آسيا جبار خلصت المرأة من سطوة الرجل باسم الدين والتقاليد
جيلالي بن شيخ: فرنسا مجدتها من منطلق الدفاع عن المرأة فقط
تلقى الكتاب الذين شاركوا في الدورة الواحدة والعشرين لمعرض مغرب الكتب الذي احتصنته بلدية باريس في السابع والثامن من الشهر الجاري ـ والذي سنعود إليه لاحقا ـ خبر رحيل الروائية والسينمائية أسيا جبار بتاثر كبير باعتبارها أشهر الروائيات اللواتي جسدن الذاكرة الجزائرية وكرمن المرأة في كافة تجلياتها بروح إبداع لم تتناقض من خلالها لأنها كتبت باللغة الفرنسية وأوصت بدفنها في الجزائر كما يعتقد البعض.
آسيا جبار التي كانت في قائمة المرشحين لنيل جائزة نوبل والمرأة الأولى المنحدرة من اصل مغاربي التي دخلت الأكاديمية الفرنسية ستبقى نبراسا إبداعيا يضئ درب الأجيال اللاحقة من المبدعين والمبدعات في نظر الروائيين المغربي فؤاد علوي والجزائريين جيلالي بن شيخ ويحيى بلعسكري وعبد القادر جمعي والرسام الكاريكاتيري الشهير سليم ومحمد فلاڤ الممثل والروائي الذي كان نجم معرض مغرب الكتب بدون منازع.

وقال فلاڤ “للشروق” لا أعرف كاتبا أو كاتبة جسدت المرأة الجزائرية مثل الراحلة آسيا جبار منذ أن اصبحت الجزائر متداولة ككلمة مرادفة لتاريخ بلد كبير وعظيم”. وأضاف فلاڤ أن استماتة جبار في الكتابة عن المرأة الجزائرية بروح بحث غير مسبوقة مكنتها من الانفراد كما ونوعا بالدفاع عن المرأة كائن كامل الحقوق وكعضو فاعل في المجتمع ضد كل اشكال التهميش الرجالي باسم الدين والمعتقدات البالية. وفي تقدير فلاڤ، انفردت آسيا في تجسيد المرأة من خلال كتابة نضالية هادئة ومثابرة ومجددة باستمرار مشبها إياها بالحرفية التي تمتهن فن النسج الذي يتطلب التأني والدقة والتروي. آسيا هي أيضا رمز النضال ضد الاستعمار وكل أنواع التمزقات بواسطة كتابة كلها شفافية وذكاء وجرأة وشاعرية إنسانية الأمر الذي جعل منها مبدعة تتجاوز حدود هويتها الموزعة بين الجزائر وفرنسا.

الروائي المغربي فؤاد علوي الحاصل على جائزة غونكور في مجال القصة، عبر بدوره عن حزنه الكبير لرحيل آسيا جبار مؤكدا الفراغ المهول الذي تركته في المجال الأدبي بوجه عام والروائي بوجه خاص وقال صاحب رواية “مصائب سجلماسي الأخير” التي لاقت رواجا كبيرا العام الماضي: “رغم غيابها الذي فوت عليها نيل جائزة نوبل التي كانت تستحقها في تقديره، ستبقى جبار حاضرة في الذاكرة الأدبية والفكرية المغاربية والفرنسية والعالمية. وأضاف علوي أن جبار لم تكن روائية عادية لأنها تجاوزت الروح الروائية من منطلق أدبي محض وتميزت بمقاربة علمية مزجت من خلالها بين الانتربولوجيا والإتنولوجيا والتاريخ معززة بكتابة إنسانية وأدبية شاعرية في الوقت نفسه، وأنهى علوي تعليقه على رحيل جبار قائلا أ”نها عاشت حياة جميلة على حد تعبيره لأنها حققت ما ارادت و ستبقى إمرأة فريدة من نوعها على الصعيدين الشخصي والأدبي.
القاص والروائي والكاتب الصحفي يحيى بلعسكري عبر هو الآخر عن تاثره البالغ برحيل جبار التي ستشكل غيابا لا يعوض في الساحة الأدبية لأنها كانت شخصية فكرية وروائية وفنية وجامعية عالمية كبيرة وصاحبة تاريخ مشهود ولا أدل على ذلك دخولها الأكاديمية الفرنسية من بابها العريض. وأضاف بلعسكري قائلا أن انطفاء صوتها لا يعني انتهاء جبار في الذاكرة لأنها تركت أعمالا مجيدة كرستها لترسيخ تاريخ ومكانة المرأة في مجتمع عربي مازال ينظر لها بدونية مفجعة وانا أتحث لكم الان تقفز إلى ذهني كلماتها في” الحب والفانتازيا” و”وهران لغة ميتة”. وكما قال علوي … ستبقى جبار حاضرة للأبد لأنها ورشة كبيرة مفتوحة على كل اشكال البحث.

من جهته قال الروائي والناقد جيلالي بن شيخ الذي عرف لعدة سنوات معلقا أدبيا في إذاعة الشرق، أن رحيل جبار خسارة كبيرة للأدبين الجزائري والفرنسي بحكم هويتها الإبداعية المزدوجة وتعد أديبة عريقة أعترف بها اكثر في فرنسا رغم جزائريتها القحة ودخولها الأكاديمية الفرنسية خير دليل على ذلك. بن شيخ الذي قرأ روايتها “العطش” بعد الاستقلال والتي لم يفهمها وهو مراهق على حد تعبيره … أكد على أصالتها الأدبية والفكرية المتنوعة التي لم يركز عليها الإعلام الفرنسي في تقديره واهتم فقط بدفاعها عن المرأة، ودخولها الأكاديمية الفرنسية لم يمنعها من الافتخار بأصلها وانتمائها للجزائر في خطابها أمام أعضاء الاكاديمية بقولها “أنا القديس أوغسطين وابن خلدون والكاهنة والجزائر وفرنسا والأندلس”.
بن شيخ الذي يرى أن جبار قد انفردت بأسلوب لغوي خاص بها قد هضمت حق الروائي الكبير رشيد ميموني حينما افردت كتابا للكتاب الذي راحوا ضحية الإرهاب دون تناوله في كتابها “أبيض الجزائر” وهو الكتاب الذي تسبب في مشادة كلامية بينه وبينها في مقابلة جمعتهما في إذاعة ” فرانس كلتور”. الروائي عبد القادر جمعي شاطر رفقاء درب الكلمة الإبداعية الواحدة وأشاد بتركة جبار الروائية وبخصوصيتها الإبداعية مثله مثل الرسام الكاريكياتير الكبير سليم صاحب مسلسل زيد يا بوزيد الشهير.