-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
وقع عليها مع أمريكا في 1795

وثيقة العهدنامة… حين كانت الجزائر سيدة على العالم

فاروق كداش
  • 4494
  • 11
وثيقة العهدنامة… حين كانت الجزائر سيدة على العالم

التاريخ السيادي للجزائر يمتد على قرون وقرون. وفي زمن كانت دول العالم تعيش الفقر والجهل، كانت تحسب لأساطيل المحروسة ألف حساب. وإن كانت الولايات المتحدة أقوى دولة الآن، ففي ماض بعيد لجأت إلى الجزائر لحماية سفنها من النهب والقرصنة. الشروق العربي، تتفحص أول معاهدة سلام، أبرمت بين الداي حسين وجورج واشنطن، تحمل في طياتها عظمة بلادنا.

للجزائر والولايات المتحدة ماضٍ مشترك وثري، وقد يفكر الشباب اليوم في كون هذا الماضي لا يتعدى نصف قرن من الزمن، غير أنه أقدم مما قد يتخيله المرء. وكانت الجزائر، أو بالأحرى مملكة الجزائر، من أولى الدول التي اعترفت باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، كما كانت هناك قنصلية أمريكية في الجزائر العاصمة، قبل الاحتلال الفرنسي.

من الضروري وضعكم في الإطار الزمني لهذه المعاهدة التاريخية، لنتذكر أنه، في القرن الثامن عشر، كانت الولايات المتحدة الأمريكية تعاني الويلات من جراء حرب الاستقلال، التي تمت في جويلية 1776. وقد أثقلت تبعات هذه الحرب كاهلها بالديون، ولم يكن لديها أسطول بحري قادر على ضمان حماية سفنها التجارية، رغم أن البحرية الملكية البريطانية أو الأسطول البرتغالي كانا يتوليان مهمة ضمان سلامة هذه السفن التجارية، ولم تمنع هذه الحماية مملكة الجزائر من الاستيلاء على سفينتين أمريكيتين، في عام 1785، و”إحدى عشرة سفينة تجارية”، في عام 1793، ما وضع الولايات المتحدة في مأزق اقتصادي حقيقي، واضطرت إلى التفاوض بشأن حماية تجارتها البحرية، في انتظار بناء أسطولها الخاص، في بداية القرن التاسع عشر.

أمريكا قبل أن تكون أمريكا

قبل عام 1785، كانت السفن الأمريكية بالتأكيد فريسة سهلة للقراصنة، ممن أطلق عليهم الغرب آنذاك “البربرية”. وبناء على ذلك، قرر مجلس الشيوخ الأمريكي اقتراح “معاهدة سلام وصداقة” مع الجزائر.

وقد وقعت هذه المعاهدة في 1795، وكان من بين بنودها ضمان احترام حرية حركة البضائع والأشخاص، وأعطت طبيعة البضائع المعفاة من الرسوم الجمركية، وقننت العلاقات التجارية والعسكرية والدبلوماسية، التي أقامها الشريكان، ووضحت وعززت صلاحيات القنصل الأمريكي.

ولإدراك مكانة الجزائر في تلك الحقبة، فقد تقرر إبرام هذه المعاهدة في الجزائر العاصمة، يوم 5 سبتمبر 1795، بين الداي حسن باشا، من الجانب الجزائري، وجوزيف دونالدسون جونيور، من الجانب الأمريكي، ممثلا عن

الرئيس الأمريكي، جورج واشنطن. ومن المثير للاهتمام، أنه في تاريخ الولايات المتحدة الفتية لم تكن هناك اعتداءات من دول أجنبية، ماعدا الجزائر ودول الجوار، التي كانت قوية بقوة الجزائر ومركزها في شمال إفريقيا.

وتشير النسخة العثمانية، التي وقعها حسن باشا، الذي حكم الجزائر من 1791 إلى 1798، وهذا بفضل العنوان المقروء نسبيا، إلى أن “معاهدة السلام”هذه جزائرية- أمريكية. وقد كان هذا النوع من الاتفاقيات في العهد العثماني يطلق عليه اسم “عهدنامه”.

نهاية حقبة ذهبية

ويبقى التاريخ الهجري، الذي يظهر في أسفل المعاهدة يسارا، غير واضح، للأسف، بحيث لا يمكن الجزم على وجه اليقين، بأنه في الواقع هو تاريخ 1795، وليس اتفاقيات 1815 و1816، بعد معركة كيب جاتا في 15 جوان 1815، التي تعرض فيها أسطول رايس حميدو للهزيمة. وقد وضعت هذه المعركة حدا نهائيا لهيمنة الأساطيل الجزائرية على البحار، وانتهت معها الجزية التي كانت الدول الغربية تجبر على دفعها.

وهذا جانب من نص معاهدة ثانية، صادق عليها كونغرس الولايات المتحدة، في 26 ديسمبر 1815.

يجب أن يكون هناك من تاريخ إبرام هذه المعاهدة سلام وصداقة، غير قابلين للانتهاك، بين رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ومواطنيها من ناحية، وداي ورعايا الجزائر العاصمة في بربريا، من ناحية أخرى، بموافقة الطرفين الحرة، وبشروط الدول الأكثر رعاية. وإذا منح أي من الطرفين في ما بعد لأي دولة أخرى، أي خدمة أو امتياز خاص في الملاحة أو التجارة، فسيصبح ذلك على الفور مشتركًا للطرف الآخر، بحرية، عندما يُمنح هذه الدولة الأخرى بحرية، ولكن، عندما تكون المنحة مشروطة، يجب أن يكون خيار الأطراف المتعاقدة قبول أو تغيير أو رفض مثل هذه الشروط، بالطريقة التي تكون أكثر ملاءمة لمصالحهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • حائر

    لعمارة بن عودة : تقول أن العثمانيين قدموا للاسلام والمسلمين خدمات جليلة من حماية وغيرها علي مر القرون ... كلامك حقيقة فقد قدموا لأجدادنا خدمات لا تعد ولا تحصى فشيدوا المستشفيات : مصطفى باشا مثلا . ومعاهد : معهد باستور . عبدوا الطرقات وأنشأوا شبكة من السك الحديدية وبنوا السدود وشيدوا العديد من الجامعات والمطارات والمصانع وناطحات السحاب ...... وبالتالي فهم مشكورين على ذلك .

  • عمار بن عودة

    كان هذا بفضل الله عز وجل ثم فضل الاتراك العثمانيون الذين حكموا بلادنا وكل بلاد العرب وقدموا للاسلام والمسلمين خدمات جليلة من حماية وغيرها علي مر القرون حتي جاء الاستعمار البريطاني والفرنسي ليحتل بلاد العرب جمييعها نحن بالجزائر لا ننسي فضل خيرالدين بربروس واخوه بابا عروج ابدا والرايس حميدة وغيرهم من رياس اللبحر الابطال الشجعان من الاتراك العثمانيون .

  • جزائري dz

    الجزائريون يقسمون الاستعمار الى نوعان : استعمار حلال واستعمار حرام ... فلو لا مجيء الفرنسيين الذين طردوا العثمانيين من الجزائر فهم لا زالوا الى اليوم والدليل أنهم وفي 314 عاما لم يرفع الجزائريين السلاح ضد هؤلاء الا في مناطق جد محدودة مما جعل هذه المناطق تعيش مستقلة عن الحكم العثماني الى غاية طردهم من قبل فرنسا وتعيش أيضا لعشرات السنين مستقلة عن المستعمر الجديد الذي لم يتمكن من اخضاعها الا بعد فترة نتيجة عدم التكافئ في العدة والعتاد .

  • إبن الجزائر

    المروكي يعلق بحقد لم يتحمل ما يراه من دليل ...شفاكم الله و أعانكم على رد كرامتكم التي تمرغ في كل مكان و خاصة في الخليج و تل أبيب المحتلة

  • محمد الجزائري

    المعلقون المغـ(خ)ـاربة مساكين بكل معنى الكلمة ضاقت عليهم السبل في بلدهم بما رحبت فلا يجدون مجالا للتنفيس عن كربهم وهمومهم والتعبير عن ولائهم المزيف للمخزن إلا في الفضاءات التي تتيحها الصحف الجزائرية. كل التعليقات الصادرة بخصوص المقال هي لمغاربة؛ حال رعايا جارنا الملك تثير الشفقة بالفعل.

  • من هناك

    وهل تعلم يا بعيد عن الاوهام لماذا انهزم العثمانيين واندثرت امبراطوريتهم وكانت الجزائر بدورها ضحية سلموها لفرنسا في طبق من ذهب ... لأن الأروبيين منحوا للعلم مكانته فشيدوا المدارس والجامعات وطوروا الاقتصاد وابتكروا أسلحة حديثة ...... فتفوقوا على العثمانيين الذين لا هم لهم الى القرصنة وجمع الضرائب بينما رموا بالعلم والصناعة ... خلف ظهورهم أي لم يمنحوا لها أي اعتبار مما جعل الأروبيين يلقبون امبراطوريتهم بالرجل المريض حيث تحولت الى فريسة سهلة لدول عدة اقتسمت املاكها .

  • احمد

    إِنّا وإنّ كرُمت أوائلنا ... لَسْنَا على الأحْسَاب نَتَّكِلُ نبْني كما كانت أوائلُنا ... تَبْني ونَفْعل مثلَ مافَعَلُوا

  • شاهد على العصر

    ليس هناك شيء اسمة الجزائر قبل الغزو الفرنسي بل كانت عبارة عن اقليم تابع للدولة العثمانية باسم " ايالة عثمانية " حيث تتحكم الامبراطورية العثمانية في كل مناحي الحياة الى غاية العصر الأخير عصر الدايات بداية من 1671 حيث منحت للدايات بعض الحريات في ابرام الاتفاقيات والمعاهدات مع بقية الدول . ورغم ذلك فكانت خيرات البلاد وكذلك الضرائب والأتوات المحصل عليها .... كلها تستغل لصالح الباب العالي .

  • mustapha

    هذه هي المؤامرة بالذاة التي حيكت للأسطول الجزائري أنذاك ... أنهكوه هنا وهناك بمعاهدات لصالحهم تافهة ... ثم أنقضوا عليه وحطموه... و ما قنصلية أمريكية في الجزائر العاصمة الا لدراسة المجتمع الجزائري و لغرض الجوسسة

  • الحق

    تاريخ مجيد مشترك بين الجزائر وتركيا ، وليس كفرنسا التي تنظر الينا كالعبيد.

  • بعيدا عن الأوهام

    العثمانيون هم من علموا سكان هذه البلاد بناء السفن و ركوب البحار..قبل ذلك لم يكن ذكر في التاريخ لأي اساطيل بربرية..بل كانوا يسكنون الجبال و المرتفعات خوفا من الغزات..فالتاريخ المادي كالمسكوكات و نقوش أحجار البناء لا تتحدث عن حضارة بربرية إلا في إطار الإنتماء لحضارة المحتلين كالرومان و الوندال.