-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عائلات تخفي “أفراحها”.. دعوات متأخرة وتكتم بوليسي على الخطوبة

فاروق كداش
  • 2961
  • 0
عائلات تخفي “أفراحها”.. دعوات متأخرة وتكتم بوليسي على الخطوبة
بريشة: فاتح بارة

غدت السرية صفة طاغية في تعاملاتنا اليومية، وصار الارتياب خلقا، والشك فضيلة، في زمن الخيانة فيه أسرع من سرعة الصوت… وإذ أصبحنا نتكتم على أحزاننا، فما بالك بالأفراح والليالي الملاح. الشروق العربي، في دعوة سرية لحضور عرس سري.

أصبحت العائلات الجزائرية، في الآونة الأخيرة، تتكتم بدرجة البارانويا على حياتها، وتلف أفراحها خاصة بهالة من الغموض، لأسباب يراها البعض واهية، ويراها البعض منطقية. أول الأسباب، هو تجنب الحسد والغيرة. فكثير من العرائس تعرضن للسحر بمجرد سماع خبر قرانهن، وكثير من العرسان أغلقت عليهم “كادنة السحر”، كي يعيش حياة تعيسة، وقد تكون من سحرته فتاة أغراها بالزواج أو طمعت في ماله، وقائمة الحسد طويلة.

ثاني هذه الأسباب، قد يكون تجنب تدخل أفراد العائلة في تفاصيل هذه الحفلات، وإفشائهم أسرار العرس. ومن المحتمل أن تحتفظ العائلات بالسر، نزولا عند طلب العروس… هناك من تكون أسبابه جدية للغاية، وهناك من يحاول إفساد العرس من المفسدين والمفسدات، من الذين ينشرون الأكاذيب ويلفقون الإشاعات عن العروس أو العريس، بغية التفريق لا غير. قد تكون أسبابي ليست أسبابكم، ولكنها تختصر العقلية السائدة، التي عنوانها “اخطي راسي.. بصح أنا مانخطيش راسك”.

حين يصبح التكتم جريمة

سألنا بعض القراء عن هذه الظاهرة، فكانت ردودهم بين مؤيد ومعارض، وبين “دول عدم الانحياز”. سهام، ترى بأن العائلات لديها كل الحق في التكتم على أفراحها، تطبيقا للحديث الشريف: “اقضوا حوائجكم في السر والكتمان”. وتضيف: “شرط أن يتعاملوا بالمثل… لدي بعض القريبات من لا تخبرك شيئا عن حياتها وتريد أن تعرف كل شيء عنك”. نوفل، ينظر إلى الأمر على أنه حرية شخصية، ويقول: “الناس أحرار في تصرفاتهم، والتكتم على الأمور يجعلها تجري بسلاسة، بعيدا عن الحسد والغيرة”. أما نور، فلا تجد من الحرية أن تخفي عليها صديقتها المقربة خبر خطوبتها.. فهذا يدل، بحسبها، على أن صداقتهما هشة، وتردف: “عاملتها بالمثل حين تقدم شاب لخطبتي”.. تقول السيدة مونيا إن العائلات تتعمد إخفاء هذه المناسبات، كيلا يصل خبرها إلى الأقارب، “أحيانا تجد الخبر اليقين عند الغرباء.. هذا ما حدث لي مع أختي، التي حين زوجت ابنتها دعتني أسبوعا قبل العرس.. لقد صدمت صدمة كبيرة”. واسترسلت: “لكنني لم أفعل هذا معها، فعندما قررت تزويج ابني أخبرتها و”حضّرتها” في كل كبيرة وصغيرة، وانتهى بها المطاف إلى طلب السماح مني لأنني لم أعاملها بالمثل”…

سهيلة، متذمرة ممن تسميهم باباراتزي المجتمع: “عندما يكثر الحسد والسحر والحقد يضطر الآباء إلى إخفاء خطوبة أولادهم، حتى يقرب العرس، وبالنسبة إلي، أقوم بدعوة الأقرب فالأقرب، الباقي مثله مثل الغرباء”.. وتضيف: “عقلية المساعدة كانت بكري”. هجيرة، لديها ما تقول في هذا الموضوع، إذ عمدت إلى التكتم على موعد عرسها، كيلا تسمح لبنات خالتها بعمل سحر لها، كما فعلن مع أختها الكبرى، على حد مزاعمها.. وتختم قائلة: “الأقارب عقارب حقا”. حبيب، شاب متعلم، ينتفض ضد من يقتحم دائرة السرية: “من راقب الناس مات هما”، ولكنه يرى بأن الأعراس والخطوبات مناسبات اجتماعية، الهدف منها الفرح والمساعدة، والتويزة زمان لسوء الطالع لم تعد ديدن الجزائريين”.. سليم، يلقب نفسه أشعب في العرس: “أنا لا أرفض أي دعوة عرس وإن دعيت ساعة قبل المأدبة.. آكل وأرقص وأبارك وأقدم هدية إن كان باستطاعتي ذلك، بحسب درجة صلتي بالعريس.. (يضحك).

عرس أم ملف سري

من خلال هذه الآراء، يمكننا أن نجزم بأن هذه السرية تزعج النساء أكثر، لكونهن يعنين بتفاصيل مثل هذه المناسبات، ويدفعهن الفضول إلى معرفة كل شاردة وواردة.. وقد تفتح بعضهن تحقيقا لمعرفة وقائع الجريمة وموعدها. وطبعا، ليست كل النساء على هذا القالب، بل هناك من تفرح لفرح الناس، ولو لم يأت نصيبها بعد… من جهة أخرى، يرى الرجال بأن التكتم ظاهرة قد تكون صحية كيلا يختلط الحابل بالنابل، وأن من تكتم على سره اتقى شرا كبيرا، ولكن قد لا يتقبلون أن يخفي عليهم أقرب الأصدقاء خبر ارتباطه..

في الأخير، لماذا لا نضع ضغائننا جانبا وغيرتنا في سلة مؤقتة، تحسبا لرميها في قمامة الماضي، ولماذا لا نسعد بسعادة من حولنا، وبدل أن نحسد نغبط، فلعل الفأل الحسن في ملعقة نتذوقها من كسكس زفاف جارنا، والبهجة في كل عناق افتراضي (بسب كورونا) نعانقه لشخص عزيز طال انتظاره لمثل هذه اللحظة، فنحن لا نعرف ما تكبده للوصول إلى هذه اللحظة بالذات

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!