جواهر
الفنان الكوميدي‮ ‬محمد فلاڤ لـ"الشروق‮":‬

آسيا جبار خلصت المرأة من سطوة الرجل باسم الدين والتقاليد

جواهر الشروق
  • 13199
  • 53
ح. م
الراحلة آسيا جبار

جيلالي‮ ‬بن شيخ‮: ‬فرنسا مجدتها من منطلق الدفاع عن المرأة فقط‮ ‬

تلقى الكتاب الذين شاركوا في‮ ‬الدورة الواحدة والعشرين لمعرض مغرب الكتب الذي‮ ‬احتصنته بلدية باريس في‮ ‬السابع والثامن من الشهر الجاري‮ ‬ـ والذي‮ ‬سنعود إليه لاحقا ـ خبر رحيل الروائية والسينمائية أسيا جبار بتاثر كبير باعتبارها أشهر الروائيات اللواتي‮ ‬جسدن الذاكرة الجزائرية وكرمن المرأة في‮ ‬كافة تجلياتها بروح إبداع لم تتناقض من خلالها لأنها كتبت باللغة الفرنسية وأوصت بدفنها في‮ ‬الجزائر كما‮ ‬يعتقد البعض‮.

‬آسيا جبار التي‮ ‬كانت في‮ ‬قائمة المرشحين لنيل جائزة نوبل والمرأة الأولى المنحدرة من اصل مغاربي‮ ‬التي‮ ‬دخلت الأكاديمية الفرنسية ستبقى نبراسا إبداعيا‮ ‬يضئ درب الأجيال اللاحقة من المبدعين والمبدعات في‮ ‬نظر الروائيين المغربي‮ ‬فؤاد علوي‮ ‬والجزائريين جيلالي‮ ‬بن شيخ ويحيى بلعسكري‮ ‬وعبد القادر جمعي‮ ‬والرسام الكاريكاتيري‮ ‬الشهير سليم ومحمد فلاڤ الممثل والروائي‮ ‬الذي‮ ‬كان نجم معرض مغرب الكتب بدون منازع‮.‬

وقال فلاڤ‮ “‬للشروق‮” ‬لا أعرف كاتبا أو كاتبة جسدت المرأة الجزائرية مثل الراحلة آسيا جبار منذ أن اصبحت الجزائر متداولة ككلمة مرادفة لتاريخ بلد كبير وعظيم‮”. ‬وأضاف فلاڤ أن استماتة جبار في‮ ‬الكتابة عن المرأة الجزائرية بروح بحث‮ ‬غير مسبوقة مكنتها من الانفراد كما ونوعا بالدفاع عن المرأة كائن كامل الحقوق وكعضو فاعل في‮ ‬المجتمع ضد كل اشكال التهميش الرجالي‮ ‬باسم الدين والمعتقدات البالية‮. ‬وفي‮ ‬تقدير فلاڤ،‮ ‬انفردت آسيا في‮ ‬تجسيد المرأة من خلال كتابة نضالية هادئة ومثابرة ومجددة باستمرار مشبها إياها بالحرفية التي‮ ‬تمتهن فن النسج الذي‮ ‬يتطلب التأني‮ ‬والدقة والتروي‮. ‬آسيا هي‮ ‬أيضا رمز النضال ضد الاستعمار وكل أنواع التمزقات بواسطة كتابة كلها شفافية وذكاء وجرأة وشاعرية إنسانية الأمر الذي‮ ‬جعل منها مبدعة تتجاوز حدود هويتها الموزعة بين الجزائر وفرنسا‮.‬

الروائي‮ ‬المغربي‮ ‬فؤاد علوي‮ ‬الحاصل على جائزة‮ ‬غونكور في‮ ‬مجال القصة،‮ ‬عبر بدوره عن حزنه الكبير لرحيل آسيا جبار مؤكدا الفراغ‮ ‬المهول الذي‮ ‬تركته في‮ ‬المجال الأدبي‮ ‬بوجه عام والروائي‮ ‬بوجه خاص وقال صاحب رواية‮ “‬مصائب سجلماسي‮ ‬الأخير‮” ‬التي‮ ‬لاقت رواجا كبيرا العام الماضي‮: “‬رغم‮ ‬غيابها الذي‮ ‬فوت عليها نيل جائزة نوبل التي‮ ‬كانت تستحقها في‮ ‬تقديره،‮ ‬ستبقى جبار حاضرة في‮ ‬الذاكرة الأدبية والفكرية المغاربية والفرنسية والعالمية‮. ‬وأضاف علوي‮ ‬أن جبار لم تكن روائية عادية لأنها تجاوزت الروح الروائية من منطلق أدبي‮ ‬محض وتميزت بمقاربة علمية مزجت من خلالها بين الانتربولوجيا والإتنولوجيا والتاريخ معززة بكتابة إنسانية وأدبية شاعرية في‮ ‬الوقت نفسه،‮ ‬وأنهى علوي‮ ‬تعليقه على رحيل جبار قائلا أ”نها عاشت حياة جميلة على حد تعبيره لأنها حققت ما ارادت و ستبقى إمرأة فريدة من نوعها على الصعيدين الشخصي‮ ‬والأدبي‮.‬

القاص والروائي‮ ‬والكاتب الصحفي‮ ‬يحيى بلعسكري‮ ‬عبر هو الآخر عن تاثره البالغ‮ ‬برحيل جبار التي‮ ‬ستشكل‮ ‬غيابا لا‮ ‬يعوض في‮ ‬الساحة الأدبية لأنها كانت شخصية فكرية وروائية وفنية وجامعية عالمية كبيرة وصاحبة تاريخ مشهود ولا أدل على ذلك دخولها الأكاديمية الفرنسية من بابها العريض‮. ‬وأضاف بلعسكري‮ ‬قائلا أن انطفاء صوتها لا‮ ‬يعني‮ ‬انتهاء جبار في‮ ‬الذاكرة لأنها تركت أعمالا مجيدة كرستها لترسيخ تاريخ ومكانة المرأة في‮ ‬مجتمع عربي‮ ‬مازال‮ ‬ينظر لها بدونية مفجعة وانا أتحث لكم الان تقفز إلى ذهني‮ ‬كلماتها في‮” ‬الحب والفانتازيا‮” ‬و”وهران لغة ميتة‮”. ‬وكما قال علوي‮ … ‬ستبقى جبار حاضرة للأبد لأنها ورشة كبيرة مفتوحة على كل اشكال البحث‮. ‬

من جهته قال الروائي‮ ‬والناقد جيلالي‮ ‬بن شيخ الذي‮ ‬عرف لعدة سنوات معلقا أدبيا في‮ ‬إذاعة الشرق،‮ ‬أن رحيل جبار خسارة كبيرة للأدبين الجزائري‮ ‬والفرنسي‮ ‬بحكم هويتها الإبداعية المزدوجة وتعد أديبة عريقة أعترف بها اكثر في‮ ‬فرنسا رغم جزائريتها القحة ودخولها الأكاديمية الفرنسية خير دليل على ذلك‮. ‬بن شيخ الذي‮ ‬قرأ روايتها‮ “‬العطش‮” ‬بعد الاستقلال والتي‮ ‬لم‮ ‬يفهمها وهو مراهق على حد تعبيره‮ … ‬أكد على أصالتها الأدبية والفكرية المتنوعة التي‮ ‬لم‮ ‬يركز عليها الإعلام الفرنسي‮ ‬في‮ ‬تقديره واهتم فقط بدفاعها عن المرأة،‮ ‬ودخولها الأكاديمية الفرنسية لم‮ ‬يمنعها من الافتخار بأصلها وانتمائها للجزائر في‮ ‬خطابها أمام أعضاء الاكاديمية بقولها‮ “‬أنا القديس أوغسطين وابن خلدون والكاهنة والجزائر وفرنسا والأندلس‮”. ‬

بن شيخ الذي‮ ‬يرى أن جبار قد انفردت بأسلوب لغوي‮ ‬خاص بها قد هضمت حق الروائي‮ ‬الكبير رشيد ميموني‮ ‬حينما افردت كتابا للكتاب الذي‮ ‬راحوا ضحية الإرهاب دون تناوله في‮ ‬كتابها‮ “‬أبيض الجزائر‮” ‬وهو الكتاب الذي‮ ‬تسبب في‮ ‬مشادة كلامية بينه وبينها في‮ ‬مقابلة جمعتهما في‮ ‬إذاعة‮ ” ‬فرانس كلتور‮”. ‬الروائي‮ ‬عبد القادر جمعي‮ ‬شاطر رفقاء درب الكلمة الإبداعية الواحدة وأشاد بتركة جبار الروائية وبخصوصيتها الإبداعية مثله مثل الرسام الكاريكياتير الكبير سليم صاحب مسلسل زيد‮ ‬يا بوزيد الشهير‮. ‬

مقالات ذات صلة