علي جمعة والقرضاوي.. عندما تُفرق السياسة بين المشايخ
مع انقسام المصريين غداة عزل الرئيس المصري-بحسب مناوئيه- وانقلاب الجيش عليه-بحسب أنصاره- وحدوث اصطفاف كبير وغير مسبوق بين مكونات الشعب المصري، اشتمل حتى المرجعيات الدينية، ولعل من أبرزهم المفتي السابق لمصر علي جمعة، والشيخ يوسف القرضاوي، ومع اختلاف مواقف الشيخين مما جرى ذات الثالث جويلية، حيث اعتبره الشيخ القرضاوي انقلابا مفضوحا وخروجا على الحاكم، ووقوف الشيخ علي جمعة إلى جانب العسكر ومطالبته من الجيش قتل أنصار مرسي، خاصة من الإخوان، احتدم صارع آخر بين الرجلين، يصنعه أنصار الشرعية والمؤسسة العسكرية، فالطرف الأول يقول عن جمعة “إنه شيخ برتبة جنرال وهو مفتي العسكر” ويهاجم أنصار المؤسسة العسكرية الشيخ القرضاوي واصفينه بـ”القرضاوي الإخواني”.
جمع أحد أنصار الرئيس محمد مرسي، جملة من أخطاء الشيخ علي جمعة، وضمنوها في مقال مطول من توقيع محمد إبراهيم نشر على الموقع الرسمي للإخوان المسلمين تحت عنوان”شذوذ فتاوى علي جمعة.. سجل من الفضائح”، ومع صورة مركبة لعلي جمعة تظهره ببذلة عسكرية، جاء في المقال الذي كتبه محمد ابراهيم”أثارت فتاوى التحريض على سفك الدماء التي قدمها علي جمعة هدية للسفاحين والقتلة ضد المعارضين السلميين للانقلاب حالة من الغضب الشعبي، خاصة بعد إعلانه ومجاهرته بأن من يعارض الانقلاب العسكري هم خوارج يجب قتلهم….هذا التحريض من عالم محسوب على الأزهر الشريف بدا إهانة لدماء ومشاعر الملايين من أبناء الشعب المصري الذين خرجوا في مظاهرات سلمية رفضًا للانقلاب العسكري، ومستنكرين الخروج على الحاكم الشرعي للبلاد الذي جاء ببيعة صحيحة من خلال صناديق الانتخابات، تعيدنا إلى تاريخ الجنرال الشيخ الملغم بالفتاوى والتصريحات الشاذة والغربية التي دأب على إطلاقها منذ ولاه المخلوع مفتيًا”.
وما جمعه الكاتب، أن علي جمعة قال في مواقع مختلفة “يحق للحاكم أن يزني”.. “حسني مبارك هو ربّ الأسرة المصرية”.. “مبارك هو القائد الفارس النبيل”..”علاء مبارك وزوجته وابنُهما سيَدخُلان الجنة”..”التصوّف هو الدين رغم أنف المنكرين”..”الشيعة طائفة متطورة ولا حرج من التعبد على مذاهبها”..”طلاق المصريين لا يقع لأنهم يقولون “طالئ وليس “طالق” “النقاب ثقافة عفنة “، “أنا رأيت الرسول في اليقظة”، ويختم بتعليق ساخر مفاده”هذه التصريحات السياسية والفتاوى الشاذة وغيرها الكثير؛ هي غيض من فيض من مآثر علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق للأسف”.
وردت السلطات المصرية الجديدة، ما كتب في حق علي جمعة، بمقال مطول كذلك، نشر بملحق الشباب في جريدة الأهرام الحكومية تحت عنوان “القرضاوي الإخواني …تحريض وفتاوي على المزاج”
وجاء في المقال”لا يستحق يوسف القرضاوي الإخواني لقب شيخ.. فهذا اللقب النبيل لا يستحقه من يحرض على القتل ويطلق الفتاوى الشاذة والتي تخدم مصالحه.. بل ووصل إلى حد الخيانة.. فقد دعا ما يطلقون عليه الشيخ القرضاوي جميع المسلمين في أنحاء العالم لأن ينالوا الشهادة في مصر وألا يصمتوا على ما وصفه بالمجازر الوحشية بحق المئات، وذلك في إشارة منه إلى أحداث المنصة الأخيرة بين معتصمي رابعة والأمن والتي خلفت عشرات القتلى”.