”البودي غارد “.. خطوة بين الحياة والموت
يخاطرون بحياتهم مقابل أمن وحماية الوزراء والسفراء وكبار مسؤولي الدولة والوفود الأجنبية… يخضعون لخطوط حمراء لا يمكن تجاوزها… ويعتبرون “علبة سوداء” لأصحاب القرار وأي خطإ قد يهدد أمن دولة بأكملها.. ولذلك لا مجال للخطإ والإهمال والتهاون.. إنهم رجال ونساء الـ “بودي غارد”…
”الشروق”، ولجت عالم الحماية المقربة، وعاشت يوما كاملا في إمبرطورية الـ “SPS” رفقة عناصرها. وهي المدة التي كانت كفيلة لتؤكد أن هذه “العلب السوداء” تكرس مبدأ “الكاسكيطة” وحب الوطن والتضحية من أجله، متيقنة أنها كرست حياتها مسلمة إياها لآخرين رافعة شعار “الشرطة واجب والتزام وتضحية واستمرارية”.
بصمة “الموت” وحياة الآخرين
الساعة كانت تشير إلى التاسعة صباحا عندما وصلنا إلى مقر مصلحة الأمن والحماية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، الواقعة ببن عكنون بأعالي العاصمة، حراسة أمنية مشددة حول مقر الوحدة. الكل كان في الموعد المحدد، حيث استقبلنا من طرف المسؤول الأول عن المصلحة، عميد أول للشرطة مهدي مهيدي، ونائب رئيس المصلحة، عميد أول للشرطة محمد ناصر، ورئيس مكتب حماية الشخصيات الوطنية، عميد الشرطة محمد لمين سعيدي، ورئيس مكتب حماية الشخصية الأجنبية، محافظ الشرطة سمير عمارنة، إلى جانب رئيس مكتب الدعم والوسائل التقنية، محافظ الشرطة سامي بودواور. ومنهم تلقينا العديد من التفاصيل حول المصلحة عموما والمهمة المكلفة لأصحابها خصوصا، قبل أن ننتقل إلى الميدان.
”العلبة السوداء” للوزراء وكبار الشخصيات
من هم هؤلاء المرافقون؟.. هم يختلفون عن “البروتوكول”. يتبادر دائما السؤال عن هويتهم. ويراهم الجميع في أبهى حلة، بذلة كلاسيكية غالبة ما تكون قاتمة اللون، وربطة عنق، حليقو اللحية، والنظارات لا تغادرهم هي والسماعات على الأذن.. لكن أن تكون في ابهى حلة لا يعني أنك مدعو لحفلة أو عرض أزياء، لأن المسدس على الخاصرة، والكلاشنكوف في السيارة.. ستسقط المعادلة السابقة.
”أس.بي.أس” هم رجال ينشطون في الظل، لا يبتسمون، ويرمقونك بنظرات حادة وثاقبة. وهي النظرات التي لمحناها ونحن نعد هذا الروبورتاج. فبالرغم من تقربنا منهم واحتكاكنا بهم طيلة يوم كامل، غير أننا لم نفلح في افتكاك ولو ابتسامة أو ضحكة صغيرة، فهم يتميزون بالانضباط والسرية وواجب التحفظ من أجل إنجاح كل عملية توكل إليهم، شريطة أن يكون العمل بروح الجماعة، فكل عنصر يكمل زميله لحماية الشخصية الموكله إليهم.
احذروا… الهاتف ممنوع والمهمة صعبة
عناصر الحماية المقربة لا يختلفون عن موظفي الشرطة الآخرين، وتطبق عليهم نفس القوانين ونفس إجراءات العمل، لكنهم مطالبون بالتحلي باليقظة والحذر وروح المسؤولية، فهم يرافقون كبار رجال الدولة في كل خطوة، ولكل شخصية حراسة مقربة، لا يتعدى أفرادها 5 أشخاص. أما الذين يتبعونهم، فهم يتغيرون حسب الدوام، إضافة إلى أنهم ممنوعون من استعمال الهاتف النقال خلال فترة العمل، وتجرى الاتصالات عن طريق جهاز لاسلكي. ولا يبرحون مناصب عملهم حتى بعد التحاق المسؤول بمنزله. ويعملون بنظام الدوام، لكل فرد فيها مهمة خاصة في الحماية والتدخل. كما يشترط عليهم الالتزام بالسر المهني على خلفية أنه يرافق الوزير في كافة تنقلاته حتى الخاصة منها والعائلية، فهم بمثابة “العلبة السوداء”، لا يمكن لأي أحد فتحها. وهم بذلك يسيرون على شعار “لم أسمع ولم أر ولن أتكلم”. وأي خطإ يقع فيه عنصر الحماية المقربة سيكلفه غاليا من خلال تحويله إلى مصالح أخرى بولايات بعيدة كعقوبة له.
سلاحهم أجسامهم .. وحنكتهم
بالرغم من كل الأسلحة التي توفرها المصلحة من قنابل ضوئية وصوتية، ورشاشات ومسدسات كهربائية “تازار”، وكذا الصدريات الواقية من الرصاص، فضلا عن العصي والحقائب الواقية، يقول رئيس مكتب الدعم والوسائل التقنية، محافظ الشرطة سامي بودواور، إلا أن رجال ونساء “أس.بي.أس”، لا يحتاجون إليها عند صد العدو، لشيء واحد وهو أن جسم العون وقوته وحنكته وذكاءه وطريقة تعاملة هي سلاحه، من خلال التقنيات القتالية والدفاعية التي تفرضها المؤسسة، مؤكدا على أن استعمال القوة يؤدي في العديد من الأحيان إلى نتائج وخيمة، عكس النتائج التي يحصدها الذكاء والحيلة في التعامل مع العدو.
ومن جهته، قال نائب رئيس مصلحة الحماية والأمن، المعروف بـ “عمي موح المايسترو”، إن العنصر النسوي، في هذه المصلحة يقوم بواجبه ويمر بكل المراحل.. مثلهن مثل فئة الرجال، قائلا إنهن وكغيرهن يخضعن للتكوين المتواصل لاكتساب تقنيات جديدة لتجديد المعارف وتنمية القدرات من خلال الاحتكاك، معترفا أنهن أبهرن القائمين على التدريب، لاسيما في الرماية.
شبح الموت يخيم على قاعة الرماية
حقيقة وليست خيالا، وقفنا عليها ونحن في قاعة التدريبات الخاصة بالرماية، فصدق أو لا تصدق فشبح الموت يتربص عناصر الحماية والأمن خلال تدريباتهم اليومية، لأن الذخيرة المستعملة هي ذخيرة حية. وحسب ما كشف عنه مسؤول التدريب في عين المكان، فإن الهدف من استعمال هذه الذخيرة هو تقريب العون من الواقع، لترسيم صورة حية عن عمله في الميدان، ليتأكد أن العمل في مصلحة الحماية والأمن، ليس بالأمر السهل وأن كل منخرط فيها “مسبل” لنفسه وقادر على الموت قبل الخروج في مهمة حماية أرواح أخرى. والمثير في كل هذا هو أن سيارة الإسعاف تركن هناك للتدخل في أي وقت لإسعاف الأعوان في حالة اخترقت رصاصة جسد أحدهم لتنقله على جناح السرعة إلى المستشفى. وصدق أولا تصدق، فإن الشخص المصاب يمكن أن يكتب له أجل جديد أو ينتقل إلى جوار ربه إلى الأبد، فالأمر يتعلق بحياة آخرين من أصحاب القرار وأي خطإ قد يهدد أمن دولة بأكملها ولذلك لا مجال للخطإ والإهمال والتهاون.
بن غبريط وفرعون ومسلم في حماية “الهوانم”
مهمة حماية الوزراء والشخصيات الوطنية والأجنبية لم تقتصر عند رجال الشرطة فقط، بل تعدت لتشمل العنصر النسوي. 20 امرأة فضلن مزاحمة أصحاب “الايدي الخشنة”، في مصلحة الحماية والأمن التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني. وهن الآن “حارسات للشخصيات”، فكل وزيرة لديها “بودي غارد” امرأة تحميها وتؤمّن حياتها خلال جميع تنقلاتها.
فالبرغم من رشاقتهن وجمالهن إلا أنهن حاملات لقوة قتالية ندا للند مع الرجال، حيث ونحن في قاعة التدريبات الخاصة بالرماية التقينا مع فتاتين مفعمتين بالحيوية والديناميكية، كانتا تتدربان على إطلاق رصاصات حية، تنافسان الرجال في الصف الخاص بإطلاق الرصاص. قالت إحداهما: “العنصر النسوي التابع لمصلحة الحماية والأمن، لا يقبل “التباهي” شعارا له.. بل بالعكس، فهن مستعدات للتضحية من أجل حماية الشخصية حتى لو كان ذلك على حساب حياتهن وأنوثتهن المتدفقة”.
وحسب الشهادة التي أدلى بها مسؤول التدريبات على الرماية ونحن في عين المكان، فإن “بودي غارد” المصلحة أثبتت من خلال المهام التي تؤديها والتدريبات التي تخضع لها مدى كفاءتها وجدارتها في حماية أي شخصية، لأنها تريد التأكيد على تحمل مسؤوليتها الكاملة في تقديم صورة مشرفة للحارسة الجزائرية التي لا تخشى الصعاب ومستعدة للموت في أي لحظة وفي أي مكان ومهما كانت الظروف وهذه هي حرائر جهاز الشرطة، بحيث تمكنّ من تبوؤ مناصب قيادية مهمة في مختلف هياكل القطاع، وهي السياسة التي يسعى إليها المدير العام للأمن الوطني، اللواء عبد الغني هامل.
آلة الإرهاب حصدت روح 28 رجل حماية
تشير سجلات مصلحة الأمن والحماية المقربة “آس بي آس”، إلى تعرض 28 منهم للاغتيال أثناء تأدية مهامهم خلال الفترة الممتدة ما بين 1993 و2007 في هجمات إرهابية استهدفت شخصيات سياسية ووطنية، وكذا مقرات حكومية. وكان الحارس الشخصي للوزير السابق للداخلية والجماعات المحلية، نور الدين يزيد زرهوني، حكيم كحول، آخر من فقدته المصلحة، وهذا أثناء التفجير الإرهابي الذي استهدف مبنى قصر الحكومة في أفريل 2007. وهو نفس المصير الذي لقيه زميله جمال ريغي، عندما ضحى بحياته لحماية وزير العمل والضمان الاجتماعي آنذاك، الطاهر حمدي، بعد تعرض موكبه في 1993 إلى اعتداء إرهابي، وقد لفظ أنفاسه الأخيرة بمستشفى عين النعجة العسكري.
وعلى هذا الأساس، ونظرا إلى التضحيات التي قدمها هؤلاء وهم في مهمة أداء واجبهم، قرر مسؤولو مصلحة الأمن والحماية تنصيب تذكار في فناء الثكنة لتخليدهم وتمجيد بطولاتهم، التي ستبقى رمزا للتضحيات وفخرا للشرطة الجزائرية التي قدمت ولا تزال تقدم بواسل وباسلات.
ويبقى رجال الحماية المقربة، أو كما يقال لهم رجال “السماعات”، يتميزون بالصرامة واليقظة، لديهم “خطوط حمراء”، لا يمكن تجاوزها.. لكنهم في الأخير مواطنون لديهم عائلات وأطفال وحياتهم الشخصية، لكنهم مطالبون بالتنازل عن كل شيء بما في ذلك حياتهم.
بسبب حراسهم الشخصيين
زرهوني وتونسي يذرفان دموعا وحمدي يصاب بصدمة قوية وأمقران يعتزل
حسب المعلومات التي جمعتها “الشروق”، حول رجال “السماعات” من حماة الوزارء، والذين وهبوا أرواحهم من أجل أن يعيش أصحاب القرار في الدولة، علمنا أن نور الدين يزيد زرهوني وزير الداخلية السابق ذرف دموعا كثيرة دامت لأزيد من 15 يوما، بسبب اغتيال حارسه الشخصي حكيم كحول، في التفجيرات التي استهدفت قصر الحكومة في أفريل 2007، حيث أن حكيم كحول كان معروفا بحسن خلقه والتزامه في عمله وإخلاصه في مهنته واستعداده للتضحية من أجل الحماية المقربة للشخصية المكلف بها، كما علمنا أن علي تونسي المدير العام السابق للأمن الوطني عاش نفس الوضع، بل أنه ذرف دموعا كثيرة أثناء تشييع جنازة حكيم كحول، خاصة أنه على علم أن مصلحة الأمن والحماية فقدت رجلا فريدا من نوعه.
ومن جهته، فإن وزير العمل والضمان الاجتماعي الأسبق الطاهر حمدي أصيب بصدمة قوية جعلته يمكث في البيت أسبوعا كاملا، بسب تعرض موكبه لهجوم إرهابي عقب خروجه من مكتبه بساحة أول ماي بالعاصمة، سنة 1993، إذ أنه عندما حاول حارسه الشخصي جمال ريغي حمايته أصيب هذا الأخير بأربع طلقات نارية أصابته في الصدر والقلب والرأس، إلا أنه ظل يقاوم إلى آخر لحظة من خلال الرد المتبادل لطلقات الإرهابيين لضمان سلامة الوزير الذي رافقه إلى المستشفى العسكري بعين النعجة قبل أن يفارق الحياة، مما جعل الوزير يذرف دموعا كثيرة قبل أن يصاب بصدمة جعلته يمكث في البيت لمدة أسبوع كامل.
كما قرر الوزير السابق للشؤون الدينية والأوقاف عبد الحفيظ أمقران الاعتزال مباشرة بعد مقتل حارسه الشخصي بجاوي عبد الحميد الذي تعرض في طريق عودته إلى بيته سنة 1994 لهجوم إرهابي، وكان عبد الحميد قد رافق الوزير إلى قصر الحكومة، قبل أن يوصله إلى مقر إقامته، وهو الأمر الذي أثر على الوزير عبد الحفيظ أمقران، إذ كان يحبه ويحترمه كثيرا بسب الاهتمام الكبير الذي يوليه له من أجل حمايته من كل أذى.
وبالمقابل، فإن الحارس الشخصي لوزير المجاهدين المدعو مجيد، كان أقرب المقربين إلى الوزير، حيث كان يمضي معه أزيد من 24 ساعة، حيث كانت الظروف الأمنية التي عاشتها الجزائر آنذاك تتطلب اليقظة، والوزير كان كثير التنقل بين مختلف ولايات الوطن في إطار شرح قانون الرحمة وتدابير المصالحة بعد ذلك.
رئيس مصلحة الأمن والحماية عميد أول للشرطة مهيدي مهدي لـ”الشروق”:
حسن التصرف وحفظ الأسرار واجبان في مهنتنا
شدد رئيس مصلحة الحماية والأمن العميد، مهيدي مهدي، في هذا الحوار على أن مهمة الحماية المقربة ليست بالأمر الهين، وعنصر الحماية ملزم بحفظ الأسرار وعدم ارتكاب أي خطأ، لأن ذلك سيكلفه كثيرا، ومستعد لتقديم تضحيات في سبيل هذه المهنة، بل أنه قادر على تحمل كل الصعاب والمخاطر التي تهدد حياة الشخصية المشمولة بالحماية.
كيف تم إنشاء مصلحة الحماية والأمن.. وكيف تعرفون مهنة الحماية المقربة..؟
مصلحة الحماية والأمن “أس بي.أس”، تم استحداثها في سنة 1992 وكانت سابقا تحمل اسم مكتب الرحلات الرسمية، وعن مهنة الحماية المقربة، فهي عبارة عن تشكيل أمني يتكون من 5 إلى 6 أفراد مؤهلين لحماية شخصية وطنية أو عضو في الحكومة، أو وفد شخصية أو وفد أجنبي، ويخضع هؤلاء الحراس لتربص عقب انتقائهم من مدارس الشرطة التي تخرجوا منها، ويستعين هؤلاء في مهامهم بأدوات تقنية وأخرى لوجستية.
ما هو العدد الإجمالي لرجال الوحدة، وهل يمكنكم أن تحددوا لنا الشروط اللازم توفرها لممارسة مهمة حماية الشخصيات الوطنية والأجنبية؟
يقدر عدد رجال الأمن المكلفين بمهمة حماية الشخصيات الوطنية والأجنبية بـ600 عنصر بينهم 20 امرأة، وهم من كفاءات الأمن الوطني، ومن بين الشروط الواجب توفرها لممارسة هذه المهنة، السلامة العقلية واللياقة البدنية، حيث لا تقل قامة رجل الأمن عن 1.75 متر، ولديه الإرادة وشخصيته تميل للوظيفة، والاستعداد لكل التضحيات، وتقديم تنازلات تكون على حساب حياته الشخصية والأسرية، ويكون على أتم الاستعداد للعمل في كل الأوقات، إضافة إلى الهيئة والقوام والتحلي بالسلوك الراقي.
ما هي التعليمات المقدمة ليكون رجل “أس.بي.أس” في حالة تأهب واستنفار؟
الحنكة في العمل والتصرف بسرعة في حال تعرض الشخصية التي يحميها للخطر، دون الاتصال بالمصلحة للحصول على التعليمات، بل يتصرف كما تدرب، سواء باستخدام اللياقة البدنية أو الحقيبة الواقية من الرصاصة، بينما يلجأ إلى السلاح في حالات نادرة، والأهم من ذلك كله هو استعمال الحيلة والذكاء في حماية الشخصية دون اللجوء إلى القوة.
ما هي المخاطر التي يمكن أن يواجهها رجل الحماية المقربة..؟
تعد مهام حراسة الشخصيات حساسة جدا وصعبة، ولهذا فإن رجل الحماية يخاطر بنفسه من أجل حماية الوزير أو المسؤول أو الوفد الأجنبي، فهو مبرمج آنيا للرد الفوري على أي خطر محتمل يهدد حياة الشخصية محل الحماية، وحتى وإن كلف ذلك حياته، عندما يتعلق الأمر بحياة آخرين من أصحاب القرار، وأي خطأ قد يهدد أمن دولة بأكملها ولذلك لا مجال للخطأ والإهمال والتهاون.
ما هي المشاريع المسطرة لتدعيم المصلحة..؟
في إطار الإستراتيجية المنتهجة من قبل المدير العام للأمن الوطني اللواء عبد الغاني هامل، فقد تم تسطير برنامج تكوين عال بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي، فيما سيتدعم أفراد الوحدة بتكوين قاعدي بالتنسيق مع وزارة الدفاع الوطني، كما سطرنا أيضا برنامجا متنوعا سواء على المستوى الرياضي، أو الثقافي، فضلا عن تكثيف التدريبات في جميع المجالات على غرار تقنيات الرماية، الحماية، الركوب والنزول وطريقة السياقة، خاصة فيما يخص احترام المسافات بين مركبتين أثناء تنفيذ مهمة الحماية المقربة، وهذا بالتعاون مع مكتب العلاقات الدولية، فضلا عن تكوين الإطارات من طرف خبراء أجانب سواء هنا في الجزائر أو في الخارج.
رئيس مكتب حماية الشخصيات الوطنية عميد الشرطة محمد لمين سعيدي:
كل وزير محمي برجالنا.. والتحفظ واجب في مهمتنا
قال رئيس مكتب الشخصيات الوطنية بمصلحة الأمن والحماية للمديرية العامة للأمن الوطني عميد الشرطة محمد لمين سعيدي، أن جميع الوزراء محميون من طرف رجال “أس.بي.أس”، وفي بعض الأحيان، فإن العمل مع هؤلاء يتجاوز 24 ساعة، إذ أن كل رجل من رجالنا يرافق الوزير من مقر إقامته وذلك قبل ساعتين من خروجه إلى أن يصل إلى الوزارة، ويبقى في المقر طيلة اليوم ويرافقه في حالة تنقله.
وأضاف محدثنا أن الركائز الأساسية التي يجب أن تتوفر في عناصر الحماية والأمن، هي الانضباط والسرية وواجب التحفظ من أجل إنجاح كل عملية توكل إليهم، شريطة أن يكون العمل بروح الجماعة، فكل عنصر يكمل زميله لحماية الشخصية، أما فيما يتعلق بتقنيات الحماية المقربة، يقول عميد الشرطة محمد لمين سعيدي، أنها مجموعة من التقنيات التي يجب غرسها في العناصر، من بينها كيفية صد الاعتداءات من خلال دراسة ومعرفة الشخصية، فضلا عن معرفة السلاح المستعمل من طرف الخصم، ويبقى التحلي بروح المسؤولية والذكاء في التعامل أهم ميزات هذه المهنة.
رئيس مكتب حماية الشخصيات الأجنبية محافظ الشرطة سمير عمارنة
نضمن الحماية لـ 70 شخصية أجنبية و150 وفد شهريا
أكد رئيس مكتب حماية الشخصيات الأجنبية بمصلحة الأمن والحماية محافظ الشرطة سمير عمارنة أن رجال “السماعات” يوفرون الحماية لـ70 شخصية أجنبية و150 وفد أجنبي شهريا، وفي بعض الأحيان يتضاعف العدد على غرار الملتقيات الدولية التي تنظم في الجزائر.
وأضاف عمارنة أن مهام حراسة الشخصيات حساسة جدا وصعبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات أجنبية، لأن الأمر يتعلق بحياة هؤلاء، وأن أي خطأ ينتج من عناصرنا قد يهدد أمن دولة بأكملها، ولذلك لا مجال للخطأ والإهمال والتهاون، وعلى هذا الأساس، فإن عناصرنا ملزمون بمرافقة وتأمين حياة الشخصية أو الوفد الأجنبي منذ لحظة وصوله إلى مطار هواري بومدين إلى غاية مغادرته التراب الوطني.
رئيس مكتب الدعم والوسائل التقنية بالمصلحة محافظ الشرطة سامي بودواور:
الولاء والاستعداد للتضحية شرطان لمن يرغب في حماية الشخصيات
كشف رئيس مكتب الدعم والوسائل التقنية بالمصلحة محافظ الشرطة سامي بودواور، أن التكوين في هذه المجال هو العمود الفقري للوحدة، بداية من عملية الانتقاء والتحضير، وكذا القدرات القتالية والبدنية، إلى كل أنواع الرمي وصولا إلى تقنيات الحماية المقربة.
وقال بودواور في حديثه لـ”الشروق”، أنه من أهم الشروط التي يجب أن تتوفر في الراغبين بالالتحاق بوحدات الحماية والأمن، هو اكتساب روح الولاء للمؤسسة، قائلا أن المديرية العامة للأمن الوطني سخرت كل الإمكانات لوضع الأعوان في ظروف تجعلهم يؤدون المهام المسندة إليهم على أكمل وجه، مشيرا إلى أن سر نجاح كل العناصر هو التكوين التخصصي المستمر من خلال تسطير برنامج صارم ودقيق.
وعن مدة التكوين الذي يخضع له عناصر الحماية، فقد أوضح محدثنا أنه يتراوح ما بين 45 إلى 3 أشهر، يتم من خلاله التحضير البدني وتلقين الفنون القتالية، إلى جانب إخضاع كل عون بما فيهم العنصر النسوي لتدريبات الرماية باستعمال الأسلحة، وهي التدريبات التي تمر بمراحل، أهمها الرمي الدقيق والرمي السريع بمختلف الأسلحة، شريطة أن تكون الذخيرة المستعملة حية، مشيرا إلى أن كل فرد يتم انتدابه يجب أن يكون متمكنا ومتواجدا في مكانه وفقا للمعايير الخاصة بهذا المجال.
وبلغة الأرقام، قال المسؤول ذاته، أن عدد الأفراد الجدد الذين التحقوا بالمصلحة يقدر بـ199 شرطي، بينهم 20 أجنبيا قادما من دول مختلفة، حيث أنهم في الوقت الراهن يتلقون تكوينا قاعديا، فيما يقدر عدد الأفراد التابعين للمصلحة وهم موزعين عبر أمن الولايات بـ207 رجل أمن وحماية.

كواليس:
ـ أحد وزراء حكومة سلال طلب بأن يكون من ضمن طاقم حراسته امرأتان، لأنه يؤمن بمبدأ المرأة أكثر صرامة وحرص مثلها مثل الرجل.
ـ بن غبريط تفضل حارستها الشخصية، وهدى فرعون تعتمد كثيرا على بودي غارد الخاصة بها ومونية مسلم تثق في حارستها الشخصية.
ـ إذا كان تنقل الشخصيات المهمة مرتبطا وأكثر من ضروري مع أفراد “أس بي أس”، إلا أن البعض من المسؤولين وفي تنقلاتهم الخاصة جدا يفضلون أن يكونوا بمفردهم، وهو حال وزيرة الثقافة السابقة خليدة تومي في زيارات تقودها لمكان “خاص جدا جدا”.
ـ نساء مصلحة الأمن والحماية جميلات ورشيقات كأنهن عارضات أزياء ولكنهن حاملات لقوة قتالية كبيرة.
يزيد زرهوني الوزير السابق للداخلية يذرف دموعا على حارسه الشخصي، والطاهر حمدي وزير العمل الأسبق يصاب بصدمة قوية بسبب فقدان حارسه، ووزير الشؤون الدينية الأسبق عبد الحفيظ أمقران يعتزل لنفس السبب.
ـ عكاشة محمد، لواني محمد سمير، ميهوبي محمد، هم أول الضحايا تم استهدافهم من طرف الجماعات الإرهابية في كمين بحي بوزرينة في القصبة سنة 1993.
ـ مجيد بوفرة، عميد الحراس الشخصيين، عمل مع أزيد من خمسة وزراء.. خبرته فاقت الـ18 سنة في حماية المسؤولين في الدولة، منذ بداية التسعينيات، ووزير المالية السابق كريم جودي يحبه كثيرا ولا يتحرك بدونه.


