-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

جيش الاحتياط الصهيوني.. بداية الانهيار

حسين لقرع
  • 1362
  • 0
جيش الاحتياط الصهيوني.. بداية الانهيار

توقّعنا منذ بضعة أشهر أن يأتي اليوم الذي نرى فيه جنود الاحتلال يهربون زرافات ووحدانا من ميدان القتال في غزة تحت وطأة الضربات اليومية النوعية للمقاومة، لكنّ الأمر تحقّق بشكل آخر غير متوقّع؛ إذ كشفت صحيفتا “هآرتس” و”يديعوت أحرونوت”، أنّ هناك تهرّبا متزايدا في صفوف جنود الاحتياط من الخدمة العسكرية يتراوح بين 15 و25 بالمائة، وإذا علمنا أنّ عدد جنود الاحتياط الذين استدعاهم الجيش للخدمة منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023 إلى الآن، قد بلغ 360 ألف جندي من أصل 465 ألف، فإنّ ذلك يعني بعملية حسابية بسيطة أنّ نحو 115 ألف جندي احتياط قد تمرّدوا على الخدمة العسكرية!
وإذا أضيف إلى هذا الرقم المهول آلاف القتلى وعشرات الآلاف من الجرحى، فإنّ هذا يفسّر بوضوح أزمة نقص عدد الجنود في جيش الاحتلال، ولاسيما بعد أن تورّط في مستنقع جنوب لبنان الذي يتعرّض فيه أيضا إلى خسائر كبيرة.
يقول محلّلون صهاينة، إنّ طول أمد القتال بغزة الذي فاق 13 شهرا، وما سبّبه ذلك من إنهاك شديد لجنود الاحتياط هو العامل الأول لتهرّبهم من الخدمة، كما أنّ رفض 60 ألف شاب متدين من “الحريديم” الانخراط في الجيش يعدّ سببا آخر يثبّط معنويات جنود الاحتياط. وقد يكون هذان السببان صحيحين، لكنّ السّبب الرئيس لهذا التهرّب المتزايد، برأينا، هو ما واجهه هؤلاء الجنود من أهوال خلال المعارك الضارية التي خاضها ضدّهم أسود المقاومة الفلسطينية في غزة طيلة 13 شهرا تعرّض خلالها جيش الاحتلال لخسائر بشرية ومادية فادحة.. ما سبّب اضطرابات نفسية للآلاف من جنوده الذين لا يزالون يعالجون إلى الآن في مصحّات نفسية وأصبحوا عبئا آخر على “الدولة” العبرية يضاف إلى عبء الجرحى جسديا، كما دفعت الكثير منهم إلى رفض العودة للقتال مجدّدا.
وبذلك، بدأ السّحر ينقلب على نتنياهو الذي كان يعتقد أنّ إطالة أمد الحرب سيحقّق له “النصر المطلق” على المقاومة، فإذا بجيشه يقع في فخّ حرب استنزاف خطيرة في غزة ولبنان معا، وكلّما طال أمدها، كان ذلك أدعى إلى خسارة الاحتلال لها بفعل الاستنزاف المتزايد الذي يقع في صفوف جنوده وآلياته العسكرية في الميدان، وكذا تهرّب المزيد من جنوده من الخدمة العسكرية، وإذا طالت الحرب سنة أخرى، فقد ترتفع نسبة التهرّب من 25 بالمائة إلى 50 بالمائة.. وقد استغربت “يديعوت أحرونوت” من هذه الظاهرة؛ ففي الأشهر الأولى من الحرب، كانت نسبة مشاركة جنود الاحتياط تبلغ مائة بالمائة، حتى أنّ جنودا إضافيين ضغطوا للانضمام إلى الجيش، لكنّ في الأسابيع الأخيرة، انخفضت نسبة الاستجابة بين 15 و25 بالمائة! ووصفت هذا الانخفاض بـ”الاستثنائي”!
مقابل هذه الصورة القاتمة في صفوف جيش الاحتلال، ينضمّ المزيد من المتطوّعين إلى صفوف المقاومة، ويبدي الكثير منهم روحا قتالية عالية كما رأينا خلال الأيام الأخيرة في جباليا وبيت لاهيا وشمال غزة عموما حيث تدور معارك طاحنة مع جيش العدو الذي يطبّق “خطة الجنرالات”، حتى أنّ جراح أحد المقاومين لم تمنعه من حمل عبوّة ناسفة تقليدية والجري بها نحو 20 مترا في مكان مكشوف ووضعها على متن دبابة “ميركافا” والعودة سالما من حيث أتى، من دون أن يخاف من أن تكتشفه إحدى المسيّرات وتستهدفه بقنبلة، أو أن يطلق طاقم الدبابة النار عليه قبل وصوله، أو أن تصيبه شظاياها فور تفجيرها! كلّ ما كان يهمّ هذا المقاوم الفذّ هو تفجير الدبابة أو الشهادة، وكان يردّد بإيمان وشموخ: “أموت مبتسما ليحيا ديني”.. ولكم أن تقارنوا بين الصورتين المتباينتين لتتأكّدوا تماما من أنّ نصر المقاومة في غزة حتميّ، برغم كلّ ما يحدث من مجازر يومية مهولة بحقّ النساء والأطفال والمدنيين عامّة، ومن دمار واسع للبيوت والمنشآت، وتجويع جهنمي بتواطؤ دولي مفضوح وعربي متصهين.
هذه المقاومة الأسطورية الثابتة كالجبال برغم كلّ ما أصابها من لأواء، لن تُهزم بإذن الله، ولولا الدعم الأمريكي غير المحدود بآلاف الأطنان من الأسلحة والذخائر، لانهار جيش الاحتلال في بضعة أشهر. فقط نأمل أن يصمد “حزب الله” أيضا في جنوب لبنان ليتواصل استنزاف جيش العدوّ على جبهتين، ولا يقبل باتفاق مهين لإطلاق النار تحضّره الولايات المتحدة والكيان والعرب الخانعون لتمكين جيش الاحتلال من التفرّغ لغزة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!