الرأي

أبو‮ ‬لهب‮ ‬يعود‮..!‬

الشروق أونلاين
  • 3425
  • 6

عادت أمس، أجواء شهر أوت الساخنة، ومعها عادت معاناة المواطنين والشيوخ والأطفال والمرضى من ارتفاع درجات الحرارة القياسية، حيث تناثر على أسطح المنازل والسيارات رماد النيران المشتعلة في غابات الجزائر بشكل يدعو إلى الأسى والحسرة..

عودة أبي لهب إلى إشعال النيران في غابات الجزائر بعيدا عن فتح تحقيقات من الجهات المختصة لتحديد الفاعل ومعاقبته، يطرح أكثر من تساؤل عن فاعلية وفعالية أجهزة الدولة للتحرك سريعا في اتجاه حماية الشعب من سياسة أبي لهب وسياسة الأرض المحروقة المطبقة منذ شهرين على غابات‮ ‬الجزائر‮ ‬التي‮ ‬عجز‮ ‬الاستعمار‮ ‬الفرنسي‮ ‬نفسه‮ ‬عن‮ ‬الإجهاز‮ ‬عليها‮!‬

الواقع أن هناك مجازرَ بأتم معنى الكلمة يتم ارتكابها جهارا نهارا على امتداد غابات الجزائر من تلمسان إلى أعالي جيجل، لتأتي النيران على آلاف الهكتارات من المساحات الغابية وتتلف آلاف الهكتارات من حقول الأشجار المثمرة من التين والزيتون وما تم غرسه من مصالح وزارة‮ ‬الفلاحة‮ ‬منذ‮ ‬عقود‮.‬

اندلاع النيران على مسافة 700 كلم من تلمسان إلى جيجل وفي توقيت متقارب يوحي بأن هذه المجازر هي “بفعل فاعل” وعن سبق إصرار وترصد، وأن تأخر مصالح الحماية المدنية في التدخل في كثير من المناطق لإجلاء العائلات وصد ألسنة اللهب يطرح أكثر من علامة استفهام عن جدوى هذا‮ ‬الجهاز‮ ‬والأموال‮ ‬التي‮ ‬صرفت‮ ‬لشراء‮ ‬مروحيات‮ ‬خاصة‮ ‬بإطفاء‮ ‬الحرائق‮ ‬منذ‮ ‬سنتين،‮ ‬وعن‮ ‬سبب‮ ‬عدم‮ ‬استخدامها‮ ‬طيلة‮ ‬شهرين‮!‬؟

إن الأمر وصل إلى حد محاصرة عاصمة البلاد بالنيران من كل جانب وكادت أقدم مدن الغرب الجزائري أن تكون قاعا صفصفا، ومع ذلك لم يتحرك ماسمي بممثلي الشعب لمساءلة الحكومة عن سر هذا الوضع “الملتهب” منذ شهرين، ووضع مخطط جديد لاستعادة “البساط الأخضر” رغم أن علاج ماتم ‮”‬حرقه‮” ‬لن‮ ‬يكون‮ ‬قبل‮ ‬خمسين‮ ‬سنة،‮ ‬ولن‮ ‬يحضره‮ ‬هذا‮ ‬الجيل‮ ‬الحاكم‮ ‬والمتحكم‮ ‬في‮ ‬رقاب‮ ‬الجزائريين‮.‬

إن‮ ‬الوضع‮ ‬حقا‮ ‬يدعو‮ ‬إلى‮ ‬التحرك‮ ‬سريعا‮ ‬لمواجهة‮ ‬سياسة‮ ‬أبي‮ ‬لهب‮ ‬والوطن‮ ‬الملتهب‮ ‬التي‮ ‬حوّلت‮ ‬الجزائريين‮ ‬إلى‮ ‬مواطنين‮ ‬سريعي‮ ‬الالتهاب‮ ‬من‮ ‬الجيوب‮ ‬إلى‮ ‬القلوب‮ ‬ولانزيد‮ ‬شيئا‮.‬

مقالات ذات صلة