-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أبواقُ المخزن.. إخوانُنا بغوا علينا

حسين لقرع
  • 4277
  • 3
أبواقُ المخزن.. إخوانُنا بغوا علينا
ح.م

تشنّ هذه الأيام دوائر سياسية وإعلامية ومثقفة مغربية، مدعومة بالذباب الالكتروني للمخزن، حملة مسعورة على الجزائر بزعم أنّها السببُ الرئيس لـ”دفع” المغرب إلى التطبيع، من خلال “تصلّبها” وإصرارها على حلّ القضية الصحراوية بناء على استفتاء تقرير المصير، بدل تبنّي مقترح المغرب منح الصحراويين الحكم الذاتي الموسَّع، ما “أجبره” على التطبيع مقابل اعتراف ترامب بـ”سيَّادة” المغرب على الصحراء الغربية.

وتحاول هذه الدوائر المقرَّبة من “رئيس لجنة القدس” صرفَ أنظار المغاربة عن خيانته لفلسطين والقدس، وتحويل سخطهم على جريمته، إلى الجزائر، من خلال تحميلها المسؤولية عن “إجباره” على التطبيع، وهو الفخّ الذي وقع فيه الكثيرُ من المغاربة للأسف، وإن كنّا نعتقد أنّ أغلبهم يرفض هذه المقايضةَ الدنيئة، وكلَّ ذريعة يقدّمها المخزن لتبرير خيانته العظمى، وهو ما تجسِّده ردود الأفعال الواسعة الرافضة لقرار الهرْولة والانبطاح.

وتتناسى الدوائر المخزنية المأجورة أنّ العلاقات بين المغرب والكيان الصهيوني ليست وليدة اليوم، ولم تبدأ حتى مع بداية نزاع الصحراء الغربية في سنة 1975، بل تعود إلى سنة 1961 إن لم تكن قبلها؛ إذ ساهم الملك الحسن الثاني آنذاك، وإلى غاية سنة 1964، في هجرة 97 ألف يهودي مغربي إلى فلسطين المحتلة بالتنسيق مع الموساد، كما مكّن الحسن الثاني الموسادَ من التجسُّس على خطابات القادة العرب في قمة الرباط في 13 سبتمبر 1965، والتي أكَّدوا فيها عدم استعداد جيوشهم لخوض حربٍ لتحرير فلسطين، ما شجّع الصهاينة على شنّ حرب 5 جوان 1967 وهم واثقون تماما من النصر، ليتحمّل بذلك الحسنُ الثاني وِزر استشهاد عشرات الآلاف من الجنود العرب على الجبهتين المصرية والسورية خلال الحرب.

هذه الحقائق التاريخية المدوّية نشرتها صحفٌ عبرية وأمريكية عديدة في الأيام الأخيرة، وبعضُها استند إلى قراءة في كتاب رافي إيتان، أحد أخطر عناصر الموساد، الذي أكّد هذه الحقائق المخزية بالتفصيل في كتابه سنة 2018، فكيف تكون الجزائر سببا في دفع “أمير المؤمنين” إلى التطبيع والحال أنّ العلاقات المخزية بين أبيه والاحتلال الصهيوني سبقت قيام نزاع الصحراء بسنوات عديدة؟!

وقد تباهى ناصر بوريطة وزيرُ الخارجية المغربي نفسه بالعلاقات المغربية “التاريخية” مع الاحتلال، وقال في حوار مع صحيفة “يديعوت أحرونوت” بالحرف الواحد: “نحن لا نتحدَّث عن تطبيع العلاقات، لأنها كانت طبيعية، نحن نتحدَّث عن إعادة العلاقات بين البلدين إلى ما كانت عليه، لأنه كانت لدينا علاقاتٌ طوال الوقت ولم تتوقف”! أليس هذا أبلغَ ردٍّ على الدوائر المخزنية التي بغت علينا؟!

هي إذن مجرّد ذريعة لتجييش المغاربة ضدّ الجزائر، والتنفيس عن احتقانهم وسخطهم العارم على المخزن عقب خيانته الصريحة لفلسطين، إحدى أقدس القضايا لدى الشعوب الإسلامية قاطبة، علما أنّ هذه المقايضة الرخيصة قد جعلت المغرب يخسر تعاطفها معه في قضية الصحراء؛ فكلّ قضيّةٍ يساندها الصهاينة هي حتماً باطلة، ولو كانت عادلةً للمغرب كما يزعم، لما قبِل بأن يقايضها بالتطبيع مع الاحتلال الصهيوني الذي اغتصب فلسطين وشرّد أهلها ونكّل بأحرارها وهوّد مقدّساتها…

أخيرا نقول لسعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية والقيادي في حزب “العدالة والتنمية” الإخواني الحاكم: عارٌ عليك أن تهاجم هرولة الإمارات والبحرين قبل أسابيع قليلة وتدّعي أنّ تطبيع المغرب “خطّ أحمر”، ثم تنقلب على عقبيك بعدها وتسعى جاهدا إلى تبرير جريرة “أمير المؤمنين” بأعذار سخيفة وتتحدّث عن أن “التطبيع لن يكون على حساب القضية الفلسطينية”.. التطبيع ببساطة يعني الاعتراف بحقّ شُذَّاذ الآفاق الصهاينة في احتلال فلسطين، والتعاون معهم في مجالات عديدة.. كان على حزبك أن يستقيل من الحكومة، لكنه رفض وساير الملك في جُرمه، وفي زمن الشدائد تظهر معادنُ الرجال.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • محمد رضا

    التطبيع مجرد مقدمة ويليها الطبق الاساسي الاعظم والامر استيساغا، والخاتمة يعرفها الجميع.

  • علي عبد الله الجزائري

    المهرولون سيدفعون ثمن خيانتهم اليوم
    وغدا مع الاجيال القادمة
    هناك محاولات لشيطنة الجزائر اقليميا
    المغرب وفرنسا مولوا فيلم هوليوودي عن الجزائر يصورها
    على انها راعية الارهاب وبلد غير مستقر ويهدد المنطقة
    الفيلم سيعرض بداية سنة 2021
    وهو ما يؤكد ان المخطط هذا يحضر له من شهور وربما سنوات
    السينما الصهيونية
    شيطنت من قبل السوفيات وكوريا وكوبا والفيتنام والاسلام من عقدين
    ومخرجاتها نراها اليوم على ارض الميدان

  • خالد

    مادامت ارض التوحيد وبلاد الحرمين وبلاد السلفية الوهابية السعودية قد اقامت علاقات مع اسرائيل -منذ الملك المؤسس عبد العزيز ال سعود بمعني منذ قيام دولة اسرائيل - بقيادة ولي العهد ووالده سلمان بن عبد العزيز ال سعود ومحمد بنن سلمان فكل الاعراب والعربان سيطبعون عاجلا او اجلا.