كبش العيد بالميزان.. وفتوى تحرّم العملية
أعاد بعض الموالين وبائعي الكباش وتحت ضغط من المواطنين، إحياء ظاهرة بيع وشراء الأضاحي عن طريق وزنها حية للتأكد من حقيقة الوزن، وكان هذا النوع من المعاملات اندثر منذ زمن بالجزائر.
وحسب الطاهر بولنوار، الناطق الرسمي لاتحاد التجار والحرفيين في اتصال مع الشروق، فإن بيع الأضاحي بعد وزنها ظاهرة عادت للظهور بقوة في المجتمع الجزائري، ومن أسبابها التفاخر بين العائلات لاقتناء أحسن وأكبر “كبش” فيلجأون لوزنه حيا قبل شرائه، كما أن غلاء ثمن الكباش والذي وصل إلى غاية 9 ملايين سنتيم في بعض المناطق، جعل المواطنين يتأكّدون من أوزانها قبل دفع ثمنها المرتفع، في وقت يرضخ مُربّو المواشي والبائعون لهذا الشرط لجلب الزبائن، وهذا السلوك غير المُستحب حسب بولنوار سيخرج الأضحية من طابعها العبادي الذي يُرجى منه الأجر، وتجعل المُضحين يركزون على الجانب المادي فقط للأضحية، من عدد كيلوغرامات اللحم وطول القرون وكثافة الصوف، كما يمهد لانتشار ظاهرة أخرى وهي إقدام الموالين ومربي الماشية على تسمين أضحيات العيد تلبية لرغبات المُشترين.
وفي الموضوع، استنكر جلول حجيمي، الأمين العام لنقابة الأئمة والتنسيقية الوطنية لموظفي الشؤون الدينية والأوقاف هذا النوع من البيع، معتبرا في اتصال مع الشروق أن البيع يطلق عليه اسم “البيع الجُزاف”، ولكنه يسري فقط على المعاملات التجارية التي لا يدخل فيها بيع وشراء الحيوانات الحية، “أمّا أن تُباع أضحية العيد بعد وزنها حية وبطلب من المشتري، فهذا سلوك غير جائز شرعا ومنهي عنه، لأن الأصل في الأضحية هو أن تكون سليمة وليس بها ما يبطل شروط نحرها، أما إذا اتجهنا لمعرفة وزنها وعرضها وطول قرونها، وكثافة صوفها… سندخل في باب آخر، يُخرجنا من أجر عبادة النحر”، وينصح حجيمي الجزائريين بالسعي لنيل الأجر في أضحيتهم وتحقيق العبادة، وإحياء سنة من سنن المصطفى عليه الصلاة والسلام وإقامة شعائر الله، لأن المولى عز وجل لا يريد لحما ولا صوفا “الله لن ينال لحومها ولكن ينال التقوى منكم”، واعتبر أن الظاهرة ستحدث فتنة في المجتمع، وضرب مثلا عن ذلك أن يقوم شخص بشراء كبش يزن 20 كلغ بمبلغ 3 ملايين سنتيم، فيما يشتري جاره كبشا بالوزن نفسه بـ5 ملايين سنتيم، فالأخير وعندما يعلم بالحقيقة ستدبّ في نفسه الغيرة ويسخط على وضعيته، والنتيجة حرمان نفسه من أجر الأضحية.