هكذا باع الوزير طمار مؤسسات اقتصادية بالدينار الرمزي!
سوء التقييم لمطاحن مجمع “الرياض” في تيارت… و19 مليارا في مهب الريح
معاملة تفضيلية لمستثمرين مقربين للاستفادة من الخوصصة بالتراضي
خروقات وتجاوزات والتنازل عن أوعية عقارية بطرق مشبوهة
تفتح محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، شهر أفريل الداخل، أحد ملفات الفساد المتعلقة بـ”الخوصصة” المزعومة التي حطمت الاقتصادي الوطني، حيث يمثل الوزير السابق للمساهمات وترقية الاستثمار، حميد طمار، الفار من العدالة إلى جانب رجل الأعمال صاحب شركة ذات المسؤولية المحدودة “إخلاص” المختصة في المطاحن والمواد الغذائية، رفقة متهمين آخرين .
قضية الحال التي حقق فيها قاضي تحقيق الغرفة الثامنة لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، تتعلق بتجاوزات وخروقات ارتكبها الوزير السابق للمساهمات وترقية الاستثمار حميد طمار، الفار من العدالة، والمتعلقة بـ”التلاعب” بمؤسسة اقتصادية تابعة للدولة “مطاحن تيارت” التابعة لمجمع “الرياض” والتنازل بالدينار الرمزي عن حصص منها لشركة “إخلاص” المختصة في المطاحن والمواد الغذائية، وهي محل متابعة جزائية في ملف الحال.
وفي تفاصيل أخرى تحوز عليها “الشروق”، فإن التحقيق القضائي بيّن أنه تنفيذا للائحة مجلس مساهمة الدولة الصادرة بتاريخ 26 مارس 2006، تم التنازل لفائدة شركة “إخلاص” عن أصول فرع مطاحن تيارت التابعة لمجمع “الرياض” والتي على إثرها تم التنازل عن الأوعية العقارية الخاصة بـ3 وحدات بالدينار الرمزي.
كما توصل التحقيق القضائي إلى أن اللائحة الصادرة عن مجلس مساهمات الدولة تضمنت جملة من الخروقات القانونية، تعلقت بالتلاعب وسوء تقييم المطاحن الثلاث المتنازل عليها، وإجراءات ضم عقارات الحظيرة والإدارة لم تكن ضمن أصول الشركة محل التنازل “مطاحن تيارت” وأن الاقتراح والملف والتقييم والدراسة تمت من قبل الوزارة المعنية التي تختص بطرح على مجلس مساهمات الدولة خوصصة الشركات العاجزة والتي انخفض رأسمالها عن الحد المسموح معه بخوصصتها، وفقا للأمر 01/04 المتعلق بتنظيم وسير الخوصصة.
أملاك عمومية بثمن بخس
كما توصل التحقيق القضائي إلى أنه من بين الخروقات التي تضمنتها عملية التنازل عن مطاحن تيارت إلى شركة “إخلاص” بموجب اللائحة الصادرة عن مجلس مساهمات الدولة المؤرخة في 26 مارس 2006، أن المقر الإداري والحظيرة تابعين لمطاحن تيارت، إلا أن الواقع خلاف ذلك، حيث أن الوحدتين العقاريتين غير تابعتين لأي وحدة من وحدات الإنتاج: “ب.إبراهيم”، الإخوة “خ” و”ش.عبد القادر”، إلى جانب وجود تخفيض في تقييم مالي غير مبرر في الوحدات العقارية للإنتاج وكذا الحظيرة ومقر الإدارة، على اعتبار أن العروض المالية من شركة “إخلاص” كانت زهيدة مقارنة بقيمتها الحقيقية وأقل عرضا من العرض المقدم من قبل العمال.
وبالمقابل، فقد أسفرت التحريات والتحقيقات أيضا عن وجود خرق قانوني من ناحية أن التفاوض ما بين شركة “إخلاص” والمديرية العامة لمطاحن تيارت لم يتضمن الحظيرة “طابقين” التي تم التنازل عنها لاحقا.
وتوصل التحقيق القضائي إلى أن اللائحة الصادرة عن مجلس مساهمات الدولة اعتبرت الوحدات الإنتاجية الثلاث متوقفة وعاجزة عن الإنتاج بالرغم من أنه خلال الفترة من 2004 إلى 2009 لم يتقدم أي خبير مالي أو مكتب دراسات من أجل تقييمها، وأن إحدى الوحدات تشتغل بطريقة جيدة وجرت صيانتها مرتين خلال سنة 1988 و1998، وأنه تم الاعتماد على التقارير الصادرة عن المركز الوطني للاستشارة التقنية تشير إلى أن الوحدات قديمة.
والأكثر من ذلك، فإن الخبرة المنجزة التي أمر بها قاضي تحقيق الغرفة الثامنة لدى القطب الاقتصادي والمالي، كشفت عن طريقة بيع أملاك “البايلك” بالدينار الرمزي، حيث أن مكتب الدراسات قدر قيمة المطاحن الثلاث ومقر الإدارة دون الحظيرة بمبلغ 10 مليارات دينار وبالحظيرة أكثر من 19 مليار دينار، من دون احتساب قيمة العقارات كونها ملك للدولة، إلا أنه تم التنازل عنها والاتفاق على المبلغ النهائي المتمثل في 59 مليون دينار ثم رفعه لاحقا إلى 61 مليون دينار بموجب لائحة مساهمات الدولة الصادرة في 26 مارس 2006 .
أوامر بالقبض الدولي في حق الوزير السابق
وفي هذا السياق، فقد أصدر القضاء الجزائري في حق الوزير الأسبق للمساهمات وترقية الاستثمار، حميد طمار، مذكرة توقيف دولية بصفته “مهندس الخراب” الذي حطم المؤسسات العمومية باسم “الخوصصة”، حيث كشفت اللائحة رقم 14/125 لمجلس مساهمات الدولة، أن عملية الخوصصة التي كلف بها طمار لم تتم وفق الشفافية المنصوص عليها في المرسوم 04 / 01 الصادر في 20 أوت 2001، المتعلق بتنظيم وتسيير وخوصصة الشركات العمومية الاقتصادية.
كما أكدت اللائحة ذاتها وجود معاملة تفضيلية لمستثمرين مقربين من محيط وزير المساهمة وترقية الاستثمار الأسبق الفار من العدالة حميد طمار، استفادوا من الخوصصة بالتراضي لأحسن الشركات العمومية، على الرغم من بعض المقاومة التي أبدتها قيادات تلك المؤسسات.
ويمثل المتهمون أمام الفرع الثاني لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي، عن تهم ثقيلة تضمنها قانون مكافحة الفساد والوقاية منه 01 / 06 تتراوح بين الاستفادة من سلطة وتأثير الأعوان والموظفين العموميين من أجل الحصول على مزايا غير مستحقة وجنحة تحريض موظف عمومي على استغلال النفوذ بهدف الحصول على مزايا غير مستحقة، جنحة تبييض الأموال والعائدات الإجرامية الناتجة عن جرائم الفساد باكتساب ممتلكات بغرض إخفاء وتمويه المصدر غير المشروع في إطار جماعة إجرامية منظمة وباستعمال التسهيلات التي يمنحها نشاط مهني.
فيما وجّهت للوزير الأسبق الفار من العدالة حميد طمار، تهم إساءة استغلال الوظيفة على نحو يخرق القوانين والتنظيمات بغرض منح مزايا غير مستحقة للغير، وجنحة منح امتيازات غير مبررة للغير مخالفة للأحكام التشريعية والتنظيمية، جنحة تبديد أموال عمومية الأفعال المنصوص والمعاقب عليها المادة 26 فقرة 1، المادة 33 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته.
وقد سبق لمحكمة القطب الاقتصادي والمالي، أن أصدرت حكما ثقيلا ضد الوزير حميد طمار، حيث تم إدانته بعقوبة 10 سنوات حبسا نافذا مع تأييد الأمر بالقبض الدولي الصادر ضده، بعد أن تم متابعته بتهم إساءة استغلال الوظيفة وتبديد أموال عمومية، منح امتيازات غير مستحقة، واستغلال النفوذ، إبرام صفقات على نحو يخرق القوانين والتنظيمات بغرض منح منافع غير مستحقة للغير .