آجال الرئاسيات تُسقط الاستفتاء وتبقي على تعديل الدستور
فجّرت مواقف وتصريحات لشخصيات سياسية محسوبة على الجناح الرئاسي، جملة من التساؤلات حول تعديل الدستور وعلاقته بالانتخابات الرئاسية المرتقبة العام المقبل.
وكان لافتا في كل هاته التصريحات، تلك التي صدرت على لسان السعيد بوحجة، عضو المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني والمتحدث الرسمي باسمه.
بوحجة، وفي موقف لافت، قال إن الأفلان “لا يعارض تعديل الدستور بعد الانتخابات الرئاسية”. تصريح يتناقض تماما مع ما ظل يردده الأمين العام للحزب عمار سعداني، في اللقاءات الجهوية وفي اجتماع اللجنة المركزية الأخيرة التي أفرجت عن تشكيلة المكتب السياسي.
ما قاله بوحجة يتماهى تماما مع ما صدر على لسان عمارة بن يونس، وزير التنمية الصناعية ورئيس الحركة الشعبية، وأحد الداعمين لترشح الرئيس لعهدة رابعة، في القناة الفرنسية “فرانس 24″، في الوقت الذي بات عامل الزمن لا يلعب لصالح مطلب تعديل الدستور، الذي أعلنه الرئيس بوتفليقة في خطابه الشهير ذات أفريل 2011، في إطار حزمة الإصلاحات التي أعلن عنها.
فهل تدحرج تعديل الدستور في سلم أولويات نزيل قصر المرادية، الذي يخوله القانون الأسمى المبادرة بذلك؟ وما علاقة ذلك بترشح الرئيس بوتفليقة في الاستحقاق الرئاسي المقبل؟
يعتقد عامر رخيلة، الخبير في القانون الدستوري، في اتصال مع “الشروق” أمس، أن عامل الزمن بات عائقا أمام تعديل الدستور، لكن في حالة واحدة وهي مروره على الاستفتاء الشعبي، أما إذا كان التعديل لا يمس بتوازن السلطات ويقتصر مروره على البرلمان بغرفتيه فقط، فلا يزال هناك متسع من الوقت ولا يصطدم أبدا مع عائق استدعاء الهيئة الناخبة للاستحقاق الرئاسي المقبل.
ويرى عامر رخيلة في قراءة قانونية، أن الاجتهاد الذي أرساه المجلس الدستوري في عام 2008، والقائل بأنه لا حاجة للذهاب لاستفتاء شعبي في حال لم يمس مبدأ التوازن بين السلطات، ويمكن الاقتصار على مصادقة البرلمان، يؤشر على أن التعديل المرتقب، إن كان من أجل استحداث منصب نائب الرئيس، سيقتصر مروره على الهيئة التشريعية، طالما أنه لا يؤثر على توازن السلطات.
غير أن القراءة السياسية التي قدمها أستاذ علوم الإعلام والاتصال بجامعة الجزائر، عبد العالي رزاقي، تذهب غير ذلك، ومفادها أن الرئيس لا نية له في تعديل الدستور من أجل استحداث منصب نائب الرئيس، ويقول: “بوتفليقة قال في عهدته الأولى، إنه لا يقبل أن يكون ثلاثة أرباع رئيس، فهل يعقل أن يتقاسم صلاحياته مع نائب له، سيما وأن صلاحيات النائب لا تقل عن صلاحيات الرئيس ذاته. هذا أمر مستحيل أن يحدث!” وقدر بأن محيط الرئيس هو من يروج مثل هذا الطرح لعله يستمر في الحكم في حال ذهاب بوتفليقة.
الأمر الآخر الذي يجب الانتباه إليه بحسب المتحدث، وهو أن “الرئيس لا يقوى على الخطاب وهو واقف مثلا، وهذا من شأنه أن يجعل من نائب الرئيس أقوى من الرئيس ذاته”. وأضاف المتحدث في اتصال مع “الشروق” أمس: “أعتقد أن كل ما أقدم عليه الرئيس إلى حد الآن من إجراءات وتدابير، إنما من أجل الوقوف في طريق علي بن فليس، الذي لا يخدم ترشحه التوجه الذي دخلته البلاد، والذي قوامه إبعاد المؤسسة العسكرية من المشهد السياسي، في حين أن ترشح بن فليس سيدفع إلى الاعتقاد بأنه مدفوع من قبل هذه المؤسسة أو على الأقل جزء منها، وهذا من شأنه أن يؤثر على تقييم الإصلاحات التي قامت بها السلطة إلى حد الآن”.
إذن لماذا كل هذا اللغط حول تعديل الدستور؟ يرد رزاقي قائلا: “الرئيس وعد خلال الإعلان عن حزمة إصلاحاته في أفريل 2011، بأنه سيعدل الدستور، وهذا يعد التزاما أخلاقيا، لأن الهيئة التي كلفت بالتشاور مع الأحزاب والشخصيات الوطنية والسياسية، قدمت مقترحاتها، ومن غير اللائق أن يحدث كل هذا من دون أن يعدل الدستور”.