آباء يردون على الخطاب: بناتنا لسن للزواج!
بينما يتغاضى الكثير من الآباء عن عيوب الرجال الذين يتقدمون لخطبة بناتهم حتى لا ينتهي بهن المطاف في طابور العوانس، لا يجد أباء آخرون أي مشكلة في رفض العرسان، حتى وان كانوا يتوفرون على مواصفات مغرية، لا لشيء إلا لأنهم يعانون من عقد نفسية استقرت في العقل الباطن ولم تتمكن السنوات بطولها وعرضها من أن تُسكت صوتها أو تمنع بطشها.
وهناك صنف آخر من الآباء، لا يمثل زواج بناتهم أي مشكلة إلا في حالة إذا كن عاملات أو موظفات، حينها يصبح عليهن أن يتنازلن عن مرتباتهن لآبائهن في مقابل إنهاء حالة”الحصار”، أو يرضين بالعنوسة ويتوسدن”الشهرية”!.
ولا يصعب على الفتاة التي ابتليت بهذه المشكلة أن تجد تفسيرا لمنعها من الزواج ممن كان يجدر به أن يكون حريصا على زواجها، رغم أنها تتمتع بكل الصفات التي تجعلها مطلوبة من الرجال، أو ربما تقدمت بها السن نحو منطقة الخطر، لأن المبررات التي يسوقها هؤلاء الآباء تكشف عن نياتهم الحقيقية التي تكون واضحة أكثر عند الأب الذي تتهلل أساريره في اليوم الذي تتقاضى فيه ابنته راتبها، ويتحسن مزاجه وهو يقبضه ساخنا من يدها، وزواج الابنة بالنسبة لهذا الأب معناه أنه سيفقد “الممول” الرئيسي الذي يساعده على توفير متطلبات العائلة ويحل مشكلاته المادية، لذلك تنظر الفتاة لمثل هذا الأب نظرة مشوبة بالحقد والاستياء لأنه لا يفكر إلا في مصلحته.
وربما احتاجت الفتاة التي منعت من الزواج، لسنوات لتعرف أن والدها مصاب بعقد نفسية تجعله يقف في طريق سعادتها، سيما إذا كان غير واضح في موقفه، ويسوق مبررات مختلفة وغير مقنعة، ولكن مشاعرها نحوه قد لا تختلف كثيرا عن الأولى لأنه في الأخير حملها مسؤولية عقدة ليس لها أي يد فيها.
تقول خلود في هذا الباب، “أبي لا يكف عن طرد الخطاب، بقوله ليس عندي بنات للزواج، مع أنني أنا وأخواتي البنات في سن مناسب للزواج، وكلما فاتحته أمي في الموضوع، ارتفع صوته بالصراخ، واتهمنا بالفجور لأننا نريد أن نتزوج”.
وتشتكي فتاة أخرى لأحد الشيوخ بقولها” لا أعرف لماذا يرفض أبي الشباب الذين يتقدمون لي، رغم أنهم على دين وخلق، ودون أن يأخذ برأي” وتضيف “كنت في بداية الأمر أستسلم وأقول في نفسي ربما لم يأت النصيب بعد، ولكنه الآن أعلن عن نيته الحقيقية لأمي وقال لها لن تتزوج بناتي مادمت حيا وعندما أموت افعلوا ما يحلو لكن”.
وقد يتعلل بعض الآباء بالدراسة لمنع بناتهم من الزواج، في حين أنهم لا يعلنون عن السبب الحقيقي، سيما إذا كانت الفتاة قد أنهت دراستها الجامعية، ولا ترغب في استكمال الدراسات العليا، على غرار سارة التي علمت بالصدفة أن العديد من الشباب تقدموا لخطبتها ولكن والدها رفضهم جميعا بحجة أنها لا تريد الارتباط قبل أن تستكمل دراستها، وهو الأمر الذي رفضته وطلبت من أمها أن تبلغ والدها أنها اكتفت بشهادة الليسانس ولا ترغب في المواصلة، بل تريد أن تتزوج ولكن والدها مصر على رأيه.
بينما يحاول آباء آخرون أن لا يلفتوا الانتباه لهذه العقدة التي يعانون منها، أو يخفوا رغباتهم في الاستيلاء على مرتبات بناتهم باختلاق مشاكل للمتقدمين للخطبة أو يفرضوا عليهم شروطا تعجيزية حتى لا يفكروا بالعودة، ومن ذلك إيمان، التي اشترط والدها على الرجل الذي تقدم لخطبتها أن يشتري لها بيتا بالقرب من بيتهم حتى تكون ابنته قريبة منه في كل وقت.
أما والد منى، فقد أعلنها صراحة لبناته الموظفات، أنه لن يسمح للرجال الغرباء أن يستولوا على مرتباتهن وهو الذي تعب وأنفق عليهن أموالا كثيرة ليواصلن دراستهن ويتوظفن.
والمشكلة أن هناك من الآباء من هم مقتدرون ماديا ولكنهم يطمعون في مرتبات بناتهم، ومن أجل ذلك يحرمونهن من الزواج دون أن يراعوا مشاعرهن أو يفكروا في مستقبلهن، وإذا كان هذا الأمر ليس له ما يبرره حتى لدى الأب الفقير الذي يتقاضى أجرا زهيدا، فكيف بأب ميسور الحال؟!، لتبقى مشكلة الآباء الذين يعانون من عقدة نفسية بحاجة إلى من يساعدهم على تخطيها والتخلص منها.