فرار أربعة سجناء من المؤسسة العقابية بالبوني بعنابة
حالة طوارئ قصوى، دخلتها منذ الساعة الرابعة من أول أمس، مصالح الشرطة وعناصر الدرك الوطني بولاية عنابة، عبر كامل أرجاء وزوايا المدينة، وإلى غاية الحدود مع ولاية الطارف وصولا إلى بن مهيدي والشط، على إثر عملية فرار سابقة من نوعها، لأربعة سجناء نزلاء بالمؤسسة العقابية بوزعرورة الواقعة ببلدية البوني على الجانب الأيمن لطريق الحجار بولاية عنابة.
- وبحسب مصادر عليمة لـ”الشروق”، فإن أربعة سجناء ينحدر اثنان منهم من بلدية البوني، والثالث من منطقة جبانة اليهود وسط مدينة عنابة، فيما ينحدر الرابع من القالة بولاية الطارف، قد فروا خارج أسوار السجن وانطلقوا إلى وجهة مجهولة لحد الساعة، في حدود الساعة الثالثة زوالا من أول أمس الخميس، وتزامن ذلك مع فترة الراحة التي تمنحها إدارة السجون للنزلاء خارج الزنزانات، إذ تفطنت إدارة المؤسسة العقابية إلى اختفاء المعنيين وأحدهم قاصرا، يقضون عقوبات بالسجن تتراوح ما بين الـ15 و20 سنة نافذة، عن تهمة ارتكاب جنايات وتكوين جمعية أشرار، تفطنت لهم بعد انتهاء فترة الراحة، لتعلن بعدها حالة طوارئ قصوى عبر جوانب السجن المفتوحة، على اعتبار أن السجن يقع في منطقة معزولة نوعا ما عن الحظيرة السكنية.
- إلا أن عمليات البحث والتحري المكثفة التي باشرتها وحدات الأمن باءت بالفشل، مما يعني أن عملية الهروب كانت مخططة ومدروسة جدا من قبل المعنيين مع شركاء لهم من خارج أسوار السجن، فيما لم تفصح مصادرنا ما إذا كانت هناك شكوك تحوم حول حراس متورطين في العملية أم لا، بدليل ترويج رواية هرب مفادها، أن الفارين قاموا بتبليل أغطيتهم ونشرها قبل أن يرموا بها خارجا، للتحجج باستعادتها، إلا أنها رواية تبدو بعيدة عن المنطق قليلا، على خلفية صرامة القوانين الداخلية المتعلقة بتسيير المؤسسات العقابية في الجزائر، وكانت المؤسسة العقابية للمدية، قد شهدت بتاريخ الـ9 من شهر فيفري الفارط، فرار 5 سجناء بطريقة غريبة، إذ رصد المحبوسين الـ 5 جيدا تحركات حراس السجن، بالإضافة إلى دراسة مواقف الكاميرات المخصصة للمراقبة وقاموا بإحداث ثقب في سقف جانب من الجوانب المعزولة بالقاعة التي كانوا محبوسين بها، على مراحل حتى لا تلفت انتباه مبرمجي كاميرات المراقبة، الأمر الذي مكن 4 من منفذي العملية من مغادرة السجن في الوقت الذي تقبض فيه الحراس على الخامس وهو يهم بعملية الهرب في محيط السجن، وقد شهدت مدينة المدية يومها طوارئ فور إبلاغ مصالح الأمن، هذا وتعتبر حادثة الهرب والفرار لليلة أول أمس سابقة في تاريخ المؤسسات العقابية بولاية عنابة، على اعتبار أنها الأولى من نوعها من حيث الطريقة الغامضة لحد الساعة، وكذا من حيث عدد المتورطين في عملية الهروب هذه، التي وصفت بالمفاجئة للغاية، بسبب الوضعية الأمنية المريحة التي تتواجد عليها المؤسسة العقابية بوزعرورة بالبوني.
- وعلمت “الشروق”، بأن الفارين ملاحقين بعقوبات تتعلق بجنايات إجرام وشبكة أشرار، وتتراوح أعمارهم ما بين الـ17 والـ35 عاما، وليس لهم علاقة بقضايا إرهابية أو ملفات اقتصادية كبرى، وتبقى عملية الفرار محلّ حديث لدى العام والخاص بولاية عنابة، في الوقت الذي فتحت فيه النيابة العامة لدى مجلس قضاء عنابة تحقيقات معمقة حول هذه الحادثة، وهي التحقيقات والتحريات التي من شأنها إماطة اللثام عن غموض العملية، كما من شأنها الوقوف على القائمين وراءها سواء من داخل السجن أو من خارجه، فيما تواصل مصالح الأمن بكل من عنابة والقالة عمليات بحث وتحري مدققة، وكذا محاصرة شديدة لمنازل الفارين والمناطق التي كانوا يلجؤون إليها قبل إيداعهم رهن الحبس، كما أوردت مصادر الشروق، بأن الفارين استعملوا سيارة “أتوس” رمادية اللون كان شريكهم خارج أسوار السجن ينتظرهم بها، وشنت مصالح الأمن طيلة الساعات التي تلت عملية الهروب حملة كبيرة على هذا النوع من السيارات.