-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
قلادة عقدة الحب:

من حبال البحارة الجزائريين إلى كارتييه وشوبار

فاروق كداش
  • 2864
  • 0
من حبال البحارة الجزائريين إلى كارتييه وشوبار

لم تخل حياة الجزائريين، في الأزمنة الغابرة، من قصص الحب.. فمن لا يذكر حيزية وبختة ولالاهم وخداوج العمياء.. الرومانسية لا تعني بالضرورة جولييت وسندريلا، وغيرها من رموز الغرب، التي يمجدونها.. والدليل، قلادة الحب الخالدة، التي سنروي تفاصيلها في دفتر عشق جديد.

اشتهرت هذه القلادة عالميا، بعد ظهورها في عنق الممثلة الهوليوودية، آفا غرين، في فيلم جيمس بوند، كازينو روايال. وبينما كانت تحتسي شخصيتها ليندا شرابا معسولا في مطعم مع العميل السري رقم 007، الذي كان يتقمصه الممثل البريطاني دانيال كريغ، أخبرها أن ما ترتديه هو قلادة عقدة الحب الجزائرية. فتفاجأت، ظنا منها أنها قلادة عادية.

وهناك الكثير ممن قفزوا على كارين فارين، على هذه القلادة التي استعملت كرمز فقط للهجوم على الماسونية العالمية والصهيونية العاثية فسادا، وحللوا الأمر على أنه إقحام للجزائر في صراعات اللوبيات الاقتصادية، بينما لا يتعدى الأمر كونه تلميحا رومانسيا فقط.

هذه القطعة الفريدة من نوعها، استوحتها مصممة الجواهر اللندنية، صوفي هارلي، ومزجت فيها الفضة والذهب اللذين شكلا بتناسق تام عقدة مكونة من ثلاث قلادات من الفضة، بينما نحت الذهب فوقها ثعابين تنتظر أن تلدغ العاشقين.

وزاد رواج هذه القلادة بعد نجاح الفيلم في شباك التذاكر وتجاوز إيراداته 800 مليون دولار، وازداد الطلب على طقم صوفي هايلي، المكون من الأقراط والبراسليه، وتضاعف سعرها ليصل إلى 2400 جنيه إسترليني. واستوحت دور الجواهر والذهب العديد من موديلاتها من هذه القلادة الجميلة، مثل شوبار وكارتييه وتيفاني.

الحب والحبال

هذه القلادة ليست إرثا تتوارثه الجزائريات عن أمهاتهن أو جداتهن، فهي ليست محزمة اللويز أو كرافاش أو دبلونة، بل أسطورة قديمة تروي مغامرات البحارة الجزائريين، أثناء أوج إمارة الجزائر، بقيادة رايس حميدو والإخوة بربروس ومراد رايس وعلي بتشين.. رجال لا تهاب المغامرات في رحلة العيش المضنية، يخلفون وراءهم الزوجات والبنين. ويشتد بهم الحنين وتعصف بهم المشاعر، حين يتذكرون ثغور زوجاتهن الباسمة وهن يودعنهم أمام مرفإ، صابرات محتسبات أمرهن لله الرازق.. فيعقدون حبال المركب ثلاث مرات، كيلا ينسيهم البحر أن هناك من ينتظرهم على اليابسة… وفي سياق مرتبط، تذكرنا عقدة الحب هذه بالعقدة التي تربطها النساء في البوقالة أو في أي “فال”.

فالعقدة في الموروث الثقافي النسوي هي رابط مقدس يمتن الحب ويعززه، ويقوي الزواج ويمدده بالصبر والجلد.

لفهم عقدة الحب الجزائرية، من الضروري السفر بعيدًا في التاريخ، حيث اعتمد الناس القدامى من دون شك على القوة الروحية للعقدة. كانت العقد مرتبطة في المقام الأول بمخاوف مثل الأرواح والطقس والصحة والحب. غالبًا ما تكون عقدة الحب المعتادة مصنوعة مما لا يقل عن ثلاثة أشرطة متشابكة، بل وأكثر من ذلك، في كثير من الأحيان، التي كانت مصنوعة من الأسلاك أو الحبال حسب المواد المتوفرة. وتربط هذه العقدة بطريقة متقنة، لأنها ترمز إلى مشاعر مرهفة وجياشة. وإذا اعتبرنا أن البحارة الجزائريين كانوا يبحرون في كل أرجاء المعمورة، فمن المرجح أنهم استوحوا هذه العقدة الخاصة من السلتيين الذين عرفوا بطقوسهم وخرافاتهم

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!