الرأي

آثمون و”مهرودون”!

جمال لعلامي
  • 2508
  • 7

غلام الله يقول بأن “الإضراب ليس حراما.. لكن النقابيين آثمون”، وبن غبريط تنفض هذه المرّة يديها من مطالب التكتل وتقول لهم “خاطيني”، فيتقرّر الإبقاء على إضراب اليوم والغد، وسيدي السعيد يجتمع بفدرالياته ليلعب دور رجل المطافئ، لإخماد نار الإضرابات ولهيب “الحركة التصحيحية” الذتي اشتعل داخل المركزية النقابية، فيما فشل وزير الصحة في إقناع الأطباء المقيمين بالعودة رغم ثلاثة أشهر من المدّ والجزر والكسر!

الأمين العام للأرندي، أحمد أويحيى، وهو الوزير الأول، توعّد المضربين باستخدام سلطان القانون، وقال إن الإضراب المفتوح لا يحدث إلا في الجزائر، وأن بعض مطالب الأطباء غير منطقية، بينما يخرج جمال ولد عباس الأمين العام للأفلان، وهو صاحب الأغلبية البرلمانية، ويدعو الحكومة إلى التحاور مع المضربين لتفويت الفرصة على “الخلاطين”!

نقابة “الكناباست” تقول أنها لن توقف الإضراب، رغم حكم العدالة، بعدم شرعية حركتها الاحتجاجية، ورغم شروع وزارة التربية في خصم الأجور، ثم عزل الأساتذة المضربين، والسعيد بوحجة رئيس المجلس الشعبي الوطني، “يتراجع” أو “يوضّح” موقفه من الأطباء الذين وصلوا إلى باب البرلمان، ويقول بأنه لم يقمّ بأيّة “وساطة” بينهم وبين الحكومة!

..هذه بعض التصريحات والتناقضات والتشابكات، بشأن الإضرابات في قطاعي الصحة والتربية، والحال أن الارتباك أصبح واضحا الآن، خاصة بعد “فشل” لقاء الصلح بين بن غبريط و5 نقابات مستقلة، في تسوية القضية ودّيا ووقف إضراب الثلاثاء والأربعاء، أو على الأقلّ تأجيله إلى غاية “إنهاء” الإضراب المفتوح لنقابة “الكناباست”!

هل يُعقل أن يعجز الجميع عن إيجاد مخارج نجدة لهذه الإضرابات التي تتفاقم ولا تريد أن تنتهي؟ وماذا تريد أن تقول وزيرة التربية عندما تعلم ممثلي النقابات الخمس بأن “الأمر يتجاوزها”؟ هل هو تنصّل من تسيير إضراب قطاعها؟ أم استنجاد بالحكومة؟ أم رمي الكرة للجهة القادرة على حلّ المعضلة وإنقاذها من “الورطة” باسم إنقاذ التلاميذ والموسم الدراسي من السنة البيضاء؟

دخل الأئمة والمجلس الإسلامي على خطّ الإضرابات، والحديث عن “حلال و”حرام” في قضية نقابية واجتماعية، يعطي الانطباع أن الأمور اختلطت، فهل يُعقل أن تسيّر الإضرابات بالوساطة وهذه البساطة، فيما أصبح التعفّن حتما مقضيا، وتضاعفت الفاتورة التي يدفعها المرضى بالمستشفيات والتلاميذ بالمدارس، بغضّ النظر عن مطالب المضربين في القطاعين؟

هل ستنتهي الأزمة بطرد الأساتذة وعزلهم؟ أولا يُمكن لهذا الإجراء أن يختلق أزمة جديدة غير منتظرة، فتتفجّر مثلا “أهلية” المستخلفين في ملء الفراغ وإقناع تلاميذ البكالوريا تحديدا، ولم يبق عن عطلة الربيع سوى أيام معدودات؟

مقالات ذات صلة