-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تؤثر على خياراتنا المهنية والعاطفية

هل هناك أسماء منحوسة وأخرى تجلب الحظ؟

ليلى حفيظ
  • 16047
  • 0
هل هناك أسماء منحوسة وأخرى تجلب الحظ؟
بريشة: فاتح بارة

كان الرسول- صلى الله عيه وسلم- يُغير الأسماء القبيحة. وذلك، لما للاسم من تأثير على صاحبه، إيحاء وتوجيها.. ثم جاء علماء الغرب بعدها، ليكشفوا أن اسم الشخص سيلعب دورا مهما في تشكيل شخصيته. لا، بل وفي تحديد مصير حياته ومستقبله أحيانا. ولكن البعض من هؤلاء، حادوا بهذه الحقيقة الثابتة، التي تؤكد تأثير الاسم على صاحبه، أو تأثر المُسمّى باسمه. وانحرفوا عنها وحرّفوها أو بالغوا فيها، إلى درجة الاعتقاد بأن للأسماء طاقة تؤثر على مستقبل حامليها. ووصل بهم الأمر درجة القول بأن هناك أسماء تجلب النحس لصاحبها وأخرى تجلب السعد، ما يدفع بالبعض إلى تغيير أسمائهم المنحوسة بأخرى جالبة للحظ.

لكل مسمى من اسمه نصيب

إن اختيار اسم جيد ولائق للابن، هو من حقوقه على أبيه. ولا غرابة في التشديد على اختيار اسم حسن لأولادنا. فأسماؤنا قد تصبح مع الوقت صفات لنا، ودعامة أساسية لتكوين شخصياتنا، وتقديرنا لذاتنا أو تقدير الآخرين لنا. كما أننا سنأخذ من معناها نصيبا. وحول هذا، يقول عالم النفس في جامعة أريزونا “ديفيد تسو”: “إن الاسم يشكل ركيزة أساسية للتصور الذي يُكونه المرء عن ذاته، خصوصا على صعيد علاقاته بالآخرين. وذلك، لأنه يستخدم لتعريف الفرد والتواصل معه بشكل جيد”.

ويُشدد أخصائيو علم النفس المتعلق بالأسماء على ما يسمى بالحتمية الاسمية، التي تعني أن أسماءنا ستؤثر على القرارات التي نتخذها لتحديد شكل حياتنا ومسارها. فصاحب الاسم المتفرد، كما يقول العلماء: “سيشعر مع مرور الوقت بتفرده بين الآخرين، ويختار غالبا مهنة نادرة. في حين، تتدنى وتنقص قدرة من لا تعجبهم أسماؤهم على التوافق النفسي، وتقل ثقتهم بالنفس واحترام الذات. كما أن أصحاب الأسماء غير المقبولة اجتماعيا وذات اللفظ الغريب أو المعنى السلبي، غالبا ما يخالفون القانون أو يرتكبون جرائم صغيرة. أما الأشخاص ذوو الأسماء غير العصرية، فيقابلون بالرفض من طرف الآخرين على مواقع المواعدة. والكثير من الأزواج يختارون بعضهم على أساس تشابه حروف أسمائهم”.

هل هناك أسماء منحوسة وأخرى مربوحة؟

إن كل ما ذكره علماء النفس والدين من تأثير الأسماء على حياة أصحابها ومستقبلهم، إنما هو تأثير إيحائي نفسي، بالاقتداء بمعناها أو بشخصية معروفة أو قيادية تحمل نفس الاسم، أو بكره الشخص ورفضه لاسمه وتأثر نفسيته جراء ذلك.. ولكن بعض أدعياء العلاج بالطاقة، يزعمون أن للأسماء طاقة من الخير والصحة والمال، تجعلها جالبة للحظ، أو طاقة سيئة من المرض والخسارة والتعب، تجعل بعضها جالبا للنحس. وهذا، بالنظر إلى طبيعة حروف الاسم، أي هل هي مائية، ترابية، هوائية أم نارية؟

وهذا، ما دفع بالكثير من المؤمنين بذلك إلى تغيير أسمائهم، مثل قريبة لي، اعتدت ككل المحيطين بها، على مناداتها طيلة الـ 25 عاما من عمرها، باسمها المسجل في شهادة ميلادها، وهو آمال.. ولكن، فجأة، بعد زواجها، اكتشفت أن زوجها وكل أهله ينادونها باسم سارة. وهو الأمر الذي استغربته كثيرا. وحينما سألتها السبب، زاد عجبي، إذ أخبرتني أنها لطالما عانت من فشل علاقاتها العاطفية وتأخر زواجها، إلى أن نبهها أحد المعالجين بالطاقة إلى أن اسمها الحقيقي ذو طاقة سلبية، وعليها تغييره إن أرادت جلب الحظ الجيد. فاختارت لنفسها اسم سارة، حينما تعرفت على زوجها الحالي، فكتب لعلاقتهما النجاح ولقلبها السرور كما تعتقد.

أكاذيب دجالين ومحتالين

أما سهيلة، فلقد تفاجأت كثيرا حينما أخبرها أحد المعالجين بالطاقة أن اسم ابنتها مرام المائي، هو سبب كثرة اعتلالها ومرضها الدائم. ونصحها بتغييره. فصارت تناديها سلمى. وطبعا، ما يفعله أتباع المعالجين بالطاقة، سبقهم إليه جهل الكثير من سلفنا، الذين كانوا يتطيرون بالأسماء أو يتفاءلون بها، مثلما فعلت خالتي فاطمة، التي لطالما عانت من وفاة أطفالها الذكور، فأطلقت على آخرهم اسم “العيفة”، ليعافه الموت، فيعيش طويلا. أما خالتي حورية، التي رزقت بخمس بنات، فقد أطلقت على الأخيرة منهن اسم “حدة”، ليكون ميلادها بمثابة الحد الفاصل بينها وبين إنجاب الإناث. وهذا الاعتقاد بالتأثير الطاقي للأسماء، ينفيه الأستاذ بوزياني يوسف، أخصائي نفسي ومدرب في التنمية البشرية، مؤكدا أن تأثير الأسماء على مصائرنا وشخصياتنا يستلزم حدوث برمجة لخيالنا بذلك، ومعرفة معاني أسمائنا، حتى نتطبع بها أو نحتذي بمن يحملونها من شخصيات مشهورة. أما القول بأن للأسماء قوة سحرية نورانية أو ظلامية تؤثر في حظنا ونصيبنا من الدنيا، فهو محض كذب وأقاويل دجالين ومشعوذين.”

اعتقاد التأثير الذاتي للأسماء لا يجوز

يرى علماء الدين بأن تغيير الأسماء لجلب الحظ أو طرد النحس، هو نوع من التطير الذي لا يجوز، وإن كانوا لايستبعدون تأثير الاسم نفسيا على صاحبه سلبا أو إيجابا، فإنهم يُنكرون تأثيره على الحظ وما قدره الله له في هذه الحياة من نصيب.. يقول الشيخ شمس الدين الجزائري: “اعتقاد التأثير الذاتي للأسماء لا يجوز، فالتأثير لله وحده. فالأسماء تؤثر، بمعنى أن الإنسان نفسه يفسر معانيها ويتخذ موقفا منها. وليس معناه أن لها تأثيرا خاصا خفيا على الإنسان لابد من المصير إليه. ولو فتحنا باب تأثير الأسماء على أصحابها، بمفهومه الصحيح، لرأينا عجبا عجابا. ولكن، لا ينبغي تعميق اعتقاد الناس بذلك. والرسول- صلى الله عليه وسلم- غير بعض الأسماء، لأن سماعها يؤذي الناس، وليست مما ينشرح له الصدر، وليس لأنها تتحكم في حياة الناس.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!