الرأي

آه يا عرب!

جمال لعلامي
  • 4191
  • 5

يحقّ الآن لجموع العرب والمسلمين – (حاشا البعض) – أن يلج الانترنت بحثا عن لعبة “الحوت الأزرق” علّه يُقنعه بالموت ويستدرجه إلى غاية حبل المشنقة، فقد كثر الكلام، ومن كثر كلامه زاد ملامه، و”الأمة المسكينة” لا تجد ما تفعله في قضية اعتراف “العمّ سام” بالقدس الشريف عاصمة لإسرائيل، سوى إطلاق بيانات الشجب وفاكسات الاستنكار!

لقد حفظت الشعوب كرامة العرب والمسلمين، بخروجها في مسيرات حاشدة، نصرة لفلسطين ودفاعا عن القدس، بينما اختار “متواطئون” الصمت أو إدانة الفعل المجنون بطريقة فلكلورية لا يُمكنها أبدا أن تعيد للأمة كبريائها وعزتها وأنفتها وشرفها المدنـّس أحيانا بأيدي بعض أبنائها!

أجمل مشهد في الموضوع، هو التئام السلطة مع المعارضة، في هذا التطوّر، عبر أغلب البلدان العربية والمسلمة، وهذا أضعف الإيمان، للردّ “دبلوماسيا” على غطرسة أمريكية وعنجهية صهيونية، أثبتت السنين، أنها تتعامل مع “أصحاب القضية” وفق منطق “إذا مدّه أصبعه أكل له ذراعه”!

أعتقد أن مقترح “مقاطعة شراء سلعهم”، أصبح تكتيكا لا يُجدي نفعا، بل هو بضاعة قديمة أضحت منتهية الصلاحية، نتيجة “الخيانات” التي تحدث في هكذا موقف، فإذا امتنعت أنت عن الشراء فالآلاف غيرك سيتزاحمون ويشترون، لتفشل أنت في مسعاك!

المطلوب قرارات وإجراءات وخطوات عملية، بعيدا عن الفلكلور والبهرجة والإشهار وعرض الأزياء والتهديد والوعيد، فالأمريكان وبنو صهيون فهموا المقصود جيّدا، ولم يعودوا يكترثون كثيرا لخرجات عربية وإسلامية، لا تختلف كثيرا عن الموت، يولد كبيرا ثم يصغر بمرّ الأيام!

فعلا، هذه الطينة من المتخاذلين والمتواطئين والخانعين والمستسلمين والمبايعين والمصادقين، يستحقون “حوتا أزرق” يُرعبهم، علـّهم يستيقظون ويعودون إلى رشدهم، بعدما ضاعوا وأضاعوا وضاع معهم الجمل بما حمل، وعمّ الهبل والخبل، وصدق من قال “من يغرس البصل لا يشمّ رائحته”!

لم تعد المسيرات والاعتصامات والتنديدات والتهديدات والاجتماعات والسفريات، سوى ديكور جميل، يزوّق الشوارع والصالونات والفنادق الفخمة، بينما تغيب الجرأة والقدرة على المواجهة، ويغيب التحدّي والتصدّي، بفهومهما الواسع والصحيح، وتبقى دولا عربية ومسلمة قليلة في مواجهة “الطوفان”، بينما اختارت الأخرى إبرام صفقات تحت الطاولة وأخرى في السرّ والعلن، فكان ضياع القضية حتما مقضيا!

من الطبيعي أن يحدث للقدس ما يحدث، ويحصل لبلدان عربية ما حصل، فقد انشغل العامة بالحوت الأزرق والسراويل “الطايحة” وسهرات “هزّي يا نواعم”، ومآدب “البوناني”.. فضيعي يا قدس ضيعي!

مقالات ذات صلة