حجاج هدّدوا باحتجاجات “على الطريقة الجزائرية” في البقاع المقدسة
إذا كانت مذكرات الأمير عبد القادر التي كتبها الكاتب الإنجليزي شارل هنري تشرشل، قد خصّت رحلته الرائعة لأداء مناسك الحج سيرا على الأقدام بجزء مهم من محتوى المذكرات، وتحوّلت أيضا إلى كتاب آخر بعنوان الرحلة الحجازية، وإذا كانت رحلة الحج التي دامت ثلاثة أشهر التي قادت الشيخ عبد الحميد بن باديس إلى البقاع المقدسة بداية القرن الماضي، قد تحولت إلى مشروع نهضة فكرية كبرى، فإن رحلة الحج لعام 2012 دخلت للأسف عالم الطرافة، وبدلا من أن يعود الحجاج الجزائريين لذويهم ليروون لهم أيام التقوى، وجدوا أنفسهم يروون المشاكل الكثيرة التي صادفتهم خلال شهر من تواجدهم في البقاع المقدسة، يقول الحاج رقبي الذي وجدناه متذمّرا في مطار محمد بوضياف بقسنطينة إنه تمنى لو كان شابا يافعا حتى يقود عملية احتجاج في قلب البقاع المقدسة ولو بالاعتصام وقطع الطريق بسبب ما أسماه بالإهمال، ورغم تعب السفر وصعوبة رحلة الحج من الناحية البدينة والنفسية، إلا أنه أوتي من القوة التي جعلته يصرخ ثم ينفجر باكيا عندما تذكر أنه فقد أحد زملاء الرحلة بعد أن تعرف عليه في الأيام الأولى لرحلة الحج، وهو المغفور له لحسن نايلي الذي توفي في منتصف رحلة الشعائر.
وقال أبناء الحاج للشروق اليومي إنهم كانوا يريدون أن ينقلوا والدهم في موكب احتفالي ابتهاجا بأدائه الشعيرة الخامسة، ولكن ما وصلهم إعلاميا خاصة من الشروق اليومي والشروق تي في، جعلهم يدعون فقط بعودة أبيهم سالما من أي مكروه، ومع ذلك فإنهم سيقيمون وليمة عائلية للأهل والأصحاب، ويبقى الهدف من الرحلة كما قال الحاج رقبي هو التقوى والقبول من الله عز وجل.
.
حاجة تتيه عن زوجها في الطائرة وتجلس مع غيره
تبقى أغرب ما يحدث للحجاج الجزائريين هو التيهان، إلى درجة أن رقم التائهين وخاصة التائهات بلغ 1600 حسب اعتراف وزارة الأوقاف بعد أن كان الرقم دون 1100 في رحلة الحج الماضية، الحجاج قالوا إن الجزائر مازالت بعيدة عن التطوّر الذي تشهده منطقة الخليج العربي والمملكة العربية السعودية، حيث تغيّب عندنا ثقافة السلالم الكهربائية والمصاعد الكهربائية تماما، وهو ما يجعل حجاجنا من كبار السن يخافون امتطاء هذه الوسائل المساعدة، كما يجدون صعوبة في تشغيل المكيّفات الهوائية والتعامل مع الفنادق الكبيرة، لأن الكثير منهم يقطن البيوت الفوضوية وحتى القصديرية، ومن أطرف ما حدث أن حاجة تاهت من زوجها داخل الطائرة، وكان لا بد لمضيف أن ينقل زوجها بين أرجاء الطائرة، وهي تحلّق في السماء لينظر في وجه جميع النساء – دون غض للبصر – ليكتشف زوجته جالسة بين حاجين غريبين عنهما؟
.
يجلب “الحجر والتراب” ليصلي عليها مدى الحياة
التيهان أدى إلى وقوع قرابة العشرة من حوادث المرور، كما أصيب ستة حجاج بشلل كامل بسبب مرضهم، وأيضا سنهم المتقدم وعدم تأقلمهم مع الجو العام، فتم ترحيلهم في أول رحلة إلى الجزائر، والغريب أن الكثير منهم بمجرد أن عادوا إلى أرض الوطن استرجعوا عافيتهم، ومن بين حالات الوفيات التي ارتفعت هذا العام، تم إحصاء عشر نساء أعمارهن فوق السبعين، وهو رقم يقارب نصف عدد الوفيات الإجمالي، أما عن أغرب ما أخذه الجزائريون معهم وما استقدموه من البقاع المقدسة، فتبقى جميعها مختلف أنواع الأطعمة، لكن ما لفت نظر أحد رجال الجمارك أن حاجة أخذت معها تميمة من الجزائر لتُبعد عنها الحسد، رغم أن تعليق التمائم محرّم شرعا، كما قام حاج بنقل قرابة العشرة كيلوغرامات من التراب والحجارة من البقاع المقدسة، وقال إنه قرّر أن يُفرشها أرض غرفته الخاصة في مدينته بوادي سوف ليصلي عليها إلى أن يتوفاه الله تعالى، وقد تحوّلت بعض طرائف الحجاج وأيضا زلات فرقة بربارة إلى الفايس بوك عبر نكت تُبكي أكثر مما تضحك.
.
السلطات السعودية تفرض “رشوة” على الحجاج الجزائريين
100 ريال إتاوة على كل حاج جزائري لنقل بضائعه
امتعض الحجاج الجزائريين في رحلة العودة من البقاع المقدسة، من الضريبة المفروضة عليهم عنوة من قبل موظفي الخطوط الجوية الجزائرية، بعد إجبار كل حاج جزائري بدفع مبلغ 100 ريال حتى يتسنى له نقل بضائعه كاملة، علما أن الوزن المسموح لكل حاج 30 كلغ، فعوض تطبيق القانون المعمول في حال الزيادة عن الوزن المسموح للبضائع، باحتساب الكيلوغرام الواحد الزائد عن الحمولة المسموحة لكل مسافر بـ 43 ريال، غير أن السلطات السعودية رأت غير ذلك وباتفاق مع الخطوط الجوية الجزائرية في رحلة السبت الفارط، أعلمت الحجاج الجزائريين بضرورة جمع مبلغ 12 ألف ريال جماعيا حتى يسمح لهم نقل بضائعهم كاملة، وحسب عدد من الحجاج الذين عاشوا الحدث فإن طلب جمع المبلغ المذكور جاء بعد أن وضعت بضائعهم في الطائرة، ما يوحي بوجود خلل ما في القضية، مما دفع ببعض الحجاج رفضهم القاطع لدفع مبلغ 100 ريال نظير حمل بضائعهم الزائدة، واعتبروا المطلب بمثابة رشوة، وهو ما قد يفسد حجهم، وبعد أخذ ورد وخوف الحجاج من ضياع أمتعتهم خاصة من لديه كمية كبيرة، تم في الأخير جمع مبلغ 04 ألاف ريال فقط، مما خلف تشنجا كبيرا بين الحجاج وموظفي الخطوط الجوية الجزائرية التي لم تقدم أي سند قانوني حول ضريبة النقل غير المدرجة في اتفاقية فرصوفيا التي تحدد كيفية النقل عالميا، حيث لم تطرح قضية مبالغ حمولة الأمتعة، وحسب مصادر لها صلة بالموضوع فإن ذات الظاهرة وقعت للحجاج الجزائريين في الرحلات الأولى ولا تزال سارية مع باقي الرحلات المتبقية الخاصة بالحج.
.
دڤلة نور تنقذ حجاج الجنوب من الموت
قال بعض الحجاج القادمين من البقاع المقدسة إنه لولا دڤلة نور التي أخذوها معهم للحج، لماتوا جوعا بسبب نقص الأكل والتكفل بهم من طرف ديوان الحج، حيث استنجدوا بالماء والتمر لسد الرمق لعدة أيام، قبل أن تتدخل بعثة إحدى الدول العربية وتزوّدهم بما يحتاجونه، وأوضح عدد منهم أدوا الفريضة أكثر من مرة أن حج هذا العام الأكثر فوضى وضعفا في التأطير، مؤكدين أنه يجب إعادة النظر في ترتيبات الحج من القرعة إلى العودة لأرض الوطن.
.
الحجاج الجزائريين يفترشون الكارتون
من بين ما أتعب الحجاج الجزائريين هذا العام هو مشكلة النقل، حيث فضل البعض افتراش الكارتون من أجل الوصول إلى مسافات كبيرة، إذ في كل مرة يجلس الحجاج على قارعة الطريق، قبل الوصول إلى النقطة المحددة من بينهم شيوخ، وقال البعض منهم للشروق، خاصة المقيمين بنزل برج الأمراء أنه من غير المعقول أن توفر بقية الدول النقل لحجاجها، بينما يظل الحجاج الجزائريين بدون وسيلة نقل.
.
حجاج “يخادعون” زوارهم بولايات الجنوب
اهتدى بعض حجاج الجنوب الكبير إلى حيلة جديدة للتقليل من المصاريف والهدايا، التي عادة ما تجلب من المملكة السعودية أو ما يعرف “بالبركة”، حيث يفضل الكثير منهم التوجه نحو الأسواق الجزائرية، قبل الذهاب للبقاع المقدسة لإقتناء جميع المستلزمات والهدايا، ذات الصنع الصيني والهندي والأندونيسي، لتوزيعها على الأقارب والأحباب ومنه التخلص من الأعباء وتقدم على أنها مقتناة من المدينة أو مكة المكرمة، وحتى ماء زمزم أصبح يباع في الأسواق المحلية
.
ماء زمزم بالمحسوبية في مطار جدة
كشف حاج إلتحق قبل أيام بأرض الوطن، بعد أدائه فريضة الحج أن الحجاج الجزائريين منعوا حتى من جلب ماء زمزم، ورفض القائمون على حزم الأمتعة بالمطار حمل دلاء مياه زمام، وطالبوهم بأموال إضافية نظير نقلها للجزائر، رغم أنهم تحصلوا على الماء المذكور مجانا، وهو ما قابلته عناصر البعثة بسلبية من الذين كانوا كأن على رؤسهم الطير وهم يتابعون تلك المشاهد.
.
حجاج منسيون في المستشفيات السعودية
كشف بعض الحجاج “للشروق” أن عدد من الجزائريين تعرضوا إلى إصابات مختلفة، استدعت نقلهم على جناح السرعة نحو المستشفيات السعودية، ورغم تضامن حجاج عرب ومسلمين معهم، منذ نقلهم للمرافق الطبية إلى غاية مغادرتها، غير أن البعثة الجزائرية لم تسأل عنهم ولم تكلف نفسها عناء البحث عنهم، أو تفقدهم والبعض فاتتهم الوقفة وسقط حجهم بسبب الإهمال وعدم الاكتراث بهم، عكس حجاج الدول الأخرى الذين تحركون أفواجا منظمة على شاكلة عقارب الساعة، “فلما يبقى حجاج الجزائري يتعذبون كل سنة” يقول أحدهم.
.
حجاجنا يغبطون حجاج أندونسيا
ذكرت حاجة شابة زارت البقاع المقدسة، هذا العام أن ما لفت انتباهاها هو التنظيم المحكم لحجاج أندونسيا، مشيرة إلى أن البعثة الجزائرية لو تعمل بخطة هذه الدولة في ضبط الحجاج لحج جميع الجزائريين، دون مشقة ولا تيه، مؤكدة أن 70من المائة من الحجاج الجزائريين شيوخ وعجزة، فكيف يمكننا التحكم فيهم وطالبت بوجوب الأخذ بتجارب الآخرين، وليس ترك الحجاج الجزائريين يتسوّلون في مشاهد مخزية.
.
خشونة غير مبررة من طرف الجيران
أوضح أحد الحجاج الجزائريين الذين عادوا من البقاع المقدسة مؤخرا، أن ما حدث لهم هذا العام من سوء معاملة ونقص في الإمكانيات، جعلهم يفكرون في الاكتفاء بحجة واحدة مع البعثة الجزائرية، وقال محدثنا أنه حتى دورات المياه توزع بالعدل في منى، حيث حاول الحاج الدخول إلى دورة مياه مخصصة للأشقاء من إحدى الدول المجاورة، لكنهم منعوه وطالبوا منه البحث عن حلول مع بعثته وليس مع حجاجهم.
.
حشو وضيق في غرف النوم في البقاع المقدسة
أوضح عدد من الحجاج “للشروق” أن الضيق والحشو في غرف النوم بالفنادق التي تم تأجيرها أثناء فترة الحج أكبر ما أرق الحجاج هذه السنة، حيث وصفوا التنظيم بالكارثي، وفضل البعض النوم في الأرض وافتراش بعض الأغطية طيلة فترة مكوثهم بمكة، وطالب الحجاج من رئيس الجمهورية وجوب النظر في قضية النقل والإقامة غير المشرفة للدولة الجزائرية عكس بعض الدول المجاورة والفقيرة التي عاش حجاجها في أريحية كبيرة.