هذه شروط “برنامج الامتياز” لتربّصات الباحثين في الخارج
أصدرت مديرية التعاون والتبادل الجامعي لدى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مذكرة توضيحية بخصوص التدابير الجديدة الخاصة بالبرنامج الخاص للتربصات بالخارج لفائدة الأساتذة الباحثين والموظفين.
وجاء في المذكرة الصادرة بتاريخ 10 مارس الجاري -تحوز “الشروق” نسخة منها- والموجهة لمديري مؤسسات التعليم العالي أنه :” في إطار تنفيذ التوجهات الاستراتيجية لقطاع التعليم العالي والبحث العلمي في مجال الحركية قصيرة المدى إلى الخارج الرامية إلى تعزيز التكوين والتأطير في مجالات الامتياز ذات الأولوية الوطنية ومواكبة التطورات العلمية والأكاديمية الحاصلة على الصعيد الدولي، يشرفني أن أعلمكم بإقرار برنامج خاص للتدريب وتحسين المستوى في الخارج بعنوان سنة 2026، موجه للتكوين في اللغة الإنجليزية بإحدى الدول الأنجلو ساكسونية”.
وأكدت ذات المذكرة على أن استحداث هذا البرنامج يأتي في سياق الجهود التي يبذلها القطاع من أجل تعزيز استعمال اللغة الإنجليزية في الوسط الجامعي والبحثي، والارتقاء بالكفاءات اللغوية لمختلف الفاعلين في مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، ودعم قدرات النشر العلمي باللغة الإنجليزية، بما يسهم في تحسين مرئية مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي على الصعيد الدول، إذ يستهدف هذا البرنامج الأساتذة الباحثين والأساتذة الباحثين الاستشفائيين الجامعيين، والباحثين الدائمين، إلى جانب المستخدمين الإداريين والتقنيين بمختلف مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي.
وشرحت المذكرة أن عملية انتقاء المترشحين للاستفادة من هذا البرنامج تتم وفق النسب المحددة من الاعتمادات المالية المخصصة لبرنامج الحركية قصيرة المدى إلى الخارج، والمنصوص عليها في القرار الذي يحدد معايير الانتقاء للقبول في برنامج الحركية قصيرة المدى في الخارج (تحسين المستوى في الخارج)، في حين أنه إذا فاق عدد المترشحين الاعتمادات المالية المخصصة، يتم ترتيب وانتقاء الملفات اعتمادًا على شبكات التقييم المعتمدة والمرفقة بالقرار المذكور.
اشتراط مستوى “B1” للأساتذة الباحثين
وحددت الوزارة في السياق شروطا ومعايير لانتقاء المستفيدين من البرنامج، فبالنسبة للأساتذة الباحثين والأساتذة الباحثين الاستشفائيين الجامعيين والباحثين الدائمين يتعين عليهم تقديم شهادة تثبت مستوى B1 على الأقل في اللغة الإنجليزية، مع منح الأولوية للحائزين على مستوى B2، ووجود اتفاقية تعاون مبرمة بين المؤسسة الجامعية أو البحثية ونظيرتها في إحدى الدول الأنجلو ساكسونية مخصصة للتكوين في اللغة الإنجليزية تتضمن برنامج التكوين ومدته مع النص صراحة على تسليم شهادة تكوين في اللغة الإنجليزية لكل مستفيد.
أما فيما يخص المستخدمين الإداريين والتقنيين، يشترط تقديم شهادة تثبت مستوى A2 على الأقل في اللغة الإنجليزية، مع منح الأولوية للحائزين على مستوى B2 ثم مستوى B1وتقديم شهادة عمل وقرار الترسيم وإثبات الشهادة الجامعية، فيما تمنح الأولوية للمستخدمين الإداريين والتقنيين العاملين على مستوى المصالح المكلفة بالعلاقات الخارجية بمختلف المؤسسات الجامعية والبحثية، وكذا الموظفين الذين تندرج مهامهم ضمن التعامل المباشر مع الطلبة الدوليين على مستوى مختلف المصالح.
ويشترط عند انتهاء فترة التكوين وعودة المستفيدين، تقديم شهادة تكوين في اللغة الإنجليزية مسلمة من طرف مؤسسة التكوين المستقبلة، وتقرير تربص مفصل موقع من طرف المعني، يتضمن الأهداف المسطرة والنتائج المحققة والتجارب المكتسبة، مع تحديد مكان ومدة التكوين والأطراف المتعامل معها، ونسخة من جواز السفر تتضمن أختام الدخول والخروج مؤشرًا عليها من طرف شرطة الحدود .
قلق وسط الأسرة الجامعية من الشروط الجديدة والنقابات توضح
وأثارت التعديلات الأخيرة الخاصة بكيفيات برامج تحسين المستوى والتربصات بالخارج حفيظة الأساتذة الجامعيين والمستخدمين على حد سواء، خاصة ما تعلق بالمادة 5 من القرار التي تضمنت تقليص برامج الحركية والتربصات العادية مقابل منح الحصة الأكبر للبرنامج الخاص بتعزيز اللغة الإنجليزية، ما اعتبره عدد من الأساتذة توجها ضمنيا نحو حرمانهم من التربصات بالخارج مثلها مثل برامج أخرى تم التخلي عنها من قبل الوزارة.
وفي السياق، أصدرت التنسيقية الوطنية للأساتذة الجامعيين، المنضوية تحت “سناباب”، برئاسة البروفيسور رامي عز الدين بيانا -تحوز “الشروق” نسخة منه- أوضحت فيه مسار مشاركتها في تغيير معايير التربصات، إذ جاء فيه: “شاركت النقابة بجدية وفعالية في أربع جلسات عمل متتالية، وساهمت في إعداد محضر واحد شامل عقب انتهاء جميع الجلسات، حيث تم اعتماد العديد من مخرجاته وقراراته بما يعكس جهود ومقترحات نقابتنا”.
وأضافت “السناباب”: “نؤكد أن النسب المذكورة في المادة الخامسة من القرار الصادر ليست هي نفسها النسب المدرجة في المحضر الممضي، والذي تضمن نسبًا تراعي المصلحة العامة لكل فئة، غير أنه، وبعد توقيع محضر الاجتماع، تم تعديل هذه النسب من دون موافقة النقابة أو اعتماد أي محضر آخر، وهي مسألة لم تكن النقابة طرفًا فيها”.
“السناباب” تدعو لتحقيق التوازن في تطبيق المادة 5
وفيما ذكر البيان بأن “سناباب” راسلت الوزارة من أجل مراجعة النسب وعدم التسرع في إصدار القرار، فقد ثمنت ذات النقابة ما ورد في المادة السادسة منه والتي توفر -حسبها- مخرجًا عمليًا يضمن إعادة القرار إلى الهيئات العلمية المختصة في حال تحويل النسب من فئة إلى أخرى، بما يحافظ على التوازن والعدالة بين جميع الأطراف، كما تؤكد نقابة “سناباب” أهمية تعلم اللغة الإنجليزية بالنسبة للأساتذة الجامعيين، باعتبارها لغة العلم والمعرفة، مع التأكيد على أن الآلية المتفق عليها في محضر الاجتماع تبقى الأساس المعتمد في تطبيق ذلك.
دعوات لمراجعة المادة 5 من القرار
وإلى ذلك، أوضحت نقابة مستخدمي التعليم العالي “السناباس” في بيان وقعه الأمين العام، بوكفوسة الفول أحمد، موقفها من القرار الخاص بالتربصات وخاصة المادة الخامسة (05) منه، والتي أثارت الكثير من الجدل وسط الأسرة الجامعية، وأكدت أنها شاركت في جلسات الإثراء الخاصة به، كما أكدت انخراطها التام في استراتيجية تعزيز استعمال وتعلم اللغة الإنجليزية، إلا أنها سجلت تحفظها على نص المادة الخامسة التي وردت مغايرة -يقول البيان- لما تم الاتفاق عليه في الجلسات.
ودعت “السناباس” في السياق الوزارة الوصية للتدخل ومراجعة المادة الخامسة من القرار رقم 345 والعودة للنص المتفق عليه والمدون في محضر جلسات الحوار والتشاور المنعقدة بين الوزارة والنقابات.
وفي نفس المسعى، جاء بيان المجلس الوطني لمستخدمي قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، برئاسة رشيد دحماني، والذي دعا إلى مراجعة المادة 5 من القرار والعودة للمحضر المتفق عليه بين الوزارة ونقابات القطاع والذي تضمن رؤية توافقية لمسار إدماج اللغة الانجليزية في برامج التربصات وتحسين المستوى بالخارج من دون المساس بمكتسبات الأسرة الجامعية من أساتذة وموظفين .