-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
القاضي يواجه المتهمين في قضية "نونو مانيطا" ومجمع "إيمتال":

“آلو عمّي علي”… ولغز السفريات إلى موريتانيا!

نوارة باشوش
  • 3166
  • 0
“آلو عمّي علي”… ولغز السفريات إلى موريتانيا!
ح.م
علي عون

مدير “فوندال”: كنا في مهمة عمل بموريتانيا لترويج المنتج الجزائري
مدير مركب الحجار: أمضيت على مذكرة “تفاهم” وليس عقد رسمي

“آلو عمي علي”… هكذا كان المدعو “نونو مانيطا” يتوسط عند وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني علي عون من أجل إعادة مسؤولين إلى مناصبهم أو إبقائها فيهم بـ”قوة الوساطة”، أو لقضاء مصلحة أو حل مشكل ما… هذا ما كشفت عنه جلسة اليوم الأول من محاكمة الوزير الأسبق ومن معه، أين واجه القاضي المتهمين بالسفريات المشبوهة إلى دولة موريتانيا وإبرام برتوكول حصري مع أحد المتعاملين الموريتانيين وعقود غير رسمية لتقاضي عمولات عن كل عقد أو طلبية، ومرافقة شخص لا علاقة له بالوفد المدعو “نونو مانيطا” لحضور والإطلاع على اجتماعات هامة لها علاقة مباشرة بالأمن والاقتصاد الجزائري من دون أي صفة.. وما خفي أعظم !
بالمقابل، فقد رافع المتهمون من فئة مديري فروع مجمع “إيمتال” المتابعين في قضية الحال، بقوة من أجل إسقاط التهم الموجهة إليهم، وأكدوا أن سفرهم إلى دولة “موريتانيا” كان الهدف من ورائه التعريف وتسويق المنتج الجزائري واستكشاف السوق والبحث عن مبادلات تجارية بين البلدين لأجل التصدير لغرض دفع عجلة الاقتصاد الوطني إلى الأمام، وأن ما قاموا به مع المتعامل الموريتاني مجرد “برتوكول داكور”، وهي عبارة عن مذكرة تفاهمية فقط وليس عقد رسمي.

هكذا فجرت مصالح الأمن الفضيحة
وقائع ملف الحال انطلقت يوم 28 أكتوبر 2024، بناء على معلومات وصلت إلى محققي المديرية العامة للأمن الداخلي برئاسة الجمهورية مفادها وجود علاقات مشبوهة بين “ع. عبدالنور” المدعو “نونو مانيطا” ووزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني على عون، تخص قضايا فساد واستغلال النفوذ.
وعلى هذا الأساس، باشرت ذات المصالح الأمنية التحقيق من خلال استدعاء المدعو “نونو مانيطا” والاستماع إليه، أين أكد في تصريحاته أنه تربطه علاقة وطيدة بوزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني على عون، ليجر التحقيق الوزير الأسبق ومسؤولي عدد من فروع مجمع “إيمتال”، والرئيس المدير العام لمجمع مدار، ومتعاملين إقتصاديين، ووكيل السيارات معتمد للسيارات الصينية ومن معهم.. تابعوا..

القاضي يكشف حقيقة سفريات نواقشوط… والمتهمون يبررون
بعد فراغ المحامين من الدفوع الشكلية في اليوم الأول من المحاكمة، شرع القاضي في تفاصيل المحاكمة، من خلال استجواب مسؤولي عدد من فروع المجمع العمومي للصناعات المعدنية والحديدية والصلبية “إيميتال”، والبداية كانت مع الرئيس المدير العام بجانب المدير العام لمؤسسة “فوندال”، “ص. نور الدين”.

القاضي: أنت متابع بجنح تبديد أموال عمومية، جنحة استغلال الوظيفة عمدا على نحو يخرق القوانين والتنظيمات بغرض منح امتيازات غير مبررة للغير، جنحة تلقي وقبول مزية غير مستحقة بغرض أداء أو الامتناع عن عمل، إبرام عقود مخالفة للأحكام التشريعية والتنظيمية بغرض منح امتيازات غير مبررة للغير، استغلال النفوذ بقبول مزية غير مستحقة بهدف الحصول على منافع غير مستحقة إلى جانب جنحة أخذ فوائد بصفة غير قانونية من العقود التي كان وقت ارتكاب الفعل مشرفا عليه بأي صفة كانت، الأفعال المنصوص والمعاقب عليها بالمادة 25 فقرة 2، المادة 26 ف1 المادة 29، المادة، المادة 33، المادة 3532 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته، ماذا ترد في هذا الخصوص؟
المتهم: أنكر جميع التهم المنسوبة إلي.
القاضي: متى توليت منصب مدير مؤسسة “فوندال”؟
المتهم: شغلت المنصب من تاريخ 3 أكتوبر 2020 إلى غاية 28 أكتوبر 2024.
القاضي: ما هي علاقتك بالمدعو “ع. عبد النور”؟
المتهم: تعرفت عليه خلال زيارة عمل إلى فرع “فوندال” بولاية وهران، وكان ذلك صدفة.
القاضي: حدثني عن ظروف السفرية إلى دولة موريتانيا، ومع من تنقلت؟
المتهم: سيدي الرئيس، ليكن في علمكم أن مجمع “إيمتال” يشارك في معارض بدولة “موريتانيا” كل سنة بـ16 فرعا بينها مؤسسة “فوندال”، وخلال سنة 2023، انتقلنا إلى هناك لعرض منتجاتنا، وفي المعرض التقينا بالمتعامل الاقتصادي مولاي محمد صالح صاحب مجمع”SERLOG” ، أين تبادلنا بطاقات الزيارات، وبعد عودتنا إلى الجزائر اتصل بي ووجه لي دعوة، إلا نني تحفظت، وشرحت له أنه لا يمكننا التنقل إلا عن طريق أمر بمهمة يوقع عليه الرئيس المدير لمجمع “إيمتال”، وبعدها أعطيت له رقم هاتف هذا الأخير.
القاضي: على عاتق من وقعت مصاريف المهمة؟
المتهم: على عاتق المتعامل الاقتصادي مولاي بما فيها تذاكر الطائرة والفندقة وهذا لمدة 3 أيام.
القاضي: واصل .
المتهم: بتاريخ 16 ستمبر 2024 تنقلنا في مهمة رسمية إلى موريتانيا رفقة كل من “ب. كريم” الرئيس المدير العام لمركب “سيدار الحجار”، و”خ. ميلود” المدير العام لمؤسسة الاسترجاع “ENR”عبر رحلة الخطوط الجوية الجزائرية وهذا بغرض التعريف والتسويق للمنتجات الجزائرية.
القاضي: ع. عبد النور” كان معكم؟
المتهم: لا، سيدي الرئيس.
القاضي يتلو عليه تصريحاته التي أدلى بها في التحقيق قائلا “أنت صرحت أن المدعو “ع. عبد النور” تنقل رفقتكم على متن نفس الرحلة وأقام بنفس الفندق مع أنه لم تكن لديه أي صفة، كما أنك ألحيت عليه بالسفر معكم بطريقة غير رسمية وقلت أن له تأثيرا كبيرا على مستوى وزارة الصناعة.
المتهم: سيدي الرئيس، عند الضبطية القضائية تعرضت لضغوطات كبيرة، وحتى أن الأسئلة التي طرحت علي كانت فيها أجوبة، وعندما تم السماع لي عند قاضي التحقيق لم تعط لي الفرصة لتوضيح الأمور وتقديم جميع الحقائق والأدلة التي كانت بحوزتي وهذا بحضور دفاعي وهو أمامكم.
القاضي: أنا أتحدث عن تصريحاتك أمام قاضي التحقيق وليس الضبطية القضائية؟
المتهم: عند قاضي التحقيق أنكرت جميع التهم الموجهة إلي جملة وتفصيلا، أما فيما يخص المدعو “ع. عبد النور” فهو لم يأت معنا ولم يكن معنا في المهمة التي تنقلنا من أجلها، ولم أحجز له تذكرة ولا مقر الإيواء”.
القاضي: لكنك لا تنكر بأنكم كنتم جميعا في نفس الرحلة ونفس الفندق.
المتهم: نعم، ولكن لم يكن معنا في مهمتنا الرسمية .
القاضي يقاطعه “لكنك قلت في تصريحاتك أنه اتصل بك، وقال لك أنه على دراية بالمهمة، وأنه يريد الاستثمار في دولة موريتانيا.
المتهم: لا، غير صحيح.
القاضي: ما هو نوع المنتج الذي تم عرضه في المعرض؟
المتهم: أعمدة كهربائية، الإنارة العمومية، البالوعات والسياجات الحديدية وغيرها.. سيدي الرئيس، أوضح لكم أن هذه المهمة كانت لترويج المنتج الجزائري وأردنا أن نسوق له وهذا وفقا لـ”بروتوكول اتفاق” الذي لا يرقى أن يكون اتفاقية أو عقدا، بل هو نموذج فقط يمكن العمل به أو العكس.
القاضي: هل سمعت أي اتصال هاتفي أجراه “ع. عبد النور”؟
المتهم: لم أسمع.
القاضي: ما هي الأماكن التي قمتم بزيارتها في موريتانيا؟
المتهم: تنقلنا إلى السفارة الجزائرية، ثم وزارتي النقل والصناعة وكذا البنك، ثم المعرض.
القاضي: على أي أساس تم اختيار المجمع الموريتاني “SERLOG”؟
المتهم: لا يوجد أي اختيار أو تفضيل، بل الأمر كله جاء خلال مساهمتنا في معرض المنتج الجزائري، أين كان المتعامل مولاي في نفس المكان .
القاضي: هل هذا المتعامل صالح مولاي فرض عليكم “حصرية” التعامل؟
المتهم: لا.
القاضي: “ع. عبد النور” أبرم عقدا مع المتعامل الموريتاني مولاي، ما هو نوع العقد؟
المتهم: سيدي الرئيس “ع. عبد النور” التقيته 3 مرات فقط بموريتانيا، المرة الأولى في الطائرة والثانية في الغداء والثالثة في العشاء ولم أسمع قط بهذا العقد .
القاضي: عند سماعك في الحضور الأول تحدثت على اتصال من المدعو “بابوري جمال” الذي أخبرك بإنهاء مهامك من على رأس مؤسسة “فوندال” وأن المتهم “ع. عبد النور” توسط لك، وقال لك “خلاص فريتهالك” على أساس أنه اتصل بالوزير علي عون، لتتلقى اتصالا مرة أخرى من “بابوري” ليخبرك بإلغاء قرار إنهاء مهامك، أليس كذلك؟
المتهم: لا، أبدا لم أصرح بذلك بتاتا.
القاضي: سأواجهك بتصريحات بابوري جمال.
القاضي: لماذا عدتم إلى الجزائر عبر تونس؟
المتهم: لأنه لم تتوفر الأماكن في الرحلة الجوية المباشرة من نواقشط إلى الجزائر.
القاضي: أنت صرحت أثناء التحقيق أنك سمعت المدعو “ع . النور” وهو يتحدث في الهاتف مع الوزير ويقول له “آلو عمي علي”، إلا أن المتهم أنكر ذلك، ليواجهه القاضي بتصريحاته التي أدلى بها بما فيها فحوى العقد الذي تم إبرامه بين المدعو “نونو مانيطا” والمتعامل الموريتاني “مولاي محمد صالح”، ليصر المتهم على عدم درايته بهذا العقد، ويكرر في كل مرة أنه لم يصرح بتلك الأقوال بتاتا.
القاضي: وماذا عن التقرير المفصل للمهمة الذي تم رفعه للرئيس المدير العام لمجمع “إيمتال”؟
المتهم: التقرير يتضمن تفاصيل المهمة الرسمية الخاصة بالتنقل إلى دولة موريتانيا، ولم أتطرق أصلا لـ”ع . عبد النور” أو نسبة 15 بالمائة من رقم الأعمال، لأنني لا تهمني أصلا.
القاضي: أنت قلت في تصريحاتك أن “ع. عبد النور” تدخل لصالح المتهم شريف الدين عمارة مقابل دفع قسط من ديون نجل الوزير علي عون المقدرة بـ18 مليار دينار، وأن شريف الدين عمارة دفع 4 ملايير دينار؟
المتهم: أبدا لم أصرح بذلك.
استجواب الرئيس المدير العام لمركب “سيدار الحجار” بعنابة المتهم “ب.كريم”
القاضي: أنت متابع بجنح تبديد أموال عمومية، إساءة استغلال الوظيفة عمدا على نحو يخرق القوانين والتنظيمات بغرض منح امتيازات غير مبررة للغير، جنحة تلقي وقبول مزية غير مستحقة بغرض أداء أو الامتناع عن عمل، جنحة إبرام عقود مخالفة للأحكام التشريعية والتنظيمية بغرض منح امتيازات غير مبررة للغير، استغلال النفوذ بقبول مزية غير مستحقة بهدف الحصول على منافع غير مستحقة إلى جانب جنحة أخذ فوائد بصفة غير قانونية من العقود التي كان وقت ارتكاب الفعل مشرفا عليها بأي صفة كانت هل تعترف أم تنكر؟
المتهم: أنكرها جملة وتفصيلا سيدي الرئيس.
القاضي: أنت رئيس مدير عام لمركب “سيدار الحجار” في أي فترة؟
المتهم: شغلت المنصب من تاريخ 07 نوفمبر 2023 إلى غاية 22 أكتوبر 2024 بسبب هذا الملف.
القاضي: ما هي علاقتك بالمتهمين؟
المتهم: بالنسبة لـ”ص.نور الدين” و”خ. ميلود” تجمعني معهما علاقة عمل، أما “ع.نور الدين” فلا أعرفه إطلاقا ولا تربطني أي علاقة معه ولا أعرفه أصلا، وبخصوص المتهم “عون.م” فلا أعرفه كذلك، أما المتهم عون علي، فإنه يعد وزير الصناعة والصناعات الصيدلانية.
القاضي: حدّثنا عن الوقائع التي جرت في 16 سبتمبر 2024 وتفاصيل السفرية إلى دولة موريتانيا؟
المتهم: نعم سيدي الرئيس، تنقلت رفقة “ص.نور الدين”، و”خ.ميلود” وهذا بتاريخ 16 سبتمبر 2024 عبر الرحلة الجوية من مطار “هواري بومدين” الدولي إلى مطار العاصمة الموريتانية نواقشوط.

القاضي: من عرّفك بالمتهم “ع.عبد النور”؟
المتهم: الرئيس المدير العام لمجمع “سيدار” على أساس أنه متعامل اقتصادي.
القاضي: هل أنت على دراية بمهمته في موريتانيا؟
المتهم: نعم، علمت فيما بعد، عندما سمعت أن لديه دعوة من المتعامل الموريتاني.
القاضي: وبعدها؟
المتهم: عند وصولنا إلى المطار، كان هناك سيارتين في انتظارنا، وأنا امتطيت السيارة مع “ع.عبد النور” وبعدها تنقلنا إلى الفندق أين التقينا بالمتعامل الاقتصادي الموريتاني “محمد الصالح مولاي” صاحب مجمع SERLOG، وفي اليوم الأول من الزيارة، قمنا بإجراء أربع زيارات تمثلت في سفارة الجزائر بموريتانيا، اتحاد البنك الجزائري، وزارة الصناعة ووكالة الاستثمار الموريتانية، أما في اليوم الثاني، تم عقد اجتماع مع مجمع SERLOG المختص نشاطه في توزيع مختلف المواد، كراء مخازن التخزين، واللوجستيك وهذا للبحث عن السبل والأطر في ميدان الشراكة الجزائرية – الموريتانية، أما في اليوم الثالث، فحضرنا احتفالا.
القاضي: واصل.
المتهم: أثناء الاجتماع، عرضنا على المتعامل الموريتاني “بروتوكول اتفاق”، وهو اقترح علينا إمضاء عقد لمدة عام بأسعار ثابتة تخص توريد 5 آلاف طن من خرسانة الحديد، إلا أننا أصرّينا على “بروتوكول اتفاق” وهو إجراء شكلي.. سيدي الرئيس، أنا أبرمت مذكرة تفاهم فقط لا تتضمن نوعية الخرسانة ولا الأسعار ولا الشروط.
القاضي: في موريتانيا هل التقيت بالمتهم “ع.عبد النور”؟
المتهم: التقينا في الطائرة والغداء والعشاء فقط.
القاضي: هل هناك علاقة بين الوزير و”ع.عبد النور”؟ وهل شاهدت أو سمعت هذا الأخير وهو يقوم بإجراء مكالمات هاتفية مع وزير الصناعة السابق المتهم علي عون بدولة موريتانيا؟
المتهم: أنا أول مرة سمعت به كان في الفندق، حينما قال “ص.نور الدين” أن “ع.عبد النور” صديق الوزير.
القاضي في هذه اللحظة يثور ويواجهه بتصريحاته قائلا: “لكنك قلت عند قاضي التحقيق أن المتهم “ع. نور الدين” تحدث عبر الهاتف مع المدعو “عمي على “أي وزير الصناعة المتهم علي عون..!، إلا أن المتهم فنّد ذلك وردّ على رئيس الجلسة: “أنا لم أصرح بذلك”.
القاضي: ما هي الاتفاقيات والعقود التي تعلمها؟
المتهم: المذكرة التي أمضيت عليها وكذا المذكرة الخاصة بالمؤسسة الوطنية للاسترجاع.
القاضي: وماذا عن العقد الذي أمضاه “ع.عبد النور”؟
المتهم: لا أعرف، بل “خ. ميلود” هو من أخبرني أن هذا الأخير أمضى العقد.
القاضي: هل سمعت بعقد 15 بالمائة من رقم الأعمال الخاص بكل التعاملات الاقتصادية مع المجمع الموريتاني SERLOG ؟
المتهم: لا فقط سمعت به، فأنا لم أحضر خلال إمضاء هذا العقد.
القاضي يعود لتصريحات المتهم بخصوص الاتصالات التي كانت تجرى بين المتهم “ع.عبد النور” بالوزير علي عون وعبارات “ألو عمي علي” ويتلو أمام الجميع ما قاله بالحرف الواحد عند قاضي التحقيق وفحوى المكالمة بين الطرفين، إلا أن المتهم يتبرأ من تلك التصريحات ويرد على رئيس الجلسة: “أتحفظ على هذه التصريحات لأنني لم أدلي بها بتاتا”.. القاضي باستهجان يرفع نظارته وينظر إليه جيدا لبرهة ثم يواصل استجوابه.
القاضي: ما رأيك في تصريحات “خ. ميلود”؟
المتهم: أجيب بكل صراحة: كذّاب سيدي الرئيس؟
القاضي يقاطعه قائلا: “تهذّب في كلامك أنت أمام المحكمة والحاضرين والاحترام هو السيد هنا..!”
القاضي: ما هو أساس اختيار المتعامل الاقتصادي المجمع الموريتاني SERLOG ؟ وهل صاحبها مولاي محمد صالح اقترح عليكم “الحصرية” وطلب منكم عدم إبرام أي صفقات تجارية أو شراكة مع أي طرف آخر.
المتهم: أنا لا أعرف المتعامل الاقتصادي الموريتاني مولاي ولا تربطه به أي علاقة من قبل، كما أنه لا يمكن اشتراط “الحصرية” مسبقا لإبرام معاملات تجارية معي بسبب عدم تعاملي معه في ميدان المبادلات التجارية، كما أن “الحصرية” مقيّدة بشرطين ولم يتم تفعيل هذه المذكرة أصلا.

رئيس القطب يحاصر المتهم “نونو مانيطا”:
ما هو دورك في موريتانيا وما هي قصتك مع الوزير علي عون؟
وفي مواجهة ساخنة بين رئيس القطب و”مايسترو” قضية الحال “نونو مانيطا” ومسؤولي مجمع “إيمتال”، خلال اليوم الثاني من محاكمة علي عون ومن معه، أزال القاضي الستار عن حقائق تنقل “مانيطا” إلى موريتانيا وصفقة “الحوت” واتصالاته مع “عمي علي” وتوسطه لصالح المتهم “ص. نور الدين” من أجل إلغاء قرار إقالته من منصبه، وكذا ديون نجل الوزير المتهم “م. عون”، كما حاصرته المحكمة بتصريحاته الخطيرة في محضر الاستماع عند قاضي التحقيق وكذبه عند الضبطية القضائية للإفلات من شبهة السفر إلى دولة موريتانيا بطريقة غير رسمية.. وهلم جرا..!
بالمقابل فإن المتهم “ع. عبد النور” المدعو ” ونو مانيطا”، أنكر الأفعال المنسوبة إليه، وأصابته نوبة غضب خلال رده على أسئلة القاضي واعتبر نفسه كبش فداء، وأن الجميع “مسح الموس فيه”، مرددا عبارة “هذا ظلم وحسبي الله ونعم الوكيل”.
القاضي: أنت متابع بجنح المشاركة في تبديد أموال عمومية، رشوة الموظفين العموميين وعرض مزية غير مستحقة بغرض أداء عمل أو الامتناع عن عمل، استغلال النفوذ بتحريض الموظفين العموميين على استغلال نفوذهم بغرض الحصول على امتيازات غير مبررة، ما هو ردك؟
مانيطا: لا أنكرها تماما سيدي الرئيس.
القاضي: في ماذا تشتغل أو ما هو منصبك؟
مانيطا: كنت أمارس التجارة في مجال تصدير الخردوات “النفايات الحديدية”، ثم توقفت عن ذلك في أواخر سنة 2010 بسبب وقف عمليات الاستيراد من طرف الجهات العليا في البلاد.
القاضي: والشراكة مع نفطال؟
مانيطا: يتعلق باسترجاع قارورات الغاز.
القاضي: في سنة 2020 دخلت مجال العقار.. صحيح؟
المتهم: نعم، سيدي الرئيس، في عام 2020 اشتغلت في مجال شراء و يع الأراضي والشقق لمدة حوالي سنتين، وبعدها توقفت عن ممارسة هذه النشاطات بسبب تعرضي لإصابة على مستوى عيني اليسرى سنة 2021 تسببت في فقدان بصري.
القاضي: ما هي علاقتك بالمتهم علي عون؟
مانيطا: علاقته كانت مع أبي، فهو صديقه لأزيد من 35 سنة، وليس معي سيدي الرئيس.
القاضي: وماذا عن ابنه؟
مانيطا: لا أعرفه ولا تربطني أي علاقة معه.
القاضي: عندما أصبح وزيرا للصناعة، هل كانت بينكما لقاءات؟
مانيطا: لا توجد أي لقاءات بيننا.
القاضي: هل كان يتردد على منزلكم؟
مانيطا: لا، فقط كان يزور والدي بين الحين والآخر.
القاضي: وماذا عن اتصالاتك الهاتفية المتكررة معه؟
مانيطا: سيدي الرئيس “ماعنديش” رقم هاتفه أصلا..

القاضي يرد عليه باستهجان “لا تحوز على رقمه أصلا..!”
القاضي: المتهم “ص. نورالدين” كيف تعرفت عليه؟
مانيطا: تعرفت عليه في شوروم “فوندال” بوهران، باعتباره الرئيس المدير العام لمؤسسة فوندال، وهذا عام 2023، حيث نظمت أبواب مفتوحة وفيها تم عرض أعمدة حديدية واستهواني المنتج وأردت أن أتقدم بطلبية الشراء، وبعد حوالي أسبوع اتصلت بـ”ص. نور الدين” وطلبت منه مقابلته، إلا أنه رد علي قائلا “راني مشغول، عندي مهمة عمل إلى موريتانيا”، وأنا بحكم أنني تنقلت إلى هذه الدولة في 2014 و2015 “روحت نخدم الحوت”، طلبت من “ص. نور الدين” إن كان بإمكانه ربط علاقة مع متعامل موريتاني وقال لي “اصبر”، وبعد حوالي 3 إلى 4 أيام اتصل بي وقالي لي “لقد سلمت رقم هاتفك للمتعامل مولاي محمد الصالح” واخبرني انه هو من سيتصل بي.
وأردف “مانيطا” قائلا “اتصل بي مولاي وعرض علي التنقل إلى موريتانيا بمناسبة المعرض الدولي وأرسل لي تذكرة بعد أن طلب مني نسخة من جواز سفري”.
القاضي: من دفع تكاليف السفرية؟
مانيطا: عندما حاولت دفع التكاليف “سي مولاي زعف”، ودفع هو جميع التكاليف.
القاضي: مع من ذهبت، وخلادي هل ذهب معكما؟
مانيطا: “ص. نور الدين” وشخصين معه التقيت معهما في المطار، أما خلادي لا أعرفه.
القاضي: ماذا فعلتم هناك؟
مانيطا: الرحلة كانت لمدة 3 أيام، عندما وصلنا إلى هناك كانت هناك سيارتان، حيث امتطيت أحداهما وبعد 15 دقيقة التحق بي “ب. كريم” وتوجهنا نحو الفندق، حيث يتواجد مولاي.
القاضي: الوفد كان في مهمة، وأنت من أجل صفقة “سمك”.. غريب صدفة سافرت معهم ورجعت معهم؟
مانيطا: نعم سيدي الرئيس، مولاي هو من اقترح علي، لأنني بعد ذلك عن ظرف صحي وهو إجراء عملية على عيني بفرنسا.
القاضي: متى التقيت بالمتعامل مولاي؟
مانيطا: عندما كنا هناك، اتصل بي، وقال لي على نصف ساعة تجد سيارة في انتظارك حتى تنقلك إلى مقر شركتي، وهنالك أجرينا جلسة عمل.
القاضي: على ماذا أمضيت؟
مانيطا: لا، لم أمض على أي شيء، بل اتفقنا على صفقة استيراد “الحوت”.
القاضي: وماذا عن اتصالاتك الهاتفية بموريتانيا مع المدعو “عمي علي”، من يكون هذا؟
مانيطا: لا أتذكر إطلاقا، فأنا كنت أتحدث يوميا مع زوجتي وأصدقائي وعائلتي.
القاضي: والعودة من موريتانيا، لماذا كانت عبر تونس؟
مانيطا: كل 10 ايام هناك رحلة تربط بين نواقشط والجزائر.
القاضي: تحدث لنا عن واقعة الديون التي تقع على عون مهدي؟
مانيطا: أن مهدي هذا لا أعرفه “في حياتي ماشفتو” ولأول مرة التقيت معه عند قاضي التحقيق ولا تربطني أي علاقة معه، لكن في إحدى المرات جاء عندي “حليم” يدعى “الكوارة” وهو ابن الحي الذي أقطن فيه، وقال لي “نونو مانيطا”، وأطلقوا عليّ هذا الاسم، لأنني أملك مصنع “ماليطات”، هل يمكنك أن تقرض مالا لابن علي عون مهدي، لأنه وقع في مشكل، ويجب تسديد دينه حتى لا يتم إدخاله السجن.
وتابع “بعد 3 أيام اتصلت بـ”الكوارة” بعد أن جهزت له 500 مليون سنتيم وقلت له هي سلفة “لازم ترجعلي دراهمي في أقرب وقت ممكن”، وبعد أسبوع زدت له 500 مليون أخرى بمجموع مليار سنتيم على أن يتم إرجاع المبلع في أقل من 3 أشهر، وفعلا هذا ما حدث، إذ وبعد شهر اتصل بي “الكوارة” وأرجع لي المبلغ كاملا.
القاضي: هل سبق وأن اتصل بك “ص. نور الدين ” وطلب منك التدخل وتوسطت له؟
مانيطا: “جامي”.. لا أبدا سيدي الرئيس، “وأنا شكون حتى يطلب مني”.
القاضي: المتهم شرفاوي ما هي علاقتك به؟
مانيطا: تعرفت عليه في الفندق كان برفقة “الكوارة”.
القاضي: لكن أسستم مع بعض شركة أنت وشرفاوي والكوارة.. ما نوع نشاطها؟
مانيطا: نعم، كانت بـ”الضحكة”، فعلا أسسنا شركة في مجال المواد الصيدلانية، لكن عندما طلبوا منا الترخيص توقفنا عن النشاط مباشرة.
القاضي: بخصوص تهمة تبييض الأموال؟
المتهم: سيدي الرئيس، انا أسست شركاتي خلال سنوات 2005 إلى 2008.
القاضي: تقول ان دين مهدي عون يتراوح بين 11 و12 مليارا؟
المتهم: لا، لم اصرح بهذا.
القاضي يستظهر محضر سماعه في الحضور الأول عند قاضي التحقيق، ثم يتلو عليه تصريحات في الصفحة الثانية من المحضر والتي قال فيها إن “ص. نور الدين” هو من تكفل بتكاليف الرحلة إلى موريتانيا، إلا أن المتهم لم يعلق بشيء.
القاضي يواصل “الصفحة 4 من ذات المحضر، صرحت أنه عندما وصلتم إلى موريتانيا استقبلكم مولاي محمد الصالح.. كما أنكم أجريتم اتصالا مع الوزير، أين أخبرته بتفاصيل اللقاء وفي نهاية المكالمة طلب منك إحضار له سمك “البجيج”، المتهم يتلعثم ويلتفت يمينا وشمالا، ثم ينفي ذلك ويقول “سيدي الرئيس، أؤكد لكم أنني لا أعرف وزير الصناعة علي عون، وهو فقط صديق والدي”.
القاضي يقاطعه، مخاطبا أياه “اعترفت أنك كذبت عند الضبطية القضائية وصرحت أن سبب كذبك هو إبعاد الشبهة عنك فيما يتعلق سفرك بطريقة غير رسمية إلى دولة موريتانيا”، في حين أجابه المتهم قائلا “أنفي هذه التصريحات تماما”، ليرد عليه القاضي “تصريحاتك عند الضبطية القضائية مختلفة تماما مع تصريحاتك عند قاضي التحقيق”.
مانيطا يغضب ويرفع نبرة صوته، والقاضي يطلب منه احترام المحكمة، ثم يطلب منه مواصلة تصريحاته مع ضبط أعصابه، ليواصل المتهم أقواله بعد أن اعتذر من رئيس القطب “لا سيدي الرئيس، القاضي لم يتركني أتحدث “ماخلنيش نفهمو”.
القاضي مجددا يتلو عليه تصريحاته بخصوص توسطه للمتهم “ص. نور الدين” من أجل إلغاء قرار توقيفه من منصبه كرئيس مدير عام لمؤسسة “فوندال”، والمتهم ينفي ذلك تماما ويكرر عبارات أنا لم أتوسط لأحد، ليستظهر له القاضي محضر الاستجواب ويسأله لماذا “أمضيت عليه إذن”.

القاضي: هل تعرف عطية وشرفاوي وشرف الدين…؟
مانيطا: لا أعرفهم جميعا ولا تربطني أي علاقة معهم، ماعدا شريف الدين عمارة بحكم أنه رئيس مجمع مدار، وأنه يعد من مناصري فريق شباب بلوزداد.

القاضي: وماذا عن تصريحات خلادي القاضي الذي أكد انك كنت على تواصل مع “عمي علي” وتطلعه على جميع التفاصيل ودار حديث حول خدمة المصلحة الشخصية وضمان نسبة من الأرباح؟
المتهم: هذا غير صحيح، انا متعامل خاص جلبت العملة الصعبة.

مانيطا: غير صحيح خلادي عنده مشكل مع أحد المتهمين وأراد إقحامي.. سيدي الرئيس منذ انطلاق هذه المحاكمة وأنا أسمع “عبد النور دار.. عبد النور فعل.. عبد النور اتصل مع أنه لا تربطني أي علاقة ولم أتدخل لصالح أي أحد من المتهمين.. مهمتي في موريتانيا كانت من أجل “الحوت” و”هما حبو يدخلوني الحبس.. حسبي الله ونعم الوكيل هذا ظلم”.

القاضي: وماذا عن عقد 15 بالمائة من رقم الأعمال الخاص بكل التعاملات الاقتصادية مع المجمع الموريتاني “SERLOG” التي تحدث عنها خلادي؟
مانيطا: لا، هذا كذب وافتراء ولا أساس لها من الصحة.
رئيس القطب المالي والاقتصادي يفاجئ الجميع وينادي على المتهمين “ص. نور الدين” الرئيس المدير العام لمؤسسة “فوندال” والمدير العام لمركب الحجار “ب. كريم” وأجرى مواجهات مع “نونو مانيطا وكشف” المستور، ليستظهر أمام الجميع “أمر بالمهمة” الخاص بالسفر إلى دولة موريتانيا ومدون فيها الوجهة بالتحديد وهي “إتحاد البنك الجزائري بموريتانيا” وليس شركة “SERLOG”.
المتهم “ش. محمد”: 600 مليون “دين إحسان” ولا علاقة لي بنجل الوزير عون.
من جهته أنكر المتهم “ش. محمد” صاحب مصنع الحليب بمدينة عين يوسف ولاية المدية، التهم الموجهة إليه من طرف هيئة المحكمة، ورد على أسئلة رئيس القطب الاقتصادي والمالي حول طبيعة المبلغ المالي المقدر بستة ملايين دينار جزائري ومواجهته بالتصريحات التى أدلى بها الشاهدان خلافي زهير وبابوري جمال أمام قاضي التحقيق، وقال إن هذا المبلغ يمثل “دين إحسان” سلمه لصديقه “لكوارة” لمخالصة شيك من دون رصيد أصدره عون مهدي ابن الوزير علي عون على أن يرد له هذا المبلغ في أجل 3 أشهر، وان المبلغ لم يسلمه لنجل علي عون مباشرة.
أما بخصوص تصريحات المتهمين، فأنكر جملة وتفصيلا تدخل الوزير علي عون لاستقباله من طرف بابوري جمال أو إقامة نشاط تجاري مع خلافي زهير.

القاضي: ما علاقتك بالوزير علي عون؟
المتهم: ليس لدي اي علاقه به سيدي القاضي، انا كنت في نادي فروسية مع شخص اسمه “الكوارة”، رنّ هاتفه وبعدها قال لي “إنه ذاهب لزوجة علي عون راهي تبكي”، وأنا ظننت أن عون الذي تولى منصب وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني بعد شهر فقط أصابه مكروه، لكن عندما انتقل إلى هناك علم أن ابنها مهدد بالسجن بسبب شيك من دون رصيد، وهنا طلب مني المساعدة وقدمت له سلفة بمبلغ 600 مليون سنتيم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!