أبشروا يا بقايا العمال!
بمناسبة عيد العمال، اجتمعت الثلاثية، فجأة ودون سابق إنذار، بساحة الشهداء، في اجتماع عاجل، من أجل إنصاف العمال في عيدهم، والتوقيع على كل القرارات المتأخرة، وبعد ساعات طويلة من الصراع والنزاع، وتبادل الأفكار والمقترحات، تقرّر ما يلي:
1– رفع الحدّ الأدنى المضمون الأجور إلى عشرة ملايين سنتيم شهريا، بإسقاط المادة 87 مكرّر، مع مراجعة شاملة وعاجلة لنظام المنح والعلاوات، بما يتطابق مع جهود كلّ قطاع وظيفي.
2– توزيع مخلفات مالية، عن السنوات الفارطة، باحتساب الفارق بين “السميڤ” الجديد و”السميڤ” القديم، على أن تـُصرف هذه التعويضات عدّا ونقدا عبر كلّ إدارة مؤسسة، تجنبا للطوابير بالبنوك ومراكز البريد.
3– إعادة فتح كلّ الشركات المشمّعة واستدعاء كلّ العمال الذين تمّ تسريحهم وطردهم بضغوط و”أوامر” من صندوق النقد الدولي (الأفامي)، من أجل إدماجهم مجددا وتعويضهم ماليا عن السنوات الضائعة، ويُحسب التعويض على أساس شبكة الأجور الجديدة.
4– استرجاع الدولة لكلّ مؤسساتها التي تمّ خوصصتها اختيارا أو اضطرارا، وذلك بتحريك إجراءات التأميم أو حقّ الشفعة، وفتح الباب مجدّدا أمام التوظيف، وستكون الأولوية لعمالها المسرّحين سابقا وكذا البطالين.
5– دخول شروط جديدة ومقاييس مستحدثة في مجال التوظيف والترقية، من خلال تقييم عادل تتولاه لجان مستقلة، مشكلة مناصفة بين الإدارة والنقابة وممثلي القضاء، مع إقرار حلّ النقابات التي تمثل على “الخدامة” بدل أن تمثلهم وتدافع عن حقوقهم.
6– طرد كلّ مسؤول وموظف ومستخدم وعامل، ثبت أنه وُظف عن طريق المحاباة و”المعريفة” أو الوساطة أو “الكتاف” أو باستخدام “تشيبا” أو رشوة أو هدية غير مستحقة!
7– فحص وتفتيش ملفات كلّ المستخدمين عبر مختلف القطاعات الوظيفية، وتقييمها تقييما يستند على الخبرة والتجربة والأداء، بعيدا عن التمييز والمفاضلة والتلاعب بالنتائج المستحقة.
8– تعويض الرداءة بالكفاءة، والتدخلات بالشهادات، والهاتف بالحصيلة، وردّ الاعتبار لكلّ موظف وعامل تعرّض للظلم والتعسّف والإقصاء و”الحقرة”، ومعاقبة المستفيدين من أجور وامتيازات وترقيات غير مستحقة!
9– استحداث منحة سنوية بقيمة عشرة ملايين سنتيم، لكلّ العمال، الأحياء منهم والأموات، كهدية من “البقرة الحلوب” بمناسبة الفاتح ماي، على أن تكون هذه المنحة قابلة للزيادة حسب تطور القدرة الشرائية.
..فجأة، توقف المذيع عن قراءة بيان الثلاثية، إثر انقطاع التيار الكهربائي، فاستيقظت مفزوعا من حلم جميل، ولساني يردّد: اللهمّ اجعله خيرا.. وكلّ عام وأنتم يا عمال بألف خير!