-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الجزائريون يوجهون رسالة إلى اللاعبين قبل مواجهة الأردن:

“نحن معكم… عليكم بالاستفاقة والتأهل للدور الثاني”

ق. ر
  • 3051
  • 0
“نحن معكم… عليكم بالاستفاقة والتأهل للدور الثاني”

اعتبر الجزائريون الخسارة الأخيرة للخضر أمام الأرجنتين في إطار الجولة الأولى من نهائيات كأس العالم تعثراً منطقياً أمام أبطال العالم، ورغم صدمة الخسارة إلا أن الشارع الجزائري تجاوز صدمة النتيجة السلبية في افتتاح المونديال أمام الأرجنتين، مطالبا التشكيلة الوطنية بالاستفاقة.

وقبل المواجهة الحاسمة أمام الأردن على ملعب “ليفايس ستاديوم”، توحدت أصوات الجماهير في رسالة دعم قوية للاعبين: “نحن معكم… عليكم بالاستفاقة والتأهل للدور الثاني”.

ورغم المطالب التكتيكية بضخ دماء جديدة في خط وسط الميدان وضرورة بروز رياض محرز كقائد حقيقي، فإن الوفاء الجزائري فرض نفسه؛ حيث تطالب الجماهير برد فعل قوي و”غرينتا” فوق الميدان لطي صفحة “التانغو” وتأكيد أحقية الخضر بمقعد في الدور ثمن النهائي للمونديال.

لم تهدأ العاصفة التي خلفتها الخسارة الأخيرة للمنتخب الوطني أمام نظيره الأرجنتيني بثلاثية نظيفة؛ فرغم مرور أيام على تلك المواجهة، لا يزال حديث “المقاهي الرياضية” والشارع الجزائري ينبض برغبة جامحة في التغيير والعودة السريعة إلى سكة الانتصارات.

وفي الوقت الذي يستعد فيه “الخضر” لخوض مواجهتهم الثانية في هذا المعترك المونديالي أمام المنتخب الأردني الشقيق على أرضية ملعب “ليفايس ستاديوم”، رصدت لكم الشروق اليومي نبض الشارع الجزائري، وتطلعات الجماهير التي تراوحت آراؤها بين النقد التكتيكي البناء والمساندة غير المشروطة.

في جولة قادتنا إلى ساحة البريد المركزي بقلب العاصمة، التقينا بـ”محمد” (34 سنة، موظف)، الذي استهل حديثه بنبرة واقعية مشوبة بالعتاب، معتبراً ” أن الخسارة أمام الأرجنتين، رفقاء ميسي وأبطال العالم، كانت حتمية ومنطقية بالنظر إلى الفوارق الفردية والجماعية الكبيرة”. وأضاف أن “الجماهير لا تلوم بيتكوفيتش على الهزيمة في حد ذاتها، بل تلومه على طريقة اللعب؛ فالانتشار فوق أرضية الميدان لم يكن في المستوى، والمنظومة الدفاعية ظهرت مفككة للغاية أمام هجمات التانغو”، مشدداً على أنه “أمام الأردن، لا بد من الاستفاقة الفورية وإظهار الوجه الحقيقي لمحاربي الصحراء”.

هذا الرأي شاطره فيه الكثير ممن التقيناهم، حيث اعتبروا أن مباراة الأرجنتين يجب أن تطوى كـ”درس” للاستفادة منه، وليست محطة للبكاء على الأطلال، خاصة وأن التحديات القادمة لا تحتمل أي تعثر جديد.

على بعد خطوات، وفي أحد المقاهي الشعبية المعروفة بـ”باب الواد”، كان النقاش التكتيكي على أشده بين مجموعة من الشباب حول الخيارات البشرية المناسبة للمرحلة المقبلة. “أمين” (26 سنة، طالب جامعي)، أدلى بدلوه في هذا الصدد مؤكداً أن الخلل كان واضحاً للعيان في اللقاء الأول، وخاصة في خط وسط الميدان الذي عجز تماماً عن استرجاع الكرات أو بناء الهجمات بشكل سليم، ومطالباً المدرب فلاديمير بيتكوفيتش بإحداث تغييرات ملموسة في التشكيلة الأساسية أمام الأردن والاعتماد على لاعبين يملكون حيوية أكبر وقدرة على فرض ريتمنا الخاص، لأن الاستمرارية لا تعني الجمود، والتغيير في بعض المناصب بات ضرورة ملحة لإعادة التوازن المفقود للفريق.

ولم يخلُ الاستطلاع من الحديث عن الكوادر وركائز المنتخب، حيث حظي القائد رياض محرز بحصة الأسد من النقاش والتحليل. وفي هذا السياق، صرح “الحاج صالح” (58 سنة، متقاعد) بنبرة تجمع بين العاطفة والخبرة الكروية، موضحاً أنه في الأوقات الصعبة تظهر دائماً قيمة اللاعبين الكبار، ومعترفاً بأنه لا ينكر قيمة الأسماء الشابة، لكن تواجد رياض محرز فوق أرضية الميدان في مباراة الأردن يبقى أكثر من ضروري، كونه ليس مجرد لاعب يملك الفنيات، بل هو القائد الذي يمنح الثقة لزملائه ويوجههم في الفترات الحرجة من اللقاء، ومطالباً إياه بأن يكون حاضراً بقوة، وأن يتحمل مسؤوليته القيادية كاملة لتوجيه المجموعة نحو بر الأمان وتحقيق النقاط الثلاث.

ورغم كل الانتقادات التكتيكية والعتاب والجدل الجماهيري الذي أعقب ودية 17 جوان الماضي، فإن الميزة الثابتة للجمهور الجزائري تظل دائماً هي الوفاء المطلق والالتفاف غير المشروط حول الألوان الوطنية عند اقتراب المواعيد الرسمية الحاسمة.

وفي ختام استطلاعنا، التقينا بـ”كريم” (42 سنة، تاجر)، الذي لخص لسان حال الشارع الرياضي بكلمات قوية ومؤثرة، مشيراً إلى أنه بعيداً عن تحليلات بلاتوهات التلفزيون التي تبالغ أحياناً في جلد الفريق، فإن الجماهير تقول للاعبين وللطاقم الفني بصوت واحد: نحن معكم ووراءكم كما كنا دائماً، فكرة القدم فيها الفوز والخسارة، والمهم الآن هو رد الفعل السريع، حيث نطالبهم فقط برفع التحدي، واللعب بحرارة وغرينتا فوق الميدان لرؤية الروح القتالية أمام الأردن، والنتيجة ستأتي تبعاً لذلك.

يجمع الشارع الرياضي الجزائري إذن على أن مواجهة الأردن هي مباراة “المنعرج” وضبط البوصلة؛ حيث يتطلع الجميع بكثير من الأمل والتوجس في آن واحد، إلى أن تكون هذه المحطة بمثابة طيٍ نهائي لصفحة الأرجنتين، والانطلاق الفعلي نحو تأكيد الأرقام الإيجابية وحصيلة الاستقرار الفني الكبيرة التي حققها الخضر في سنتين، وإثبات أن تعثر “التانغو” لم يكن في نهاية المطاف سوى كبوة جواد عابرة في مسار البناء لمنتخب يطمح للذهاب بعيداً.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!