-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ضمن أولى ثمار نجاح الجزائر في الخروج من قائمة "غافي" الرماديّة:

لا تشديد على تحويلات الجزائريين بالبنوك الأجنبية!

إيمان كيموش
  • 8843
  • 0
لا تشديد على تحويلات الجزائريين بالبنوك الأجنبية!
ح.م
تعبيرية

تقييم جديد لـ”غافي مون” في أفق 2029 وإجراءات الشفافية مستمرة
التصريح بالشبهة متواصل وبرنامج رقابة وتأهيل يمتد إلى غاية 2029

في أولى المكاسب المباشرة لخروج البلاد من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي “غافي”، رفعت البنوك الأجنبية رسميّا أي تحفظات أو إجراءات رقابية مشددة كانت تفرضها على التحويلات المالية من وإلى الجزائر، وهو ما من شأنه تسهيل المعاملات المالية الدولية وتخفيف الأعباء الإدارية والتكاليف الإضافية التي كانت قد تواجه المتعاملين الاقتصاديين.
وفي المقابل، تستعد الجزائر لمرحلة جديدة عنوانها الحفاظ على هذا المكسب، من خلال الخضوع في أفق 2029 لتقييم دولي جديد يقوده فريق العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (GAFIMOAN) وفق منهجية “غافي” لسنة 2022، والتي تركز على قياس فعالية المنظومة الوطنية ونتائجها الميدانية بدل الاكتفاء بوجود النصوص القانونية. كما شرعت الهيئات المهنية المعنية في تنفيذ برنامج تحضيري يمتد إلى غاية 2029، يشمل إعداد خرائط مخاطر سنوية، وإلزام مكاتب محافظي الحسابات بتكوين ملفات إثبات توثق إجراءات الامتثال والتكوين والرقابة، فضلا عن برمجة أولى عمليات التفتيش والرقابة الميدانية سنة 2028، تحضيرا لهذا الموعد الدولي الحاسم.

محمد يحياوي: هكذا نجحت الجزائر في معركة الحفاظ على المصداقية
واعتبر رئيس المجلس الوطني للغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات، محمد يحياوي، أن رفع اسم الجزائر من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية (غافي)، والذي تم إقراره خلال الاجتماع العام للمجموعة المنعقد بباريس يوم 19 جوان 2026، يمثل محطة مهمة في مسار استعادة الثقة الدولية، لكنه لا يشكل نهاية المسار، بل بداية مرحلة جديدة تتطلب يقظة دائمة وإثباتا مستمرا لفعالية منظومة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
وأوضح يحياوي، في تصريح خص به “الشروق”، أن الجزائر التي أدرجت في القائمة الرمادية منذ أكتوبر 2024، تمكنت من الخروج منها بعد الزيارة التقييمية التي أجراها خبراء مجموعة العمل المالي إلى الجزائر خلال شهر أفريل 2026، مثمنا الجهود الجماعية التي بذلتها مختلف المؤسسات العمومية والهيئات الرقابية والقطاع المالي والمهنيون المعنيون، والتي سمحت بتحقيق هذا الهدف في ظرف لم يتجاوز السنتين.
وأكد المتحدث أن هذا القرار يشكل رسالة قوية بشأن استقرار وشفافية المنظومة المالية ومنظومة الدفع الوطنية، كما يخفف الأعباء التي كانت تثقل كاهل المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين، من خلال إنهاء إجراءات الرقابة المشددة التي كانت تفرضها البنوك الأجنبية بشكل شبه آلي على التحويلات المالية القادمة من الجزائر أو المتجهة إليها، وهو ما من شأنه إعادة تدفق الأموال والمعاملات الدولية في ظروف طبيعية وتحسين مناخ الأعمال والاستثمار.
غير أن رئيس المجلس الوطني للغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات شدد على أن المحافظة على هذا المكسب تتطلب وعيا جماعيا، موضحا أن الخروج من القائمة الرمادية لا يعد تتويجا نهائيا، وإنما بداية مرحلة جديدة ستخضع خلالها الجزائر لاختبار أكثر صرامة في إطار الدورة الثالثة للتقييم المتبادل المرتقبة في أفق سنة 2029، والتي سيشرف عليها فريق العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (GAFIMOAN) وفقا لمنهجية مجموعة العمل المالي لسنة 2022.
وأشار يحياوي إلى أن التقييم المقبل لن يركز على مدى توفر النصوص القانونية والتنظيمية فحسب، بل سيقيس بالدرجة الأولى مدى فعالية المنظومة الوطنية وقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة وقابلة للقياس في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وهو ما يفرض على جميع الفاعلين الانتقال من مرحلة استكمال الإطار التشريعي إلى مرحلة إثبات التطبيق الفعلي والنتائج الميدانية.
وفي هذا السياق، أبرز أن محافظي الحسابات والخبراء المحاسبين والمحاسبين المعتمدين يتحملون مسؤولية محورية خلال المرحلة المقبلة، باعتبارهم من المهن غير المالية المحددة وفقا لمعايير مجموعة العمل المالي، وكذا بموجب أحكام القانون 05-01 المعدل والمتمم والقرار التنظيمي الخاص بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب الصادر في أفريل 2026.
وأضاف أن هذه الفئات المهنية تعد بمثابة “حراس إنذار مبكر” داخل المنظومة المالية، إذ تقع على عاتقها مسؤوليات مباشرة تتعلق بالوقاية والكشف عن العمليات المشبوهة، مؤكدا أن كل مكتب ملزم بوضع إجراءات داخلية مكتوبة خاصة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وتعيين مسؤول للامتثال، والتحقق من هوية العملاء والمستفيدين الحقيقيين بصورة منتظمة، فضلا عن التصريح لدى خلية معالجة الاستعلام المالي بكل شبهة تستوجب الإبلاغ وفقا للأحكام القانونية المعمول بها.
وفي هذا الإطار، أعلن رئيس المجلس الوطني للغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات عن إطلاق برنامج عمل متعدد السنوات يمتد من 2026 إلى 2029، يهدف إلى تحضير المهنة للاستحقاق الدولي المقبل وتعزيز جاهزيتها لمتطلبات التقييم.
وأوضح أن هذا البرنامج يرتكز على أربعة محاور أساسية تتمثل في إعداد ونشر خطوط توجيهية قطاعية لفائدة المكاتب المهنية، وتعزيز التكوين المستمر الإجباري من خلال إدراج الأنماط والأساليب المرتبطة بعمليات تبييض الأموال السائدة في النسيج الاقتصادي الجزائري، إلى جانب إنشاء منظومة للإشراف والرقابة على أعضاء المهنة مدعمة بإحصائيات ومؤشرات قابلة للاستغلال خلال عمليات التقييم، فضلا عن إلزام كل مكتب بإعداد ملف إثباتي متكامل يتضمن الإجراءات المعتمدة وسجلات التكوين والأعمال الرقابية والتصريحات المنجزة.
ودعا يحياوي جميع محافظي الحسابات إلى الانخراط الفوري في هذا المسار، مؤكدا أن مصداقية الساحة المالية الجزائرية التي تم استرجاعها بعد جهود كبيرة ستتوقف خلال السنوات المقبلة على قدرة كل مهني على تقديم الأدلة والوثائق والإحصائيات التي تثبت التزامه الفعلي بمتطلبات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
وختم المتحدث بالتأكيد على أن الاستعداد المبكر والعمل الاستباقي يشكلان الضمانة الأساسية للحفاظ على المكتسبات المحققة وتجنب أي مخاطر قد تؤدي مستقبلا إلى إعادة إدراج الجزائر ضمن القوائم الخاضعة للرقابة الدولية.

تفاصيل برنامج واستعدادات الخضوع للتقييم الجديد في غضون 3 سنوات
من جهة أخرى، كشفت وثيقة توجيهية أعدها المجلس الوطني للغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات، مكونة من خمس صفحات، وتلقت “الشروق” نسخة منها، عن خطة عمل تمتد إلى غاية سنة 2029 تهدف إلى تعزيز امتثال مكاتب محافظي الحسابات لمتطلبات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، تحسبا للدورة الثالثة للتقييم المتبادل التي ستخضع لها الجزائر وفق منهجية مجموعة العمل المالي الدولية (GAFI) لسنة 2022.
وجاءت هذه الخطوط التوجيهية مباشرة بعد الإعلان الرسمي عن رفع الجزائر من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي بتاريخ 19 جوان 2026، حيث اعتبرت الوثيقة أن هذا القرار يمثل نهاية مرحلة الإصلاحات والاستدراك وبداية مرحلة جديدة تقوم على تثبيت المكتسبات وضمان استدامتها إلى غاية موعد التقييم المقبل المرتقب في أفق سنة 2029.
وأكدت الوثيقة أن التقييم القادم لن يركز فقط على وجود النصوص القانونية والتنظيمية الخاصة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، بل سيركز أساسا على مدى فعالية المنظومة الوطنية ونجاعتها العملية، من خلال قياس النتائج المحققة ميدانيا وفق المعايير الدولية المعتمدة.
وفي هذا الإطار، شددت الوثيقة على أن محافظي الحسابات يعدون من المهن غير المالية المحددة المعنية مباشرة بمتطلبات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، خاصة ما يتعلق بالتدابير الوقائية والتصريح بالعمليات المشبوهة والمساهمة في تعزيز شفافية المستفيدين الحقيقيين من الشركات والكيانات الاقتصادية.
وحسب الوثيقة، سيكون لزاما على جميع المكاتب اعتماد مقاربة قائمة على تقييم المخاطر، من خلال إعداد خريطة للمخاطر يتم تحيينها سنويا على الأقل، تأخذ بعين الاعتبار طبيعة العملاء وهياكل المساهمة والمستفيدين الحقيقيين والأشخاص المعرضين سياسيا، فضلا عن مخاطر القطاعات الحساسة كالعقار والاستيراد والتصدير والبناء وتجارة السلع ذات القيمة العالية.
كما تشمل عملية التقييم دراسة المخاطر المرتبطة بالدول والمناطق عالية المخاطر والتحويلات العابرة للحدود، إضافة إلى العمليات المعقدة أو غير المبررة اقتصاديا والاعتماد على الوسطاء أو وسائل التعامل عن بعد.
وتنص الوثيقة على اعتماد ثلاثة مستويات للرقابة واليقظة تشمل اليقظة المبسطة للحالات منخفضة المخاطر، واليقظة العادية باعتبارها النظام الافتراضي، ثم اليقظة المعززة بالنسبة للعملاء والعمليات المصنفة عالية المخاطر.

إجراءات داخلية إجبارية على جميع محافظي الحسابات
وألزمت الغرفة الوطنية جميع المكاتب، بغض النظر عن حجمها، بإعداد إجراءات داخلية مكتوبة خاصة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، مع تعيين مسؤول امتثال يكون المخاطب الرسمي لخلية معالجة الاستعلام المالي.
كما أكدت على ضرورة التحقق من هوية العملاء والمستفيدين الحقيقيين منذ بداية العلاقة المهنية، والاحتفاظ بالوثائق الثبوتية طوال الآجال القانونية، إلى جانب متابعة العمليات غير العادية وإخضاعها للفحص والتحليل المستمر.
وشملت الالتزامات الجديدة أيضا تنظيم دورات تكوينية دورية للموظفين والشركاء، ووضع نظام للرقابة الداخلية يسمح بإثبات التطبيق الفعلي للإجراءات المعتمدة.
وأفردت الوثيقة حيزا مهما لمسألة التصريح بالشبهة، معتبرة أنه من أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها المقيمون الدوليون عند تقييم فعالية المنظومة الوطنية.
وحذرت من أن تسجيل عدد ضعيف جدا أو شبه منعدم من التصريحات الصادرة عن المهنة قد يفسر على أنه قصور في نظام الرقابة، وليس دليلا على سلامة المعاملات أو نزاهة العملاء.
ومن بين مؤشرات الاشتباه التي أوردتها الوثيقة، الاستخدام المكثف وغير المبرر للنقد، وعدم التناسب بين النشاط المعلن والتدفقات المالية، والعمليات التي تفتقر إلى منطق اقتصادي واضح، ورفض الكشف عن هوية المستفيد الحقيقي، إضافة إلى الزيادات غير المبررة في رؤوس الأموال أو إنشاء هياكل قانونية معقدة من دون مبرر واضح.
كما شددت على أن التصريح بالشبهة يجب أن يتم فور تكوّن الشك لدى المهني، بغض النظر عن قيمة العملية، مع الالتزام بالسرية التامة وعدم إبلاغ العميل، فيما يتوجب أيضا توثيق وتبرير قرارات عدم التصريح.
وكشفت الوثيقة عن برنامج عمل يمتد من 2026 إلى 2029، يبدأ باعتماد الخطوط التوجيهية وتعيين مسؤولي الامتثال داخل المكاتب، ثم إطلاق برامج تكوين إجبارية وتوفير أدوات عملية تشمل نماذج لخرائط المخاطر ومؤشرات الإنذار.

تنفيذ أولى عمليات التفتيش والرقابة على المكاتب مبرمجة في 2028
وفي سنة 2028 سيتم الشروع في تنفيذ أولى عمليات التفتيش والرقابة الموضوعاتية على المكاتب وإعداد الإحصائيات المهنية الخاصة بمستوى الامتثال وعدد التصريحات بالشبهة، على أن تخصص سنة 2029 للتحضير النهائي للتقييم الدولي من خلال محاكاة عمليات التقييم وتجميع الأدلة والوثائق المطلوبة.
وخلصت الوثيقة إلى التأكيد على أن الحفاظ على المكاسب التي حققتها الجزائر بخروجها من القائمة الرمادية يتطلب تعبئة جماعية ومستمرة من مختلف الفاعلين، داعية مكاتب محافظي الحسابات إلى الشروع منذ الآن في تكوين ملفات إثباتية متكاملة توثق جميع الإجراءات والتكوينات والرقابات والقرارات المتخذة خلال الفترة الممتدة من 2026 إلى 2029.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!