جزائريون يقاطعون الرقمنة في عصر التكنولوجيا!
رغم التطور الهائل لوسائل تكنولوجيات الإعلام والاتصال بما فيها الهواتف الذكية وتنوع التطبيقات الرقمية كالأنترنت، إلا أن هناك جزائريون قاطعوا الرقمنة من خلال غلق مواقع التواصل الاجتماعي الالكتروني، وتفضيل الهواتف العادية أو ما يعرف بالهواتف الغبية، على الهواتف الذكية.
تهافت كبير في محلات بيع الهواتف النقالة هذه الأيام على الهواتف الغبية، والتي لا تحمل تطبيقات رقمية معقدة، هو ما وقفت عليه الشروق في منطقة القبة، حيث يجمع التجار، على أن الهواتف الذكية باتت من اختصاص المراهقين ولا تجلب اهتمام الكبار بالشكل الذي كانت عليه من قبل .
يرجع صاحب محل مختص في بيع الأجهزة الالكترونية السبب إلى إدراك أصحاب التجربة مع الهاتف الذكي لتضييع وقتهم دون فائدة، وربما حسبه، لعدم قدرتهم على المصاريف التي تكلفها هذه الهواتف، خاصة ونحن في مرحلة تقشف وارتفاع لأسعار كل ما هو مستورد.
السبب نفسه، يراه السيد محمد أحد زبائن هذا المحل، والذي قال إنه يفضل شراء هاتف “حطبة” على حد تعبيره على الهاتف الذكي والذي لا يفيد صاحبه بقدر ما يفلسه.
“قرلو”، “حطبة”، والهاتف الغبي، أسماء أطلقها الجزائريون على الهواتف التي لا تحمل تطبيقات الرقمنة، أصبحت تشغل اهتمام الكثير منهم خاصة أصحاب المسؤوليات والمثقفين والمنشغلين بأمور تجارية أو محل اهتمام النساء اللواتي يخفن من سرقة هواتف باهظة الثمن.
بالمقابل فإن مواقع التواصل الاجتماعي كـ”الفيسبوك” و”تويتر” عرفت هي الأخرى قطيعة من طرف فئة من الجزائريين الذين بعد تجربتهم معها، تيقنوا أنها أشغلتهم عن أمور مهمة، وأن هناك تجارب قاسية كالطلاق أو الإهمال العائلي والتكاسل عن واجب العمل، أثبتت لهم أن هذه المواقع لن ولم تجلب لهم إلا الخسائر.
يقول في هذا الصدد، يونس قرار، المختص في تكنولوجيات الإعلام والاتصال، إن الجزائريين بسبب عدم وعيهم وإدراكهم الكافي بطرق استعمال الرقمنة، انقسموا إلى فئتين واحدة تعيش حالة إفراط في استعمال التكنولوجية وأخرى تفرط فيها تماما.
ويرى أن الذين قرروا مقاطعة الرقمنة هم أشخاص لم يتمكنوا من التحكم فيها، حيث أنهم تشبعوا بسلبياتها لدرجة شعورهم بـ”القيء”، واصطدموا فيما بعد بتضييع وقتهم ومالهم دون فائدة.
حمل قرار عدم الترويج الكافي لوسائل الإعلام والنوادي الثقافية، والجهات المسؤولة لإيجابيات الرقمنة، الأمر الذي خلق فئة غير “شجاعة” حسبه، لمواجهة تعقيدات التطبيقات الخاصة بالهاتف النقال والأنترنت.
في السياق، أوضحت ثريا التيجاني، باحثة علم الاجتماع، أن هذه القطيعة جاءت نتيجة الاستعمالات السلبية للتكنولوجيا، حيث الكثير من مستعملي الهواتف النقالة يلجؤون إليها لأمور تافهة لا تجد نفعا، وبعد تجربة تيقنوا أنها تأخذهم من الوسط الاجتماعي، كما ترى أن هناك فئة من الجزائريين لا يميلون للتعقيدات والدقة ويحبذون البساطة، وربما تقول “المستوى المعيشي وحالة التقشف وراء العزوف عنها“.