هذه خارطة الطريق لتعميم العربية في الإدارة والجامعات والبرمجيات
أماط صالح بلعيد، المنصّب، الخميس، على رأس المجلس الأعلى للغة العربية، اللثام عن برنامج عمل مكثف لنشر “لغة الضاد” في أوساط الجزائريين، في ظرف 10 سنوات كأقصى تقدير، بالتكامل مع اللغة الأمازيغية، من خلال تعميم العربية عبر 3 مراحل، وبالاستفادة من خبرات 8 لغات، للوصول إلى لغة عربية “وظيفية”، تدرج في الجامعات والميادين التقنية والمواقع المعلوماتية، وتتأرجح “العربية الوظيفية”، والتي ستكون عربية مبسّطة بين اللغة المتوسطة ولغة العلماء الصعبة.
وكشف صالح بلعيد لـ”الشروق” في أول تصريح له، بعد تنصيبه كرئيس للمجلس الأعلى للغة العربية، عن خطة عمل مكثفة، تتضمن برامج على المدى القصير تشمل بالدرجة الأولى استصلاح عربية الإعلام والمدارس، وبرامج على المدى المتوسط لمراجعة العربية المستعملة في الكتب المدرسية، وبرنامج على المدى الطويل لاعتماد اللغة العربية في الأبحاث التقنية والميادين العلمية، وحتى مجالات المعلوماتية بمختلف أشكالها، مشددا على أنه إذا توفر الإغداق المادي والبرمجيات اللازمة، سيتم تحقيق هذه البرامج في غضون 10 سنوات، أو ما يزيد بقليل كأقصى تقدير، لاسيما وأن العربية حسبه، موجودة في أوساط الجزائريين، وما ينقص هو بضعة ثغرات، يتم ملؤها لتصبح عربية وظيفية وعلمية.
وأضاف بلعيد أن واقع اللغة العربية في الجزائر، اليوم، يتضمن نقائص وإيجابيات، “فهناك ما تحقق وهناك ما هو في حاجة للتحقيق، لذلك يجب تفعيل كافة الهياكل وتحريك الخطط والبرامج المعاصرة لتتحول لغتنا إلى لغة راقية، وموجودة في الواقع المعاش ومعترف بها دوليا”، حسب الأستاذ صالح بلعيد، الذي أكد أن اهتمامه الأول خلال المرحلة المقبلة هو الاعتماد على الترجمة، وهو ما استعانت به ألمانيا لتحتل لغتها المرتبة الثانية في التصنيف العالمي للغات العلمية، كما سيتم حسبه السعي لجعل العربية مستعملة في الأوساط الجامعية وكافة المواقع، عبر استحداث “عربية وظيفية”، لا تكون صعبة كلغة العلماء ولا بسيطة كاللغة المتداولة حاليا، وهو ما قال إنه يتطلب استحداث معاجم وظيفية، لتكون هذه الأخيرة ناطقة بالأدلة، كما ينام برنامج المجلس الأعلى للغة العربية على مشروع “تراث دخيرة الجزائر”، ويتضمن هذا الأخير، موسوعة أمازيغية تهدف لبعث التاريخ الجزائري، كما سيتم بحث قضية مدونة تاريخ اللغة العربية، وذلك على شكل معجم تاريخي يكون أمل الأمة العربية، وفي هذا الإطار أوضح أنه يمتلك خبرة كافية بعد اشتغاله بالمعجم التاريخي لاتحاد المعاجم اللغوية بالقاهرة.
برنامج لتحويل العربية إلى لغة العولمة بالاستعانة بباحثي جامعة باب الزوار
وطمأن الرئيس الجديد للمجلس الأعلى للغة العربية، بأن الجزائر اليوم تمتلك آفاقا واعدة لتحويل العربية إلى لغة العصر والعولمة والتقنيات الحديثة، والبرمجيات الذكية وسيتم تحضير خارطة الطريق والفريق المناسب للعمل على تحقيق هذا المسعى، من خلال إعطاء نفس جديد للمجلس الذي يسيّره، والاستعانة في هذا المجال بثقة القيادة السياسية، في الجزائر على رأسها رئيس الجمهورية، وحتى ما تمخض عن الدستور الجديد، وسيكون بسيطا حسبه، الوصول إلى عربية تقنية ومعلوماتية من خلال فقط تحديث البرمجيات وملأ الفراغات التي تحتاج إلى تخزين والاعتماد على مدققين لغوين والاستعانة بخبراء جامعة باب الزوار والمركز التقني للإعلام الآلي ببن عكنون، كما قد يتم الاستعانة حتى بخبراء من الخارج، وسيتم ترجمة كتب 8 لغات على غرار الألمانية والصينية والانجليزية لبلوغ المستوى المطلوب.
هذا وعين رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، أمس، الأستاذ بلعيد صالح رئيسا للمجلس الأعلى للغة العربية، وهو الهيئة المكلفة بموجب الدستور بالعمل على ازدهار اللغة العربية وتعميم استعمالها في الميادين العلمية والتكنولوجية، مع العلم أن بلعيد صالح أستاذ بجامعة تيزي وزو، حيث يمارس التعليم الجامعي منذ أزيد من ثلاثين سنة، وله العديد من المؤلفات في اللسانيات الخاصة باللغة العربية.