آلام الظهر المزمنة تهدد السائقين وركاب النقل العمومي بسبب أزمة المرور!
أضحت آلام الظهر واقعا فُرض على يوميات السائقين في المدن الكبرى التي تعاني ازدحام حركة المرور بسبب الساعات الطويلة التي يقضونها على المقود، ناهيك عن وضعية الجلوس التي عادة ما تكون خاطئة. وإن كانت الأرقام الحالية تفيد بأن جزائريا من بين خمسة يعاني من هذه الآلام بشقّيها الحاد والمزمن، أي قرابة 7 ملايين جزائري، فإن التقديرات تشير إلى أن أكثر من نصف السائقين المقدر عددهم في العاصمة وحدها بـمليون ونصف يعانون من هذه المشكلة الصحية التي تعدّها السلطات مرض العصر وأحد مشاكل الصحة العمومية ذا التبعات الثقيلة اجتماعيا ومهنيا واقتصاديا.
تؤكد الدكتورة حايد صبرينة، أخصائية في أمراض المفاصل والعظام ببن عكنون بالعاصمة أن آلام الظهر هي مشكل أضحى جلّ الجزائريين يشتكون منه، لاسيما الفئة العمرية 45 و65 سنة، تمثل النساء 60 بالمائة منها، موضحة أن هذه المشكلة الصحية هي عبارة عن حدوث تعب يشعر به الشخص في منطقة الظهر العلوية أو الوسطى أو السفلية. وباعتبار أن الظهر مكوّن من تنظيم معقد من الفقرات والأربطة والمفاصل والعضلات فإن أي مشكلة تصيب هذه المكونات قد تسبب حدوث ألم به. وحدوث الألم أسفل الظهر هو الأكثر شيوعا لأن المنطقة السفلى من الظهر هي المعرضة لضغط كبير، مشيرة إلى وجود نوعين من آلام الظهر: الحادة وتحدث فجأة وتستمر لوقت قصير يتراوح بين عدة أيام وأسابيع. وأخرى مزمنة عندما يستمر الألم أكثر من ثلاثة أشهر. مؤكدة أن ألم الظهر أضحى في مصاف مشاكل الصحة العمومية بسبب تأثيراته على حياة المريض اجتماعيا ومهنيا، مشيرة إلى أن 30 بالمائة من الشهادات المرضية التي تستلزم التوقف عن العمل في المؤسسات بسبب آلام الظهر.
وفي ظل غياب أي دراسة ميدانية من شأنها أن تسلط الضوء على واقع مأساة السائقين في المدن الكبرى مع حركة المرور الكثيفة وتبعاتها على وقتهم وصحتهم البدنية والنفسية، فقد كان من الصعب الحصول على أرقام ومعطيات تعكس تبعات آلام الظهر على السائقين الذين يقضون ساعات طويلة في تنقلاتهم وعند ذهابهم إلى العمل ورجوعهم منه التي تتزامن مع ساعات الذروة، حيث تشير التقديرات إلى أن السائق في العاصمة يقضي ما معدله ساعتين إلى ثلاث ساعات يوميا جالسا على مقود السيارة، أي أن أكثر من 70 ساعة شهريا هي مدة جلوس السائق في السيارة، وهو ما من شأنه، حسب المختصين، أن يؤثر سلبيا على الظهر ويسبب آلاما على المديين القصير والمتوسط.
وفي هذا السياق تقول الدكتورة حايد أن “هذه الساعات الطويلة في السيارة ووضعية الجلوس التي عادة ما تكون خاطئة، ناهيك عن الحالة النفسية السيئة التي يكون عليها السائق بسبب القلق والتوتر طيلة فترة الازدحام كلها عوامل تؤثر سلبا على سلامة العمود الفقري، وعلى مدى تحمل فقراته لتلك السلوكات الخاطئة لمدة طويلة، فيصبح ألم الظهر لا يطاق ومزمنا مع مر الزمن”، مضيفة أن “ما يزيد الطين بلة والأمور تعقيدا الوضعية المزرية التي توجد عليها طرقاتنا، خاصة الحفر الكثيرة والممهلات التي لا تستوفي المقاييس المعمول بها والتي تتسبب في التأثير بدورها على سلامة الظهر”.
ولم تستثن المتحدثة ركاب النقل العمومي من المعاناة من هذا المشكل، مؤكدة أن آلام الظهر لن تكون حكرا على السائقين وحدهم، بل ستمس أيضا مرتادي النقل العمومي من الذين يقفون طويلا عند تنقلاتهم ويعانون الأمرين وهم يغيرون وضعيات الوقوف بين التركيز على الرجل اليمنى تارة واليسرى تارة أخرى، وينتهي المطاف بهم في آخر اليوم إلى ألم في أسفل الظهر قد لا يحتمل مع مرّ الزمن.