الرأي

آخر‭ ‬رايات‭ ‬عبد‭ ‬الناصر

صالح عوض
  • 6612
  • 9

أمجاد يا عرب أمجاد.. هكذا كان شعار عبد الناصر تبثه إذاعة صوت العرب، وهنا يلتقي الشاب الجزائري الثائر احمد بن بلة مع زعيم الثورة الذي يعجب بالمطارد الفار من السجون الفرنسية والممتلئ حيوية وحماسة..

كانت الجزائر تغلي بحراك ثوري يقترب من لحظة الانفجار.. وكان ثلة من شباب الجزائر المنخرطين في المنظمة الخاصة والمؤمنين بحتمية المقاومة والثورة يطوفون في مصر بالصحف والكتاب والسياسيين يعرفونهم بقضيتهم، وكان احمد بن بلة متميزا بإيمانه بالزعيم العربي الكبير.

 

حمل بن بلة راية الثورة وفتحت مصر له ولإخوانه مخازن الأسلحة ومحطات الإذاعات والأبواب الحصينة داعمة بلا حدود اندلاع ثورة الجزائر المجيدة.. وامسك عبد الناصر بيد الشاب الجزائري الثائر مؤمنا بأن هذا اللقاء هو تحقيق للوعد العربي بمطاردة الاستعمار وانجاز الوحدة العربية‭ ‬ونشر‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬العرب‭..‬‮ ‬وكانت‭ ‬ثورة‭ ‬الجزائر‭ ‬كبيرة‭ ‬إلى‭ ‬الدرجة‭ ‬التي‭ ‬ارتقت‭ ‬بعبد‭ ‬الناصر‭ ‬إلى‭ ‬قمة‭ ‬الوجود‭ ‬الفاعل‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬استوجب‭ ‬عدوانا‭ ‬ثلاثيا‭ ‬على‭ ‬مصر‭..‬

 

كان بن بلة ناصريا بمعنى انه كان مؤمنا بوحدة بلاد العرب وبالحرية وبالعدالة الاجتماعية وبضرورة ملاحقة الاستعمار في الوطن العربي لتحريره واستقلاله.. ومع ذلك كان يؤمن بأن العرب لا ينبغي ان يكونوا في تكتلات شرقية او غربية، ومن هنا كان الدفع في المنظمة الآفروآسيوية‭ ‬ومنظمة‭ ‬دول‭ ‬عدم‭ ‬الانحياز‭.‬

 

وظل‭ ‬بن‭ ‬بلة‭ ‬ناصريا‭ ‬وفيا‭ ‬للزعيم‭ ‬عبدالناصر‭ ‬طيلة‭ ‬حياته،‭ ‬يشرح‭ ‬رسالته‭ ‬كلما‭ ‬سنحت‭ ‬له‭ ‬فرصة،‭ ‬معبرا‭ ‬بكل‭ ‬ود‭ ‬واحترام‭ ‬عن‮ ‬عميق‭ ‬صلته‭ ‬الروحية‭ ‬بمعلمه‭.‬

 

احمد بن بلة لم تكن هناك قضية عربية إلا كان رافعا لواءها من فلسطين والعراق والسودان وليبيا وجنوب لبنان، وفي كل مكان كان العرب فيه يواجهون الاستعمار.. كان مقاتلا شرسا لا يؤمن بحدود الاستعمار بين بلداننا.

 

إنه‭ ‬آخر‭ ‬رايات‭ ‬الناصرية‭ ‬يترجل‭ ‬بعد‭ ‬صراع‭ ‬مع‭ ‬المرض‭ ‬والهم‭ ‬والألم‭..‬‮ ‬ويعلن‭ ‬الناعي‭ ‬صعود‭ ‬روح‭ ‬الزعيم‭ ‬الكبير‭ ‬احمد‭ ‬بن‭ ‬بلة‭ ‬إلى‭ ‬بارئها‭..‬‮ ‬رحم‭ ‬الله‭ ‬الفقيد‭ ‬وغفر‭ ‬له‭.‬

مقالات ذات صلة