آخر لقاء قبل رفع الأجور وعودة القروض الاستهلاكية
تلتقي، اليوم، الحكومة شريكيها الاقتصادي والاجتماعي في دورة للثلاثية تحمل الرقم 17، وذلك حول جدول أعمال، وإن كان يحمل أربعة ملفات، إلا أنه يأتي تحت عنوان واحد يتعلق بتقييم وتنفيذ قرارات الدورة الـ16، التي هي مهد مشروع قانون المالية الأولي، لتطبيقها بداية من جانفي القادم، حيث ينتظر أن تعرف أجور الفئات الهشة والزوالية زيادات، كما سيكون بالإمكان لكل جزائري الحصول على قرض استهلاكي واحد عند حدود 70 مليون سنتيم بداية من السداسي القادم.
وحسب مصادر “الشروق”، ثلاثية اليوم، ستكون تقريبا مطابقة للدورة الأخيرة في مضمونها، إلا أنها ستكون مختلفة في شكلها، إذ لن تكون مفتوحة على وسائل الإعلام، مثلما هو عليه الشأن في لقاءات الثلاثيات التي أشرف عليها الوزير الأول عبد المالك سلال، والذي سن سنة جديدة بجعل أشغالها مفتوحة وشفافة على نقيض سابقه على رأس الحكومة أحمد أويحيى الذي كان ينزع للسر والكتمان في تسيره للقاءات الجهاز التنفيذي بشريكيه.
وضمن هذا السياق، سينكبّ المشاركون في ثلاثية اليوم، على تقييم مدى تطبيق التوصيات الست التي تمخضت عن آخر دورة عقدت في 23 فبراير الماضي، ويتعلق الأمر بالعقد الوطني الاقتصادي للنمو وإجراءات تشجيع المنتوج الوطني وترقيته وتدعيم المؤسسات الوطنية العمومية والخاصة، إلى جانب ملف ظل يشغل بال الفئات ذات الدخل الضعيف، ويتعلق الأمر بعودة القرض الاستهلاكي المجمد منذ جويلية 2009، حتى وإن كانت عودته مغايرة وحصرية ليشمل المنتوج الوطني.
جدول اجتماع الثلاثية الذي حمل تقييم وتطبيق قرارات الدورة 16، عنوان كبير يتفرع عنه كذلك ملف عملية تدخل المؤسسات الوطنية الخاصة بالأشغال العمومية والري لتقليص عملية الاعتماد على اليد العاملة الأجنبية، سعيا لتشجيع وسائل الإنتاج الوطنية المادية والبشرية لإنجاز مختلف المشاريع، إلى جانب إدراج ملف جديد يتعلق برفع التجريم عن الفعل الخاص بالتسيير بالنسبة للإطارات، في خطوة نحو تحريرهم من عقدة الخوف التي أضحت تقف حجر عثرة في وجه المشاريع، خاصة ذات العلاقة بالصفقات الكبرى، وتحرير روح المبادرة لديهم لتحسين وترقية قدرات المؤسسات وإنجاز المشاريع.
إلغاء المادة 87 مكرر من قانون العمل التي جاءت بقرار رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة خلال ترأسه اجتماع مجلس الوزراء وبعد نقاش عمره 20 سنة من الحوار والنقاش بين مختلف الشركاء المعنيين، يفترض أن إلغاء هذه المادة التي أعيد تعريفها في المادة 130 من مشروع قانون العمل الجديد، سيسمح بتحسين القدرة الشرائية للعمال ورفع الأجر القاعدي والعلاوات، حتى وإن كانت المادة القانونية أحالت تحديد قائمة العلاوات غير المعنية بالاحتساب في الأجر الوطني المضمون على التنظيم.
وتنص المادة 87 مكرر من قانون العمل ساري المفعول أن “الأجر الوطني الأدنى المضمون يشمل الأجر القاعدي والعلاوات والتعويضات مهما كان نوعها، باستثناء مصاريف المهمة التي يتحملها العامل، ومن شأن مراجعة أو إلغاء المادة 87 مكرر أن يفضي مباشرة إلى زيادة الأجور القاعدية التي تقل عن الأجر الوطني الأدنى المضمون إلى 18 ألف دينار”.
وحسب قرارات الثلاثية الأخيرة، فإن إلغاء المادة 87 مكرر، سيسمح بتعزيز الحد الأدنى للأجور وتدارك أجور العمال من الفئات المهنية الدنيا كما ستضمن للمؤسسات هامشا كبيرا، المرونة في مكافأة مردود عمالها، ولضمان الأثر المالي الكفيل بتطبق هذا القرار تم إدراج تطبيق القرار ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2015 ، الذي سبق للشروق أن نشرت مضمونه، حيث حسب النص القانوني الذي سيشرع في مناقشته في الأيام القادمة، سيدرج ضمن ميزانية تسيير الدولة ما قيمته 310 5 مليار دج لتغطية المصاريف المحتملة وأثر مراجعة تعريف الأجر الوطني الأدنى المضمون وتدابير حماية الأشخاص المسنين والأشخاص المعاقين بـ100 بالمائة والأثر المحتمل المرتبط بتذبذب أسعار القمح ومسحوق الحليب في السوق العالمية. ستناقش مجموعة عمل الثلاثية إجراءات أخرى.
لقاء الثلاثية الذي يعد الثاني هذه السنة سيسمح إلى جانب إجراء تقييم شامل لمدى تطبيق قرارات الثلاثية الأخيرة، بمعرفة الاختلالات وإزالة العوائق التي تقف في وجه تنفيذ توصيات الثلاثية 16، أين حدد الشركاء في العقد الاقتصادي والاجتماعي للنمو أهداف التعجيل بمسار الإصلاحات الاقتصادية والتنمية الصناعية وتحسين مناخ الأعمال والمنظومة الصحية والحماية الاجتماعية، في مقابل التزامهم بتسهيل الحصول على الشغل وتحسين القدرة الشرائية وتكييف منظومة التكوين مع حاجيات المؤسسة وتحقيق الأمن الطاقوي، ومعلوم أنه لأجل تحقيق هذه الأهداف تم تنصيب لجنة وطنية لمتابعة تنفيذ هذه الالتزامات بمشاركة الشركاء.