-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بالمسارعة إلى نجدة محمد بن زايد من ورطته وعزلته الإقليمية:

السيسي يختار الوقوف في المكان والزمن الخاطئين!

سفيان.ع
  • 2101
  • 0
السيسي يختار الوقوف في المكان والزمن الخاطئين!
ح.م

تساؤلات وسط الشارع المصري والعربي والمدافعين عن قضايا الأمة المركزية
زيارة مكشوفة الخلفيات المادية… وتكلفتها قد تكون باهظة مع شركاء آخرين
حِجر الإمارات محفوف بالألغام… فهل يتعظ حاكم مصر قبل فوات الأوان؟

في الوقت الذي يعيش فيه النظام الإماراتي واحدة من أحلك فتراته منذ إنشاء الدولة مطلع تسعينيات القرن الماضي، سارع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى محاولة فك العزلة عن “أبو ظبي”، بقيامه بزيارة مفاجئة إليها، خلفت تساؤلات واسعة في الشارع المصري والعربي والمدافعين عن القضايا المركزية والمصيرية للأمتين العربية والإسلامية.
وفاجأت زيارة الرئيس المصري إلى “أبو ظبي” المتابعين للشأن العربي، بالنظر إلى كونها صارت عاصمة منبوذة عربيا وإفريقيا في المستويات الرسمية والشعبية، بفعل جرائمها المتلاحقة في كل مكان، من اليمن وسوريا إلى ليبيا والسودان والصومال وساحل إفريقيا.
كما تأتي الزيارة المشبوهة في غضون العدوان الصهيوني الأمريكي على جمهورية إيران، والذي لعبت فيه الإمارات دور رأس الحربة، من خلال تشجيعها هذا العدوان والعمل من أجل تعزيز وحشد الدعم للجبهة المؤيدة للكيان الغاشم ومعه الولايات المتحدة، في الوقت الذي انفض فيه الحلفاء التقليديون لهذا الثنائي، في كل من أوروبا وأمريكا وأقاصي شرق آسيا وأوقيانوسيا (أستراليا خاصة).
وتعتبر زيارة الرئيس المصري إلى الإمارات الأولى لمسؤول عربي في مستواه، وقد جاءت في وقت يطبع فيه المشهد السياسي في الإمارات تململ غير مسبوق على مدار العقود الخمسة التي تشكل عمر الدويلة، فقد هاجم محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي، في تغريدة على حسابه في منصى “إكس”، محمد بن زايد، حاكم أبو ظبي ورئيس دولة الإمارات، بسبب تفرده بصناعة القرارات التي كانت وبالا على الدولة وعلى الشعب الإماراتي، وهو ما تسبب في تعرض أبو ظبي، أكثر من شقيقاتها الخليجية، لوابل من الصواريخ والمسيرات الإيرانية، بسبب وجود معلومات مؤكدة للقيادة في طهران، بأن محمد بن زايد، يتصرف بما يضر المصالح العربية، ويخدم أجندة الكيان الصهيوني وسياساته التوسعية والإجرامية في فلسطين والمنطقة العربية عموما، بل إنه بات شريكا صريحا في العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران.
كما ضاقت ذرعا قيادة الشيخ سلطان القاسمي في إمارة الشارقة، وهي إحدى الإمارات السبع المشكلة لدويلة الإمارات، بالسياسات الخاطئة لمحمد بن زايد، وبمواقفه الغريبة والمتماهية مع الممارسات الأمريكية والصهيونية في المنطقة العربية خاصة، ورفعت مطالب بضرورة تصحيح مواقف الدولة الإماراتية أو فك الارتباط معها، بحيث باتت “أبو ظبي” مرادفا لكل ما هو معاد للمصالح العليا للأمة العربية ومعها الشعب والدولة الإماراتيين.
وفي ظل هذه المعطيات، جاءت زيارة الرئيس المصري إلى الإمارات، وهو ما خلف حالة من الغضب لدى الرأي العام المصري خاصة، فقد رصدت نخب مصرية حالة القلق التي اجتاحت الشارع المصري بعد هذه الزيارة المفاجئة للرئيس المصري إلى دويلة الإمارات، حيث ربط كثيرون بين التحركات العسكرية المصرية المتزايدة والتصعيد الإقليمي المتسارع في الشرق الأوسط.
كما خلفت الصور المتداولة لبعض كوادر الجيش المصري في أبو ظبي موجة واسعة من التساؤلات حول احتمالات انخراط القاهرة في الحرب التي تعصف بمنطقة الخليج.
وأظهر تفاعل الناشطين المصريين على شبكات التواصل الاجتماعي حالة من الخوف من احتمال دخول البلاد في صراعات تستنزف الاقتصاد المنهك أصلا، والذي تسبب في ارتفاع منسوب التضخم والتهاب الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، وطالبوا الرئيس المصري بالتركيز على مشاكل بلادهم، بدل الانشغال بمشاكل أخرى تسببت فيها السياسات الخاطئة لدولة باتت مجرد كيان وظيفي لدول أخرى أخذت على عاتقها تدمير الدول العربية، خدمة لكيان لقيط تم غرسه في المنطقة لتفكيكها وضرب استقرارها.
وبقدر ما خلفت هذه الزيارة غضبا في الشارع المصري المعروف بنزعته الجارفة نحو الوقوف في وجه الظالم ونصرة المظلوم، فإنها تنذر بتأثر علاقات مصر بعواصم عربية ذات وزن ثقيل في الإقليم توجد حاليا في حالة خلاف حاد مع حكام الإمارات بسبب سياساتهم التخريبية في المنطقة وانحيازهم بشكل صارخ ضد مصالحها المشتركة، خاصة بعد انسحابها مؤخرا من منظمة منتجي النفط.
وتوجد في مقدمة هؤلاء المملكة العربية السعودية، والتي تمر علاقاتها بواحدة من أسوأ فتراتها مع دويلة الإمارات، والتي أصبحت خلال السنوات الأخيرة تتصرف وفق منطق دولة أكبر من حجمها بكثير، واتضح ذلك جليا من خلال المواجهة التي حدثت قبل أشهر بشأن التعاطي مع الأزمة في اليمن، والتي كادت أن تنتهي بمواجهة عسكرية، لولا قرار الرئيس الإماراتي بالانسحاب صاغرا تحت طائلة التهديد.
وتعتبر المملكة العربية السعودية من أكبر الدول الداعمة لمصر من الناحية المالية لمواجهة أزمتها الخانقة، ومن شأن زيارة السياسي إلى أبو ظبي في الوقت الذي تعاني فيه من عزلة غير مسبوقة بسبب دورها الوظيفي المهدم في المنطقة، أن تؤزم علاقاتها مع الرياض، والتي إذا غضبت من القاهرة، فإن العواقب ستكون وخيمة، بالنظر إلى حجم الدعم والمساعدات والقروض التي خصصت لمصر منذ سنة 2013، وكذا استمرار الأزمة الاقتصادية والمالية.
وبالإضافة إلى ذلك، يتخوف المراقبون في مصر، من أن تضع زيارة عبد الفتاح السياسي إلى دويلة الإمارات، القاهرة في المكان والزمان الخاطئين، في توتر دبلوماسي مع دول عربية بشمال إفريقيا، على رأسها الجزائر، بسبب التوتر الدبلوماسي العالي معها، بل حالة شبه القطيعة مع حكام الإمارات، على خلفية تماديهم منذ سنوات في المساس بأمنها القومي والاشتغال ضد مصالحها العليا في الجوار الإقليمي، خاصة في ليبيا والساحل الإفريقي والصحراء الغربية.
وإذا كان التقرب من “أبو ظبي”، مكشوف الخلفيات المادية غير الأخلاقية من جانب النظام المصري، فإن تكلفته السياسية مع شركاء آخرين لهم شأنهم الكبير قد تكون باهظة قريبًا، بالنظر إلى السياقات القائمة وجملة المحاذير المحيطة باللعب في حجر حكام الإمارات، فهل يتعظ حاكم مصر قبل فوات الأوان؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!