محرز… لا تعتزل
يتواجد الدولي الجزائري، رياض محرز، طيلة الموسم الكروي، في أوج عطائه، إذ ساهم بشكل فعال في تواجد “الخضر” للمرّة الخامسة في نهائيات كأس العالم 2026 المقررة بالولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا، في الفترة بين 11 جوان و19 جويلية، كما تمكَّن رفقة كتيبة “المحاربين” من التواجد في ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم السابقة، ما سمح بمحو مهزلة الخروج من الدور الأول في النسختين السابقتين، كما كان مهندس تتويج ناديه الأهلي السعودي ببطولة دوري أبطال آسيا للنخبة للمرّة الثانية على التوالي، إذ ساهم في تسجيل ستة أهداف في 11 مباراة لعبها في النخبة الآسيوية، بإمضائه 4 أهداف، وتقديمه تمريرتين حاسمتين..
أرقام محرز تدل على أن موسمه الكروي كان ناجحا، وبإمكانه مواصلة هذه النجاحات مع المنتخب الجزائري في العرس العالمي، وتحقيق نتائج أحسن من تلك المحققة في مونديال 2014، حين تجاوز “الخضر” الدور الثاني في الأراضي البرازيلية.
وإذا كان قائد “الخضر” قد حسم أمره بخصوص مشواره الدولي، بعدما صرّح في عدة مناسبات آخرها بعد التأهُّل الرسمي للمونديال في أكتوبر 2025، بأن كأس العالم 2026 ستكون محطته الأخيرة مع المنتخب الوطني الجزائري، إلا أن الجميع اليوم متأكدٌ من أنه لا يزال قادرا على العطاء لسنوات أخرى، سواء مع فريقه الأهلي السعودي، حيث قال في آخر تصريح له بأنه لا يزال يملك أهدافا يسعى لتحقيقها على مستوى الأندية قبل اتخاذ قرار الاعتزال النهائي لكرة القدم، وكذلك مع المنتخب الوطني، خاصة في قادم الاستحقاقات بداية من تصفيات كأس إفريقيا للأمم 2027 المقررة مباشرة بعد المونديال، فلاعبون من طينته على غرار رونالدو الذي تجاوز الأربعين سنة وميسي (39 سنة) لا يزالون يصولون ويجولون في الملاعب، فكيف بلاعب لم يُطفئ بعد شمعته 35 يترك مكانه في المنتخب الوطني الذي يبقى في حاجة إلى خدماته لمنح الإضافة وتأطير اللاعبين الشبان، على غرار مازة وشايبي وغيرهم الذين هم بحاجة إلى تجربته وخبرته لسنوات أخرى.
من الصعب على المشجعين، خاصة الذين يساندون “الخضر” من دون خلفيات، تقبُّل فكرة رحيل لاعب بحجم محرز، بحكم أنه يمثل حقبة ذهبية مليئة بالأفراح… وحتى لو تراجع الجهد البدني لمحرز بحكم السن، يرى الكثيرون أن وجوده فوق الميدان أو حتى في غرف الملابس يمنح ثقة هائلة للاعبين الشباب، فهو “القائد” الذي يخشاه أي منافس بمجرد رؤية اسمه في التشكيلة.
ورغم وجود مواهب صاعدة قادرة على خلافته، إلا أن البعض يرون أن “لمسة” محرز وقدرته على حسم المباريات بكرة ثابتة أو تمريرة سحرية مثلما حدث صائفة 2019، حين تمكّن بمخالفة في الدقيقة الأخيرة من تأهيل “الخضر” إلى نهائي كأس أمم إفريقيا على حساب منتخب نيجيريا… ويمكن أن يرى البعض الآخر أن الاعتزال في القمة (أي بعد المونديال) هو أفضل سيناريو لأيِّ لاعب حتى يخلد اسمه في الذاكرة الكروية بصورة مشرِّفة، بدلا من الانتظار حتى يتراجع مستواه بشكل قد يعرِّضه للانتقادات الجماهيرية القاسية وكذا الجلوس طويلا على كرسي الاحتياط. ويبدو أن محرز يخطط لمستقبله بهدوء، فهل سيحاول بيتكوفيتش بمعية الاتحادية إقناعه بالبقاء مستقبلا، وهم متأكدون من أن بقاءه فوق الميدان سيفيد “الخضر” والجيل الحالي للاعبين؟