الرأي

آه يا الكذابين!

جمال لعلامي
  • 2613
  • 3

كلـّما كانت الجزائر في المنعرج الأخير، ظهرت ألسن طويلة، وعادت معها ريمة إلى عادتها القديمة، وخرج هؤلاء يبيّضون كلّ أسود، وركـّز أولئك على تسويد كلّ أبيض، وبين الفريقين، حسابات وحساسيات وأهداف ولعبة “قط وفأر” قديمة لا تريد أن تصل إلى حلقتها الأخيرة، فيرتاح الفرطاس من حكـّان الرّاس!

كاذب، من يدّعي زورا وبهتانا أن كلّ الأمور على ما يُرام، وأننا نعيش أياما مزخرفة بألوان الطيف وقوس قزح.

لكن، كاذب هو أيضا من يزعم أن كلّ الأمور ليست على ما يُرام، وأنـّنا جميعا نتطور من السيئ نحو الأسوإ، وليس هناك ما يجعل اليائسين يعيشون الأمل وينتظرون الانتقال من الحسن إلى الأحسن.

كذاب، هو من يُحاول يائسا تغطية الشمس بالغربال، للتستـّر على المشاكل الاجتماعية التي يواجهها جزائريون صبح مساء، بخصوص السكن والقدرة الشرائية والأسعار والشغل والتوزيع غير العادل للأجور.

لكن، كذاب هو كذلك، من يُحاول بائسا إخفاء “الغنائم” التي توزع على فئات المجتمع، ومن هذه الريوع توزيع السكن الاجتماعي وقروض العقار ومشاريع “لونساج” و”الكناك” ودعم الفلاحين بأموال وأراضي الامتياز ومسح الديون.

كذاب، من ينكر “إنجازات” تحققت رغم طول الانتظار وبشقّ الأنفس وبمشية السلحفاة، ومنها الطريق السيار والميترو والترامواي وعودة مشاريع “عدل” وتحسّن الأجور.

لكن، كذاب، من يقول إن هذه الإنجازات كلها وردية خالية من النقائص والمهازل و”الفضائح” وسوء التسيير والفوضى والعشوائية ومنطق الارتجالية والتسرّع والتوزيع غير العادل.

كذاب، من لا يعترف باستمرار التفتـّح الديمقراطي والإعلامي والحريات السياسية والنقابية، بميلاد عشرات الأحزاب الجديدة، وفتح السمعي البصري وتسجيل مئات الاحتجاجات والاعتصامات والإضرابات.

لكن، كذاب هو أيضا، من يقدّم “العمياء” على أساس أنها “عمشاء”، ولا يسلـّط الأضواء على سلبيات وثغرات ومطبّات و”طبـّات” وعراقيل واستفزازات طلـّعت السكـّر لجزائريين تكاد القنطة تقتلهم ناقصي عمر.

كذاب، هو من يركب “الحڤرة” والتضخيم والتعويم والتنويم والتهويل والتأويل والعويل وصبّ البنزين على النار، لجني ثمار مسمومة تحت الطاولة والسطو على انتصارات الآخرين.

كذاب، هو من يأكل الغلـّة نهارا ويسبّ الملـّة ليلا، وكذاب هو من “يتقيأ” بأثر رجعي، كذاب هو من يحرّم لحم “الحلوف” ويحلل “مصارنو”، وكذاب هو من يسبّ ويحلب نفس “البقرة”، وكذاب هو من… فرجاء لا إفراط ولا تفريط!

نـُشر في 29-01-2014

مقالات ذات صلة