هل سيصبح “واقي الرأس” إلزاميا لحماية لاعبي كرة القدم في إفريقيا؟
تميزت بعض مباريات كأس أمم إفريقيا الجارية حاليا بالكاميرون بالاندفاع البدني القوي، ما تسبب في إصابة بعض اللاعبين إصابات خطيرة خصوصا على مستوى الرأس، فمنهم من عاد سالما في ذات المباراة أو بعدها مباشرة، ومنهم من اضطر للبقاء تحت الرعاية الصحية، ومنهم كذلك من عاد إلى المنافسة ولكن بارتداء واقي الرأس حماية لنفسه من إصابات أخرى أو تفاديا لمضاعفات خطيرة على إصابته السابقة كما شاهد الجميع ذلك على شاشات التلفزيون مع اللاعب الإيفواري إيريك بايلي الذي ظهر بواقي الرأس في مباراة فريقه الأخيرة ضد المنتخب المصري، والإصابات على مستوى الرأس تحديدا تكرّرت في أكثر من لقاء خلال “كان” الكاميرون.
وذهب ضحيتها أكثر من لاعب بسبب الارتقاء الخطير أو الاندفاع البدني القوي، على غرار ما حدث لنجم السينغال ساديو ماني وحارس مرمى منتخب الرأس الأخضر فوزينا دياز خلال مباراة فريقيهما، وقبلهما اللاعب الإيفواري إيريك بايلي، فضلا عن إصابات أخرى لعديد اللاعبين من مدافعين ومهاجمين على وجه الخصوص، سواء في هذه البطولة الإفريقية، أو في غيرها من البطولات ولو بنسب متفاوتة من حيث الخطورة. والعامل المشترك في كل هذه الحوادث هو تأكيد بعض المختصين والمهتمين على أنّ اللاعبين في كرة القدم قد أصبحوا مهدّدين فعلا بالتعرض لإصابات خطيرة جدا قد ترهن مستقبلهم الرياضي، في ظل الاندفاع البدني القوي داخل ميادين الكرة.
فما حدث للمهاجم الجزائري بغداد بونجاح مثلا في البطولة العربية الأخيرة بعد احتكاكه القوي بالحارس المصري الشناوي، وإصابته الخطيرة على مستوى الرأس، وبقاؤه بعيدا عن الملاعب وتحت المراقبة والرعاية الصحية لأسبوع كامل تقريبا، وما حدث أيضا للنجم السينغالي ساديو ماني الذي أصيب هو الآخر على مستوى الرأس في مباراة فريقه أمام الرأس الأخضر منتصف الأسبوع الماضي، وابتعاده عن فريقه حتى الآن، وغيابه عن الميدان لأيام متتالية وربما حرمانه حتى من مواصلة المباريات المتبقية لفريقه في هذه “الكان”، كلها أمور بدأت تنذر بخطر مقلق يهدّد اللاعبين باعتبار أن الإصابات على مستوى الرأس خطيرة جدا وعواقبها وخيمة على اللاعب المصاب.
هذا الأمر، وفي حال تفاقمه أكثر، قد يجبر المشرفين على كرة القدم أو المختصين في الصحة الرياضية قاريا وربما حتى عالميا على اللجوء لفرض ارتداء واقي الرأس لجميع اللاعبين، خصوصا في المباريات والبطولات القوية من حيث الاندفاع البدني. فبعض اللقاءات الكروية أصبحت أشبه ما تكون برياضة الريكبي، بسبب استعمال القوة البدنية المفرطة من بعض اللاعبين ومنهم المدافعين تحديدا، وهذا الأمر قد يهدد سلامة المنافسين جميعا ومنهم المهاجمون. ولحماية هؤلاء قد تكون إجبارية وضع واقي الرأس هي الحل الأمثل في انتظار بديل آخر. شريطة أن يكون هذا الواقي مصنوعا وفق الشروط الصحية اللازمة حتى لا يتحوّل هذا الواقي نفسه إلى خطر على اللاعب وسلامته. ليبقى الأكيد أن حماية اللاعبين أولا هي من مسؤوليات الحكام، وأيضا من مسؤولية اللاعبين فيما بينهم، فالاندفاع البدني القوي معروف ومعهود في مباريات الكرة ولكن شريطة أن لا يتعدى حدوده خصوصا في عمليات الارتقاء والضربات الرأسية التي قد ترهن حياة اللاعبين ومستقبلهم.