عاملات نظافة لإعداد وجبات الطلبة.. والمزابل تأكل النصف!
لا تزال المحكمة العليا في الجزائر تحقق في فضيحة الصفقات المشبوهة في المطاعم الجامعية، والتي تورط فيها 25 مدير إقامة جامعية بددوا 200 مليار، وأغرقوا الجامعة بأغذية فاسدة، ولا تزال الملايير المخصصة لتغذية الطلبة تذهب لجيوب الممولين والمسؤوليين، لتبقى الوجبة الجامعية أكثر ما يشتكي منه الطلبة .
وبعد أكثر من نصف قرن من الاستقلال اعترف مدير ديوان الخدمات الجامعية أخيرا بتردي الوجبات الجامعية واصفا إياها “غير الصحية“، لأنها تحضر حسب شهود عيان من طرف عاملات النظافة والحراس، لتستفيق الوزارة أخيرا باتفاق مع وزارة التكوين المهني لإعداد طباخين محترفين للجامعة..
مفجر فضائح الوجبات الجامعية بالبرلمان الطاهر ميسوم:
صفقات الإطعام الجامعي تدر الملايير على مديري الإقامات الجامعية

وصف النائب البرلماني الطاهر ميسوم، الوجبة التي يتناولها الطالب الجامعي بالوجبة الصعبة، وذلك خلال توجيهه سؤالا شفويا لوزير التعليم العالي الطاهر حجار، حول ظروف معيشة الطالب داخل الإقامات الجامعية.
وأكد النائب في تصريح لـ“الشروق اليومي” أن الإقامات الجامعية منكوبة في كثير من الولايات، فزيادة على غياب النظافة والأمن، يعتبر الإطعام الجامعي مشكلا عويصا، مؤكدا أنه وبصفته نائبا تلقّى مؤخرا عديد الشكاوى من طلاب جامعيين يشتكون من الأوضاع في جامعات بولايات المسيلة وسعيدة وبشار والمدية، وهو ما جعله يتساءل عن الجدوى من إكثار إنشاء المعاهد والجامعات، إذا لم نستطع تهيئتها بالشكل المناسب الذي يضمن الراحة للطالب الجامعي، قائلا “أفضل بناء جامعة واحدة بمعايير مناسبة أكثر من 40 لا تتوفر فيها أدنى شروط الحياة“، وحسبه، ميزانية الديوان الوطني للخدمات الجامعية قاربت 6000 مليار دينار والتي تضمن منطقيا معيشة راقية للطالب، يقول “المحبوس عنده ميزانية محددة من الدولة ومثله التلميذ، أما الطالب فلم تتضح بعد الميزانية الحقيقية الموجهة لإطعامه بالمقارنة برداءة الوجبات بالمطاعم الجامعية“، وهو ما جعل محدثنا يقترح بدلا من توجيه ميزانية الإطعام نحو وجبات رديئة، لم لا نقسمها على الطلاب، مثلا يستفيد كل طالب من مبلغ 3 ملايين سنتيم شهريا ويشتري الأكل الذي يريد، بدل تناوله يوميا العدس واللوبيا والكاشير…
وتطرق محدثنا لموضوع آخر متعلق بمموني الجامعات، معتبرا أن الكثير من مديري الإقامات الجامعية يختارون الممونين دون المرور على قانون الصفقات، يقول ميسوم “مدير ديوان الخدمات الجامعية لولاية المدية، يتعامل مع ممونين جميعهم من ولاية البليدة ماعدا ممون مادة الخبز من المدية، مقصيا أبناء الولاية الذين يدفعون الضرائب ولهم الأولوية في الاستفادة من صفقة التموين“، كما تحدّث عن خرق القوانين “بعض الممونين يغيرون الطلبيات بالاتفاق مع مديري الإقامات فيغيرون اللحم الطازج بالمجمد“.
لخضر بن خلاف: الدولة خصصت 11 مليون سنويا لإطعام ونقل كل طالب

اعتبر النائب البرلماني عن جبهة العدالة والتنمية لخضر بن خلاف، أن وجبة الطالب الجامعي متدهورة منذ سنوات الثمانينيات، وازدادت تدهورا الآن، خاصّة السنوات الأخيرة، رغم تخصيص الدولة –حسب قوله– أموالا باهظة للمطاعم الجامعية، ويضيف “منذ الثمانينيات لايزال ثمن الوجبة 12 دج… هي وجبات مدعمة من الدولة“، والسبب في رداءة الوجبات حسب بن خلاف هو التسيير الرديء للخدمات الجامعية، مشكلة تسيير وليست مشكل ميزانية، ومع ذلك أكد محدثنا وجود إقامات تقدم وجبات ممتازة، أما أخرى وجباتها تنفر منها حتى الحيوانات، والظاهرة أجبرت الطلبة على التحول لطباخين بالغرف الجامعية. والحل حسب محدثنا هو في فرق تفتيش دورية ورقابة من الوزارة ومن ديوان الخدمات الجامعية، “…كنا في سنوات خلت، كثيرا ما نسمع عن إضرابات للطلبة بسبب رداءة الوجبات، أما الآن فيبدو أنهم يئسوا من بقاء الوضع على حاله، فاستقالوا من الإضرابات“، وتساءل محدثنا “لم لا توزع ميزانية التعليم العالي المخصصة لإطعام ونقل طالب الجامعة المقدرة بـ11 مليون سنتيم سنويا للشخص في قانونية المالية 2015، على كل طالب وهو يتصرف فيها كما يريد“.
ممثلو التنظيمات الطلابية يؤكدون:
المطاعم الجامعية تحولت إلى مرتع لعقد الصفقات المشبوهة
أكد “سمير عنصل” ممثل الإتحاد الطلابي الحر أن مشكل الإطعام الجامعي غير مقترن بالإمكانات أو الوسائل، بل الأمر يتعلق بالدرجة الأولى بطريقة التسيير وكذا غياب التكوين لدى الموظفين في المطاعم الجامعية، حيث قال إن غالبيتهم لم يتلقوا تكوينا كافيا في مجال الطبخ والخدمات، كاشفا أن الكثير من أعوان الأمن تحولوا في رمشة عين إلى طباخين في المطاعم الجامعية، مشيرا إلى الإمكانات الكبيرة التي وفرتها الدولة الجزائرية للجامعات، حيث قال إنه فوجئ بالرقم الذي كشف عنه مدير الخدمات الجامعية خلال اجتماعه الأخير به، حيث أخبره أن حوالي 109 مليار سنتيم من ميزانية الدولة مخصصة للخدمات الجامعية، ما يعني النقل والإطعام على حد قوله، متسائلا أين ذهبت كل هذه الأموال مقارنة بمستوى الوجبات التي تقدم للطالب الجامعي يوميا.
ومن جهته دعا “أبو جهاد بن حامد” عضو المكتب الوطني في المنظمة الوطنية للتضامن الطلابي مدير الخدمات الجامعية لفتح باب الحوار مع الشركاء الاجتماعيين، حيث قال إنه وبالرغم من التقارير التي يقومون برفعها بشكل دائم للمدير العام للخدمات الجامعية حول سوء الخدمات الجامعية، وخاصة مشكل الإطعام الجامعي، إلا أنه لا حياة لمن تنادي، قائلا إن المدير لا يأبه بتقاريرهم ولا يبدي أدنى اهتمام للتكفل بالمشاكل التي يعرضها الشركاء الاجتماعيون على حد قوله.
واتهم المتحدث بعض مدراء الإقامات الجامعية بالإهمال وعقد صفقات مشبوهة، حيث يتعمد البعض منهم اقتناء النوعية الرديئة لتوفير الأموال، مؤكدا أن الطالب هو الضحية لمثل هذه التصرفات اللاأخلاقية وأنه الوحيد الذي يدفع الثمن في مشواره الدراسي ككل.
الملف لا يزال مفتوحا على مستوى المحكمة العليا
24 مدير إقامة جامعية تورطوا في تبديد 200 مليار
فتحت الفرقة الاقتصادية لأمن الجزائر العاصمة اكبر قضية فساد تخص صفقات مشبوهة حول عمليات تزويد مطاعم الطلبة بالمواد الغذائية حيث وجهت أصابع الاتهام لـ24 مديرا للاقامات الجامعية، ولا يزال منذ سنتين الملف مفتوحا أمام المحكمة العليا في انتظار رفض أو قبول الطعن في أحكام مجلس قضاء الجزائر القاضي بإدانة المتهمين و تبرئة القليل منهم.
أكد محام لدى المحكمة العليا، ومختص في القانون الدستوري، مولود بن ناصف، في اتصال بالشروق أن إشكالية عدم الفصل في قصية هذا الملف أمام المحكمة العاليا يرجع لتراكم القضايا واعتبار أن هذه القضية أكبر ملف يخص الفساد الذي طال الخدمات الجامعية في الجزائر.
وأشار إلى أن مديرين أو مدير واحد فقط تمت تبرئته أمام مجلس العاصمة فيما سلطت أحكاما نافذة ضد الباقي رفقة ممولي المطاعم الجامعية الذين تورطوا في صفقات مشبوهة أبرمت بالتراضي.
وكان قاضي الغرفة الخامسة لدى محكمة الحراش، في وقت سابق قد واجه تهمة مخالفة الأحكام التشريعية والتنظيمية الخاصة بالصفقات العمومية وتبديد أموال عمومية تجاوزت قيمتها 200 مليار سنتيم لـ 24 مديرا للإقامات الجامعية، بين مدير سابق يشغل رئيس دراسات بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي إضافة لـ3 ممونين بالمواد الغذائية، وضعوا تحت الرقابة القضائية ومنهم موقوفون ..
هؤلاء توبعوا اثر فتح تحقيق، حيث استدعى المدعو (م. س) مدير سابق للخدمات الجامعية بالجزائر غرب ومدير سابق للإقامة الجامعية عبد القادر بلعربي باب الزوار واحد، حول الإجراءات المتعلقة بالصفقات العمومية التي تمت في مجال تموين الإقامات الجامعية بالمواد الاستهلاكية، خاصة فيما يتعلق بالخضر والفواكه وذلك خلال 2004 و2005 و2007 بالنسبة لمديرية الخدمات الجامعية الجزائر غرب. وجاء في مجمل تصريحاته، أنه حقيقة تعامل عن طريق سندات الطلب وفقا للاستشارة التي تمت في هذا المجال في انتظار التأشير على الصفقة من اللجنة الولائية للصفقات وذلك سنة 2003 و2004، أما بالنسبة لسنة 2005 فإنه أكد أن ذلك كان بطلب من المدير العام للديوان الوطني للخدمات الجامعية. حيث تم اللجوء مباشرة إلى الاستشارات دون المرور عبر إجراءات إبرام الصفقة العمومية.
وقال في إطار التحقيق معه كمتهم، إنه خلال سنة 2007 عين مديرا للخدمات الجامعية الجزائر غرب، حيث قدمت له وثائق محاسبية متعلقة بتموين لمادتي الخضر والفواكه من طرف (ق. ب) 56 سنة، (ع. ع) 48 سنة، تاجرين في الخضر والفواكه ومتهمين في القضية، للإمضاء والمصادقة عليها، لكنه رفض ذلك كونها غير قانونية، وكون قيمة التعامل مع كل ممون تتجاوز حد الصفقة المقدرة بـ600 مليون سنتيم وذلك حسبه من دون وجود مؤشر عليها من اللجنة المختصة، وعليه تم تحويل القضية للجهة القضائية.
40 بالمائة منهم معرضون للتسممات
60 بالمائة من الطلبة يعانون سوء التغذية

كشفت دراسة حديثة كشف عنها أساتذة ومختصون خلال يوم دراسي حول الإطعام الجامعي أن 60 % من الطلبة المقيمين يعانون من سوء التغذية، هذا فضلا عن غياب شروط النظافة و سوء حفظ الأغذية التي تجعل 40 % منهم مهددين بالتسممات الغذائية مثلما يسجل عبر عديد الإقامات ويذهب ضحيتها سنويا المئات من الطلبة.
أما عن الطلبة أنفسهم، فيعبرون عن هذا الوضع بكل مرارة، معتبرين بأن الوجبة التي يقفون في كل مرة في طوابير لأكثر من نصف ساعة من أجل الحصول عليها لا تصلح في الكثير من الأحيان حتى للحيوانات، قائلا أحدهم “الشلاظة متبلة بالحشرات والمقارون اليابس بلا طعم“، واصفين الوضعية السيئة للمطاعم الجامعية بالمعاناة، وهو ما ذهب إليه ممثل مكتب الطلابي الحر بالبويرة لدى استفسارنا عن الوضعية، حيث صرح بأنها تتميز برداءة الوجبات كما ونوعا دون مراعاة النظام الغذائي الصحي، إضافة إلى غياب جدول أسبوعي ثابت للوجبات، مما يجعل من التلاعب فيها أمرا سهلا، ناهيك عن الفوضى العارمة التي تتكرر يوميا مع اصطفاف الطلبة في الطوابير التي تتحول في العديد من المرات إلى ملاسنات و شجارات في ظل غياب أعوان الأمن، مضيفا في هذا السياق بأن مظاهر الأوساخ وفضلات الأكل والروائح الكريهة المنتشرة أصبحت ديكورا مألوفا في قاعات الأكل، كل هذه العوامل جعلت حسبه من الطالب خاصة المقيم والآتي من ولايات بعيدة يضطر إلى سد رمقه وجوعه فقط، وأصبحت تعيق التحصيل العلمي والمعرفي لديه.
الشروق تدخل مطابخ المطاعم الجامعية وتكشف المستور:
عاملات نظافة للطهي.. سطو على الأغذية ووجبات مصيرها المزابل

لو يدرك الآلاف من الطلبة والطالبات، واقع المطاعم الجامعية من الدّاخل، أي من مخابر تحضّير الوجبات والطّهي وغيرها، لدخل عدد كبير منهم في إضراب مفتوح عن الطعام، طيلة مدّة تواجده بالجامعة، فما وراء تلك النافذة الصغيرة التي تقدّم منها الوجبات للطلبة والطالبات، واقع رهيب ومؤلم، إذ لا تحترم المئات من المطاعم الجامعية عنصر النظافة، ولا تعتبره عاملا مهمّا.
تحسّ وأنت بداخل هذه المخابر أن الأمر يتعلق بمفرغة عمومية، أو “بمردومة” لحرق النفايات الطبية، من كثرة انتشار الروائح الكريهة والمقرفة التي تزكّم الأنوف، بسبب الرّمي العشوائي للفضلات بين جنبات المطاعم وداخل زواياه، ورمي مخلفات الأطعمة في أماكن العمل، وانتشار مجاري المياه المفتوحة داخل هذه المساحات والفضاءات، والتي تحمل معها في الغالب قطعانا من الجرذان والفئران، وجيوشا وأسرابا من الناموس والحشرات، مع عدم الاهتمام بصيانة وترميم المطاعم الجامعية، التي تتواجد غالبيتها في وضعية كارثية، وانعدام عنصر التأهيل لدى نسبة كبيرة من عمال المطاعم الجامعية، فمعظم الطباخين بدرجة حراس، وطباخات بدرجة عاملات نظافة، ولأنّ الإهمال واللامبالاة عملة موحدة لدى غالبية القائمين على شؤون المطاعم الجامعية، إلا في حالات ناذرة واسثتنائية تكون فيها إدارة القائمة صارمة، أو يكون عدد الطلبة المقيمين قليل ولا يتجاوز حدود 300 إلى 500 طالب، فإنّ جميع مراحل تحضّير وجبات الإطعام الجامعية “التافهة” مقرفة للغاية، سلع ولحوم ودواجن مرمية على البلاط داخل المطاعم، وفي ظروف سيئة للغاية، عتاد لا يجدّد في غالبية الأحيان لمدة تتجاوز الـ15 والـ20 عاما، مع سوء الصيانة والاهتمام يتحول إلى كتلة من الخردة والنفايات يعلوها الصدأ والاهتراء تتكفل بطبخ وتحضير وجبات للآلاف من الطلبة والطالبات.
المكلفون والمكلفات بغسل وتنظيف أواني الطبخ وصينيات الأكل، نسبة قليلة جدا منهم تهتم لصحّة ومصير الطالب، إذ ترمى صينيات الأكل خلال عمليات تقديم الوجبات في بركة من المياه الضحلة، قبل أن ترمى في بركة مجاورة أقلّ سوءا، وتعود مباشرة للعامل الذي يقوم بعملية تقديم الوجبات وهي تعلوها كومة من الزيوت والرّوائح النتنة،
جولة للشروق اليومي داخل مخابر الطّهي لبعض المطاعم الجامعية بعدد من الأحياء الجامعية لولاية عنابة، كشفت لنا المستور، فضائح وتجاوزات رهيبة في حق الطلبة، مقابل إهمال وتبذير كبيرين للمال العام، إذ تخصّص ميزانية الدولة سنويا ألاف الملايير للإطعام الجامعي، لكنها لا تصل للطالب بالصّورة والشكل المطلوبين بسبب العديد من الممارسات، التي تقوم في الأساس على السرقة والسطو على حقوق الطلبة، فصفقة التموين في الغالب لا تتمّ إلا بطرق مشبوهة، وبالتّالي عملية التوريد لا تحترم الشروط المطلوبة، وبالمطاعم الجامعية جيوش من النّسور والغربان تتصيّد حقّها في وجبات الطلبة، بدءا من القائمين على شؤون المطاعم ووصولا إلى حرّاس الاقامات الجامعية، فكلّ منهم يضع يده على ما لذّ واشتهت عيناه، وطيلة عملية تحضير الوجبات وتقديمها، عمليات سطو متكررة من قبل العاملين والعاملات على مكونات وجبات الطلبة، سرقات تطال اللحوم، الدواجن، الزيوت، وحتى التوابل والدبشة والكرافس والمعدنوس، هجومات وسرقات أخرى في حق الخضروات والفواكه، وهو ما يجعل الوجبة لا تأخذ حقها من المكونات الغذائية، الأمر الذي يجعلها تقدّم للطّالب في تلك الصّور البشعة والمقرفة، إذ يغيب عنصر “البنّة” تماما، وتنعدم معه شروط النظافة، بسبب انشغال الكمّ الهائل من العمال بمهمة السطو على إحدى مكوناتها من دون الاهتمام بالطالب، والواقع أنّ للقائمين على قطاع الخدمات الجامعية في بلادنا مسؤولية كبيرة في هذه الفضيحة، إذ يعتبر العامل في القطاع الحلقة الأضعف على الإطلاق في الجزائر، وتتراوح أجور عمال القطاع ما بين الـ16ألف والـ24 ألف دينار، بالنسبة لغالبية العاملين بالمطاعم الجامعية، لكن يتراوح حجم الخسائر اليومية في ميزانية وجبات الإطعام الجامعية الملايير بسبب هذه الممارسات، وكان من الممكن بحسب الكثير من العارفين بشؤون المطاعم الجامعية، تقديم وجبات محترمة وذات شروط صحية لائقة للطلبة وبدرجة ثلاث أو أربع نجوم من خلال الميزانيات الضخمة التي تخصص لهذا الجانب في كل حي جامعي، أما وأنّ هذه الممارسات قائمة فان قيمة الوجبة الحالية التي تقدّم للطلبة بالجامعات “فعلا” لا تتجاوز حدود 1.20 دينار جزائري، إذا علمنا أنها في الغالب تعود من حيث أتت وترمى في المزابل، ويضطر الآلاف من الطلبة والطالبات للجوء إلى “السندويتشات” وغيرها.
زبدي: ممولون يحولون المواد الفاسدة إلى المطاعم الجامعية

أكد مصطفى زبدي، رئيس جمعية حماية وإرشاد المستهلك في تصريح لـ“الشروق“، أن عشرات الشكاوى مصحوبة بصور تتلقاها الجمعية عبر البريد العادي والإلكتروني، تفضح حقائق يندى لها الجبين، تخص وجبات الإقامات الجامعية عبر الوطن، مشيرا إلى أن جمعيته تمتلك صورا لوجبات تحوي ديدانا وأشياء غريبة.. وحبوب يابسة مسوسة، وأجبان متعفة، وأغذية فاسدة، حيث تم مراسلة الجهات المعنية في العديد من المرات لإعادة النظر في تسيير مطاعم الأحياء الجامعية.
وقال زبدي إن جمعية حماية المستهلك ساهمت في الترويج لهذه الصور عبر موقع إلكتروني تعاون بعض النشطاء لخلقه، قصد فضح واقع الإطعام الجامعي، موضحا أنه خلال اجتماعه مؤخرا مع اتحاد التجار حول موضوع مراقبة النوعية للسلع، تم الإبلاغ من طرف التجار المشاركين في اللقاء، عن قضية اختيار المواد الغذائية السيئة من طرف ممولي المطاعم الجامعية وأحيانا ـ يؤكد زبدي ـ تكون فاسدة.
يرى زبدي أن حل مشكل الإطعام في الأحياء الجامعية لا يكون إلا بإعادة النظر في سبل تمويل هذه المطاعم، ودفتر الشروط واختيار المهنيين من مسيري المطاعم والطباخين، وإشراك الطلبة في مراقبة الوجبات، مؤكدا أن الكثير من الجمعيات في المدن الداخلية طلبت من المديرين الجهوين للخدمات الجامعية، دخول المطاعم وتحسيس العاملين فيها بالنظافة لكن طلباتهم قوبلت بالرفض.
هكذا تتم صفقات المطاعم الجامعية مع الممونين

حمّل الناطق الرسمي باسم اتحاد التجار والحرفيين، مسؤولي المطاعم والخدمات الجامعية، نصيبا كبيرا من مسؤولية تفشي الفساد من خلال إبرام الصفقات مع مموني هذه المطاعم بالمواد الغذائية، والتي قلما تكون حسبه تخضع لشروط النقل والتخزين وتتناسب مع الفاتورة المدفوعة إليهم.
وقال بولنوار إن أغلب كميات المواد الغذائية التي تزود بها مطاعم الجامعات غير مطابقة للشروط وانتهت مدة صلاحيتها، حيث إن عدم شفافية الصفقات المبرمة والتي تتم في الغالب ـ يقول ـ بالتراضي، جعل مسؤولي الخدمات الجامعية يتعاملون مع ممونين لا يمتلكون غرف تبريد وشاحنات نقل خاصة بحفظ سلامة المواد الغذائية وأغلبهم يخزنون هذه المواد في مستودعات وينقلونها في شاحنات نقل مواد البناء.
ودعا المتحدث باسم اتحاد التجار إلى اتخاذ إجراءات لمراقبة النشاط التجاري لهؤلاء المولين، من خلال فرق المراقبة الجامعية والتجارية والالتزام بشروط الاتفاقيات وشفافيتها.
بسبب مقاطعتهن للمطاعم الجامعية
طالبات جامعيات يحوّلن غرف النوم إلى مطابخ!
تفشت، مؤخرا، ومع الدخول الجامعي الجديد، ظاهرة إقبال الطالبات على شراء أواني الطبخ والثلاجات الصغيرة والأفران لمواجهة مشكل الإطعام في الإقامات الجامعية، حيث تحولت غرفهن إلى أشباه مطابخ بيت، أسرة النوم والكتب!.. هي شهادة لبعض الطالبات من الإقامات الجديدة، حيث اعترفن لـ“الشروق” باستغنائهن تماما عن المطاعم والتي باتت حسبهم لا تصلح إلا لإشباع القطط.
سميرة طالبة بقسم الهندسة، اتفقت مع زميلتها على شراء ثلاجة صغيرة الحجم لتخزين بعض الوجبات التي يأتين بها من بيوت عائلاتهن، كما قالت إن أغلب النزيلات معها في الإقامة الجامعية من عائلات ميسورة الحال، إلا أن ـ حسبها ـ هناك من هن مضطرات للأكل في مطعم الجامعة.
من جهتها، أكدت طالبة جامعية أخرى تدعى أمال، أن الاتفاق أصبح جاريا مع بداية كل سنة دراسية لجمع المال والاشتراك في شراء المواد الغذائية والطبخ بالتناوب في الغرفة…
“لا يمكن أن أتغذى من مطعم الجامعة وأنا مطالبة ببذل جهد كبير هذه السنة لتحضير مذكرة التخرج“، وهزت كتفيها ثم أردفت “لم نعد نحتاج من مطاعم الجامعة سوى الخبز .. وربما الفاكهة إذا توفرت“.
شهادات حية وكثيرة أدلت بها الطالبات المقيمات في الأحياء الجامعية، كلها تشهد على سوء المطاعم في هذه الأحياء التي أدت إلى ضياع وقتهن مع الطهي وتسجيل حالات اختناق وحرائق تستر عليها المسؤولون عن الخدمات الاجتماعية ومديرو الإقامات..