جزائريةٌ تسجّل اسمها في سجلات الوقف المقدسية
كانت فلسطين محطّ رِحال كثير من المسلمين من مختلف أصقاع الأرض، فهي ليست حكرا على أهلها بل هي بوابة لكل عربي مسلم، فلتلك الأرض سحرٌ خاص مختلِف تجعلك تتمسك بها بتلك اليدين، حتى وإن كنت بعيدًا عنها فإن عينيك تتجه دومًا نحوها، وأهلُ المغرب العربي كغيرهم قصدوها منذ أوائل الفتح الإسلامي، إما للزيارة، أو عبورًا بها لأداءِ فريضة الحج والعمرة، ومنهم من اختار البقاء في القدس والإقامة فيها والتملك وشراء الأراضي أيضا، ولم يكتفوا بذلك فقط فقد قاموا بإقامة أوقاف لهم في بيت المقدس للمغاربة المقيمين والقادمين إليها، وتنوعة أوقافهم من علمية ثقافية مثل زاوية المغاربة، وزاوية أبي مدين الغوث، وكلاهما في مدينة القدس، وزاوية الأشراف في مدينة الخليل، ووقف الأفراد إذ خصصوا جزءا من أموالهم أو عقاراتهم لجعلها وقفًا في سبيل لله، يُنفق إيرادها على سادات المغاربة خاصة، وعموم المسلمين عامة.
وبين السجلات المقدسية العثمانية، وتحت غبار السنين تطّل علينا وثيقة تحمل توقيع سيدة جزائرية، لتسطر لنا تاريخا جديدا من الوفاء والعطاء المغربي الجزائري على أرض الأنبياء، ومن الأمثلة التي وردت في السجلات الشرعية الحاجة نجمة بنت محمد الجزائرية المغربية، إذ أوقفت عام 1044هـ في سجل رقم 123صفحة 371 الدار القائمة بمحلة المغاربة في القدس الشريف بموجب الحجة المؤرخة بـ16 ذي الحجة 1022هـ، ويحيط بالدار شرقًا الطريق السالك، وغربًا دار شوفان، وشمالًا دار جارية في وقف المغاربة، وقبله دار جارية في وقف السادات المغاربة، وقد أوقفتها الحاجة على نفسها، ومن بعدها للحاج فرج بن عبد الله ومنه لأولاد أولاده حتى انتهاء ذريته، ومن بعده وقفًا على السادة المغاربة بالقدس الشريف، وإذا لم يوجد فعلى الفقراء المسلمين المقيمين بالقدس الشريف، والناظر على الوقف يكون هو نفسه الناظر على أوقاف المغاربة، وإذا آل إلى الفقراء المسلمين فيكون الناظر عليه قاضي القدس الشريف.
أوقفت الحاجة نجمة الجزائرية وقفها هذا على نفسها طيلة مدة حياتها، ومن بعدها يكون وقفًا حسب الحَجّة الوقفية وتُصرف أُجرتها في كل سنة في شراء الخبز ويجري تفريقه على فقراء السادة المغاربة القاطنين في القدس الشريف في شهر رجب، وإذا زاد الصرف على فقراء المغاربة القاطنين بالقدس الشريف يُصرف على فقراء المسلمين أينما كانوا وحيثما وُجدوا.
وفي عام 1048هـ/1639م أوقفت دارًا في القدس الشريف بمحلة المغاربة وبشهادة وتعريف كل من (الحاج أحمد بن عبد القادر المغربي، والحاج علي بن وارث التلمساني، والحاج موسى بن محمود المغربي تعريفًا شرعيًّا)، وجاء بحجة الوقف بأنها “أوقفت وتصدقت بما هو لها، وجار في مُلكها بموجب حجة شرعية وصادرة لدى الحاكم الشرعي بأن جميع الدار القائمة في بيت المقدس الشريف، بمحلة المغاربة والمشتملة على علوي وسفلي، فالعلوي يشتمل على طابقين أحدهما منهدم، أما السفلي يشتمل على أربعة بيوت وإيوان (غرفة أو صالة مسقوفة تفتح في أحد أضلاعها على الصحن الداخلي) وصهريجين معدنيين لجمع مياه الأمطار وتخزينها ومنافع خاصة”.
وقد أوقفت الحاجة نجمة الجزائرية وقفها هذا على نفسها طيلة مدة حياتها، ومن بعدها يكون وقفًا حسب الحَجّة الوقفية وتُصرف أُجرتها في كل سنة في شراء الخبز ويجري تفريقه على فقراء السادة المغاربة القاطنين في القدس الشريف في شهر رجب، وإذا زاد الصرف على فقراء المغاربة القاطنين بالقدس الشريف يُصرف على فقراء المسلمين أينما كانوا وحيثما وُجدوا، وإذا آل الوقف إلى فقراء المسلمين كان الناظر على الوقف المذكور قاضي القدس الشريف.
ومن شروط الوقف الخاص بالحاجة نجمة المؤرخ لعام 1048هـ/ 1639م:
– 1 أن يتم ترميمها وتجديدها من أجرتها في كل سنة.
– 2 وشرطت أن تتولى هي النظر على وقفها طول فترة حياتها، ومن بعدها يكون النظر عليه الحاج أحمد بن عبد القادر المغربي ومن ثم من بعده لأولاده ثم لأولاد أولاده ثم لأحفاد أحفاده… وإذا انتهوا من أولهم إلى آخرهم يكون المتولي على الوقف هو الناظر على وقف السادة المغاربة بالقدس الشريف.
3 – وشرطت لنفسها الإدخال والإخراج والزيادة والنقصان والتبديل والرجوع عن وقفها المذكور ما دامت حية.
4 – وتنصيب الحاج علي بن وارث التلمساني متوليا على وقفها في تسليمه وتسلمه.
ومن خلال ما سبق، فقد عُيِّن ناظرٌ على الوقف ليقوم بشؤونه ورعايته، وصرف مدخولاته في وجهها الشرعي، وحسب وثقة الوقف المنصوص عليها، وهو الحاج علي بن وارث التلمساني، وفي عام 1089هـ/1678م عُيِّن مصطفى بن أحمد اللّمداني ناظرًا على الوقف.