هذا هو موقع الجزائر في سوق القهوة العالمي
يعرف سوق القهوة في الجزائر انخفاضا ملحوظا في حجم المبيعات بسبب الارتفاع الجنوني في سعر هذه المادة والذي تجاوز نسبة 60 % في ظرف سنة واحدة، ليصبح عند مستوى 400 دج للعلبة ذات سعة 250 غرام، وهو ما استدعى الحكومة الى التدخل واصدار مرسوم تنفيذي يحدد السعر الأقصى للقهوة عند الاستهلاك، وهوامش الربح القصوى عند الاستيراد والتوزيع بالجملة وكذا التجزئة.
ولبحث أسباب هذا الارتفاع الأول من نوعه في الجزائر، عمدت “الشروق أونلاين” الى ولوج الأسواق العالمية على غرار بورصة “نيويورك” الأمريكية، لمعرفة سعر القهوة (أرابيكا – روبوستا) ومدى التغيرات الحاصلة فيها خلال آخر (05) خمس سنوات.
وحسب المؤشرات الصادرة عن ذات البورصة صبيحة اليوم، فان سعر الكيلوغرام الواحد من مادة القهوة، تسليم شهر ديسمبر المقبل، يقدّر بـ 4,9 دولار أمريكي، أي ما يعادل 650 دج، وبزيادة قدرها 1,9 دولار للكيلوغرام، عن نفس الفترة من السنة الماضية 2023، أي بزيادة مئوية قدرها 62 %.
وانطلاقا من المعطيات الصادرة عن ذات البورصة الأمريكية، فان سعر القهوة خلال سنة 2022، وهي فترة بدايات الخروج من جائحة “كورونا”، كان عند مستوى 05 دولار أمريكي للكيلوغرام الواحد، أي ما يعادل 685 دج.
(2,473 $/ للرطل)

وبالنظر الى ثبات السعر في السوق الدولي عند مستوى 4,9 و05 دولار للكيلوغرام الواحد، خلال هاتين الفترتين (2022) و (2024) على التوالي، واختلافه في السوق المحلي، بين (1000 دج في 2022) و (1600 دج في 2024)، يتساءل المواطن الجزائري عن سبب هذا الفارق الكبير الذي بلغ مستوى 600 دج، والذي أثّر سلبا على قدرته الشرائية، وفي اتصال هاتفي مع الخبير الاقتصادي، عبد الرحمان عيّة، أعرب الأخير عن استغرابه من الارتفاع الكبير في مادة القهوة والتي تجاوزت مستوى 120 % في غضون سنوات قليلة، وهي مادة تخضع لقانون العرض والطلب، وليست مدعمة من قبل الدولة.
وفي ظل هذا الوضع، دعا الخبير الاقتصادي، الى “ضرورة تشكيل لجنة تقنية حكومية، تعمل على تشخيص أسباب الارتفاع الجنوني في أسعار القهوة، والتي قد تكون” وفق تصريحه، “بسبب عزوف بعض المتعاملين الاقتصاديين عن استيراد هذه المادة، وانخفاض المخزونات الخاصة بها في السوق المحلي، أو بسبب تغييرات طرأت على مستوى التعاملات الادارية، ادت الى تخلي بعض المستوردين عن هذه المادة والتوجه الى مواد أخرى” ..
تعدّ الجزائر من بين أكثر الدول استهلاكا للقهوة في العالم على المستوى الفردي، والثانية أفريقيا بعد اثيوبيا، خامس (05) أكبر منتج للقهوة في العالم، فحسب الاحصائيات المقدمة من طرف “مجلس القهوة العالمي”، فقد استوردت الجزائر خلال فترة 2020/21، نحو 2,5 مليون كيس / (60كلغ) للكيس الواحد، أي ما يعادل 150 ألف طن، في حين تم استيراد وفقا لذات المصدر نحو 1,8 مليون كيس قهوة، وهو ما يعادل 108 ألف طن، خلال 2022/23، وبانخفاض قدره 42 ألف طن، وبنسبة بلغت -17,4 %.
ان الاستهلاك المفرط في مادة القهوة يتوجّب وفق الكثير من مختصي التغذية الى ضبطه وترشيده ليتناسب مع الاحتياجات الحقيقية للجسم من هذه المادة الغنية بـ”الكافيين”، ففي تصريح لـ”الشروق أونلاين”، حذّرت الأخصائية في التغذية، معلّم نجود، من الافراط الكبير في استهلاك القهوة، نظرا لتوفرها على مادة “كافيستول” المسرطنة، موضحة بأن استهلاك أكثر من 10 أكواب قهوة في اليوم الواحد لمدة طويلة، قد تكون سببا في اصابة الانسان بمرض السرطان، داعية الى ضرورة الاكتفاء بكوبين الى ثلاثة أكواب على الأكثر في اليوم الواحد، لتنشيط الجسم والرفع من التركيز في الدراسة أو العمل، نظرا لتوفر القهوة على مادة “كلوروجينيك” المنشطة.