-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" تجمع شهادات وأسرار جديدة في ذكرى الفاتح نوفمبر

هذه حقائق تهريب السلاح و”الاغتيالات” في الثورة

الشروق أونلاين
  • 31106
  • 1
هذه حقائق تهريب السلاح و”الاغتيالات” في الثورة
الأرشيف

تحل الذكرى الـ62 لاندلاع ثورة نوفمبر 54 لتعيد مجددا شريط الذكريات والتضحيات والعبر لجيل صنع الحدث، واقتنع بجدوى الرصاص كأفضل لغة لاستعادة كرامة الجزائر وإرغام العدو على الانسحاب وجر أذيال الهزيمة.وإذا كانت ثورة الفاتح نوفمبر لا تزال تحتفظ بمجدها وعطائها الذي انعكس بالإيجاب على الشعب الجزائري الذي تخلص من الظلم والحرمان وقيود العدوان والعبودية، إلا أنها في الوقت نفسه تطرح الكثير من التساؤلات بسبب أخطاء وسوء تقدير، أو نتيجة خلافات وتصفيات، كان ضحيتها خيرة إطارات وقادة جبهة وجيش التحرير الوطني، على غرار عباس لغرور، وعبان رمضان، ولعموري، ونواورة والبقية، كما أن من صناع هذه الثورة من لا يزال غير معترف بمساهماته الفعالة في عملية التحضير وإنجاح تفجير الثورة، رغم أنه كان من الرعيل الأول إلى جانب البطل مصطفى بن بولعيد والبقية، على غرار عاجل عجول الذي لا تزال تلاحقه التهم وسهام الخيانة، وتوفي مطلع التسعينات من دون أن يرد له الاعتبار، أو على الأقل يخضع للتحقيق ويعاقب إذا ثبتت إدانته، مثلما ذهب إلى ذلك نجله عيسى عاجل الذي خص “الشروق” بحوار مطول كشف فيه محنة والده حين أرغم على تسليم نفسه للسلطات الاستعمارية، وتواصلت مآسيه بعد الاستقلال.

المؤكد، أن الفرصة مواتية للقيام بمراجعة مع الذات، مصحوبة بنقد موضوعي لمسار الثورة التحريرية، يتم فيه حصر الإيجابيات ونوعية الأخطاء التي وقعت فيه فيها، من باب فتح صفحة جديدة وإيجابية تتماشى مع التحديات التي تنتظر البلاد والعباد، وبالمرة أخذ العبرة، وتجاوز منطق الاستثمار الشكلي والكرنفالي في مثل هذه المناسبات، في وقت بات من اللازم التخلي عن سياسة التخدير والهروب إلى الأمام.. وذلك بالعودة إلى الوراء بنية حفظ الدرس أملا في خطوات هامة وميدانية لرسم تحديات المستقبل.

 

احتضنته المدرسة القرآنية بدار عبد الله بن مسعودة

هكذا عقد بن بولعيد آخر اجتماع لإشعال الثورة في الأوراس

الاجتماع دام يوما كاملا وحرّر بيانه عجول ولغرور وحب الدين

بن بولعيد أمر المناضلين بالاستعداد ولم يعلمهم بموعد اندلاع الثورة

أطراف تتساءل عن خلفيات إسقاط أسماء فاعلة في إنجاح اجتماع لقرين

عرفت منطقة الأوراس حدثا بارزا خلال الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر 1954م، من خلال عقد اجتماع لقرين التاريخي بمنطقة أولاد فاضل بباتنة (22 إلى 23 أكتوبر 1954)، بغية وضع آخر الترتيبات قبل التفجير الفعلي للثورة بمنطقة الأوراس، حدث ذلك تكملة لاجتماع القادة الستة بالعاصمة الذي حضره الشهيد مصطفى بن بولعيد كممثل لمنطقة الأوراس، وعرف كتابة نص بيان أول نوفمبر1954م، والاتفاق على الشروع في العمل المسلح.

وحسب بعض شهادات ووثائق تحصلت عليها “الشروق”، فقد تم اختيار مشتة لقرين بدوار أولاد عمر بن فاضل (حوز عين لقصر) لعقد آخر اجتماع بمنطقة الأوراس، يتم فيه ضبط الأمور قبل أسبوع عن تفجير الثورة بمنطقة الأوراس، وقد تمت استضافة المجتمعين عند العلامة سعد حب الدين، إمام وكاتب الفوج والقسم، ومسؤول جمع الاشتراكات، ورفيق الزعيم مصطفى بن بولعيد منذ منتصف الأربعينيات، حيث الاجتماع في زاوية صغيرة ملك للمجاهد عبد الله بن مسعودة وإخوته ويشرف عليها الشيخ حب الدين سعد، وعرف اجتماع لقرين الإعلان عن تاريخ الفاتح نوفمبر 1954 موعدا لإشعال فتيل الثورة التحريرية، وتم نسخ البيان باللغتين، كما تم تعيين مسؤولي الجيش والأماكن التي تكون هدفا للعمليات ليلة الفاتح نوفمبر، وكذا الأفواج وقانون الجيش، وحدود منطقة الأوراس، حيث تم استحلافهم في الأخير على كتمان السر على المصحف الشريف.

ويقول المجاهد علي بن شايبة في كتاب “ثوار عظماء” للكاتب محمد عباس بأن اجتماع لقرين عقد مباشرة بعد مصطفى بن بولعيد من الاجتماع الأخير لقيادة الثورة بــ (بوانت بيسكاد)، وعقد اجتماعا لقادة النواحي والقسمات في لقرين جنوب الشمرة وبولفرايس،  فيما يؤكد الباحث عزوز بركاني لـ”الشروق” بأن هذا الاجتماع تم في المدرسة القرآنية التابعة للشيخ المجاهد حب الدين سعد، والمحاذية لديار عائلة بن مسعودة، مضيفا بأن الشيخ حب الدين سعد أحضره القائد مصطفى بن بولعيد خصيصا لتكوين المناضلين وزرع الوعي الثوري في أوساط المواطنين.

 بن بولعيد وعجول ولغرور في مقدمة الحاضرين 

وتميز اجتماع لقرين بحضور أبرز القيادات ومناضلي منطقة الأوراس، حيث يؤكد الأستاذ محمد الطيب حب الدين لـ”الشروق”، بأن المجتمعين يعدون من العناصر الهامة التي تمثل النواة الأساسية التي سهرت على التحضير وتفجير الثورة بالأوراس، ويتعلق الأمر بمصطفى بن بولعيد (رئيسا)، وشيحانى البشير الذي يشغل مهمة المراقب العام لدائرة باتنة، إضافة إلى رؤساء أقسام المناطق المختلفة، وهم عباس لغرور وعاجل عجول والطاهر نويشي والمسعود بلعقون ومصطفى بوستة وحاجي موسى، ومحمد خنطر وعبد الله بن مسعودة (يعتبر من المسؤولين السياسيين)، كما حضر الشيخ المجاهد سعد حب الدين الذي يعد مسؤول الاشتراكات، إضافة إلى مهامه ككاتب ومعلم وإمام، ويسكن في نفس الديار ويدرّس في الزاوية التي وقع فيها الاجتماع، كما كان كاتب تلك الجلسة.

ضبط أمور الثورة والثوار.. واتفاق على كتمان السر

ويؤكد الأستاذ محمد الطيب حب الدين لـ”الشروق”، بناء على عديد الوثائق التي يحتفظ بها لوالده الذي كان كاتب الجلسة، بأن اجتماع لقرين دام يوما كاملا، وانتهى عند الصبح بمحضر تم فيه تحرير بيان 1 نوفمبر، وما يجب القيام به ليلة الفاتح نوفمبر، وفي السياق ذاته تعاهد الجميع على كتمان السر، وكلفوا من سيتمم نسخ كمية كبيرة من البيان المذكور مع قانون الجيش قبل نهاية أكتوبر، وقد حرر البيان باللغة العربية من طرف عاجل عجول بمساعدة سعد حب الدين ومرداسي بلقاسم، فيما تكفل الشهيد عباس لغرور بتحرير النسخة الفرنسية للبيان، في الوقت الذي تكفل مناضلو منطقة أولاد فاضل، بواجب الضيافة، والسهر على راحة بقية مناضلي منطقة الأوراس المصاحبين لرؤساء قسماتهم في هذا الاجتماع، حيث بلغ عددهم في حدود 300 مناضل، كما تم جمع الحبوب والأطعمة والاشتراكات طوال مدة الاجتماع، وتم وضع الحبوب في الزوايا المنتشرة بكثرة في منطقة أولاد فاضل التي من أبرز مقرات الخلايا والأفواج آنذاك، وتم نقلها في اليوم الموالي إلى أماكن التخزين التي تم تعيينها من طرف مصطفى بن بولعيد في اجتماعات سابقة عند سي عبود الشرقي ومورى الشريف، ومسعود ومحمد وبولسنان عبد الله والصيد الربعي، وأعلم الشهيد مصطفى بن بولعيد المناضلين المتواجدين خارج الزاوية بقرب اندلاع الثورة والاستعداد للتضحية، لكن لم يعلمهم حسب الأستاذ محمد الطيب حب الدين بالموعد المحدد لتفجير الثورة.

لهذه الأسباب تم اختيار لقرين لاحتضان الاجتماع الحاسم للثورة

ويرى الأستاذ عزوز بركاني، بأن اجتماع لقرين التاريخي كان منعرجا حاسما لتحديد مصير انطلاق الثورة في منطقة الأوراس التي حظيت بشرف احتضان الثورة والصمود إلى غاية التحاق بقية المناطق والولايات بالركب، حيث يفسّر محدثنا لجوء القائد مصطفى بن بولعيد إلى اختيار منطقة لقرين لاحتضان هذا الاجتماع الحاسم، بناء على عدة عوامل إستراتيجية، وفي مقدمة ذلك العامل الجغرافي، بحكم أن مشتة لقرين تتوسط كل قسمات الولاية الأولى الأوراس، إضافة إلى الثقة التي وضعها القائد مصطفى بن بولعيد في مناضلي المنطقة، بدليل أن القائد مصطفى بن بولعيد فاز بانتخابات المجلس الجزائري سنة 1948 بنسبة كبيرة من الأصوات ضد غريمه بن خليل عن حزب البيان الجزائري، كما أن المنطقة حسب محدثنا بعيدة عن أعين القوات الاستعمارية، مضيفا أن أهم قرارات اجتماع لقرين التاريخي الإفصاح لأول مرة في الأوراس عن تاريخ اندلاع الثورة، وتلاوة بيان أول نوفمبر، إضافة إلى استنساخه مع قانون جيش التحرير الوطني الذي يتضمن ضبط تصرفات الجيش، وتحديد عدد الأفواج ورؤساء الأفواج، وتحديد الحدود الجغرافية للولاية الأولى، كما تم في هذا الاجتماع تحديد اختصاص القائدين عباس لغرور وعاجل عجول، بناء على حنكتهما العسكرية والميدانية، وإمكانية الاعتماد عليهما في المواجهة المباشرة ضد الاستدمار الفرنسي.

 

محمد الهادي حمدادو، أحد أفراد طاقم المركب في حوار للشروق: 

هذه تفاصيل سقوط باخرة السلاح “أتوس” بين أيدي الفرنسيين

إتهامات المخابرات المصرية لأحمد بن بلة وقائد الباخرة  كذب وافتراء

التيجاني هدام وعدنا باستلام مسدسات لكننا وقعنا في الأسر ونحن عزل

السوداني إبراهيم النيال صديق للثرة الجزائرية ولم يخنها يوما

انفصلنا على جمعية العلماء بسبب سوء التكفل من الشيخ الإبراهيمي

الفرنسيون هم الذين أطلقوا اسم “أتوس” على الباخرة وروجوا لذلك في صحافتهم

من هو محمد الهادي حمدادو؟

أنا من مواليد ولاية تبسة في 1929 نشأت في البادية وتلقيت تعليما تقليديا، ونظرا لظروف الفقر انقطعت عن الدراسة سنة 1946، بعد ذلك جاء الشيخ العربي التبسي، بصفته جارنا في المسكن، وقال إننا بصدد فتح معهد عبد الحميد بن باديس في قسنطينة ويمكنني الالتحاق به وان جمعية العلماء تستطيع مساعدتي ماديا لأنها خصصت ميزانية لأبناء الفقراء و فعلا في سنة 1947 افتتح معهد ابن باديس وسافرت إلى قسنطينة و درست هناك إلى سنة 1949، ولأن معهد بن باديس لم يكن مرخص له لإصدار الشهادات سافرت إلى الزيتونة لإجراء امتحان الأهلية، وحصلت على شهادة التحصيل في جامع الزيتونة، بعدها أخبرني العربي التبسي بأن هناك بعثة إلى القاهرة وبإمكانك أن تسجل فيها، وسافرت في أكتوبر 1953 إلى القاهرة حيث استقبلنا الشيخ البشير الإبراهيمي وكان برفقته الشيخ الفضيل الورتلاني، وسجلت في دار العلوم  بالقاهرة، ومن هناك كانت بداية قصة الباخرة أتوس.

قبل تكليفك بمرافقة باخرة الأسلحة أتوس، من هي الشخصيات الوطنية المعروفة التي تعاملت معها في القاهرة؟

من بين الذين عايشتهم الرئيس الراحل هواري بومدين حيث كان طالبا في الأزهر وكان محدودا في علاقاته بالناس، لكنه كان إيجابيا ومناضلا، وأذكر أننا في 1954، نظمنا احتجاجا أمام القنصلية الفرنسية مطالبين برفع بالزيادة في المنحة التي كنا نتلقاها، حيث شارك هواري بومدين معنا مع أنه لم يكن يتلقى المنحة، حيث سبق أن رفضها، وأذكر أن البوليس المصري طارد هواري بومدين وقبض عليه، فهرعنا إلى الشاذلي المكي، وتوسط هذا الأخير لدى السلطات المصرية وأطلق سراحه.

 تشترك أنت وهواري بومدين بأنكما رافقتما بواخر تهريب السلاح، حيث شارك قبلك في باخرة دينا، هل كنت تعلم هذا قبل تكليفك بمرافقة باخرة أتوس؟

نعم، سمعت بمشاركته في تهريب الأسلحة عبر باخرة دينا، وترك ذلك أثرا كبيرا علي إذ كنت أعتبره نموذجا في النضال.

اندلعت الثورة وانتم تدرسون في القاهرة.. كيف عايشتم هذا الحدث، وهل كنتم تدركون حجمه؟

قبل شهرين من اندلاع الثورة عدت إلى الجزائر على متن حافلة تقل الحجاج، رفقة مجموعة من الطلبة بينهم محيي الدين عميمور، وكان سبب الزيارة الاطلاع على حال الحركة الوطنية في الجزائر والخلافات التي نشبت داخل صفوفها، وعدنا إلى القاهرة ونحن يائسين تماما من إعلان الثورة من قبل الحركة الوطنية،غير أننا فوجئنا في أول نوفمبر بإعلان الثورة.

وهل كنتم تعلمون من وراء إعلان الثورة؟

نعم… كنا على اتصال بزعماء الحركة الوطنية الثلاثة، وهم أحمد بن بلة وحسين آيت أحمد ومحمد خيضر، وهم الذين ساعدونا في خلافنا الشهير مع جمعية العلماء المسلمين، حيث شكونا إلى الشيخ الإبراهيمي المبلغ الزهيد الذي كنا نتلقاه وهو 5 جنيهات، فقال إن لديه التزامات وأن المبالغ التي يتلقاها من السعودية والإمارات الكويت مخصصة كذلك لجمعية العلماء في الداخل، فانفصلنا على الجمعية، وتوسط لنا الزعماء الثلاثة لدى الجامعة العربية حيث تكفلت بنا واستأجرت لنا شقة في الدقي، ومنحتنا 7 جنيهات شهريا، وعموما كان لدينا احتكاك دائم بأحمد بن بلة، وكان يأتينا دائما ويخبرنا على حيثيات الثورة.

يعني كان قريبا منكم؟

كان قريبا منا كثير وكنا نلح عليه للحصول على تدريب عسكري تمهيدا للالتحاق بالثورة.

كيف كان يرد على طلبكم؟

كان يطلب منا الانتظار، حتى سمعنا بقضية باخرة دينا ومجموعة الطلبة التي رافقتها، وكان بينهم هواري بومدين.

وصلنا لقضية الباخرة اتوس.. متي عرفت أنك ستكون ضمن الطلبة الذين يرافقونها ؟

القصة بدأت بتوقفنا عن الدراسة وتوجهنا نحو التدريب العسكري، حيث انقطعت عن الدراسة في السنة الثالثة ليسانس.

حدثني عن التدريب.

دخلنا إلى التدريب رئاسة بن بلة، في ثكنة البكري بالقاهرة في سلاح الإشارة، قضينا 3 أشهر تدريب وأجرينا امتحانا فكنت أول، وقد سمعنا أن هناك طلبة جزائريين يتربون كضفادع بشرية ولكن لم نلتق بهم، ومع بداية أكتوبر 1956، وفي إحدى الليالي جاءنا عسكري وقال: من منكم اسمه عبد القادر وهو اسمي الحركي، وطلب مني مرافقته. حيث أخذني إلى ميناء الإسكندرية، وهناك وجدت الأخ تيجاني هدام، وهو من أخبرني بأني سأكون على متن باخرة أسلحة متوجهة إلى الجزائر. وبعدها التقيت لأول مرة بزملائي على متن الباخرة، وهم محمد الصباغ، وقروفة محمد وعلي، وزروقي محمد الصالح، وريغي محمد، وشرفي محمد الطاهر. 

هل تعاملتم مع رجل المخابرات المصري فتحي الديب؟

كنا نعرفه قبل حادثة الخلاف الذي خرجنا منها مع جمعية العلماء المسلمين، حيث ساعدنا فتحي الديب في الحصول على السكن، وقد عرفناه عن طريق أحمد بن بلة، وهنا لدي ملاحظة بخصوص المغالطات التي تضمّنها كتاب عبد الناصر وثورة الجزائر لفتحي الديب عن الحادثة، فهو يقول إن بن بلة كان حاضرا عند انطلاق الباخرة وهذا خطأ، فبن بلة لم يكن معنا، كما أن فتحي الدّيب يحمل بن بلة مسؤولية انكشاف الشحنة للفرنسيين، وهذا خطأ ومغالطة كبيرة، لأن بن بلة حضر للباخرة ثم سافر ومن هناك تم القبض عليه في قضية اختطاف طائرة الزعماء. 

يعني لا علاقة لبن بلة بباخرة أتوس؟

لا…كان لديه علاقة لأنه رتب لها قبل أن يسافر.

لهذا حمله فتحي الديب المسؤولية عن انكشافها؟

بن بلة كان مسؤولا عن تزويد الثورة بالسلاح، وكان يلام عليها، يتلقى رسائل شديدة اللهجة من طرف عبان رمضان.

نعود إلى تفاصيل الرحلة؟

تعرفنا بالسوداني إبراهيم النيال، وقال لنا تيجاني هدام إن النيال سيقود المركب لأنه متعود حيث سبق له قيادة باخرة “دينا”، وفي الطريق سوف يسلحكم بمسدسات. 

إذا انتم موجودون الآن في ميناء الاسكندرية للتحضير في هذه الباخرة التي فيها 6 جزائريين وأبلغكم تيجاني هدام أن إبراهيم النيال سيسلحكم بمسدسات ..ماذا حدث بعد ذلك؟

ركبنا الباخرة وانطلقنا حوالي الساعة الواحدة ليلا في 3 أكتوبر 1956، كنا سعداء وكان معنا طاقم الباخرة سوداني و يوناني وألماني، وكان قائد الباخرة يوغسلافي.

هل أبحرتم مباشرة إلى الجزائر أم توقفتم في الطريق؟

هناك من يدعي أن الباخرة  توقفت في ميناء بإحدى البحر الأبيض المتوسط وهذا غير صحيح.

هل لاحظتم بعض الحركات المربية للسوداني إبراهيم النيال، خصوصا أن فتحي الديب الذي يقول إنه لاحظ بعض الحركات المربية لإبراهيم النيال الذي غاب 10 دقائق أو أكثر في الميناء اتصل خلالها بالمخابرات الإسرائلية؟

كنا في مكان سري ولم نلاحظ حركات مثل هذه، أنا لا أؤكد أو أنفي ما قاله فتحي الديب..

ماذا حدث أثناء الرحلة؟

لما وصلنا إلى حوض البحر الأبيض المتوسط الغربي القريب لإسبانيا جاءت طائرة وحلقت فوق رؤوسنا على ارتفاع منخفض جدا، ودام التحليق مدة طويلة، فعلمنا أننا انكشفنا، لأنها طائرة استطلاعية، وأثناء ذلك كنا نلمح زورقا سريعا وراءنا.. زورق يختفي ثم يظهر.

كيف تصرفتم بعد انكشاف أمركم؟

قلنا لإبراهيم النيال، لقد اكتشفنا فما العمل؟ فقال: “أنا متعود هذا، وأوراق الباخرة سليمة وتحمل الجنسية البريطانية ورخصتها صادرة من القنصلية في الإسكندرية ونحن في المياه الدولية وليست الإقليمية”. وكان النيال يتحدث بثقة ولم تظهر عليه علامات الارتباك، وأمر قائد المركب بالتوجه نحو الشمال إلى إسبانيا وفعل ذلك إلى أن رأينا أضواء القرى الإسبانية، ثم انحرف إلى الجنوب نحو المغرب حتى وصلنا إلى مياهه الإقليمية وكان حديث الاستقلال ولا يملك حراسة بحرية، ثم اتجهنا شرقا إلى الجزائر وهم يتبعوننا إلى غاية ليلة 16 أكتوبر، الساعة الواحدة، حيث اقترب منا مركب حربي كبير وأمرنا بإشارات ضوئية بالتوقف. بعدها قال إبراهيم النيال: سأتصرف معهم، وأمر قائد الباخرة بالتوقف.

ما التعليمات التي أعطيت لكم؟

طلب منا تقمص شخصيات طلبة مغاربة كانوا يدرسون في القاهرة وهم عائدون إلى بلدهم، وأعطيت لنا أسماء وهمية وعناوين وهمية كذلك في المغرب.

ماذا حدث بعد ذلك؟

صعد العساكر على متن الباخرة وأخذوا إبراهيم النيال، وطلبوا منا الصعود إلى سطح الباخرة.

ماذا عن المسدسات التي قيل إنها ستسلم لكم؟

لم تعط لنا المسدسات. 

عكس تعليمات تيجاني هدام؟

لا ندري إن أعطاه تعليمات بذلك، هدام أخبرنا نحن قبل الرحالة بحصولنا على مسدسات ولكن لم يحدث ذلك.

هل طلبتم أنتم من النيال المسدسات؟ 

لم نطلب.

فتحي الديب يقول إنه تم تزويدكم بمتفجرات لتفجير المركب وعدم وقوعه في أيدي العدو.. هل هذا صحيح؟

فعلا هو اتفق مع شخص من عندنا اسمه محمد الصباغ، ومنح له عبوة ناسفة بطريقة سرية وأنا لم أعلم بهذا إلا بعد خروجي من السحن.

ما التعليمات التي أعطيت لمحمد الصباغ بشأن هذه العبوة؟

أخبروه بأنه إذا وصلتم إلى الشاطئ الجزائري وانكشف أمر الشحنة فعليكم بتفجيرها.

ذهب إبراهيم النيال وطلب منكم البقاء في أعلى السفينة، ماذا حدث بعد ذلك؟

كان لدينا رسائل موجهة إلى عبد الحفيظ بوصوف فتخلصنا منها برميها في البحر.

هل كانت الرسائل من تيجاني هدام؟

نعم.

ماذا حدث بعد ذلك؟

جاءت فرقة أخرى كبيرة وصعدت إلى المركب وفتحوا الصناديق ليكتشفوا الأسلحة ثم قاموا بقطر الباخرة إلى ميناء الغزوات لأنها تعطلت، ووصلنا يوم 16 أكتوبر مساء ووجدنا مهرجانا احتفاليا كبيرا بحضور الصحفيين، وهناك أخذونا إلى مرأب واحتجزونا فيه دون أكل ولا شرب، وفي الصباح فصلونا عن طاقم الباخرة.

هل تم استجوابكم؟

ليس بعد… قاموا في الشاطئ بإنزال الشحنة وأزالوا العلم البريطاني وداسوه وأتوا بلوحة كبيرة وكتبوا عليها “اتوس”، وثبتوها على ظهر الباخرة التي كانت تحمل اسم سانت بريبارس.

الفرنسيون هم من أطلق اسم آتوس؟

بالفعل، وأشاعوها عبر صحافتهم. بعد ذلك جاء ضابط فرنسي يتحدث اللهجة المغربية وسألني عن اسمي وجنسيتي وهمتي، فقلت: أنا مغربي وكنت أغسل الأواني فصفعني، لأنه كان يعلم أني أكذب.

وفي صباح اليوم الموالي قطروا الباخرة إلى المرسى وأخذونا إلى السجن الحربي بالمرسى.

وهل تم استنطاقكم؟

لا.

متى بدأ الاستنطاق؟

لما وصلنا إلى السجن الحربي وضعونا في زنزانات ثم أخذونا إلى البوليس السياسي وكنا منفصلين عن طاقم الباخرة، وبدأ معنا الاستجواب على أننا مغاربة واعتقدنا أن الحيلة انطلت عليهم.

ما مراحل التعذيب التي مررتم بها؟

مررنا بكل مراحل التعذيب المعروفة غير أنهم حرصوا على ألا يتركوا آثارا علينا لأنهم كانوا يعدون ملفا ضد الجمهورية في الأمم المتحدة، وبعد 20 يوما من التعذيب صارحونا بهوياتنا الحقيقية فعلمنا أنهم كانوا يعرفون كل شيء عنا.

يقال إن السوداني إبراهيم النيال انهار واعترف بكل شيء؟

أذكر أنهم أتوا به عاريا أمامنا وكنا كلنا عراة، وعبر عن أسفه لأنه لم يستطع إخفاء أي شيء، وقال: “الله غالب عليه” لم أتحمل التعذيب.

هذا يضرب رواية فتحي الديب التي تقول إنه كان خائنا، أليس كذالك؟

لم يكن خائنا أبدا، لقد جاء إلى الجزائر بعد الاستقلال واستقبله الرئيس بن بلة.

ما المدة التي قضيتموها في السجن؟

مكثنا في وهران ثم أحالونا على قاضي التحقيق وأمر بحبسنا في سجن وهران، وفي شهر جويلية 1957 حوكمنا أمام محكمة عسكرية، حيث أرسلت جبهة التحرير الوطني محاميين فرنسيين ودامت المحاكمة أسبوعا، وقد دافعوا عنا موضحين أن العملية بحرية وليس من حق الجيش الفرنسي أن يوقفها فهي قرصنة وطالب الدفاع بأن ينقلونا إلى باريس ولكن المحكمة رفضت وحكم علينا بـ20 سجنا لمحمد الصباغ و18 سنة سجنا لمحدثكم الهادي حمدادو، 10سنوات لقروفا محمد واعلي، و5 سنوات لشرفي محمد الطاهر، وعامين لريغي، ومحمد الصالح زروق كان قاصرا فحكم عليه رفقة القصر.

حكم عليك بـ 18 سنة سجنا.. لم هذا الحكم الثقيل؟ هل كانوا يعتبرونك مسؤولا؟

“يضحك” لست أدري.

أنت كنت مختصا في سلاح الإشارة، هل كنت مسؤولا عن جهاز اتصالات في الباخرة؟

كان هناك جهاز ولكن كان معطلا.. أصارحك بأن الرحلة كانت فيها أشياء كثيرة غير مفهومة، أولا أتوا بي كمختص في سلاح الإشارة وكان لديهم يوناني يتحكم في هذا الجهاز، لست أدري لم أقحمت في القضية، كلنا ـ يقصد مجموعة الطلبة الجزائريين ـ كنا كبضاعة لم يناقشونا حتى في المهمة التي سنقوم بها… هذه هي الحقيقة التاريخية كنا 6 طلبة دون أن نعرف إلى أين نحن ذاهبون، دون تعليمات أو وصية أو حتى معلومة!

أحكام ثقيلة سلطت علينا، ونحن كنا مثل بضاعة فقط، لقد التقيت مرارا مع تيجاني هدام بعد الاستقلال، وسألته، لم أرسلتمونا بتلك الطريقة؟ فقال لي: آسف لأنك سجنت بسببي.

وما المدة التي مكثتها في السجن؟

5 سنوات و7 أشهر، أي إلى غاية الاستقلال.

في أي سجن قضيتم هذه السنوات؟

أخذونا من وهران إلى الحراش وأرجعونا إلى وهران وحوكمنا من جديد، وخفف الحكم إلى 10سنوات، لكل من محمد الصباغ وقروفا محمد واعلي والهادي حمدادو.

لم أعيدت محاكمتكم؟

المحامون تقدموا بالطعن، وعلى إثرها تم نقلنا إلى سجن البرواقية.

خلال هذه السنوات الطويلة، هل كنتم تسمعون عن إبراهيم النيال وجماعته؟

جاؤوا بإبراهيم النيال معنا إلى سجن البرواقية، ولكن لم نلتق به، وخلال هذه المرحلة أصيب محمد قروفا بلوثة عقلية جراء التعذيب في وهران، ولما وصل إلى البرواقية تدهورت حالته فعزلوه وأخذوه إلى زنزانة وانتحر سنة 1958.

ماذا عن مصير باقي المساجين؟

خرجت أنا والصباغ يوم 6 ماي سنة 1962 من السجن.

كلمة أخيرة؟

الحمد الله الذي أحيانا حتى رأينا استقلال الجزائر.. لا نمن على الجزائر أننا قدمنا شيئا، لأنها تستهل أكثر من ذلك.

 

 

عضو مجموعة الـ22 المفجرة للثورة العقيد عمّار بن عودة في حوار جديد “للشروق”:

المصريون خطّطوا لإغتيال الرئيس فرحات عباس 

هذه حقيقة الاغتيالات أثناء الثورة وأرفض تزوير التاريخ

لا ينبغي تزوير الحقائق التاريخية المتعلّقة بالاغتيالات التي شهدتها الثورة

وقوفي ضد عبّان رمضان بشأن اغتيالات تونس كلّفني إبعادي من تونس

الوردي قتّال وجماعته اغتالت مجموعة من المجاهدين في سوق أهراس ظلما .

عبّان رمضان لم يعبأ بالماضي النضالي للزهر شريط وآخرين فأعدمهم دون محاكمة.

نتطرّق في هذا الحوار مع العقيد عمار بن عودة عضو جماعة الـ22 المفجّرة لثورة الفاتح نوفمبر 1954، إلى المرحلة التي سبقت الإعداد للفاتح نوفمبر، وذكرياته مع من كانوا رفقاءه في المنظمة السرية قبل حلها، من الذين اقتنعوا بضرورة الكفاح المسلّح ضد فرنسا، على غرار كل من الشهداء العربي بن مهيدي، زيغود يوسف، ديدوش مراد، محمد بوضياف، لخضر بن طوبال وغيرهم، كما يتحدّث مجددا عن مرحلة الصراعات التي أفرزتها قرارات مؤتمر الصومام رغم تحفظه عن الخوض في بعض التفاصيل التي يرى أنها تحتاج إلى عمل مؤرخين، أو يرى أنه لا يحق له قولها. 

حدّثتنا في حوارات سابقة عن دورك في المنظمة السرية، واكتشاف خلية عنابة عام 1950 ودخولكم السجن ثم هروبكم منه عام 1951، لكن كيف قضيتم المرحلة التي سبقت الإعداد للثورة، خاصة وأنكم كنتم من المطلوبين للعدالة الفرنسية؟

واصلنا العمل وكأنّنا في المنظمة السرية، وكنّا نجتمع بمناضلي حركة انتصار الحريات الديمقراطية، ونتحدث عن ضرورة الكفاح المسلّح، رغم أنّ هذا تسبّب لنا في مشاكل مع المركزيّين (تطرقنا إليها في حوارات سابقة)، وكان عملنا يرتكز على التوعية وإلقاء الخطب في الاجتماعات التي كنا نعقدها..، كنّا مطلوبين للعدالة لكن لم نتوقف عن العمل، بما أننا كنا قد تكوّنا في المنظمة وتدربنا على استخدام السلاح وأخذنا دروسا في المتفجرات، لكن في مرحلة ما بعد الهروب التي تنقلنا فيها بين عدة مناطق كنا نعطي دروسا فقط .

 

بما أنك كنت واحدا من المطلوبين للعدالة، والمحكومين بالإعدام، كيف كنت تتفادى البوليس الفرنسي الذي كان يرصد كل تحركاتكم، وأين قضيت الفترة بين أفريل 1951 وأكتوبر 1954؟

تنقّلت بين مناطق عديدة في شرق البلاد ووسطها، مع رفيقي الشهيد زيغود يوسف حيث توارينا عن الأنظار في منطقة السمندو، في أفريل 1951، عند الشيخ بوشريحة بولعراس في وادي بوكركر، لكن كنت أعود إلى عنابة رغم أنّني مطارد، وصوّري معلّقة في كل مكان، والشرطة الفرنسية تتردّد على منزل عائلتي في المدينة القديمة لتسأل عني بصفة دورية، وفي إحدى المرات أتى محافظ من شرطة الاستعلامات يسأل عنّي، وقال لأبي تحديدا، هل ترى ابنك؟ فرد عليه والدي: نعم كثيرا..، فأعاد سؤاله كم مرة رأيته؟ فرد عليه أبي إيه ..رأيته مرات عديدة! فما كان من المحافظ الفرنسي إلا أن صفع والدي على وجهه بقوة، فلم يتمالك نفسه من الغضب وقال للمحافظ الفرنسي خلال الاحتلال الألماني لبلدكم إنّ كان ابنك في جيش فرنسا الحرة وأتى الألمان إلى المنزل يسألون عنه، هل كنت ستدلهم عليه؟ وقد أثّرت هذه الحادثة في والدي كثيرا، وبكى بعد أن غادر الفرنسيون فسأله أخي محمود لماذا تبكي؟ فقال له ليته لكمني أو أسقطني أرضا ولم يصفعني على وجهي. لقد كان موقفا مؤثرا جدا كما رواه لي أخي محمود. وأضيف أنّ فرنسا كانت تعدّل صوّرنا بطريقة ما، أو بالأحرى تشوّهها لنبدوّ كالمجرمين الخطرين بالنسبة لعامة الناس فيساعدوا في إلقاء القبض علينا.

من من المسؤولين الكبار كان يزورك في منزلك بعنابة لتدارس خطط النضال في المنظمة السرية؟ 

في عنابة كنا نجتمع في منازل المناضلين، وعندما يكون الأمر على مستوى القيادة نجتمع في منازل المسؤولين، وعادة مسؤولو المنظمة السرية يقضون ليلتهم في منزل عائلتي في شارع سان نيكولا في المدينة القديمة في غرفتي الخاصة، مثل محمد بوضياف، العربي بن مهيدي، ديدوش مراد، محمد فرطاس، محمد شرقي إبراهيم. كانوا جميعا يتناولون العشاء في منزلنا بمشاركة والدي، الذي كان على علم بنشاطنا ويدعمنا، ويحب أن يتحدث كثيرا إلى بن مهيدي، كانا يتسامران معا مطوّلا ويتبادلان أطراف الحديث. وقبل هذه المرحلة استقبلت أيضا المناضل محمد بن جدو الذي كان فارا من البوليس الفرنسي منذ 1948، وقد هرّبناه إلى تونس ومنها ذهب إلى القاهرة، بمساعدة بكوش عبد الباقي الذي كان نائبا لي في “لوس” بمنطقة عنابة.

أما عام 1953 فمكثت أشهرا في عدة مناطق كوادي العثمانية، وادي سقان، دوّار يوسف، وكلها تتبع الآن ولاية ميلة التي مكثت في وسط مدينتها أيضا، في حي سيدي بويحي عند علي العواطي والعربي بن رجم، كان الجميع يساعدنا، ويكرّمنا، حتى أن عائلة سليمان بن طوبال (المدعو لخضر)، استقبلتنا عام 1953 في الفترة التي كان هو متواجدا فيها في الأوراس. وفي جوان 1954 تنقلنا إلى العاصمة أنا وزيغود رفقة لخضر بن طوبال، فقضينا الليلة متفرّقين وفي الصباح حضرنا اجتماع الواحد والعشرين (العقيد لا يقول مجموعة 22) .

هل من حادثة مميّزة تذكرها عن تلك المرحلة في ميلة؟ 

وقعت لي حادثة عندما خرجت من المسجد في وسط ميلة بعد صلاة العصر، فقد قابلت دركيا فرنسيا وجها لوجه، ولم أدر كيف أتصرّف، لكنّني تمالكت نفسي وأكملت طريقي كأنّ شيئا لم يكن، وفي المقهى المقابل للمسجد كان يجلس مناضلون من جمعية العلماء المسلمين وغيرهم، وقد رأيت أنّ وجوههم تغيّرت خوفا علي، بعد ابتعاد الدركي هرع الجميع إليّ يحمدون الله على نجاتي من الاعتقال أو الاشتباك مع الدرك الفرنسي، لأن أحد المناضلين كان مستعدا لإطلاق النار وأنا أيضا كان من الممكن أن أدخل في اشتباك مع الدركي الفرنسي.

تم مؤخرا إنجاز فيلم عن الشهيد العربي بن مهيدي، هل اتصلت بك الجهة المنتجة أو وزارة المجاهدين للحصول على معلومات أو شهادتك بشأن حياة هذا البطل الذي قضيت معه أوقاتا مهمة؟

لا، للأسف لم يتصل بي أحد، بالنسبة لبن مهيدي رحمه الله، فقد سبق وسجلت منذ سنوات حصة مع التلفزيون الجزائري بشأنه، وهي أرشيف مهم يمكن العودة إليه..، أما بالنسبة لطريقة إنجاز الأفلام التاريخية حول الشهداء، فقد أنجزوا أيضا فيلما عن بن بولعيد ولم يتصلوا بي، وعندما شاهدته في مسرح عنابة، قلت لهم إنّ به الكثير من المغالطات التاريخية، فعمران هو الذي أتى بكريم بلقاسم وليس العكس، وأنا الذي جنّدت عمران.

كنت مقربا من العربي بن مهيدي وزيغود يوسف وديدوش مراد …في فترة من حياتك، بما كانت تتميّز شخصياتهم؟

بن مهيدي كان إنسانا تقيا وصالحا، وفكرة بناء دولة تستمد قواعدها من الدين الإسلامي كانت فكرته، في بيان أول نوفمبر، كان متشبّعا بالروح الإسلامية ويطالع كثيرا، ولا يسافر إلا وهو يحمل كتابا ويحب القراءة بالعربية رغم أنّه يجيد الفرنسية، فكان يسعى للحصول على الكتب القادمة من مصر ولبنان، وبالخصوص كتب الدين والتاريخ التي يطالعها لأوقات متأخرة، ومع ذلك يصلي الصبح في وقته، ويعود للنوم مرة أخرى، لأنه في تلك الفترة (47-50) لم يكن لدينا ما نفعله نهارا، فكل العمل والاجتماعات السرية مع المناضلين كانت تعقد ليلا. أمّا زيغود فكان شخصا ذكيا ويحب المطالعة كلّما أتيحت له الفرصة، كنا نتناوب أنا وهو عندما نكون معا، على قراءة كتاب “ميزان العمل” للإمام حامد الغزالي، وأذكر أن جماعة غشيرة في الأوراس كانوا يزوّدوننا بالمجلات القادمة من المشرق خاصة من الأزهر. أما بوضياف وديدوش فكنت قليلا ما أراهما يطالعان عندما يمكثان معي.

جمعتك مواقف عديدة مع الشهيد العربي بن مهيدي، ما الذي ما زلت تذكره عن بن مهيدي الإنسان في علاقتكما آنذاك؟ 

كان يناديني بصاحب “القلب الطفل”، لأني كنت ضد القتل وقطع الأنف والأذن، وضد استخدام العنف والسلاح لتصفية الحسابات سواء قبل الثورة أو عند انطلاقها، وأنا كنت أناديه “الزاوية”، في إشارة إلى استقامته في تعاملاته واعتزازه بالدين الإسلامي، وعندما ألقي عليّ القبض في مارس 1950، كنا معا في ذلك اليوم، لكننا افترقنا قبل ساعة واحدة من قدوم الشرطة . 

لكنّك اختلفت معه في مؤتمر الصومام، هل تناقشتما بشأن نقاط الاختلاف بكل صراحة؟ 

نعم، تناقشنا، وكانت تلك آخر مرة نلتقي فيها قبل إلقاء القبض عليه وإعدامه في مارس 1957، وقلت له إنّ وقوفك بجانب عبان رمضان فيه تخل عن مبادئ أول نوفمبر، وأنّ أولوية الداخل على الخارج لا تخدم الثورة، وأنّنا لا يجب أن نقسّم ثورتنا بين الداخل والخارج.

لكن لماذا وافق بن مهيدي عبّان رمضان وأوعمران إذن؟ 

يصمت العقيد ويبتسم ويتحفّظ في الرد.

لم تكن راضيا عن قرارات الصومام، كيف تعامل معك عبان رمضان وأنت كنت مسؤولا وكلفت بمهمة جلب السلاح، ألم يخش أن تنقلب ضده أيضا؟ 

لم أكن معترفا بقرارات مؤتمر الصومام، لكن كنت مضطرا لشرحها والدفاع عنها عندما خرجت إلى تونس، وجعلت الجميع يعترف بأعضاء لجنة التنسيق والتنفيذ، مثل عمارة بوقلاز، محمود الشريف ولزهر شريّط، الذي كان من الموافقين الأوائل، وقال إنّ بن بولعيد كان يثق في وطنية بن عودة، وأنه يثق فيما أراه، بمعنى لا يجب أن تنقسم الثورة بين الداخل والخارج، والأمر ذاته، سواء في الولاية الأولى، أو القاعدة الشرقية أو جماعة خنشلة، وحتى الولاية الخامسة. وأيضا الولاية الثانية التي رفضت قرارات الصومام، ولكن نحن لم نكن نعلم عن الرفض للقرارات في حينها، بل أبلغنا لاحقا عبّان رمضان وكريم بلقاسم بأنّ إطارات الولاية الثانية عند دراسة بيان الصومام لم يعترفوا بما ورد فيه. 

من جهتي لطالما عبّرت عن وجهة نظري للقادة، وحتى عند تأسيس المجلس الوطني للثورة cnra، أفصحت عن رفضي جعل فرحات عباس عضوا دائما، وقلت لعبّان ألم تعرف أنه قال je suis la France ؟ ألم تقرأ الكتاب؟ أمّا مزهودي إبراهيم فذرف الدموع كي تضموه إلى المجلس مع الأعضاء الإضافيين، هل هذا معقول؟ فاستاء عبّان من كلامي لكنّي قلته بكل شفافية. 

بالمناسبة وبما أنّنا نتحدّث عن تبعات قرارات الصومام، أريد أن أرد مرة أخرى على تصريحات المدعو “الوردي قتّال”، فقد سألتني مؤخرا صحفية من قناة خاصة عن الاتهامات التي وجّهها لي بشأن تجنيدي 200 شخص وإرسالهم للولاية الثالثة، ودوري في مقتل عباس لغرور وإلقاء شخص من الطابق الخامس في القاهرة، هذه كلها افتراءات وأكاذيب، المجاهد الوردي قتّال جاء من الولاية الأولى عندما تسلّم زيغود زمام الأمور في الولاية الثانية بعد استشهاد ديدوش مراد، كان مسؤولا في جهة سوق أهراس مع مجاهدين هما الزين والبوقوصي اللّذين أصبحا مسؤولين بعد ذلك في نفس المنطقة. وهؤلاء قضوا على مجموعة مجاهدين كانت تنشط مع الشهيد باجي مختار في سوق أهراس منهم المجاهد جبّار الذي كان مسؤولا. 

لماذا فعلوا ذلك؟ 

فعلوا ذلك بسبب عقليتهم الصعبة، أرادوا فرض سيطرتهم ومنطقهم على الجميع بقوة السلاح، أرادوا الزعامة، وأن يتبعهم الجميع في الولاية الأولى .

وكيف كان موقفكم أو تدخلكم بحكم العلاقة مع قادة لجنة التنسيق والتنفيذ؟

في تلك المرحلة بعد (أوت 1956) أبلغني الوردي وجماعته أنهم يطلبون السلاح والمؤونة أو سيتحرّكون لجلبها، فأرسلت لهم مع مبعوثهم قائلا “لو واحد يتجرّأ ويتجاوز حدود وادي سيبوس سنقطع له رجله، ابقوا في سوق أهراس، قالمة وعنابة لا شأن لكما بهما”.

إذن كنت متخوّفا من قيامهم باغتيالات ناجمة عن صراعات شخصية خفيّة؟

أجل، الوردي قتّال وجماعته أرادوا اغتيال عمارة بوقلاز التابع للولاية الثانية، وحذّرتهم مع المرسول من مغبة فعل ذلك، ومعه شخصان آخران، الأول يدعى عبد الوهاب، والثاني عمار. وقد شكلوا ما زعموا أنه محكمة! وأعلم أنه تمادى في أحد الملتقيات وقال إنني لم أكن مجاهدا؟ !

ولكن لماذا يصر هذا المجاهد على ترديد هذا الكلام؟ 

لا أدري. لكن ما أعرفه وما أنا متأكد منه، أنّ الوردي كان يعمل مع المخابرات المصرية هو وجماعة من الجزائريين مع مصطفى لكحل، وأقول له أنت كنت تتقاضى راتبك المقدر بسبعين جنيها من المصريين، واستمرارك في القول إنّ بن عودة ألقى رجلا من الطابق الخامس هو وعباس فرحات، محض افتراء، لأنّك بقيت تردّد كلام فتحي الديب فقط، لأنّي رفضت الانقلاب ضد فرحات عباس وأعضاء لجنة التنسيق والتنفيذ، قد أختلف مع بن بلة أو عبّاس لكني كنت ضد التآمر والانقلابات لأنها ليست في صالح الثورة، كنت أعلن عن رفضي لبعض القرارات بما تمليه عليّ قناعتي وتفكيري لكني منضبط في عملي. (وقد تطرقنا لهذه القضية سابقا).

أما بالنسبة لواقعة اغتيال عباس لغرور التي يذكرني فيها أيضا، فقد قلت ما أعرفه دائما. عند وصولي إلى تونس كان عبّاس في السجن بطلب من محساس وجماعته، وعند وقوع الاشتباك الدموي في فيلا تونس جرح الكثير من المجاهدين ونقلوا إلى المستشفى، والوردي والبوقوصي خرجا بعدها مباشرة إلى القاهرة وعاشا هناك منذ تلك الحادثة التي وقعت عام 1956. والمصريون أرادوا اغتيال فرحات عباس عن طريق ذلك الشخص الذي وقع من الطابق الخامس. 

تحدّثت في وقت سابق عن إنقاذك لعمارة بوقلاز من الاغتيال مرّتين، ومحاولتك إنقاذ العموري، لكن من من الأسماء المعروفة أنقذت أيضا في تلك المرحلة؟ سعيت لإنقاذ مجاهدين كثر، ومنهم لزهر شريّط من الولاية الأولى الذي سعيت لتبرئة ذمته أمام عبّان، وقلت له إنّ محمود الشريف الذي سيحاكمه بتهمة الولاء لبن بلة ومحساس، هو نفسه عيّنه محساس عقيدا. غير أنّ عبّان عاد وأقام محاكمة أخرى ترأّسها قاسي، فحكموا عليه بالإعدام ونفّذوه، بعد علمي قلت لعبّان لما قتلتم مجاهدا مثل لزهر المناضل منذ أيام المنظمة الخاصة، وأول نوفمبر؟ وهو الذي عمل بإخلاص مع باجي مختار، وكان مسؤولا عن الثورة في تونس، وينقل اللباس والدواء، وهو صديق لمصطفى بن بولعيد، كيف يعدم مجاهد من هذا الطراز بحجة الولاء لبن بلة؟ ..لكنّي أنقذت كلا من الهادي عرعار، زعموم فرحات، كمال ساكر، قاضي بشير، محمد طالب، وطلبت منهم البقاء في ليبيا. 

هذه الأسماء كلها وردت في قائمة أوعمران التي أعدها قايد رشيد؟ 

نعم، هؤلاء كلهم وردت أسماؤهم، ويضاف إليهم عبد الرحمن الشريف، عبد الله نواورية وبوعكاز مصطفى. وكل من آيت زاوش، وواحد من الأخوين منتوري الذي لم أستطع إبلاغه بضرورة الاختفاء عن الأنظار.

وكيف تصرّف معك عبان عندما علم أنك خالفت أوامره؟ 

لقد دفعت الثمن بتنحيتي من تونس وتسمية الرائد قاسي في مكاني.

إذن عبان رمضان لم يعبأ بالماضي النضالي والثوري لمن أراد تصفيتهم؟ 

أجل، هو ومن معه كان همهم الوحيد القضاء على الموالاة لبن بلة، وبالمختصر هذا سبب اغتيال عباس لغرور، لا محاكمة ولا هم يحزنون، والقول بكلام غير هذا، فيه تزوير للتاريخ الذي لا يمكن تزويره أو إخفاؤه .

ونحن نحتفل بالذكرى الثانية والستين لاندلاع ثورة الفاتح نوفمبر، مازال الرّسميون الفرنسيون يطلقون تصريحات استفزازية، ومؤخرا قالت الصحافة الفرنسية إنّ الرئيس الروسي بوتين في حديث مع فرانسوا هولاند، وصف المجاهدين بالإرهابيين..، هل ترى أنّ الرد الرسمي في مستوى تضحيات الشهداء والمجاهدين؟ 

الفرنسيون بعقليتهم الكولونيالية لم يهضموا ما حدث لهم في الجزائر، هذا قد يتغيّر مع الأجيال المقبلة لكن ليس الآن، فالجزائر أزالت لهم أربع جمهوريات، وهم لم يكونوا يحاربوننا لوحدهم، بل مع الحلف الأطلسي كله. أما هولاند فأقول له، اقرأ تاريخ فرنسا، وانظر كم قتلتم من العملاء فيكم لألمانيا قبل أن تتهموا غيركم، الرد عليهم يكون بالعمل وحفظ تاريخنا. 

 

عيسى عجول.. نجل عاجل عجول في حوار لـ”الشروق”:

عجول أرغم على الإستسلام وهو بريء من اغتيال بن بولعيد

والدي لم يخن الثورة وشهادات بن عودة وزبيري وقوجيل تبرئه

عجول كان مستعدا للتخلي عن مهامه وخصومه أرادوا تصفيته

عجول عانى الفقر والحرمان.. ورفقاؤه أعانوه على المؤونة والمصروف

مؤتمر الصومام أزم الوضع وعميروش ارتكب خطأ كبيرا

عجول كان يقول “جئنا لنحارب.. لا نساء ولا أولاد”

3 أو 4 أشخاص وراء التهمة الشنيعة التي ألصقت بوالدي

يتحدث الأستاذ عيسى عاجل في هذا الحوار الذي خصّ به “الشروق”، عن عديد المسائل المجهولة في المسار النضالي والثوري الطويل لوالده عاجل عجول، نائب الشهيد مصطفى بن بولعيد، وأحد رواد الرعيل الأول للثورة التحريرية، واصفا مسار والده بالمشرف، وتأسف في الوقت نفسه على التهم والإشاعات التي روّجت ضده من طرف خصومه لأسباب تصب حسب قوله في الرغبة لتولي المسؤولية.

ماذا تعرف عن والدك عاجل عجول؟

الوالد عاجل عجول يعد من المناضلين القدامى والمساهمين بشكل فعّال في التحضير واندلاع الثورة التحريرية، حيث بدأ مرحلة النضال عام 1945 وفق شهادة موثقة تلقيتها من جمعية رواد المسيرة بآريس، حيث انخرط في حركة انتصار الحريات عام 1947 إلى غاية مطلع الخمسينيات، ثم دخل مرحلة جديدة من النضال مع حركة الثورة والعمل، مرورا بمرحلة الحركة السرية التي مهدت لتحضير الثورة التحريرية تحت إشراف الشهيد مصطفى بن بولعيد.

ماذا عن مساره الدراسي؟

درس في قسنطينة وانخرط في جمعية العلماء المسلمين والكشافة الإسلامية لفترة قصيرة، وقبل ذلك فإن البداية كانت بمسقط رأسه كيمل، حيث حفظ القرآن على يد الشيخ عيسى غلافي الذي جلبه والده من قرية تاجرنيت بإينوغيسن، ووالده كانت له إمكانات مقبولة قياسا بالوضع العام لسكان المنطقة، وقد أحضر معلم القرىن إلى بيته لتدريس عاجل عجول وإخوته الثلاث، وكما يقولون فقد كان عاجل عجول من البارزين في حفظ القرآن، كما أنه كان يتمتع بالذكاء والفطنة، وقد نصح الشيخ عيسى خلافي والد عجول بتحويله إلى خنقة سيدي ناجي، حيث أخذ قسطا من علوم البلاغة واللغة والآداب والشريعة، بشكل مكنه من تحسين مداركه العلمية والمعرفية.

هل توقفت مسيرته عند هذا الحد؟

لا بالعكس، معلموه نصحوا والده بنقله إلى قسنطينة لمواصلة الدراسة، وقد نهل العلم على يد الشيخ عبد الحميد بن باديس لمدة عامين ونصف العام، كما انخرط في جمعية العلماء المسلمين، والكشافة الإسلامية، ليدخل بعد ذلك غمار النضال السياسي.

كيف كان دوره في التحضير للثورة؟

كان له دو مهم في منطقة آريس، بدليل أنه كلف بخلافة المناضل الكبير مسعود بلعقون الذي تعرض للسجن وكذا محمود بن عكشة الذي اعتقل هو الآخر وأدخل السجن، ما جعل بن بولعيد يكلّف عجول بتولي الإشراف على قسمة آريس، ومنذ ذلك الوقت توسعت مهامه، وساهم مع رفقائه في توسيع قائمة المناضلين الذين وصل عددهم نحو 800 مناضل بمنطقة آريس.

وماذا عن مساهماته في عملية جمع السلاح؟

كان له دور مهم تحت إشراف البطل بن بولعيد طبعا، حيث ساهم في توفير السلاح، حيث يتنقل إلى تونس ووادي سوف للشراء وبيعه للمناضلين مع بعض رفقائه، ومقربيه وفي مقدمة ذلك كعباشي ساهم في توفير السلاح، وتم تدوين المناضلين الذين تسلم لهم الأسلحة حتى تكون لهم رؤية عامة لعدد المجندين، في إطار إعداد العدة للثورة. كما كلف كعباشي باقتناء وتخزين الأسلحة في منطقة كيمل، وعند اقتراب موعد اندلاع الثورة أمر كعباشي بجلب الأسلحة إلى إشمول، وبالضبط إلى دشرة أولاد موسى وخنقة لحدادة.

هل كانت له علاقة بجماعة الخارجين عن القانون الفرنسي أمثال حسين برحايل والصادق شبشوب وقرين بلقاسم وغيرهم؟

حسب معلوماتي، فإن عاجل عجول هو الذي جمعهم وهيكلهم حتى يساهموا في تأطير المناضلين تحسبا لاندلاع الثورة التحريرية، وقد كان الخارجون عن القانون يأتون إلى منزل الوالد، ويتباحثون على انفراد، كنت أراهم، لكن للأمانة لا أعرف أسماءهم.

وماذا عن علاقته بأعضاء المنظمة السرية الذين هربوا إلى الأوراس في صورة بن طوبال وبيطاط وبن عودة والبقية؟

هؤلاء أيضا لهم علاقة جيدة مع والدي عاجل عجول، حيث اتجهوا إلى منطقة الأوراس بعد اكتشاف المنظمة السرية من طرف الاستعمار الفرنسي، وكانوا على تواصل مع عجول، إذ كانوا يتنقلون بين كيمل وإينوغيسن وآريس تكوت وغيرها من الجبال والمناطق المجاورة، ومن بين الأعمال التي كانوا يقومون بها توعية الإنسان، حيث كان هؤلاء يجتمعون من حين إلى آخر مع عاجل عجول.

كيف كانت علاقة عجول بالشهيد مصطفى بن بولعيد؟

عجول كان بمثابة الذراع الأيمن لبن بولعيد، وهذا بشهادة كل من يعرفهما عن قرب، بدليل أن عجول كان حاضرا في كل الاجتماعات الحاسمة سواء قبل أو أثناء الثورة التحريرية، وكان عجول هو المشرف والمنظم والمطبق لأوامر بن بولعيد، وهو ما يؤكد بأنه من أقرب المقربين منه، وإذا كان عمل عجول مركزا في منطقة كيمل بمساعدة مناضلين معروفين مثل كعباشي عثمان ومسعود بن الزحاف ومحمد بيوش وشنخلوفي وكحول وغيرهم من مناضلي كيمل، إلا أن دور عجول كان كبيرا في الاجتماعات والنقاشات الهامة التي يعقدها مصطفى بن بولعيد.

وكيف تصف علاقته مع الشهيد عباس لغرور؟

كان عجول منسجما مع عباس لغرور، حيث يشكلان ثنائيا متكاملا، ولا يتم الحسم في أي مسألة إلا بمشاورة الطرفين وهذا بصرف النظر عن رؤية كل طرف للأمور.

ما هي؟

على سبيل المثال، عباس لغرور يميل كل الميل إلى ميادين الحرب والقتال وشنّ المعارك العسكرية، أما عجول فهو رجل ثورة، لكن يبدو أنه يميل أيضا إلى الجانب التنظيمي والتسييري.

ما هي المهام التي قام بها عجول خلال موعد اندلاع الثورة؟

عجول تولى في الأول عملية ضبط قوائم المناضلين وعدد الأسلحة، وهذا تحت إشراف القائد مصطفى بن بولعيد، كما حضر عدة اجتماعات مهمة قبل الثورة، عقدت في ضيعة بن بولعيد ولقرين وغيرها، وكان حضوره مهما وبارزا.

ما هو الدور الذي قام به في اجتماع لقرين؟

تولى تحرير ونسخ بيان أول نوفمبر المكتوب بالعربية، بينما حرّر النسخة الفرنسية للبيان الشهيد عباس لغرور، حيث وزع البيان المذكور على المناضلين. ويبدو أن مصطفى بن بولعيد أعلن رسميا عن موعد اندلاع الثورة في اجتماع لقرين، وهو الاجتماع الذي وصف حينها بالحاسم والهام.

وماذا عن دوره ليلة اندلاع الثورة؟

تم عقد اجتماع لتحديد الأماكن التي تنطلق منها الأفواج المعنية بتفجير ثورة نوفمبر، وقد اتصل عجول مسبقا بالمناضلين، حيث أن هناك مجموعة توجهت إلى دشرة أولاد موسى، وأخرى إلى خنقة لحدادة، كما تم عقد اجتماع لتحديد الأماكن التي تنطلق منها الأفواج، فالمجموعة المتوجهة إلى دشرة أولاد موسى كلف بها عجول من حيث المؤونة والأسلحة وغيرها، أما المجموعة المتوجهة إلى خنقة لحدادة فكانت تحت إشراف الطاهر نويشي ومساعديه، وقد تم توزيع الأسلحة كما هو معروف يوم 31 أكتوبر بدشرة أولاد موسى.

كيف كانت العلاقة بين عجول ومصطفى بن بولعيد بعد اندلاع الثورة التحريرية؟

كانت على أحسن ما يرام، وذلك من نوفمبر 1954 إلى غاية 1956، حيث أن هناك انسجام وتجانس ولم يقع أي أشكال في هذا الجانب، صحيح أن البداية كانت صعبة من حيث المؤونة والسلاح لكن تم تجاوزها بصفة مرحلية، بعدما وصلت المؤونة من آريس وزريبة الواد وطامزة وغيرها من المناطق، كما أن المعارك كانت يوميا سواء من جهة عجول أو من جهة عباس لغرور وهذا هو سرّ الانسجام، بدليل أنه لما تحتدم المعارك يتم استنجاد هذا بالآخر، وعليه أقول بأن الثورة عاشت قمة انتصاراتها من موعد اندلاعها إلى غاية 1956.

ما هي المواقف التي تميز بها والدك عجول ولازلت تتذكرها؟

عشت الثورة في كيمل التي كانت توصف بـ “خط النار”، كما عانينا في المحتشد مع بقية أبناء ونساء المجاهدين، وبسبب التعديات الحاصلة، قرّر الجميع الهروب، حدث ذلك في ليلة ماطرة، ولما انتبه العدو قصفنا بالمدافع لكن دون جدوى. ولما علم عاجل عجول بوصولنا إلى الغابة أعطى أمرا بالعودة من حيث أتينا، حيث قال لجنوده “جينا باش نحاربو.. لا نساء ولا أولاد”، لكن بعض مساعديه على غرار كعباشي عثمان ومسعود بن الزحاف وبيوشي المكي وبيوش محمد عرفوا كيف يقنعوه بالتراجع عن هذا القرار، منبهين إياه من خطر الإعدامات والإهانات المختلفة، وقد سمح لعجول للنساء والأطفال بالبقاء في الغابة متسربين في خط النار.

هل يمكن أن تصف لنا وضعية عجول بعد التهم الموجهة له موازاة مع استشهاد مصطفى بن بولعيد؟

بعد استشهاد بن بولعيد وقعت قلاقل كبيرة، الهدف الأساسي من ورائها هو الإساءة إلى عاجل عجول لا غير.

من هم هؤلاء؟

هم الذين لديهم حبّ المسؤولية، استغلوا الفرصة وأحاكوا التهمة الشنيعة ضد عاجل عجول. 

البعض يتهم عجول في التشكيك في طريقة فرار مصطفى بن بولعيد من السجن، والمطالبة بتجريده من مسؤوليته القيادية؟

قرأتها في الكتب، أعتقد بأن مصطفى بن بولعيد مستحيل أن يغضب من هذه المسألة، لأنه في حال حدوث ما تفضلت به بأنه دليل على أن القانون يطبق على الجميع بما في ذلك القائد مصطفى بن بولعيد.

هل فعلا تم تجميد مهام مصطفى بن بولعيد لمدة تزيد عن 6 أشهر تزامنا مع فراره من السجن؟

هذه المسألة تم تضخيمها أكثر من اللازم، المدة حسب معلوماتي لم تتعد الشهر أو الشهرين، وقد عقد اجتماع في نواحي كيمل، وباشر مصطفى بن بولعيد مسؤولياته بصورة عادية بعدما تم تنظيم حفل كبير على شرفه وقوبل بالتحية العسكرية من طرف المجاهدين الحاضرين، حدث ذلك في منطقة حاسي مسلّم، الواقعة بين بودر والبرج مسقط رأس عاجل عجول وأهله بنواحي كيمل.

هل تابعت الحفل الذي نظم على شرفه؟

كنا في منطقة كيمل التي تسمى آنذاك بـ”خط النار”، وأنا أتذكر هذا الحفل الذي نظم بعد نحو شهر أو شهرين من فرار بن بولعيد من السجن.

نفهم من كلامك أن العلاقة بين بن بولعيد وعجول كانت جيدة بعد فراره من السجن؟

هذا لا خلاف فيه، والدليل أن بن بولعيد جاء مرتين إلى جهة “تاجين” بكيمل، حيث تباحث مع عجول أمور الثورة، وتسلم تقارير ومعطيات في هذا الجانب.

ماذا حدث بعد استشهاد مصطفى بن بولعيد؟

قبل ذلك كانت الأمور عادية جدا، لكن الدعايات والإشاعات المروّجة حول اغتيال بن بولعيد من طرف عاجل عجول هي التي أشعلت النار، ووظفتها الأطراف التي كانت تتحين الفرصة.

لماذا في رأيك؟

السبب واضح، هو الرغبة في المسؤولية، وقد تكون هناك خلافات أخرى مع هذه الأطراف حتى قبل الثورة.

من هي هذه الأطراف بالضبط؟

شخصان أو ثلاثة، أو أربعة على أقصى تقدير.. لا داعي لذكرهم.

ما هي تداعيات هذه الإشاعات والاتهامات على مسار عجول والثورة التحريرية؟

أكثر المتضررين هو عاجل عجول الذي تم استهدافه بهذه التهمة الشنيعة، للنيل من مساره وتاريخه الثوري والنضالي، ومن الطبيعي أن ينعكس ذلك سلبا على مسار الثورة التحريرية بمنطقة الأوراس.

كيف تفسر هذه التهم الموجهة له وهل يتحمّل جانبا من المسؤولية؟

عاجل عجول بريء من كل التهم الموجهة إليه، والدليل أنه لم تتم محاكمته سواء أثناء الثورة أو بعد الاستقلال أيضا، وبالمناسبة نطالب بالتحقيق، وإذا يستحق العقوبة فليعاقب ومن لديه دليل فليحضره، نطالب بالتحقيق ورد الاعتبار.

ما رأيك في قرار استسلامه، وتسليم نفسه للعدو؟

عجول أرغم عل الاستسلام بعد 20 يوما من المساعي، فأول شيء وقع بعد استشهاد مصطفى بن بولعيد هو ظهور أطراف تنشر الإشاعات، وعليه فإن تلك الأطراف كانت تبحث عن رأسه ومن المستحيل أن تنصفه. ومن الجوانب التي زادت الطينة بلة هو مخلّفات مؤتمر الصومام.

هل من توضيح؟

كما هو معلوم، فقد تم إرسال وفد لمنطقة الأوراس للحضور، وقبل ذلك فإن عجول بعث وفدا لحضور مؤتمر الصومام، يقوده أقدم مناضل في آريس وهو مسعود بلعقون، لكن لم يتسن له الوصول بعدما ألقي عليه القبض، والأكثر من هذا أن هناك من حاول تغليط رؤساء النواحي بنية الإساءة إلى عاجل عجول، وهذا بنية عزله من مهامه، علما بأن عجول كان في تلك الفترة مسؤولا على المنطقة رفقة عباس لغرور.

ما دخل مؤتمر الصومام في المشكلة؟

علاوة على الاحتجاز المفتعل للمناضل مسعود بلعقون لمنعه من حضور مؤتمر الصومام، فإن هناك أطراف حاولت تمثيل الأوراس في هذا الاجتماع، وقد وجدوا عميروش في منتصف الطريق، وقال لهم بأن أشغال مؤتمر الصومام قد طويت، ويبدو أن الفرصة كانت مواتية أيضا لتغليطه، وإعطائه رؤية أخرى مخالفة عن عاجل عجول.

وهل ترى بأن عميروش وقع في أخطاء؟

من المفروض أن أول شيء يقوم به عميروش هو الاتصال بالقيادة الرسمية لمنطقة الأوراس، لكنه اتصل بالنواحي، بعد ذلك تنقل إلى عجول.

كيف ساد اللقاء الذي جمعه بعجول؟

حسب معلوماتي، فإن اللقاء كان عاديا، حيث أن عجول رحب بعميروش وأحسن ضيافته. واللواء حسين بن معلم نفسه يؤكد في كتابه بأن اللقاء كان عاديا وساده نقاش أخوي.

ماذا قال له عميروش؟

عميروش قال “سمعنا بأن قادة الأوراس مختلفون فجئنا من أجل الصلح، والبعض يتهمك بكذا وكذا..”.

ما هي التهم؟

الظلم والانفراد في اتخاذ القرارات وغيرها من التهم الجاهزة والأحكام المسبقة.

ماذا طلب منه عميروش في هذه الحالة؟

قال له “من الأفضل أن تتخلى عن منطقتك وتتجه إلى لجنة التنسيق والتنفيذ في الولاية الثالثة”.

وكيف كان رد عجول؟

أبدى استعداده للتنازل عن مسؤولياته دون إشكال، طالبا منه في الوقت نفسه مشاورة عباس لغرور في الموضوع، وفي نفس الوقت إعطاء رأيهما في بعض المسائل، وفي مقدمة ذلك نتائج مؤتمر الصومام، وقد تم الاتفاق على الذهاب سويا إلى عباس لغرور قبل التحوّل إلى تونس، وقد تم تكليف مجموعة بوعزة عرعار، ومن جانب عجول كلف كعباشي عثمان، وتم التوجه إلى منطقة “عالي الناس”، لكن فيما بعد تم نشر دعاية بأن عجول غير مرغوب فيه في منطقة النمامشة، فيما تشير معلومات بأن هناك مجموعة لم تذهب معهم لكنها اتصلت بجماعة النمامشة حتى لا تسمح لعجول بمواصلة مساره نحو تونس.

كيف تعامل عميروش مع المسألة؟

قال عميروش لعجول “مادامت الجماعة لا تريد أن تمشي معنا من الأفضل أن ترجع، وحوّل وجهتك إلى الولاية الثالثة وبعدها نلتقي هناك”، وهو ما يفهم منه بأن عميروش يريد الالتقاء بعباس لغرور على انفراد.

هل التقى عميروش بعباس لغرور؟

حسن بن معلم يقول في كتابه “سمعنا بقدوم قوات عسكرية جوية فرنسية، ما جعلنا ننسحب إلى شيليا”، لكن يبدو أنه لم يتم قبول عميروش هو الآخر، ولم يقتصر الأمر على عجول فقط، وقد عاد عجول إلى كيمل أما عميروش فقد قصد منطقة شيليا.

لماذا لم يذهب عجول إلى الولاية الثالثة بناء على الاتفاق مع عميروش؟

عاجل لم يرفض الفكرة، بدليل أنه منح الموافقة، عميروش وصل إلى شيليا وجاء إلى سيدي علي، الجماعة التي لا تتفق مع عجول، واستغلت الفرصة لإطلاق دعاية جديدة تشير بأن عجول يهدّد الجميع بالتصفية في حال عدم إبقائه مسؤولا في كيمل. لقد روّجوا هذه الدعاية ووصفوا لعميروش أن عجول عنصر خطير.

نفهم من كلامك بأن عجول بقي في كيمل.. لماذا لم يجسد طلب عميروش؟

لما سمعوا بأن عجول لم يذهب بعد إلى الولاية الثالثة، قرّروا التنقل إلى نواحي سيدي علي لعقد اجتماع، حيث بعثوا استدعاء لعجول طالبين منه الحضور لاجتماع في “ولجة النشم”.

هل لبى عجول الدعوة؟

جاء ليلة قبل الاجتماع رفقة كاتبه الخاص محمد الصغير هلايلي، رفقة اثنين من حراسه وهما بادسي الصادق وثنية عبد الرحمان. وقد أحس بالارتياح بعد أن وجد بعض رفقاء السلاح، على غرار الحاج لخضر وحيحي المكي وبقية المجموعة، بعد ذلك استأذن من الحاج لخضر، وتوجه لمكان غير بعيد بغية النوم لتجاوز إرهاق السفر، حيث كان رفقة حارسيه الشخصيين، أما كاتبه الخاص محمد الصغير هلايلي فقد واصل السهر مع حيحي المكي، ربما يعرفه بحكم الزمالة والدراسة. كل شيء سار بصفة عادية قبل أن تحدث أمور غير منتظرة.

ماذا حدث؟

تسلل البعض في جنح الليل إلى المكان الذي اختاره عجول للنوم رفقة حارسيه الشخصيين، حيث أن المعنيين حدّدوا المكان بعد إشعال النار بعلبة كبريت، وأطلقوا الرصاص.

ما هي مخلفات هذه الحادثة؟

الحارسان الشخصيان لعجول توفيا في الحين وهما نائمين، فيما أصيب عجول في أصبعيه، وتلقى إصابة أخرى في البطن وأخرى في الوجه.

كيف كان رد فعله؟

تفاجأ لكل ما حدث، ونهض مفزعا، متوجها نحو الباب، ووجد شخصا في فم الباب، لا أعرف هل أراد أن يقتله أم أن تواجده كان صدفة قبل أن يطلق عجول النار ويهرب مغادرا المكان. ممكن جدا يكون قتله، وبعد ذلك اتجه بسرعة ناحية فوجه المتموقعة على بعد 500 متر من وقوع الحادثة. 

هناك من يقول بأن فوج عجول أطلق النار تضامنا مع قائدهم، هل تؤكد الخبر؟

هذا كذب وافتراء، عناصر فوجه لم تطلق أي رصاصة.. هناك من يدعي أن جنود عجول حوّلوا السماء حمراء بالرصاص، لكن هذا لا أساس له من الصحة، ولا يزال يوجد مجاهدون يشهدون على الحادثة، الوحيد الذي أطلق الرصاص هو عاجل عجول بعد خروجه من المنزل بعد أن صادف شخصا في طريقه، وممكن يكون قد قتله.

ماذا قال عجول لعناصر فوجه؟

لما وصل وهم مندهشين لكل ما حصل، فقد رد عليهم بالقول “الحالة ما هيش مليحة”، ورغم أن عناصر فوجه اقترحوا عليهم الهجوم بغية الثأر، لكن عجول أعطى أمرا بالانسحاب طالبا من كعباشي عثمان مغادرة المكان.

وماذا عن رد فعل عميروش ومصير الاجتماع الذي حضر الجميع لأجله؟

الاجتماع لم يعقد، وجماعة عميروش غادرت المكان في الصبيحة، حيث أن المختلفين مع عجول نصحوا جماعة عميروش بالمغادرة خوفا من التصفية.

كيف تصف مهمة عميروش في هذه الحالة؟

عميروش ارتكب خطأ كبيرا، منطقيا كان يفترض عقد اجتماع مع القيادة ويستمع لجميع الأطراف، ومن لديه أدلة يتفضل، لكن عميروش أخذ برأي مسؤولي النواحي، وتجاهل عجول، هل هذا منطقي، الاعتماد على أحكام مسبقة، والأكثر من هذا فإن عجول نجا من محاولة اغتيال وسط حضور عميروش نفسه.

هل نفهم من كلامك بأن هناك نية لتصفية عجول؟

أكيد، أرادوا اغتيال عجول دون مبرر، حتى لا يتسنى له الذهاب إلى تونس أو الولاية الثالثة، لأنهم يعرفون مسبقا بأنه لو يغادر سيرد له الاعتبار.

وهل ترى بأن عميروش متهم أيضا في محاولة اغتيال عجول؟

لا يمكن تأكيد هذه المسألة، لكن هذا الأخير ارتكب أخطاء كبيرة، ولم يوفق في مهمته، لأنه لم يستمع إلى جميع الأطراف، كما أنه لم يتخذ أي إجراء يعيد الهدوء إلى منطقة الأوراس.. وهو الأمر الذي مهد للمختلفين مع عجول بالتفكير في خيار التصفية، وهم قلة على كل حال (3 أشخاص أو أربعة).

كيف كان رد فعل الحاج لخضر، مادام أن هذا الأخير يحظى بثقة عجول؟

ربما الحاج لخضر تعرض للتمويه، حيث طلب منه تحضير القهوة، وبعد ذلك تفاجأ بإطلاق الرصاص، وقال لهم في الصبيحة “ما هذه الخيانة”، ويبدو أنهم برروا له ما قاموا به، لكن من وجهة نظري فالحاج لخضر لم يكن على اطلاع بهذه العملية.

وكيف كانت حالته الصحية في تلك الفترة؟

كانت صعبة، حيث أكد له طبيبه سي محفوظ إسماعيل بأن الجرح يتعفن، ومن اللازم التنقل إلى تونس أو ليبيا للعلاج، مؤكدا له بأن الدواء المتوفر غير مفيد.

ما هي الإجراءات التي قام بها عجول بعد نجاته من حادثة الاغتيال؟

بقي 20 يوما وهو في رحلة البحث في كيفية التنقل إلى تونس أو ليبيا أو المغرب للعلاج، وبحث عن السبل التي تعينه على ذلك، تأكد بأن الطريق من النمامشة خطير، وفكر في منفذ عبر الصحراء، لكن أفراد فوجه كانوا خائفين، كما أرسل أحمد شرارة إلى خصومه على أساس إمكانية الحوار، لكن طلبه قوبل بالرفض. لقد تواصلت مساعيه على مدار 20 يوما، هناك من يدّعي بأنه سلم نفسه في اليوم الموالي من نجاته من الاغتيال، وهذا لا أساس له من الصحة.

كيف تعامل مع تلك الفترة؟

بقي 20 يوما على وقع إشاعات “راهم جايين يضربوكم رايحين يضربوكم.. راهم يلحقوا فيكم يقتلوكم”، ما جعله يتنقل من مكان إلى آخر. خلال 20 يوما كان يفكر في كيفية الذهاب إلى تونس أو ليبيا أو المغرب من أجل العلاج، إضافة إلى الالتقاء بجماعة التنسيق والتنفيذ حتى يطرح قضيته، لكن ذلك لم يتسن له. وفي آخر المطاف، فكر في التنقل إلى تونس عبر الصحراء، حيث جلب له 4 مهاري من أصل ستة (يقال إن اثنين تم حجزهما)، لكن ذلك لم يقدم على خيار التنقل عبر الصحراء، خاصة في ظل خوف وتراجع الجنود المرافقين له.

كيف ذلك؟

لما تم جلب 4 مهاري إلى منطقة “بادس”، فقال لعناصر فوجه “أنا ذاهب إلى تونس، اللي باغي يجي واللي ما بغاش يقعد، رايح تلقاوني في خنقة نواحي الدرمون”، وكان من الحضور أخوه لحلوح أحمد، وتم الاتفاق على كلمة السر أثناء اللقاء، وهو إطلاق رصاصة من جنوده، ويرد عليهم بعد ذلك.

هل تم تجسيد هذا الاتفاق؟

عجول سار إلى المنطقة المتفق عليها، ومكث فيها ليلتين، لكن لما تأخروا خاف، لم يفهم هل ألقي عليهم القبض أم قتلوا.

ما هو القرار الذي اتخذه؟

لم يجد حلا آخر، فسلم نفسه للاستعمار الفرنسي، 20 يوما وهو يبحث عن حلول للهروب من المنطقة، والتوجه نحو تونس أو ليبيا أو المغرب.

متى فكر في تسليم نفسه؟

حدث ذلك في اللحظات الأخيرة، حين تأخر أفراد فوجه في الوصول إلى المكان المتفق عليه، ووقعت له شكوك حول احتمال مقتلهم أو القبض عليهم، فقرّر تسليم نفسه “مكره أخاك لا بطل”.

وماذا عن الكلام المتداول حول تأثير والده في قرار تسليم نفسه؟

هذه المسألة وظفها البعض في غير محلها، عجول هو الذي اتخذ القرار بعد استنفاد جميع الحلول، صحيح أن والده قال في لحظة غضب “العدو ولا أنتم.. يا عجول يا ابني.. النضال تاعك.. هاك تشوف واش كافؤوك بيه”، وكان يقصد بـ”العدو ولا أنتم” بأن العدو لا يقوم بمثل هذه الأشياء.

كيف كانت مسيرته بعد تسليم نفسه؟

كانت عادية، حيث لم يؤذ أحدا.. لا الجيش ولا الشعب، بقي يعاني في صمت.

هل صحيح أنه خاطب الشعب بالقول “لم نتفق، لكن كل واحد يعرف صلاحو”؟

سمعت بذلك لكن لا يمكن تأكيد المعلومة، وإذا قالها فهذا شيء طبيعي، عجول لم يخن الثورة، وهذا بشهادة مجاهدين معروفين، على غرار تصريحات عمار بن عودة وطاهر زبيري وصالح قوجيل والبقية… الكل يشهد أن عاجل عجول مظلوم.

وكيف كانت وضعيته بعد الاستقلال؟

عانى التهميش، لأن الذين حاكوا المؤامرة ضده هم الذين توّلوا المسؤوليات، كما تم إدخاله السجن مباشرة بعد الاستقلال لمدة دامت نحو عامين.

ما هي أسباب إدخاله السجن؟

هناك قولان، البعض يؤكد بأن السلطة هي التي قرّرت ذلك حرصا على حمايته، وتفادي أي مكروه في حال وقوع فوضى أو اعتداءات، وقول ثان يرى بأن أعيان ووجهاء باتنة طلبوا من السلطة إدخاله السجن حماية له.

هل تعرّض لمضايقات في السجن؟

حظي بالرعاية والعناية والاحترام، ولم تقع له مشاكل.

هل هناك مساع لرد الاعتبار؟

في نهاية السبعينيات أرسل طلب إلى وزير المجاهدين آنذاك إبراهيم شيبوط، يدعوه إلى رد الاعتبار والانضمام إلى جبهة التحرير، وقد كان رده “لا مانع عندي، لكن حسب القوانين السائرة فالطلب يتم بالتسلسل من القاعدة إلى القمة”، الذين توّلوا مسؤوليات على مستوى القاعدة كانوا من خصومه، لذلك لم يتوجه إليهم، لأنه مقتنع مسبقا بأنهم لن يلبوا طلبه.

كيف تكفل بمتطلباته اليومية والعائلية في ظل غياب مصدر عيش واضح؟

بعد خروجه من السجن عاد إلى نواحي الدرمون بكيمل، حيث اشتغل فلاحا، كما أن هناك مبادرات ممن يعرفونه عن قرب، منها توليه مهمة مقاول في تشييد السدود، لكن سرعان ما توقف عن هذا العمل.

هناك من يقول بأنه عمل حارس مدرسة؟

نعم، تم توظيفه كحارس مدرسة باقتراح من الذين ساعدوه في العمل كمقاول بسيط، يعني مجرد اجتهاد منهم لإيجاد مصدر للعيش، والمدرسة تقع في منطقة نائية بكيمل.

الواضح أنكم واجهتم متاعب بالجملة بعد الاستقلال؟

(يجيب بتأثر)، متاعب بالجملة، الفضل يعود إلى بعض رفاقه في السلاح الذين قدموا له يد المساعدة، مثل مسعود بلعقون الذي كان يجلب لنا المؤونة، كما أن علي بن شايبة كان يساعده ماديا للتقليل من حدة المتاعب التي لاحقته في هذا الجانب.

متى توفي رحمه الله؟

توفي شهر جوان 1992 في باتنة وسط غياب كلي للجهات الرسمية، واقتصر الحضور على رفقائه والعارفين بمسيرته، كما أن كل من سجل تواجده كان بصفة شخصية، ولا يمثلون الجهات الوصية والرسمية.

هل كان يتحدث معكم عن أحداث الثورة وخباياها؟

كان يفضل الصمت، ويرفض الحديث عن أمور الثورة مع أفراد العائلة، ربما يتحدث مع بعض مقربيه ورفقائه في الجهاد.

ماذا عن اتهام عجول بالضلوع وراء إعدام شيحاني بشير؟

قضية شيحاني تم استغلالها من طرف خصوم عاجل عجول بغية النيل منه وتعزيز تموقعهم، لأن قضية شيحاني قيل عنها الكثير، وتم تداولها من زوايا مختلفة وآراء متشعبة، الشيء المؤكد أن إعدام شيحاني تم في محاكمة مفتوحة، والمعطيات التي بحوزتي تشير إلى أن عباس لغرور أكد بأنه هو صاحب القرار في مسألة إعدام شيحاني، وهذا بعدما حصل على فتوى من أحد الشيوخ بمنطقة خنشلة.

هل من إضافة في الأخير؟

ندعو الجهات الوصية رد الاعتبار لعاجل عجول، كما ندعو إلى محاكمته، فإذا أخطأ يعاقب، وإذا تمت تبرئته فنطالب برد الاعتبار.

 

الكاتب الخاص للعقيدين سي الحواس وشعباني عمار حشية للشروق:

شعباني لم يكن خائنا ولا انفصاليا وأعدم قبل النطق بالحكم عليه

أرادوا إلغاء الولاية السادسة من أجل إقصاء قادتها من أي طموح سياسي

يتفق الكثيرون من الذين صنعوا ملحمة ثورة نوفمبر المجيدة، وبقوا على قيد الحياة لمرحلة ما بعد الاستقلال طالهم الإقصاء والتهميش، أو هم من انعزلوا بمحض إرادتهم عن الحياة السياسية العامة، رغم شغلهم لمناصب هامة في زمن الحرب ضد العدو الفرنسي، من بينهم المجاهد عمار حشية الذي شغل خلال الثورة منصب الكاتب الخاص للشهيد البطل العقيد سي الحواس والعقيد شعباني، الشروق زارته وحاولت استدراجه للحديث حول ذكريات “مقدسة” يرجع تاريخها لستين سنة. 

هل لنا أن نعرف من هو المجاهد عمار حشية الكاتب الخاص للقائد سي الحواس؟ 

ولدت لعائلة تنحدر من وادي سوف في مدينة بسكرة سنة 1939 حيث هاجرت عائلي من مدينة الوادي نحو مدينة بسكرة بسبب المضايقات التي كانت تتعرض لها، نشأت في عائلة متعلمة ومثقفة، حيث تلقيت تعليمي في المدرسة الفرنسية حتى مستوى الأهلية الفرنسية وغادرت المدرسة بعد نداء جبهة التحرير الوطني في 19 ماي 1956 الذي دعا كل الطلاب للالتحاق بصفوف الثورة، بالإضافة إلى ذلك تلقيت تعليمي في اللغة العربية في مدرسة جمعية العلماء المسلمين. وهو ما أهلني لشغل منصب الكاتب الخاص للعقيد سي الحواس. وبعد أن استشهد شغلت نفس المنصب مع العقيد شعباني.

هل التحقتم بالثورة مع العقيد شعباني؟ وما علاقتكم بسي الحواس؟

العقيد شعباني كنا نعرفه من قبل، كان كثير التردد على مدينة بسكرة، كونه كان يقطن بأوماش وهي مدينة صغيرة تقع بنواحي بسكرة، التحق شعباني بالثورة بعدنا بأسابيع، أما علاقتي بسي الحواس فقد كانت قوية لم تكن فقط علاقة جندي بقائدة بل كان الشهيد قدوة لي ولكل من عرفه في كل شيء، كنا نلمس فيه القائد العسكري الجسور والذكي الذي لا يغفل أي شيء في تفاصيل المعارك الحربية، ومع ذلك كان بشوشا مع الكل ويمتاز بروح مرحة. ومن المفيد أن نقول إن سي الحواس وفي الفترة التي سبقت مؤتمر الصومام، كان يعمل تحت إمرة المنطقة الأولى الأوراس وبسكرة ووادي سوف، رغم أن الجهة التي كان متواجدا فيها كانت كل المجاهدين فيها من قبائل صحراوية إلا أنه تم تزكيته من الكل رغم أنه كان شاويا، حيث نسي المجاهدون انتماءاتهم الجهوية وعينوا الأذكى والأقوى بينهم. وظهرت قوة سي الحواس أكثر بعد استشهاد قائد منطقة الأوراس مصطفى بن بولعيد، حيث تخاصم عدد من قادة المنطقة ودبت الخلافات بينهم لدرجة أن وصلت لإعدام بشير شيحاني، غير أن كل تلك الخلافات كنا نحن في الجهة التي تقع تحت مسؤولية سي الحواس بعيدين عنها بفرض حنكته ورؤيته الراجحة.

يقال إن سي الحواس لم يلتزم بأوامر قادته في المنطقة الأولى وشارك في مؤتمر الصومام. ما مدى صحة هذا الكلام؟

سي الحواس كان يرى في تلبية الدعوة لمؤتمر الصومام، مساهمة في وحدة الصف وزيادة في قوة الثورة التي كان قد مرّ على انطلاقتها قرابة 22 شهرا فقط، لم يكن سي الحواس ليغيب عن اجتماع يوحّد وينظم الجهود، وأعتقد أن ما شجع القائد أكثر على الحضور هو أن الشهيد البطل العربي بن مهيدي وهو أصيل بسكرة، كان رئيسا للمؤتمر، إذ بعث نور الدين مناني وهو نائب للعقيد سي الحواس في قيادة الجهة إلى العاصمة حيث التقى بالقائد العربي بن مهيدي، والذي بدوره أرسله للعقيد عميروش قائد الولاية الثالثة والذي شغل منصب مراقبا عاما لمؤتمر الصومام، حيث أطلعه هذا الأخير على نتائج المؤتمر، والتي كان من بينها فصل الصحراء عن الولاية الأولى التاريخية، واستحداث الولاية السادسة التاريخية والتي تحوي الصحراء الشرقية للبلاد وتعيين العقيد سي الحواس قائدا عليها. 

ما سبب التضاد في وجهات النظر بين عدد من قادة الثورة حول عقد مؤتمر الصومام ونتائجه؟

في تقديري أن الاعتبارات الذاتية تدخلت كثيرا في رفض انعقاد مؤتمر الصومام من أصله، فالولاية الأولى التاريخية رفضت المؤتمر من أصله وتحفظت على زمانه ومكانه وشدّد قادتها على عقده في ولايتهم بحجة أن مصطفى بن بولعيد كان يحضر للمؤتمر قبل استشهاده، الولاية الثانية أو الشمال القسنطيني ورغم مشاركة وفد عنها إلا أنها تحفظت كثيرا عما ورد في المؤتمر، ويرجع في ذلك لقرار تحويل عقد المؤتمر من نواحي القل إلى إيفري أوزلاقن بعد أن نفذت فرنسا عملية عسكرية واسعة في منطقة القل، وأنت تعلم ما مدى قوة هاتين الولايتين في الثورة ووجودهما ونشاطهما، لذلك وقع ما وقع. 

علامات استفهام كثيرة أثيرت حول استشهاد العقيدين عميروش وسي الحواس، بل هناك من ذهب للقول بأن هناك خيانة داخلية هي من كشفت تحركاتهما؟

أعتقد أن القضية قضاء وقدر، ولأوضح لك ذلك أكثر، لتعلم أن المسافة بين جبل أمساعد مقر قيادة الولاية السادسة ومنطقة عين الملح مسافة طويلة لا يمكن أن تقطع في ليلة واحدة بحكم أن كل تحركاتنا كانت ليلية، ونظرا لذلك كنا عادة ما نجعل من جبيل ثامر حيث ينتصف الطريق منطقة للاستراحة خلال ساعات النهار، واستئناف الرحلة في الليلة الموالية، وصادف توجه القائدين ومن معهم مرور دورية خاصة بالتموين تابعة للمجاهدين، بجبيل ثامر، لكن عملاء للجيش الفرنسي أعلموا العدو بوجود مجاهدين في جبيل ثامر، غير أن الدورية المسؤولة عن التموين علمت بقدوم الجيش الفرنسي للمنطقة لذا انسحبت على الفور، لكن العقيدين عميروش وسي الحواس ومن معهما من المجاهدين وكانوا 48 شخصا، لم يكونوا على دراية بتحرك الفرنسيين نحو المنطقة التي سيقصدونها، كما أن دورية التموين لم تكن تملك جهاز اتصال لتخبر القيادة بما يحصل، وصل سي الحواس وعميروش لجبيل ثامر مع فجر اليوم 28 من شهر مارس وما إن شرعوا في أخذ قسط من الراحة ومع طلوع الشمس، حتى بدأت طائرات العدو في التحليق على علو منخفض، وتحركت نحو المنطقة قوة ليست بالكبيرة في بادئ الأمر، وأعتقد أن النقطة المفصلية وقتها هو استسلام مجاهد للقوات الفرنسية وأعلمهم بوجود العقيد عميروش في معسكر المجاهدين، وكان الفرنسيون يرصدون في حركته منذ خروجه من جبال جرجرة وكان دائما الفرق بينهم وبينه 24 ساعة، غير أن ذكاء أسد جرجرة مكنه من ملاحقة الفرنسيين وتضييعه لأثارهم لمدة 15 يوما، وما إن تناهى لأسماع العدو وجود عميروش حتى حشدت قوات ضخمة جدا للقضاء على “الصيد الثمين”. حاصر العدو المجاهدين الخمسين من كل النواحي، واستبسل القائدان وجنودهما في القتال واستمر إطلاق الرصاص دون توقف من 09 صباحا إلى 01 زولا حتى استشهد عميروش وسي الحواس ومن معهم كلهم في سبيل الله والوطن.

من تم تعيينه بعد استشهاد سي الحواس على رأس الولاية السادسة التاريخية؟

لم يعينوا أي أحد كانوا يريدون إلغاءها وإلحاقها بالولايات الأخرى ووصلتنا مراسلات في هذا الشأن، بعض السياسيين وحتى العسكريين في تلك الفترة كانوا يفكرون في مرحلة ما بعد الثورة والاستقلال، كانوا يرون في إقصاء وإلغاء الولاية السادسة فرصة للتقليل من عدد الطامحين للحكم. بعدها اخترنا محمد شعباني منسقا وقائدا للولاية السادسة وفوتنا إلغاء وجود الولاية السادسة، كانت تتوفر في القائد الجديد وعلى صغر سنه صفات القيادة من الشجاعة والرصانة والذكاء.

أعدم العقيد شعباني في 1964 بتهمة الخيانة ومحاولة فصل الجنوب عن الشمال.. هل كان شعباني خائنا وانفصاليا؟

لا، أبدا، بالعكس، العقيد شعباني كان قوميا عروبيا، كل ما في الأمر أنه كان ينافسهم وله شعبية كبيرة بين الجماهير، وأرادوا إزاحته بتلفيق هذه التهم الباطلة والبعيدة كل البعد عن العقيد شعباني الرجل الخلوق المثقف والذكي، كانت محاكمة صورية “وش يدير الميت في يدين غسلوا”. شعباني كان رجلا قويا حتى آخر أنفاسه لم يطلب العفو من الرئيس أحمد بن بلة لأنه كان يرى فيه سلطة غير شرعية، ومسلوبة من طرف ضباط الجيش الفرنسي، شخصيا كنت أتوقع هذه النهاية المؤسفة لشعباني بعد أن خرجت آراؤه للعلن، وأظن أن إعدامه تم حتى قبل 03 سبتمبر 1963. 

 

بعض مداشرها كانت مناطق محرّرة ممنوعة على الغزاة

القيقبة.. قلعة ثورية أوراسية أقضّت مضجع الاستعمار

هي بلدية صغيرة تبعد عن مقرّ الولاية باتنة بنحو 76 كيلومتراً، تقع على حدود ولاية سطيف، تحيط بها جبالٌ حصينة من كلّ جانب، لذلك كانت إحدى القلاع الثورية الشامخة للولاية الأولى طيلة الثورة التحريرية، وكانت بعض مداشرها “مناطق محرَّرة” لا يجرؤ جنودُ الاحتلال الفرنسي على دخولها. سُمِّيت بـ”دوزيام أرِّيس”، تشبيهاً لها بأريس وضواحيها التي خاض فيها بن بولعيد ورفاقُه معارك ضارية مع قوات الاستعمار.

بطل مغوار اسمه “لاندوشين”

بعد اندلاع الثورة في 1 نوفمبر 1954، لم تتخلّف القيقبة، أو “القيقبث” كما يسمِّيها سكانُها الشاوية، عن ركب الكفاح، ولقيت جهودُ الولاية الأولى بقيادة بن بولعيد لتوسيع نطاق الثورة إلى كل مناطق الأوراس كمرحلةٍ أولى، استجابة سريعة لدى بعض شباب المنطقة الذين سرعان ما التفوا حول مبعوثي الولاية الأولى الذين وجدوا أيضاً في سكانها حاضنة شعبية اختارت منذ البداية الالتفاف حول الثورة، برغم قسوة الانتقامي الاستعماري.

بدأ النشاط الثوري بالقيقبة يتّسع ويتمدّد، بعد أن التحق بصفوف المجاهدين شابٌّ مغترب ضليع بفنون القتال اسمه صوالحية مخلوف، أو “المسعوذ أوزيّان”، ويُطلق عليه السُّكان لقب “لاندوشين” لمشاركته في حرب الهند الصينية إلى جانب الجيش الفرنسي، باعتباره مجنّدا قديما في صفوفه. وقد ترك “لاندوشين” فرنسا التي كان يعمل بها وعاد إلى القيقبة للالتحاق بالثورة، واتخذ من هضبة “ثْنيلتيث” ميداناً لنشاطه الثوري رفقة 4 من رفاقه، وكان الاختيار مدروسا وموفقا؛ فهذه الهضبة متصلة بجبالٍ حصينة، ولا تبعد عن الطريق الوطني رقم 78 الرابط بين باتنة وسطيف سوى بعشرات الأمتار فقط، وهذا ما اغتنمه “لاندوشين” لشنّ هجمات قوية على القوافل العسكرية الفرنسية التي كانت تعبُر هذا الطريق حينما تتجه من سطيف إلى باتنة كل يوم ثلاثاء، فكان “لاندوشين” يهاجمها مع رفاقه الأربعة كلما وصلت إلى أسفل هضبة “ثنيلتيث”، موقعين خسائر بشرية فادحة بالعدوّ في كل مرة، بالرغم من قلة عددهم وعتادهم، وكان جنود الاستعمار يعجزون في كل مرة عن ردّ “لاندوشين” ورفاقه، فكانوا يتركون القوافل بما تحمله من أسلحة وعتاد ويهربون إلى أماكن مجاورة ويختبئون وراء بيوت السكان، فينزل المجاهدون الخمسة ويحملون ما استطاعوا من أسلحة وذخيرة وينسحبون.

ويُبدي كبار السنّ فخرا كبيرا بـ”المسعوذ أوزيان” فهو شجاعٌ جدا، مِقدامٌ وجَسور لا يهاب الموت، وقد استفاد كثيرا من تكوينه العسكري في صفوف الجيش الفرنسي ليذيق الفرنسيين العذاب كل يوم ثلاثاء بهضبة “ثنيلتيث”. وحينما لجأ الاستعمار الفرنسي إلى ضرب الهضبة بالمدفعية الثقيلة انطلاقاً من منطقة “بُرج العسّة” على بُعد 5 كيلومترات، لإجبار “لاندوشين” ورفاقه على الانسحاب وتأمين مرور قوافله، أصبحوا يهاجمونها من مواقع أخرى بكل بسالة وجرأة. ولم تتنفّس فرنسا الصعداء إلا يوم 28 ماي 1959؛ إذ باغت المئاتُ من الاستعمار المجاهدَ البطل وثلاثة من رفاقه في كمين بجبال بوطالب حيث كانوا يسيرون باتجاه أحد مراكز المجاهدين لحضور اجتماع ثوري، ودارت بين الطرفين معركة قُتل فيها العديد من جنود الاستعمار، واستشهد فيها “لاندوشين” ورفاقُه.

مناطق محرّرة

لم يؤثر استشهاد “لاندوشين” في عزيمة مجاهدي القيقبة، واستمرّ النشاط الثوري بها وتوسّع باضطراد حتى أصبحت بعض مداشرها الجبلية الحصينة كـ”عين التين” و”الشعبة” مناطق محرّرة كان الاستعمارُ يتجنّب دخولها بعد أن سقط فيها الكثيرُ من جنوده حينما كان يحاول في كل مرّة تعقّب المجاهدين واكتشاف مخابئهم. وتشتهر هذه المناطق الجبلية بمغاراتها العديدة التي كانت مخابئ حصينة للمجاهدين، بل إن بعض السكان حفروا مغاراتٍ لإيوائهم في بيوتهم، ومنهم بن أسباع عمر أوناصر، كما اتخذ سكانٌ آخرون بيوتهم “مراكز” لإيواء المجاهدين القادمين من الولاية الأولى وغيرها من مناطق الوطن، فكانوا خير أهلٍ لهم، فقد فتح الأخَوان لمبارك وحْوِيّة صوالحية بيتهما العائلي لإيواء المجاهدين، وسار على دربهما سكانٌ آخرون.

ويفتخر سكانُ القيقبة بأن وزير المجاهدين السابق محمد شريف عباس كان مجاهدا بجبالها، وكان كاتب لجنة، كما يفتخرون أيضاً بأن الوزيرة السابقة زهور ونِّيسي قد زارتهم في السنوات الأخيرة للثورة، بالتنسيق مع المجاهد الصدِّيق منصورية الذي كافح معها الاستعمار في المدَنية بالجزائر العاصمة، وحلّت ضيفة على زوجته المجاهدة خَرْفية منصورية، وفي “عين التين” جُمعت لها عشراتُ النسوة والفتيات، في أوج تصاعد القمع الاستعماري ضد السكان الملتفين حول الثورة، فخطبت فيهن ونّيسي وحثَّتهن على ضرورة مواصلة دعم الثورة والوقوف إلى جانب مجاهديها حتى تحقيق النصر.

خاض المجاهدون عشرات المعارك مع قوات الاستعمار طيلة الثورة بالقيقبة، وكانوا في كل مرة يباغتون جنوده انطلاقا من جبال المنطقة الحصينة، وقد أوقعوا به خسائرَ بشرية ومادِّية كبيرة، كما قدّموا عشرات الشهداء، ويقدّر “المجاهد الصغير” حمو منصورية عددهم بأكثر من 500 شهيد، باحتساب شهداء مختلف المناطق الذين استشهدوا وهم يحاربون الاستعمار في المنطقة.

وبعد وقف إطلاق النار في 19 مارس 1962، كانت فرحة سكان القيقبة ومجاهديها لا توصف، لذلك استمرّت احتفالاتهم أمام منزل الأخوين لمبارك وحْوِيّة صوالحية بـ”عين التين” أكثر من ثلاثة أشهر، ورفعوا فوقه العَلم الوطني، ولم تتوقف الاحتفالات إلا بعد خروج آخر جندي ومعمّر فرنسي من الجزائر.

 

سعيد عمارة يسرد مغامراته لـ “الشروق” بألوان فريق “الأفلان”

السفير الفرنسي اندهش حين هزمنا يوغوسلافيا بسداسية 

مخابرات الجبهة ساعدتنا وجنبتنا التصفية من عناصر اليد الحمراء الفرنسية

قضية مؤسسة فريق جبهة التحرير لا يفصل في أمرها سوى رئيس الجمهورية

بيان نوفمبر ينتظر منا مصالحة رياضية بين الجيل القديم والجيل الجديد

يعود اللاعب والمدرب الوطني الأسبق سعيد عمارة إلى سنوات الثورة التحريرية، ويسرد لـ”الشروق” عديد المغامرات التي خاضها في البطولة الفرنسية، قبل أن يلتحق ببقية زملائه بفريق جبهة التحرير الوطني، وأكد سعيد عمارة بأن فريق جبهة التحرير الوطني عرف كيف يصنع الحدث في المحافل الدولية، ما جعله يقدم خدمة كبيرة للقضية الجزائرية، كما دعا سعيد عمارة إلى لمّ الشمل لتجاوز الخلافات بين الأجيال، وبالمرة تكريس الهدوء في بيت المنتخب الوطني حتى يتسنى له التألق في “الكان” والمونديال.

بداية، كيف هي أحوال الشيخ السعيد عمارة؟

حالتي تحسنت بعد الوعكة الصحية وشكرا على كل من سأل عني.

تعد من اللاعبين الذين تركوا بصمتهم في فريق جبهة التحرير وفي البطولة الفرنسية، فكيف جاءتك فكرة الهجرة إلى فرنسا؟

هناك عدة أسباب جعلتني أشد الرحال إلى فرنسا لأنضم إلى إحدى الفرق الفرنسية، كنت حينها ضمن فريق نادي سبوريتنغ سيدي بلعباس سنة 1955، حيث لعبت مع فريق الأكابر وعمري 17 سنة، ووصلت مع هذا الفريق لنهائي كأس الجزائر ضد فريق اتحاد بلعباس الذي كان يلعب له بن مبارك، وهو من بين الفرق القوية آنذاك، إلا أن هذا النهائي ألغي بأمر من قيادة جبهة التحرير الوطني.

وكيف كانت الوجهة بعد قرار الجبهة بتوقيف جميع الأنشطة الرياضية؟

تلقيت وقتها اتصالات من عدة فرق فرنسية، من بينها موناكو ورانس وأولمبيك مرسيليا، وعند التحاقي بمرسيليا شهر جوان 1955 لإجراء التجارب، أتذكر أنني كنت أمشي بـ “بولفار كنابير” بمرسيليا، فناداني شخص لا أعرفه باسمي، وعندما عرف سبب مجيئي اقترح علي إجراء التجارب مع فريق نادي ستراسبورغ لأن لديه معارف هناك، وأجريت مع هذا الفريق لقاء وديا ضد المنتخب العسكري الفرنسي، فأعجبوا بمردودي المقدم، وبعد مفاوضات مع إدارة النادي أمضيت على عقدي مع الفريق.

ما هي أبرز بنود هذا العقد وقيمته المالية؟

منحوا لي مبلغا ماليا مقبولا، مكنني من اقتناء سيارة من نوع “دوفين” صفراء اللون، واشتريت للوالدة حلي وهدايا، وعدت وقتها إلى سعيدة لأزف الخبر للوالدين وإعطاء ما تبقى لي من الأموال للوالد لتسيير أمور العائلة، ثم رجعت إلى فرنسا وشاركت مع فريق ستراسبورغ في عدة مباريات، منها لقاء جمعنا بفريق ألمانيا الشرقية بميدانه.

ما هي أبرز ذكرياتك في هذا اللقاء؟

أتيحت لي الفرصة للتعرف على اللاعب المعروف بيكنباور، كما تعرفت أيضا على رفقاء الدرب بفرنسا مثل بن تيفور ومخلوفي وزيتوني ومحجوب.

كم بقيت في صفوف نادي راسينغ ستراسبورغ وسبب تغيير الوجهة نحو فريق بيزي؟

لم أمكث طويلا، بسبب صعوبة المناخ ودرجة البرودة التي تعرفها منطقة ستراسبورغ التي تقع على حدود الألمانية الفرنسية، وهو ما جعلني أغير الوجهة سنة 1958 نحو فريق بيزي الذي ضمن الصعود إلى القسم الأول، وبيزي مدينة يعيش فيها عدد كبير من الجالية المسلمة.

هل وجدت راحتك مع هذا الفريق؟

فجرت طاقتي، وأديت مباريات في المستوى كانت السبب في شهرتي، كما تم رفع منحتي الشهرية كمحترف، وكنت محبوب الجماهير، حيث سجلت مع هذا الفريق عدة أهداف معظمها من بعيد، وبقذفات قوية، حتى أن جماهير بيزي كانوا يلقبونني بـ”ممزق الشباك”. كما أن مسيري هذا الفريق كانوا يحترمون ديانتي الإسلامية.

كيف قررتم الهروب من فرنسا واللحاق بفريق جبهة التحرير الوطني؟ 

لم أكن أعلم بمحاولة هروب بعض اللاعبين الجزائريين الناشطين في فرق فرنسية، وأتذكر جيدا أن يوم 12 أفريل 1958 كان هناك لقاء جمع فريقي بيزي ضد نادي سانت إتيان بميدانه وعاد الفوز لفريقي، وأتذكر جيدا هذه المواجهة التي أصيب فيها رشيد مخلوفي على مستوى الرأس، حيث كان هذا الأخير يلعب لنادي سانت إتيان، وقد نقل إلى المستشفى، إلا أنه بعد ذلك علمت بعملية الهروب المشهورة ومخطط إصابة مخلوفي في تلك المباراة، ولم أسمع باللاعبين العشرة الذين فرّوا من فرنسا إلا بعد الإعلان عن أسمائهم في وسائل الإعلام.

من هؤلاء اللاعبين؟

مخلوفي وزيتوني وكرمالي وبخلوفي ورواي وبوبكر وإبراهيمي وبوشوك ولعريبي، وكذا مخطط العملية بومزراق للالتحاق بالثورة التحريرية من تونس، استجابة لنداء الجبهة.

كيف تصف هذه العملية الناجحة؟

كان هروب المجموعة المذكورة بمثابة ضربة موجعة تلقتها الشرطة والاستخبارات الفرنسية، حيث لقيت هذه العملية صدى إعلاميا واسعا، لا سيما أن الحادثة ضربت أعماق عشاق الكرة الذين كانوا وقتها يتأهبون لمتابعة حدث كروي متمثل في مونديال السويد في ذات السنة.

كيف كان رد فعلك بعد هروب 10 لاعبين دفعة واحدة من التراب الفرنسية؟

تأثرت كثيرا، وتأسفت لعدم إخباري من طرف الزملاء حتى أهرب معهم، صراحة ضاق بي الحال كثيرا، وما زاد من حدته ملاحقتي وبقية اللاعبين الجزائريين من طرف المخابرات الفرنسية التي يطلق عليها اليد الحمراء.

كيف علق الشارع الفرنسي على الحادثة؟

استغرب لها الفرنسيون كثيرا، حيث تساءلوا كيف للاعبين يتركون الامتيازات المالية والحياة الكريمة ويفضلون الانضمام إلى الجبهة، وهي الحادثة التي وجه من ورائها قادة جبهة التحرير الوطني، رسالة للفرنسيين، أن هناك قضية اسمها نداء الجزائر فوق كل اعتبار، وتبين وقتها بشكل لافت لدى الفرنسيين واجهة الأمن الفرنسي، أن فرار هؤلاء اللاعبين الهدف منه إعطاء الحادثة صدى إعلاميا، وهو ما كان يبحث عنه قادة الجبهة في تنفيذ هذه الخطة.

كيف تمت عملية هروبك من فرنسا للحاق بزملائك في فريق الجبهة؟

يجب التنويه بدور المخابرات السرية للجبهة التي ساعدتنا، ولعبت دورا كبيرا في حمايتنا من اليد الحمراء الفرنسية، أي المخابرات التي كانت تلاحقنا في كل مكان، وفي أواخر سنة 1959، جاءني اتصال من طالب شعيب سفير الجزائر بالصين الذي جهز لنا جواز السفر أنا وزوجتي الفرنسية أم أولادي حاليا، وتمت عملية الفرار بنجاح بعد صعوبات كبيرة قصد الإفلات من أجهزة الأمن الفرنسي وخاصة مخابراته اليد الحمراء، نحو الحدود السويسرية للالتحاق برفقاء جبهة التحرير الوطني بتونس.

ما هي أهم المباريات التي أجراها فريق جبهة التحرير الوطني في تلك الفترة؟

لعبنا ضد المنتخب الروماني، حيث انتهت المواجهة بالتعادل هدف لمثله، وللعلم كانت الفرق التي نواجهها تحمل أسماء مغايرة لتفادي عقوبات الفيفا، هذه الأخيرة قامت بإعلان تعتبر فيه أن اللاعبين الجزائريين الفارين من فرنسا خارجين عن القانون، ومنعت وقتها أي فريق يخوض مباريات مع فريق جبهة التحرير، ونظرا للمستوى الراقي الذي كان يتمتع به فريق الجبهة، جعل المنتخبات وحتى الشعوب التي كانت تؤمن بالقضية الجزائرية ترفض الرضوخ لإعلان الفيفا، وهو ما جعل تلك الفرق والمنتخبات التي نواجهها تستعمل أسماء مغايرة لنفسها في مواجهة فريق الجبهة، لتفادي عقوبات الفيفا، وكان اللقاء الثاني الذي أجريناه ضد المنتخب اليوغسلافي في بلغراد، وفزنا بسداسية كاملة. 

ما هو الصدى الذي خلفه هذا الفوز العريض؟

تفاجأت الجماهير اليوغوسلافية، بحكم أن فريقها يعد من أقوى المنتخبات في تلك الفترة، وقد علمنا قبل مواجهتنا لفريق يوغسلافيا في بلغراد، من طرف المسؤول العسكري للجبهة خوجة بغرف الملابس، بحضور السفير الفرنسي.

كيف كان رد فعل السفير الفرنسي؟

اندهش للمستوى الذي أبان عنه فريق جبهة التحرير الوطني، وتمنى رؤية اللاعبين الجزائريين الفارين من فرنسا تحت ألوان المنتخب الفرنسي، في الحقيقة.

كيف تقيم نتائج مبارياتكم وانعكاسها على القضية الجزائرية؟

حققنا نتائج ممتازة في مختلف المحافل الدولية، وهو الأمر الذي زاد في التعريف بالقضية الجزائرية، وهذا على الرغم من معاناتنا من مضايقات اليد الحمراء المنتشرة في كل مكان، والتي كانت لها مخابرات جبهة التحرير الوطني بالمرصاد، في ظل حرصها على حماية لاعبي الجبهة.

كيف تقيم تأثير فريق جبهة التحرير على الكرة الجزائرية بعد الاستقلال؟

فريق جبهة التحرير الوطني خدم الثورة مثلما خدم الكرة الجزائرية، جيلنا ساهم في تكوين لاعبين ومدربين كان لهم دور كبير خلال فترة الاستقلال، وبفضل إطارات فريق “الأفلان” تم اكتشاف عدة لاعبين معروفين مثل إيغيل وهدفي ولالماس وفريحة وفرقاني ودراوي وبتروني وقموح وماجر وعصاد وبلومي ومرزقان وبن شيخ وبن ساولة والقائمة طويلة، والذي يشك في الأمر عليه أن يعود إلى التاريخ ويحكم، ما قدمه فريق جبهة التحرير الذي ولد منه فريق الجيل الذهبي لا يمكن مسحه.

ماذا تقول عن المنتخب الوطني الذي سبق لك وأن دربته في وقت سابق؟

المنتخب الوطني له رجال واقفون عليه، أتمنى أن تحافظوا عليه حتى يواصل رفع الراية الجزائرية عاليا.

كيف ترى مجموعة “الخضر” في “كان 2017″، والتي تضم منتخبات تونس والسنغال وزيمبابوي؟

مجموعة متوازنة، ويمكن للمنتخب الوطني تجاوزها، وقبل هذا يجب التفكير والتحضير بجدية لمباراة نيجيريا في إطار تصفيات كأس العالم، وبعد ذلك يمكننا الحديث عن مباريات مهمة “الخضر” في “الكان”.

ماذا يمكنك قوله عن قضية مؤسسة جبهة التحرير التي تترأسها؟

بصراحة، حال مؤسسة فريق جبهة التحرير الوطني ليس على ما يرام، كان من المفروض عقد جمعية عامة لتجديد المكتب وانتخاب الرئيس الجديد، لكن الجمعية أجلت، وكرئيس هذه المؤسسة أرى أن قضية مؤسسة فريق جبهة التحرير لا يفصل في لمّ شملها إلا رئيس الجمهورية، السيد عبد العزيز بوتفليقة، سبق وأن شكلنا لجنة المصالحة الرياضية بسعيدة، يترأسها باشي زبير رفقة بلومي وسرار وبرناوي وكلاخي وبروجي كمال لتقريب الرؤية ولمّ الشمل بين الإخوة المتخاصمين، وأتمنى أن نوفق مستقبلا في هذا المسعى.

ماذا تضيف في الأخير؟

شكرا على هذا الحوار الذي أعادني إلى الوراء، حين كان عمري 17 سنة، واستعدت لحظات جميلة وأخرى متعبة في مشواري الكروي، كلاعب ومسير ومدرب، وبمناسبة حلول ذكرى اندلاع ثورة نوفمبر المجيدة، أوجه رسالة لأبنائي اللاعبين من الجيل القديم والذهبي والجيل الجديد وما تبقى من رفقاء الدرب لفريق جبهة التحرير، أن يتوحدوا جميعا في خدمة كرة القدم الجزائرية.

 

المجاهد شريف مهدي في شهادته التاريخية حول “ضباط فرنسا” عبر الشروق:

عَـفَــجْ  فـَافـا… دائــمًـا وأبــدًا

إنّهم العَفَجْ .. العـاء والفــاء  والجيم، إنّها ثلاثة حروف تُعَبّرُ عربيًـا عن العسْكـرِيين الفــارّين من الجيشْ الفرنسي، وعُـبِّـرَ عنها فرنسيـا كذلك بثلاثية أُخْرَى وهي الدّال، والألف، والفاء أي ” الداف-DAF” والتي تحمِل نفــسَ المعـنَى المذْكُــور سـابقًـا .

ومنْ ليسَ لهُ دِرايَة بهـذه الفـئة، فهيَ تِلك التّي يتـكوّن عنـاصرهـا من بعض الشبّـان الجـزائـريين المستخدمين والمنْخَـرطين مِن تلقــاء أنــفسهم، أو الذين أُجْبِرُوا على أداء الخدمة العسكرية في صفوف القوّات المسلحّة للعـدو كجنود، وصف ضبـّـاط، وضبـّـاط .

حيثُ فضّلوا الفــرار من وحـداتهم ومـراكــزهم ومدارسهم، للالتحاق تلقائيـا بصفوف جيش التحرير الوطني حيث أبلَىَ بَعْضُهم بلاءًا حسنًا فـي مقارعَة جَحَافِلْ المستعمرين.

وبالموازاة مع هذا النّــزيف الذي بَـدَأ يفتّـكُ بجسمِ المُحْتل، هناك نزيف آخـر لا يقـلُّ خطورة عن الأول، ومسّ الغطاء الرياضي الفرنسي خصوصا كرة القدم، حيث تكوّن فريق جـاد كـان بالأمس يمثل علما أجنبيا، لينطوي تحتَ ظِـلاَل رايَــةِ النّجْــمَة والهِلال، وليقارع بدوره بمستطيلات اللّعبة، داعيًا إلى رفْع اسم الجزائر الحبيبة لتَعلو مع حناجِرِ الجمـاهــيرْ الهاتفة، مضيــفة ضغـطًا على الاستعمار يضاهي ضغط الفارين من الصنف الأول، ومنهم من استشهدوا مُسجِّلين بذلك أسماءَهم في ذاكــرة الشعــوب المكافحة لكسـرِ قيْد الاستعباد.

وللتوضيحٍ أكْـثر في الموضوع، فــقَد تمّ رفعْ العلم الجـزائـري بفضِل هـؤلاء عـبْرَ 25 دولة وهــذا من سنة 1958 إلى سنة 1962، ولأول مرّة سمع شعوب تلك الدوّل النشيد الوطني الجزائري، وبدأوا شيئًا فشيئًا يميلونَ إلى القَضيّة الجزائـرية ويناصرونها، وكان الاستثنـاء في ذلك دولة بولونيا التي ترددت وتحفظّت عن رفع العلم، إلا أنها انتهت بالرضوخْ لمطالب الوفد الجزائـري.

وكانت فرنسا تطمح لنيل كـأس العالم لكـرة القدم التي كانت ستجري أنذاك بدولة السويد، حيث هيأت كل الوسائل المادية والبشرية خصوصا أن بجعبتها 10 من ألمع  اللاعبين ذوي الأصول الجزائرية والتي تعتمد عليهم اعتمادا كلّيا.. لنيل التتويج، وكان السيد محمد بومزراق بالمرصاد لنوايـا العدو، حيث خطرت بفكره خطة تكللّت بالنجاح، وهي تنظيم فرار اللاعبين العظماء ليكونوا في خدمة بلدهم الأصلي.

ومن هنا تكوّن فريق جبهة التحرير الوطني لكرة القدم، حيثُ خاضَ أكثَر من 90 مقابلة عَـبْر قــارات أوروبــا وآسيــا وإفريقيــا.

وكانت أروع مقابلة ضّد الفريق اليوغوسلافي، حيث هُــزِم بعقر داره بنتيجة 1-6، ممّا أدّى بـرئيـس الحكومة المؤقتة آنــذاك السيد فرحات عبّـاس بالإشــادة بهــذا الإنجــاز العظيم قائلا: “لقد اختصرتم مسيرة الكفاح بعشرة سنوات “.

وقامت السلطات الفرنسية بممارسة ضغوط كبيرة ضد الفيدرالية الدولية لكرة القدم  (FIFA)، لعدم السماح لفريق جبهة التحرير الوطني من التألق أمَام جماهير دول أخرَى .

بعد الاستقـلال تمّ احتضان العفج من طرف الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني، ليساهموا مساهمة فعالة في بناء جيش الجزائر الحرّة.

ولأنهم يُولُــونَ الوَلاءْ التُّـام لمن يُؤازرهُمْ عمّن يتهمهمْ بالعمَالة “لفـافــا”، فـإن الرئيس الراحل هواري بومدين رحمه الله، والذي يَعْرف من أين تُؤْكَل الكتف، قام بتوفير الحماية التّامة لهم، بل عيّن  جلّ عناصرهم على رأس جميع المديريات المركزية لوزارة الدفاع الوطني، سعيًا منه لتمتين سلطته وبسط هيمنته على الكل..

وفي نهاية عشرية 1980 ولمّا بدأت الجزائر تَغُوص في نفقٍ مظلم، حيث كَشّر الإرهاب عن أنيابه ومخالبه، وبدأ يحصد أرواح الأبرياء، في هذه الظروف العصيبة وجد العفج “الفافوي” نفسه على هرم سلطة الجيش الوطني الشعبي. ولكن كيف ذلك؟

إنـه مَخَاضُ مسيرَةٍ مهنية طبيعية، تدفع بالمحظوظين فيها إلى القمّة عن طريق التحويلات والترقيات، وكذا تأثّــر مسلك بعضهم بانعكاسات التقلبات السياسية بايجابياتها وسلبياتها .

لِنَعُدْ  ونَذكرْ بأنَّ القمع المنقطع النظير الذي مارسه الجيش الفرنسي ضدّ المواطنين العُزَّل منذ أن لمست أقدامهم هذه الأراضي الطاهرة صيف سنة 1830، حيث توالت الجرائم البشعة من تنكيل وتقتيل وتشريد، وابتكار لوسائل جديدة للإبادة عن طريق الحشر، والخنق بالدّخان، الذي راح ضحيته قبائل بأكملها داخل مغارات جبلية، حيث اختلطت دماء البني آدميين بدماء حيواناتهم، ولا رحمة ببشرٍ أو عجوزٍ أو حاملٍ أو رضيعٍ .

وربما لهذه الأسباب الكامنة في اللاّشعور المجتمعي، والتي امتزجت فيهــا رائحة الإبَـــادة مع قُبّعــات ونياشـين بِــزَزْ الجـيش الفرنسي، قلـت لــذا: فإن لو صّدقنا البعض فإن هذا النَّفْــر الذي قَــدِم من المدارس والثكنات الفرنسية، لَهُوَ ولَعَمْرِي مصدر كل الموبقــات التي أثقلت كاهل الجزائر، ويتحججون ببلاء العفج، الذي يدين الولاء لقيم حضارية بعيدة كل البعد عن قيمنا، زيادة عن بقائه خادما أمينا لدولة أجنبية.

ويمتد اللّوم عليهم إلى ما بعد الاستقلال حيث وضعوا أنفسهم دون حياءٍ أو شرفٍ في خدمة طُغْمَةٍ عسكرية حكمت البلاد منذ 1962، ونالوا بامتياز لقب “نتاع فــافــا” أي يولون الولاء لفرنسا.

أما آخرون فقد تشابه البقر عليهم، محاولين بسوء نيّةٍ الخلطَ بين المُرْتَــزَق الخائن لبلده، والضابط المنضبط والمهيكل في وحدة أو متخرج من مدرسة عسكرية ذائعة الصّيت .

وللأسف الشديد، فــإنَّ جَمْعًــا مُعْتبرًا تطول قــائمته، لم يتـــردد في وصف العفج كصف خـــامس متفـان في خدمة باريس عاصمة الجن والملائكة.

إلا أننا نبقى مذهولين وشـاردي الفكر لما نعرف أن كل الاتهامات الموجهة ضد هؤلاء، مصدرها أناس حملوا السلاح ضد بلدهم خلال العشريات السابقة بمختلف ألوانها.

اللّهُمَ لا شماتَة في هؤلاء، كون الجيش الوطني الشعبي يقف لهم بالمرصاد في كل مرة ليُحْبط أعمالهم… وسـاء ما يفعلون .

أمّا الخطرِ الأكبرْ فليسَ بِحامل السلاح هــذا، ولكن أولئك المسؤولين القدامى الذين يعرفون بصفة جيدة التاريخ ولكن يتعمدّون تحريفه ليلبسوا الحق بالباطل وهم يعلمون.

لهذه الأسباب وجب علينا إظهار الحقيقة ساطعةً للعيان وتنصيبها بمجرَى معْتدِل، لتَنْهَل منها الأجيال القادمة ماءً صافيًا زُلالاً .

* هَـبَّـَـــة الشَبَـــــــابْ *

يوم 19 مـاي 1956 يوم الهّبة العظمى للطلبة الجزائريين ملبّين نداء وصايتهم.. وكانت هــذه الانتفاضة العلمية هي الشعرة التي قسمت ظهـر البعير، وانضمَّ الطلبة من خلالها إلى الثورة أفواجـًا .. أفواجًـا .

شباب متعلّم ترك مقاعـد الدراسة لتلبية نداء الوطن، وحصدت الموت أرواح المنظمين إلى الثورة من عفج .. ورياضيين.. وطلبة.

ومرّت السنين وتكفَّــلت الصحف من حين إلى آخر، لتطل علينا عناوينها كل يوم بالتحاق هذا الاسم أو ذلك إلى جوار ربّـه، لينعم مع القديسين والصالحين بجنّة قوامهــا السمــوات والأرض .

 أمّا البّاقون على قيد الحياة  فيّعدون على الأصابع، بلغــوا من العـمر عتـيًـــا، والتهبت رؤوسهم شيبًـا ..فكانوا كالــبدر في اللّيــلة الظلماء نبراســًا وقبسًا لامعًا، يضيء طـريـق مستلمي المشعَل من الأجيَال الصَاعـِـدة .

تعساء هؤلاء.. بِثِقَلِ السنين، بأوجاع المفاصل وتداعياتها على أجسامهم المترهلة .. المساكين أصبحوا يحسّون وكأنهم بين قوم غير قومهم، يلتفّـون حولهم والحزن يشعّ من محياهم، متألّمـين مـن اللـّوم العمـيق وعقدة الذنب التي يريد بعض تجّار السياسة إلصاقها بهم، وتثبيتها بحياتهم حتى يوارون الثرى.. وابتسامة الغيظ تبدو على أعدائهم وكأنما بِهِمْ حاسدين عن طول عمر قدّره الله تعالى لهـم.  

ولأَشَــدُ مَا يحـزّ في أنفُـسِهِم، هو ذلك النُكْــران الذي فُــرض عليهم من بلد لأَكْثَر ما خدموه بكل تفان، حتّى إنّ التّــاريخ نَفْـسُه وُجِّهَ توجيها مقصودا ليُغَضَ الطرف عن تضحياتهم الجِـسَام.

ومن بين آلاف الفارّين من الجيش الفرنسي، والذين قدموا للقتال من أجل وطنهم، حيث أن بعضهم ذاع صيته سواءً قبْل أو بعْـد الاستقلال، وآخرين أدّوا واجبهم ولم تَغْمَرهُم أضواء الشهرة.

وخدمة لقرائنا الأعزاء ارتأينا أن نُذّكِرَهُم حَسْب ترتيب قدومهم للثورة، مع تدقيق المهَام التي شغلــوها بعد الاستقلال (للعلم أن القائمة المذكورة أدناه بعيدة كل البعد على أن تكون كاملة ).

سنة 1956

– مولود إيديـــر (الذي التحق بصفوف جيش التحرير الوطني، بعد نداء من راديو القاهرة، يحثُّ فيه زملاءه على الامتثال بقراره).

سنة 1957

– أحمد بن شريف (عقيد- قائد الدرك الوطني، فــرّ من الجيش الفرنسي في 30 يولـــيــــو 1957).

– بن عبــاس غــزيل (جنرال- قائد الدرك الوطني ).

– عبد القادر شابو(عقيد- آمين عام لوزارة الدفاع ).

– سليمان هوفمان (عقيد- والي ولاية الجزائر).

– عبد الحميد بن عبد المؤمن (عقيد- ملحق عسكري ببرلين ثم بموسكو).

– محمد زرقيني (عقيد- قائد ناحية – وزير).

– محمد بوعناني (نقيب- قائد المقر العام لوزارة الدفاع ). 

– عبد المالك السايس(مدير مصلحة الرياضة بوزارة الدفاع).

سنة 1958

– خالد نـــزار (جنرال- قائد القوات البرية – قائد أركان الجيش – وزير الدفاع – عضو المجلس الأعلى للدولة). 

– عبد المالك قنايــزية (جنرال- قائد أركان – سفير- وزير منتدب لدى وزارة الدفاع الوطني).

– العربي بلخــيــر (احتياطي بالخدمة العسكرية – جنرال – رئيس ديوان الرئيس الشاذلي بن جديد- وزير الداخلية).

– آيت إيـديـــر (نقيب- طبيب، استشهد في القتــال بالولايــة الثــالــثـة).

– المرشح بولوح (استشهد في معركة ليلة 04 جوان 1960،على مستوى خط شال المكهرب).

– محمد بوتلة (عقيد- ملحق عسكري بباريس- من الـ57 الذين أمضوا رسالة احتجاج بسجن فرزنيس بفرنسا يطلبون من الرئيس الفرنسي السماح لهم بالتفاوض مع FLN جبهة التحرير الوطني). 

– العربي بـــوقــــادوم (عضو قيادة الحدود الشرقية).

– سليم سعدي (عقيد- قـــائد ناحية- وزير لمرات عديدة).

– مقران آيت مهــــدي (رائـــد- بطل معركة سوق أهراس- إطارسامي بالدرك الوطني).

– مصطفى شلوفي (من الذين أمضوا على رسالة السبعة والخمسين 57- بسجن فرزنيس- جنرال- قائد الدرك الوطني).

– محـــمد عــلاّهم (عقـــيد- قـــائد أركـــان ناحية عسكرية).

– بن مصابيح محمد (ملازم- استشهد بمعركة سوق أهراس).

– عبد المجيد علاّهم (عقيد- رئيس تشريفات الرئيس الراحل هواري بومدين- وزير).

– عــبد النــور بقـــة (عقـــيد- وزير مرات عديدة).

– بن عــيسى محـــمد (رائد- مديـــر عام للجمارك).

– حمو بوزادة (رائد- مدير مركزي بوزارة الدفاع الوطني).

– كركب مختار (عقيد- قائد أركان لعدة نواحي عسكرية).

– لحبيب خليل (جنرال- مدير مركزي بوزارة الدفاع الوطني).

– عبد الحميد لطرش (عقيد- أمين عام لوزارة الدفاع الوطني).

– رشيد ميدوني (نقيب- مسؤول الهندسة العسكرية، توفي إثر حادث سقوط طائرة عمودية). 

– طاهــــر مـــدوي (عقـــيد- قـــائد أركـــان نــاحـــية ومســؤول التـموين).

سنــة 1960 

– محمد تــواتي (جنــرال- قائد الدرك الوطني- مستشار برئاسة الجمهورية).

سنــة 1961                       

– الملازم محمد لعماري (قائد القوات البرية- قائد أركان الجيش الوطني الشعبي).

– محمد لياسين (أول جزائري نال شهادة من المدرسة المتعددة التقنيات بباريس – وزير الصناعة).

– سليــمـــان بــوشــوارب (مديــر مـركـــزي بـــوزارة الدفــــاع).

– أيــت مسعودان (رائد- فرّ من الجيش الفرنسي سنة 1955 وعيّن مديرا عام لمصلحة الطيران العسكري  بوزارة الدفاع الوطني). 

للتذْكــير، فـَإنّه وقـبل وصول دفعــات الطلـبة إلى جـيش التحـريـر الوطـني، فــإن صفوفه تدعّــمت بعسكريين محترفين، والذين سبق لهم أن مارسوا القتــال في مسارح عمليات فرنسـا أو الشرق الأقصى.

ومن هؤلاء نذكر “عبد الرحمان بن سالم” الذي سيصبح لاحقـًا قائـدًا للفيْلَق الثاني التّابع للقـــاعدة الشــرقـية، وبعدها مسؤول القطاع الشمالي للحدود الشرقية الجزائرية وهذا بين 1961 و1962، وأخيرا عضو مجلس الثورة بين 19 جوان 1965 و14 ديسمبر 1967. ونحن في التعريف بهـؤلاء لا يَجب علينا أن ننسى “محــمـد عــواشـرية” الذي ناب العقيد بوقــلاز نهاية سنة 1957، لمـّا اسْتَــدْعَــى هـــذا الأخير لمديــرية التدريب التــابعة للّجــنة العمليـــاتية العسكــرية الشـرقــية (COM).

أمّا “عبد الله بلهوشـــات” الرّقيب الأول آنذاك في أحد أجهزة القمع الاستعمارية لتحصيل الضرائب من الفلاحين المعوزين.

حيث لم يَرُقْ له ذلك، وفضّل الالتحاق بصفوف الثورة، الذي أبلى فيها بلاء حسنًا .. خصوصًا خـلال الكَمين الذّي نَصّب للعدو بمنطقة قــونــود، غـير بعـــيد عن مدينة قــالــمة، وهذا تحت إمرة البطل الطيب عرفة، الذي أوكل من طرف الشهيد عباس لغرور لبعث لهيب الثورة في الشمال الشرقي، وهذا بعد استشهاد باجي مختـــار يوم 11/01/1955.

للعلم أنّ عبد الله بلهوشات شغل مناصب عليا بالجيش الوطني الشعبي كان آخــرهــا مفتـش العام للجيش الوطني الشعبي. 

أمّا محمود الشريف الذي أنْهَى مهَامَه كَوَزير التسليح بالحكومة الجزائرية المؤقتة، وتَميَّز بكونه فُــرض على رأس الــولاية الأولى مـن طــرف لجــنـة التنـســيق والتنفـيذ المنْبثِــقَة عن مؤتمر الصومام، ممّا انْجـّرَ عنْ ذلك استيــاء قــادة من الرّعِيلِ الأول للثورة .

وإن غُصنا بعيدا في عمق التاريخ فسنجد أن مجموعة المناضلين المطالبين بالاستقلال والذين فجروا ثورة نوفمبر 1954، هم كذلك ولا هُــزِئ أن نقول إنهم في فترة أو في أخرى ارتدوا البزّة العسكرية الكولونيالية، كــكريم بلقـــاسم، مصطفى بن بولعــيد، محمـــد بوضيــاف، أحمد بن بلّة، عمر أو عمران وعبــان رمضــان.

المهـمة الصعـبة لــكريم بـلقــاسـم…..

اقْتَــنَع كريم بلقاسم بأنّ الظـروف أصبـحت سانحة لعصرنة جيش التحرير الوطني لتوفر بعض العناصر، ومنها وصول الشباب من الثكنات العسكرية المرابطة بألمانيا، كورسيكا أو فرنسا .

كان  كريم بلقاسم يشاطر السعادة رئيس ديوانه الــرائــد مولود إيديــر (الذي هو بدوره من قدماء الجيش الفرنسي) حيث هالهم أفواج التقنيين المتمكنين والذي بواسطتهم يمكن أن يساعدوهم في تركيب وحدات عسكرية عملياتية كبرى، والتي أصبحت ضرورية نظرا لتطوّر أساليب الكفاح .

لقـدْ نَوّهَ كـريـم بلقاسم بالنتـَائِج المُتحصل عليها في مجَال تكوين جيش التحرير الوطني، دون أنْ يَنْسَى الإشادة في جميع المحافل الدولية، بخصَال الضّباط المحترِفين الذين غادروا على دفعات الجيش الفرنسي للالتحاق بالكفاح المحرر، حيث اعترف المسؤول  السالـف الذِكْـر بأَنّ لهــؤلاء الفضل لرفع مستوى نـوعية قـــواته .

وفي منَاسَبة أخرى بطرابلس اللّيبية، وخلال مقابلة مع الملك سنوسي وكان بمرافــقة فرحات عباس، أحمد توفيق المدني وعبد الحفيظ بوصـوف.           

وأمَـام جَـمْع من الصحفيين أعــادَ ذِكْــر الخطوط العريضة المُسطـرّة لتكوين الجيش، والتي خَصَّ بها شركة “كولومبيا نيوز” النيويوركية. حيث شرح للمستمعين الإستراتيجية الموضوعة لتطوير جيش التحرير الوطني .. وقَــد لاقى هــذا التصريح صدى كبــيرا تنــاقلته إذاعات ما وراء المحيط الأطلسي…

ســـؤال: ماذا تعــتزم فعله الآن؟

الإجــابة: يجب العمل بلا هـَـوَادَة لتطويـر القُدُرات التَنْظِيميَة والتي بلَغَت ذُروتَها فيما يتعلّق بتكوين إطـَارات جَيْش التحرير الوطني، الضباط وصف الضباط، وتلقينهم أساليب جديدة تتماشى مع حربنا التي تعتمد على المناورة وكَثْرَة الحَرَكَة .

أمَّا بِخصُوص برامجهم التدريبــية فهي تشكّل شُغلا دائمًا لنا، والذي يجب التكفل به على جميع مستوايات القيادة داخل الوطن أو خارجه، حيث تّم إنجاز بعض المدارس التي تستقبل شبابنا الطمُوح لاستقلالِ بلاده .

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • محمد

    أعجبني الملخص💓😀🇩🇿👍