مقابر الخردة.. بيع وشراء الموت !
أنعشت حوادث المرور المتزايدة بشكل رهيب في الجزائر، أسواق قطع الغيار المستعملة، حيث أصبحت محل استقطاب سائقي المركبات أكثر من محلات قطع الغيار الجديدة التابعة لوكالات بيع السيارات أو للمستوردين الخواص، وتعززت هذه الأسواق الفوضوية لتجار الخردة وقطع الغيار المستعملة، بمركبات جديدة لم يعد يصلح منها إلا إكسسوارات أو لواحق وأجزاء سلمت من الصدمات.
في مقابل ارتفاع حصيلة حوادث المرور، تتعرض عشرات المركبات يوميا للصدمات، إذ تشير آخر إحصائيات الشرطة إلى تسجيل 278 حادث مرور في المناطق الحضرية، خلال الأسبوع الماضي أدى لوفاة 11 شخصا وجرح 333 شخص آخر.
وحسب الجولة الاستطلاعية التي قادت الشروق لسوقي تجلابين ببومرداس، والسمار بعين النعجة الخاصين ببيع قطع الغيار المستعملة و واحق وأجزاء السيارات المصدومة جراء حوادث المرور، فإن محلات التجار امتلأت بلواحق وإكسسوارات وأجزاء وقطع غيار مستعملة تختلف من ناحية مدة الاستعمال ودرجة الإصابة بالصدمات الطفيفة والخدوش، ونوعيتها وشركة السيارات التابعة لها.
في سوق تجلابين انتشرت عبر مساحات واسعة سيارات وشاحنات وحافلات صغيرة من مختلف الماركات والأنواع، منها القديمة والجديدة، تختلف في درجة الإصابة ولم يعد يصلح في غالب الأحيان من هيكلها إلا أجزاء بسيطة.
مركبات فاخرة تحولت إلى أكوام حديدية تم ترقيم بعضها في سنتي 2014 و2015، وقد صنف هؤلاء التجار المساحات المحاطة بالسياج أو بالأسوار حسب الشركة المصنعة للمركبات، واحتل آخرون قطع أرضية مخصصة للزراعة لاحتواء الكم الهائل من سيارات الحوادث المصدومة، فيما تحولت “أحواش” لمستودعات كبيرة تحوي كل ما هو مستعمل وقديم.
وفي سوق السمار، تنافس التجار على بيع كل ما يتعلق بالمركبات من أجزاء ولواحق وإكسسوارات وعجلات وقطع غيار مستعملة، قديمة وجديدة، بعضها معرض للخدوش والكسر والثقوب أو الصدمات الخفيفة، يلجأ إليها أصحاب الدخل الضعيف الذين تزاحموا لينالوا ما يبحثون عنه قبل أن يسبقهم إليه الآخرون.
وفي السياق، حذر الناطق الرسمي لاتحاد التجار والحرفيين الجزائريين، الحاج الطاهر بولنوار، من تجاوزات هذه الأسواق الفوضوية التي لا تخضع للمراقبة من طرف الدولة، حيث قال إن أصحاب المركبات يلجأون لقطع الغيار ولواحق السيارات المستعملة هربا من غلائها في المحلات الخاصة ببيع الأصلية منها، ولتفادي قطع الغيار المغشوشة والمقلدة رغم تدني سعرها.
وأوضح أن الخطر يتعلق ببيع قطع غيار مستعملة ومغشوشة في آن واحد مما يؤدي إلى ارتفاع حوادث المرور، مضيفا أن بعض التجار في الأسواق الموازية يبيعون قطع غيار مقلدة مع قطع غيار أصلية مستعملة، وقال إن 50 بالمائة من قطع الغيار تباع عن طريق السوق السوداء، و60 بالمائة من سائقي المركبات يفضلون شراء قطع غيار مستعملة بسبب غلاء الأصلية الجديدة.
وفيما يخص أجزاء السيارات المستعملة الأكثر طلبا في الأسواق الموازية حسب الناطق الرسمي باسم اتحاد التجار، فإنها تتعلق بالعجلات “الحلقة الحديدية والإطار المطاطي” وأجهزة الفرامل، والمحركات، ومنظفات الزجاج، والزجاج، والأجزاء الداخلية للمركبة.
وأكد بولنوار، أن بعض التجار يستوردون قطع غيار مستعملة مع الجديدة ويسوقونها في النقاط الموازية، فيما يتحصل الباعة الفوضويون على أجزاء ولواحق وقطع السيارات المصدومة جراء الحوادث من أصحابها بعد أن يقرر مهندس المناجم عدم صلاحيتها للسير مرة ثانية.
قال المتحدث، أن شبكات السرقة حققت أرباحا طائلة جراء ارتفاع حوادث المرور، حيث تترصد السيارات منتهية الصلاحية للاستيلاء على قطع الغيار، مشيرا إلى أن أسواق الخردة وقطع الغيار انتعشت بفعل سرقة السيارات وتفكيكها وانتشال بعض اللواحق كالمذياع.
اتحاد الناقلين: على الحكومة مراقبة وتنظيم هذه الأسواق
من جهته، دعا عبد القادر بوشريط، رئيس اتحاد الناقلين الجزائريين الخواص، لمراقبة وتنظيم أسواق قطع غيار وأجزاء المركبات المستعملة، من خلال إرسال لجان تفتيش بشكل دوري ومعاينة ما يباع في نقاط السوق الموازي الذي بات حسبه يهدد حياة الأشخاص بعد الفوضى والتنافس غير المشروع فيه. وقال بوشريط، إنه رغم الأهمية والخدمة التي توفرها هذه الأسواق لسائقي المركبات الذين يتخوفون من قطع غيار مقلدة ومغشوشة، ولعدم قدرتهم المالية على شراء الأصلية من المحلات، إلا أن حسبه الكثير من تجار هذه الأسواق انتهزوا الفرصة للمضاربة والغش. وحمل وكالات كراء السيارات مسؤولية حوادث المرور، لأنهم يمنحون مركباتهم لشباب لا يحسن القيادة.
سوق قطع الغيار للسيارات المستعملة بذراع الميزان
من هنا تمر أداة الجريمة وغياب تام للرقابة
يعتبر سوق قطع الغيار للسيارات المستعملة او بما يسمى بمحشر “لاكاس” ذراع الميزان بولاية تيزي وزو والمتواجد على مستوى الطريق الوطني رقم 25 الرابط بين ذراع بن خدة وذراع الميزان مرورا بتيزي غنيف من الممول الرئيسي لقطع الغيار على مستوى ولايات الوسط، فبرغم ما يعانيه السوق من نقائص من حيث الخدمات المقدمة للزبائن والعارضين الذين طالبوا في مرات عدة بضرورة بتدخل الجهات المسؤولة من أجل تحسين الوضعية وتوفير المرافق الضرورية، خصوصا أن هذا المرفق صنف قطبا اقتصاديا واستثماريا هاما على الصعيد الوطني، لكن الإهمال وضعف التسيير الذي ميزه في السنوات الماضية كان السبب وراء تراجع قيمة العائدات المالية التي تدر من هذا الأخير.
الزائر إلى سوق لاكاس بذراع الميزان يذهل من تلك الأكوام المتراكمة من مئات الهياكل القديمة لسيارات وعربات منتشرة هنا وهناك في شكل محاشر عشوائية تنتشر فيها الكلاب خشية تعرضها للسرقة، لا توجد لا لافتة ولا مؤشر يشير بأنك بداخل سوق منظم، المهم للمواطن هو رؤية طابور من الأشخاص لدى مكان معين يتجمع فيه الزبائن مع صاحب المحشرة لاختيار لوازم قطع الغيار المبعثرة هنا وهناك، والغريب في الأمر أن معظم قطع العيار التي تباع في المكان قديمة، بدون شروط السلامة، المهم انخفاض سعرها عن محلات بيع قطع الغيار ولا يبالون إن كانت في صحة جيدة أولا، فيما آخرون يفضلون سوق لاكاس بذراع الميزان على شراء قطع غيار صينية الصنع من محلات أو المؤسسات المعتمدة لتسويق ذلك انعدام ادنى شروط البيع والتجارة بلاكاس ذراع الميزان ويشتكي التجار الناشطون بهذا السوق على مستوى الطريق الوطني رقم 25 من انعدام التهيئة به، من شبكات الغاز والكهرباء والماء وقنوات الصرف الصحي، وعبر هؤلاء عن استيائهم من هذا الوضع الذي يعانون منه منذ نشأة هذه السوق فعليا في التسعينيات، واستغل هؤلاء حديثنا معهم من أجل تجديد انشغالهم للمسؤولين المحليين بهدف توصيل تلك الشبكات لمحلاتهم، وإنهاء معاناتهم مع هذه الظروف الصعبة.
وفي هذا السياق كانت قد أوضحت مصالح البلدية بأنه من المزمع إنشاء طريق ازدواجي على مستوى السوق بهدف الحد من الضغط المفروض على الطريق، وفي ظل الحوادث المتكررة التي تشهدها المنطقة.
من جهة أخرى كثيرا ما يسمع الزبائن الذين يتوجهون نحو سوق قطع الغيار بذراع الميزان، بأن السيارات المعروضة هناك هي سيارات مسروقة، وبأن طرق البيع غير قانونية، مما خلق بعض الغموض في هذا النشاط التجاري، غير أن الحديث مع بعض الناشطين في هذه السوق تأكدنا بأن الأمر لا يتعدى إشاعات مغرضة، الهدف منها التأثير على التجار وعلى هذه المهنة، وقد فند المتحدث غيلاس وهو تاجر في هذا المجال يبلغ من العمر حوالي 32 سنة، متزوج، بأنه لا يفعل مثل هذه الأمور بتاتا، ويبقى ما يقال مجرد كلام من جهات تريد خلق مشاكل بالسوق فقط حسب المتحدث، لكن المتحدث الآخر مقران لم ينف بشكل قاطع بأنه لا وجود لهذا النشاط وبذلك الشكل، حيث أوضح بأنه توجد حالات شاذة أين ينشط بعض التجار في السيارات المسروقة وأحيانا ينشطون خارج القانون أصلا، ومن دون سجل تجاري مثلما هو معمول به مع البقية، ويتهرب هؤلاء من الرقابة ومن دفع الضرائب، لكنه أكد بأنها تبقى حالات شاذة فقط.