وقف التبذير و”الزرد”.. و”السوسيال” خط أحمر
أخطر الوزير الأول عبد المالك سلال أعضاء حكومته، أن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، أمر بصفة رسمية عدم المساس باحتياطي الصرف، وفي خطوة اإستباقية حذر القائمين على الصرف بالجزائر من مغبة – ولو التفكير – في الاستدانة الخارجية مهما كان الأمر، ونقل عنه سلال أن مستوى احتياطي الصرف الضامن للسيادة الوطنية غير قابل للمساس، في وقت فصلت الحكومة أن لا زيادة في تسعيرة الماء والكهرباء والإيجار ولا تراجع عن سياسة الدعم، رسمت مخططا خاصا جدا “للتقشف” ينهي حالات التبذير و”الزرد” والكرم الحاتمي في الاستقبالات وزيارات الوفود الرسمية.
ونقلت مصادر حكومية للشروق أن المجلس الوزاري المشترك الذي تناول تأثير تراجع أسعار البترول على التوازنات المالية للدولة، المنعقد ظهيرة الإثنين، لم ينته إلى تأجيل عدد من المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية الضعيفة، وإقرار ضرائب جديدة على النشاطات المتداولة في السوق الموازية فقط، بل أقر مخططا خاصا جدا للتقشف من شأنه أن يقلص نفقات الدولة وعلى بساطة هذه الإجراءات إلا أن الحكومة تعول على وقف نزيف ملايير الدينارات التي تصرف في عمليات تجهيز وتسيير مباني الوزارات، حيث تقرر التخلي عن الكماليات بصفة نهائية، بما فيها كميات الأوراق التي تستخدم في المراسلات والتهاني والتعازي وغيرها وهي مقدرة بالأطنان.
كما تقرر بصفة نهائية، ضمن مخطط التقشف الذي فضلت الحكومة اللجوء إليه دون إعلانه حذف جميع الملتقيات والأيام الإعلامية والدراسية، وكل تظاهرة تدخل في خانة القابلة عن التنازل عنها، وذلك للاقتصاد في المصاريف التي تغطي نشاطات لا تحمل أي جدوى اقتصادية وليس لها أي أثر في الحياة الاجتماعية للمواطن، واعتبرت مصادرنا أن الحكومة وجميع الدوائر الرسمية ستكون المعنية رقم واحد بمواجهة تراجع أسعار النفط، والبحث عن الحلول وتطبيقها دون المساس باحتياطي الصرف، الذي يمثل حماية للسيادة الوطنية، ودون المساس بالسياسة الاجتماعية للدولة.
وقالت مصادرنا إنه ضمن خانة إسقاط الملتقيات ومختلف أنواع “الزرد” تقرر الكرم الحاتمي الذي يصاحب استقبالات الوفود الرسمية، وعلى كل سفارة أن تتكفل مستقبلا بمصاريف وفودها، مثلما هو الشأن بالنسبة لتعاطي العديد من الدول مع زيارات الوفود الجزائرية الى الخارج.
وقالت مصادرنا إن تأجيل بعض المشاريع المدرجة ضمن المخطط الخماسي 2014 – 2019، ذات المردودية الاقتصادية المحدودة، والإجراءات التقشفية التي ستركز بصفة خاصة على تقليص خروج العملة الصعبة قابلتها مجموعة من المحاذير ترى فيها الحكومة علاقة مباشرة بالحياة اليومية للمواطن، وضمن القائمة غير المعنية بالتقشف برنامج السكن بمختلف صيغه، ويعتبر خطا أحمرَ على اعتبار رهانات البرنامج كبيرة، وما يشكله من أهمية في تحقيق الأمن القومي، مثلما سبق للوزير الأول أن أعلن، ومثلما يصنفه دوما وزير السكن والعمران عبد المجيد تبون.
في قائمة الممنوعات نجد أيضا الاستدانة الخارجية بجميع أشكالها، وضمن قائمة اللاءات والأمور غير المعنية بسياسة شد الأحزمة، قررت الحكومة أن لا زيادة في تسعيرة الماء، ولا زيادة في تسعيرة الكهرباء، ولا زيادة في تسعيرة إيجار السكن العمومي ولا زيادة في أسعار الوقود، ولا تخليَ بأي شكل من الأشكال عن سياسة دعم المواد الواسعة الاستهلاك أو ما تعرف في الأوساط الشعبية بـ”السوسيال” وإن ذهبت مصادرنا الى التأكيد أن النقاش حول موضوع الدعم خرج عن هذا الإطار وتناول المجلس الوزاري المشترك بالنقاش ملف عقلنة الدعم والتفكير في الذهاب الى توجيهه بصفة حصرية لمن هم بحاجة إليه، وقالت مصادرنا إن النقاش ذهب الى ضرورة تحديد مصطلح الفقير أو الطبقة الهشة وما هي المعايير التي يتوجب توفرها في الشخص حتى يصنف في خانة الواجب دعمهم.
وعلى نقيض ما ذهبت إليه بعض المصادر أن الحكومة لم تعتمد مخططا للتقشف ومواجهة انهيار الأسعار، فكل الإجراءات التي سبق للشروق أن تطرقت إليها بخصوص صياغة مشروع قانون مالية تكميلي لمواجهة العجز وإقرار ضرائب ولو بصفة جزافية وتأجيل المشاريع ذات المردودية الضعيفة وآخرها إخضاع تجهيز الوزارات ومختلف المصاريف للرقابة بما فيها زيارات الوفود الأجنبية كلها إجراءات تقشفية حتى ولو لم يتم الجهر والإعلان عنها .