الرأي

“آس آم آس”.. عرض صالح لـ2017 فقط؟!

محمد حمادي
  • 4274
  • 2

حصاد 2017 الذي كان مرّا على طول الخط واكتوت بمرارته كل القطاعات في البلاد، بقدر ما أخرج إلى العلن مظاهر البؤس والانحطاط وفضح المتسببين فيها، فإنّه أنتج طريقة جديدة في التفكير اسمها “ذهنية الأزمة”، التي عششّت في عقول الجزائريين، جراء خطاب التخويف والترويع ممّا هو آت، الذي وزعه على نطاق واسع عدد من المسؤولين ورؤساء التشكيلات السياسية؛ فبرعوا في نشر اليأس والإحباط بين أفراد هذا الشعب!

ما إنْ تُطرح بدائل الخروج من معضلة حتى نقع في أخرى، ولا نجد وسيلة نعالج بها المآزق الذي تواجهه البلاد في 2017، سوى تغليفها برسائل التخويف والتهديد والوعيد تارة، أو استخدام أسلوب التطمين والتهوين تارة أخرى، خاصة عندما يبلغ “ترمومتر” الرعب مستويات قياسية لدى الجزائريين، ويصبح ضخ جرعة أمل أداة ناجعة تزيح عنهم غيوم اليأس والقلق من عدم تحسّن الأوضاع في المستقبل.

2017 كانت عنوانا للخوف والقلق والشك الممزوج بمشاعر الوهن واليأس والتذمر، الذي سيطر على عقول الجزائريين وفتك بنفسيتهم، إلى درجة حطمنا أرقاما قياسية في معدلات المنتحرين، والمجانين والهاربين من البلد إلى أوطان أخرى، حيث الأمن والأمان والحياة الكريمة. 

لكننّا كنّا في كل مرّة نلجأ إلى رسائل قصيرة “أس أم أس” لمخاطبة الشّعب، ولسان الحال يقول: لمواجهة الخوف والرعب مما هو آت حمّل تطبيق:نحن في أزمة.. سعر البترول تهاوى، ولأجل عيونكم سنطبع النقود، سنوقف كل أشكال الاستيراد وسنحافظ على احتياطاتنا من العملة الصعبة، سنمنع استيراد “المايونيز” والمسامير وفرش الأسنان. إليكم أيها المتدينون الذين تكرهون المال الحرام وتنشدون الحلال في معاملاتكم، المصارف الإسلامية تمنحكم قروضا لاقتناء سيارات بالتقسيط.. لن تشتروا سيارات مستوردة بل ستنتظرون لتمتطوا مركبات محلية الصنع وبأثمان معقولة. وإلى كلّ المطالبين باعتذار فرنسا عن جرائمها الاستعمارية يُرجى الكبس على زر “إنسَ”، أمّا بخصوص الراغبين في تنظيم سوق العملة الصعبة لتنشط بطريقة قانونية، فيرجى عدم معاودة الطّلب لأن وزارة المالية غير مهتمة إطلاقا! 

الرسائل الموجهة للشعب الجزائري، اتخذت من المثل الشعبي “ما نجوع الكلب ما نغضب الراعي” أداة لتسويق خطاب الأزمة مع مرافقته بحلول ظرفية لتسكين آلام الغلابى والمسحوقين من هذا الشعب، تحت شعار: “الدولة لن تتخل عن دعم الطبقات الكادحة”، إلا أنّ هذه التطمينات لم تجد نفعا، فقد استوطن فكر الأزمة عقول كثير من الجزائريين سواء كانوا مسؤولين أو تجارا أو حرفيين أو حتى بطالين، تولّدت لديهم سلوكيات سلبية عنوانها الجشع والطمع والتدليس والاحتيال؛  فكيف يقوم تجار بترويج حليب أطفال انتهت مدة صلاحيته في سبتمبر الفارط ليسوقوه في ديسمبر؟ كيف نرمي أطنان من سمك السردين في البحر لتبقي أثمانه مرتفعة؟ لماذا ترفض محطات الوقود تموين أصحاب المركبات بهذه الطاقة الحيوية عشية رأس السنة، وتخزن كميات معتبرة منها لتبيعها في الفاتح جانفي 2018 بالأسعار الجديدة ربحا لدنانير إضافية؟

للأسف، فإن خطاب الأزمة  لم ينتج سوى شعبا خائفا ومتوجسا من كل شيء، ولم تفلح معه رسائل التطمين، والأخطر من ذلك أنّ “عقلية الأزمة” تحولت إلى منهاج في الحياة، يبرّر بها الكثير من القائمين على مصالح المواطنين، جشعهم وطمعهم واستقالتهم من أداء مهامهم.

مقالات ذات صلة