-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الخائن صنصال في مزبلة التاريخ

الخائن صنصال في مزبلة التاريخ

يعتبر اسم بوعلام، من الأسماء المرتبطة بالرجولة في الجزائر، فكلما وجدت هذا الاسم إلا ووجدت الإقدام والرجولة، فيقول الجزائريون: “بوعلام زيد القدّام”، وارتبط الفيلم الجزائري الشهير “عمر قتلتو الرجلة”، بالممثل الموهوب بوعلام بنّاني، وفي قائمة الشهداء الآلاف من الذين حملوا هذا الاسم الجزائري الخالص، المرتبط لفظيا بالأبوّة والعَلم، من بوعلام رحّال إلى بوعلام لكحل وبوعلام خليفي وغيرهم من الأبطال…

لكن الاستثناء جاءنا من المدعو بوعلام صنصال الذي ما عرفنا إن كان أديبا أو سياسيا أو مختلا عقليا، فقط، هو من أكد للبشرية بأن للخائن مدة صلاحية، لا يعلمها هو، وإنما يعلمها من يسيّرونه.

إذا كنا نقرأ على علبة الجبن أو التونة تاريخ نهاية الصلاحية، فإن بوعلام مثله مثل جميع خونة التاريخ، لا يدري متى تنتهي صلاحيته، ولكنه يعلم بأن الذي يرمي علبة الجبن منتهية الصلاحية في  كيس القمامة، يرمي أيضا الخائن المنتهية صلاحيته في القمامة، أو بلغة أدق في مزبلة التاريخ، مع الفارق في المذاق والفائدة، بين جبن وتونة أو “ياورت” لذيذ وصحّي، وخائن مُرّ وآسن.

يفتقد “المِثليُّ” لإنسانيته، فتراه يطلب الأنوثة، فلا يطالها بعد أن يفقد رجولته، كذلك حال الخائن بوعلام صنصال الذي رفض الجزائر موطنا له، ورفضته فرنسا مواطنا لها، فوجد نفسه وقد بلغ من العمر تيهانا، يبحث عن بيت في أيِّ بلد يأويه، كما هو حال قوم “البدون” في بعض بلاد الخليج العربي، الذين لا نسب ولا شجرة ولا موطن لهم.

يبتعد بعض المنتسبين للأدب من كل اللغات عن فن الكتابة، بحثا عن مرافئ سياسية أخرى، إما من باب “خالف تُعرف” أو اختصار المسافة طمعا في جوائز عالمية، كما عمل الهندي المرتد سلمان رُشدي أو الكاتب الإيراني علي رضا نوري زاده أو بوعلام صنصال، ولكنهم جميعا يبتعدون عن الأدب، فيجدون أنفسهم رهن إشارة قوى خارجية، مثل المعول الذي تحمله الأيادي، وما تلبث أن ترميه، عندما يعجز عن تهديم المباني المشيَّدة بإحكام.

عندما قال المدعو بوعلام صنصال إن فرنسا انتهت بالنسبة إليه، وراح يبحث في خارطة بلجيكا عن موطن آخر، فَهِم جزائريون بأنه لم يتسلّم ما اتفق عليه أو ما حلُم به من مال وامتيازات، من فرنسا، مقابل ما قام به، وردّ عليه فرنسيون بطعنة ما نظنه ينهض بعدها أبدا: “فرنسا ما بدأت معك حتى تنتهي”.

هي نهاية الخائن في كل الأزمان والأماكن، تبدأ بنبذه من عائلته وعشيرته ووطنه، وانتهاء بالذي وظّفه لأقذر المهمات، قبل أن تنبذه ذاته في أشقى صور الانتحار.

بوعلام تبرّأ من فرنسا، وفرنسا تبرّأت منه، وفي الحقيقة هي هكذا علاقات العفن المعجونة بالخيانة، مدة صلاحيتها وجيزة جدا، تبدأ وتنتهي.. بل من قال إنها بدأت أصلا؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!