هنا قضى الجزائريون عيد الأضحى بعد قهر الفراعنة في كان 2004
لا تزال الجماهير الجزائرية تتذكر نهائيات “كان 2004” بتونس، بالنظر إلى المسيرة المحققة والأجواء السائدة، وفي مقدمة ذلك الهدف التاريخي لعشيو في مرمى مصر، وقضاء عيد الأضحى المبارك خارج الوطن، لأول مرة في تاريخ الكرة الجزائرية، على خلاف شهر رمضان وعيد الفطر اللذين عرفا تنشيط مباريات دولية تاريخية على صعيد المنتخب والأندية.
وخاض “الخضر” دورة 2004 بتونس في أجواء صعبة، بعد الانتقادات الموجهة لشيخ المدربين رابح سعدان، على خلفية عدم توجيه الدعوة لبعض العناصر البارزة في الساحة الكروية آنذاك، على غرار عمور ودزيري وغيرهما، إلا أن سعدان فضل الاعتماد على مزيج من الأسماء المحلية والمحترفة ممن يرى أنها قادرة على رفع التحدي، على غرار قاواوي وزياني وماموني وبلوفة وزافور وعنتر يحيى وعريبي ومنصوري وكراوش وحجاج وشراد وبلماضي وعشيو وبوتابوت وفلاحي وغيرهم.
وقد أثمرت مباراة الافتتاح بتحقيق التعادل (هدف في كل شبكة) أمام أسود الكاميرون بقيادة سامويل إيتو، حيث وقع الكاميرونيون هدف السبق عن طريق باتريك امبوما قبل دقيقتين عن انتهاء الشوط الأول، إلا أن رد فعل العناصر الوطنية كان سريعا مع انطلاق المرحلة الثانية، وعادل زافور النتيجة في (د52) بقذفة قوية بعد استغلاله ركنية من بلماضي.
وكان التعادل أمام الكاميرون محفزا مهما لخوض المباراة الثانية من موقع جيد أمام مصر، وهو ما تجسد ميدانيا، في مباراة وصفها الكثير بالمجنونة، حيث افتتح ماموني النتيجة في (د13)، ليعادل المنافس النتيجة في (د25) عن طريق أحمد بلال، وكانت الدقائق الأخيرة حاسمة للمنتخبين، قبل أن يحسم المدرب سعدان خياراته بإقحام البديل عشيو الذي صنع الفارق، وصنع الحدث بهدف قهر به “الفراعنة” في (د86)، اثر هجوم معاكس وعمل فردي انطلاقا من وسط الميدان، وراوغ الجميع قبل أن يسكن الكرة بذكاء في مرمى نادر السيد، محدثا أجواء مميزة في ملعب سوسة الدولي، وسط حضور قياسي للجماهير الجزائرية، حدث ذلك رغم النقص العددي بعد طرد ماموني في (د58)، في الوقت الذي شنت القنوات المصرية حربا شرسة ضد الجزائر، بطريقة شبيهة لما حدث خلال ملحمة أم درمان 2009، ولو أن القاسم المشترك فيهما هو شيخ المدربين رابح سعدان الذي أثبت بأنه عقدة المصريين.
من جانب آخر، انهزم “الخضر” في المباراة الثالثة أمام زيمبابوي بهدفين مقابل واحد، لكن ذلك لم يفسد فرحة التأهل إلى الدور الثاني رفقة الكاميرون، كما لم يفسد أجواء عيد الأضحى الذي قضاه رفقاء عريبي في مقر إقامتهم بسوسة، وهي المناسبة التي تمت في أجواء استثنائية، حيث لم يكن سهلا قضاء يوم العيد خارج الوطن، وقد تم أداء صلاة العيد في مسجد أكودة الذي يبعد عن مقر إقامة “الخضر” بـ 3 كلم بسوسة، في الوقت الذي صنع فيه اللاعبون أجواء مميزة، بالنظر إلى أجواء المرح والحيوية التي صنعوها، وكذا مكانتهم بين زملائهم، حيث وصفوا عريبي بأنه إمام اللاعبين، فيما تولى زافور مهمة ذبح الأضحية، قبل أن يساعده زاوي وعريبي وماموني وسعدان وقاواوي وغيرهم في بقية الأشغال، فيما أعفى عنتر يحي نفسه من المهمة واكتفى عشيو بإعطاء الأوامر بالنظر إلى حق الفيتو الذي اكتسبه بعد الهدف التاريخي في مرمى المصريين.
وعلى إيقاع أجواء العيد، والمسيرة المسجلة في الدور الأول، التي تصدرها الفوز أمام مصر، خاضت العناصر الوطنية مباراة الدور ربع النهائي أمام المغرب، في أجواء محلية ساخنة، ورغم أن “الخضر” كانوا في موقع جيد لكسب ورقة التأهل بعد هدف شراد في (د83)، إلا أن المغاربة عادوا في الوقت بدل الضائع، بعدما عادل اللاعب شماخ النتيجة في (د90+4)، ما حتم اللجوء إلى الشوطين الإضافيين اللذان عرفا توقيع المنتخب المغربي لهدفين آخرين حسما بهما ورقة المرور إلى المربع الذهبي.