عشرات آلاف المقاتلين السنّة الأجانب في صفوف الجماعات المسلّحة في سوريا
تعتبر جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة وتنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” أو “داعش” أكثر الكتائب ذات البعد الدّولي إذ تتشكّل من آلاف المقاتلين الأجانب سواء من الدّول العربية أو الغربية وروسيا حيث لا يكاد يفرّق في المناصب ولا القتال ولا المشاورات بين أبناء البلاد ومن تسمّيهم إيديولوجيات التنظيم “مهاجرين”.
وأكّدت العديد من المصادر الاستخباراتية الغربية أنّ سوريا أصبحت أفغانستان ثانية بالنّسبة لتدفّق المقاتلين عليها وخاصّة منهم من يحمل العقيدة “السلفية الجهادية“، وتشير تقديرات إلى أن هناك نحو 100 ألف مقاتل سلفي في سوريا ينتمون إلى 82 بلداً في العالم.
وتأتي في مقدّمة هذه الدول روسيا والولايات المتّحدة وفرنسا فضلا عن الدّول العربية خاصّة منهم السعودية وتونس والمغرب.. الدّول التي التحق الآلاف من شبابها بساحات الاقتتال، كما أنّ سيطرة التنظيمات الجهادية على مناطق واسعة في العراق وسوريا كـ“الدولة الإسلامية” التي أصبحت بحجم بريطانيا العظمى أدّت إلى تجنيد آلاف المقاتلين من السكّان الأصليين في الرقة والموصل وتشير تقارير أمريكية إلى أنّ عدد مقاتلي التنظيم قد تزيد عن 30 ألف مقاتل.
ورغم عدم وجود معلومات واضحة عن مصادر تمويل هذه الجماعات ولا طرق الانضمام إليها، إلا أنّ الكثير يُرجعون ذلك إلى استغلال الانهيار الأمني في المنطقة مع تعاطف دول جارة كتركيا مع الثورات الشعبية في سوريا والحراك الشعبي في العراق من أجل تسهيل دخول المقاتلين بأسماء كتائب غير مرتبطة بتنظيم القاعدة والجماعات المصنّفة في قائمة “الإرهاب“.
كما أنّ المقاتلين الشيشانيين في سوريا والذين يشكّلون رقماً في الأزمة السورية، شكّلوا لواءً خاصّا بهم باسم “جيش المهاجرين والأنصار” بقيادة عمر الشيشاني قبل أن يعلن الأخير انضمامه لتنظيم “الدولة الإسلامية” بينما رفض الكثير من مقاتلي التنظيم هذه الخطوة ونصّبوا عليهم قائدا جديدا.
وعرفت الساحة السورية بروز كتائب تدين بالولاء المباشر للنّظام السعودي خاصّة منها “جبهة الأصالة والتنمية” التي تقوم السعودية بدعمها إعلاميا وماليا ويشارك فيها مئات المقاتلين الخليجيين. فيما لا تُعرف الأعداد الحقيقية للمقاتلين الأجانب في صفوف “الجبهة الإسلامية” أكبر فصيل سنّي مقاتل في سوريا، وأكبر الفصائل المقاتلة حاليا، هي جبهة النصرة بقيادة أبو محمد الجولاني، ويعرف عليها انها جماعة جهادية تأسست في منتصف2011 بمساعدة الدولة الإسلامية في العراق، أعلنت الجماعة عن وجودها في جانفي 2012 وأصبحت واحدة من أقوى القوى المتمردة، حيث ينشط مقاتلوها المقدر عددهم ما بين 5000 و7000 في 11 من أصل 14 محافظة سورية، خاصة في إدلب، حلب، ودير الزور.
أما دولة الإسلام في العراق والشام بقيادة أبو بكر البغدادي، فرفضت جبهة النصرة تأسيسها في أفريل 2013، إلا أن قائد الجماعة أبو بكر البغدادي، ويعرف بأبي دعاء، ظل يعمل على توسيع نطاق عملياتها في سوريا. وفي اوت 2013، قالت المخابرات الأمريكية إن البغدادي متمركز في سوريا حيث يقود أكثر من 5000 مقاتل، معظمهم من المجاهدين الأجانب، تنشط الجماعة في المحافظات الشمالية والشرقية في سوريا.
كما يشكل جيش المجاهدين والأنصار، أحد أهم أقوى الجماعات المسلحة في سوريا، وتشكلت في مارس 2013 من وحدات جهادية عديدة، وتضم المئات من المقاتلين الأجانب، أغلبهم من شمال القوقاز. تعمل الجماعة على تأسيس دولة إسلامية في سوريا، ويتركز نشاط مقاتليها في حلب، كما تقول أنها تقاتل في حماة ولاتاكيا، ويعمل جيش المجاهدين والانصار، تحت قيادة جهادي شيشاني يدعى عمر الشيشاني، وينسب نفسه لدولة الإسلام في العراق والشام.