-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“أبو عبيدة” بعيدا عن الكاميرات.. أم حذيفة تكشف ما وراء اللثام!

“أبو عبيدة” بعيدا عن الكاميرات.. أم حذيفة تكشف ما وراء اللثام!

كشفت أم الشهيد حذيفة الكحلوت،  الناطق الرسمي السابق باسم كتائب القسام الشهير باسم “أبو عبيدة”، جانبا من حياة نجلها بعيدا عن الكاميرات، مستذكرة تفاصيل من طفولته وشبابه وحياته الأسرية.

وبحسب ما نقلته “قدس برس” عن والدته، وُلد حذيفة عام 1985 في حي القصب بمنطقة سراة عبيدة جنوب السعودية، حيث أمضى سنواته الأولى ودرس المرحلة الابتدائية، قبل أن تنتقل أسرته إلى قطاع غزة عام 1998 وتستقر في مخيم جباليا.

وتصف والدته، وفق التقرير، ابنها في طفولته بأنه كان هادئا وقليل الكلام، ولم يكن يدخل في مشاجرات مع إخوته، لكنها اكتشفت في وقت مبكر أن هذا الهدوء لم يكن يعني عدم الاهتمام أو الاكتراث.

وتروي الأم، أن نجلها حصل في الصف الثالث الابتدائي على 49.5 من 50 في مادة الرياضيات، لكنه بكى بشدة بسبب نصف العلامة الذي فقده. وتقول إن هذه الحادثة كشفت لها جانبا من شخصيته، بعدما كانت تظن أنه لا يهتم كثيرا بالدرجات الدراسية.

ومع انتقال الأسرة إلى غزة، بدأت البيئة الجديدة، وفق رواية والدته التي نقلتها الوكالة، تترك أثرا في شخصيته واهتماماته. وتشير إلى أنه أبدى خلال سنوات دراسته اهتماما بالهندسة، قبل أن يتجه لاحقا إلى دراسة أصول الدين.

وتستعيد والدته موقفا من سنوات دراسته في غزة، حين طلبت المدرسة من التلاميذ كتابة موضوع عن المهنة التي يرغبون في العمل بها مستقبلا، فاختار حذيفة الهندسة الكهربائية، متأثرا، بحسب روايتها، بشخصية محمود أبو الهنود، القيادي في كتائب القسام الذي استشهد عام 2001 في نابلس.

وتقول الأم، إن سنوات الانتفاضة والأحداث التي شهدها قطاع غزة انعكست على جيله، مشيرة إلى أن ابنها شارك في الفعاليات العامة، وبرزت لديه قدرة على الإلقاء والتحدث أمام الجمهور، كما شارك في الإذاعة المدرسية وتقديم الفقرات والفعاليات.

حصل حذيفة على شهادة الثانوية العامة بمعدل 92.5%، قبل أن يختار دراسة أصول الدين بدلا من تخصصي الطب والهندسة اللذين كانا من الخيارات الشائعة أمام المتفوقين، وذلك بناء على توجيه من الشيخ نزار ريان، وفق رواية والدته.

ومع مرور السنوات، بدأت الأسرة تلاحظ انتقاله إلى دائرة أوسع من الحضور العام، غير أن والدته تقول إن صورته داخل المنزل ظلت مختلفة عن الصورة التي عرفها الجمهور، إذ تصفه بالهدوء والتواضع وقلة الحديث والاهتمام بأسرته.

وتنقل “قدس برس” عن والدة حذيفة أنها كانت ترى في المنزل جانبا آخر من شخصيته، مشيرة إلى أنه كان يشارك في الأعمال المنزلية، من ترتيب وتنظيف وغسل الأواني، ويلبي طلباتها دون تذمر.

وتروي في هذا السياق حادثة تقول فيها إنها أيقظته ذات فجر وطلبت منه الصعود إلى سطح المنزل لإصلاح أنابيب المياه، رغم عودته في ذلك اليوم من مهمة عسكرية في ساعة مبكرة، موضحة أنه لم يعترض، بل نفذ ما طلبته منه ثم عاد إلى النوم.

وفي حياته الأسرية، تصفه والدته، بأنه كان حنونا مع زوجته وأطفاله، ويشارك في رعايتهم وتفاصيل حياتهم اليومية، مشيرة إلى أنه كان يحمل أبناءه ويساعدهم في أمورهم المختلفة.

أما ظهوره الإعلامي، فتقول الأم إنه لم يكن يحب المديح، وتستعيد واقعة نقلت فيها إليه إشادة من إحدى السيدات وصفته خلالها بالبطل، ليطلب منها، ألا تنقل إليه مثل هذه العبارات، خشية أن تؤثر فيه أو تقوده إلى الغرور.

وخلال الحرب على غزة، كانت متابعة والدته لظهوره الإعلامي مختلفة عن متابعة الجمهور، وفق ما نقلته “قدس برس”. فبينما كان المشاهدون ينتظرون بياناته وما تحمله من تطورات، كانت الأم تركز على تفاصيل أخرى، محاولة الاطمئنان إلى حالته ومظهره وما إذا كان يبدو بخير.

وتقول والدته إنها كانت في بعض الأحيان تعجز عن النظر مباشرة إلى الشاشة، فتكتفي بسماع صوته من غرفة أخرى، في ظل القلق المستمر الذي رافق سنوات الحرب.

وبحسب روايتها، كانت أخبار استهدافه أو مقتله تزيد مخاوفها، ولذلك كانت تنتظر ظهوره بنفسها للتأكد من أنه لا يزال على قيد الحياة، وتراقب ملامحه وحركاته خلال ظهوره الإعلامي.

وتشير الأم، وفق التقرير، إلى أنها كانت تلاحظ مع مرور الوقت آثار التعب والإرهاق على ابنها، وترى أن سنوات الحرب والخسائر والضغوط تركت أثرا عليه.

وعن لحظة وفاته، تروي والدة حذيفة، أنها كانت برفقة ابنتها في مكان عام ولم يكن بحوزتهما هاتف، وكانت تنتظر أحد أبنائها ليصطحبهما إلى المنزل.

وتقول إن تأخره أثار قلقها، وإنها ظلت تسأل عما حدث خلال الطريق، قبل أن تعرف عند وصولها إلى المنزل خبر وفاة ابنها، لتكتشف أن الفاجعة لم تقتصر عليه وحده، بل شملت أفرادا آخرين من الأسرة.

وتضيف، أنها لم تتمكن من توديع أبنائها وأحفادها الذين فقدتهم الحرب، معتبرة أن كثرة الفقد جعلت الحزن أكبر من أن تستوعبه لحظة واحدة.

أما إبراهيم، نجل أبو عبيدة، فتقول والدته إن اللقاء الأول معه حمل مشاعر الفقد والدعاء له بالصبر بعد خسارته أسرته.

وبقيت صورة حذيفة في ذاكرة والدته مرتبطة بتفاصيل طفولته وحياته اليومية أكثر من ظهوره الإعلامي؛ الطفل الذي حزن بسبب نصف علامة في الرياضيات، والشاب الذي شارك في أعمال المنزل، والأب الذي اهتم بأطفاله، والابن الذي لم يكن يحب المديح.

وتقدم شهادة والدته، كما أوردتها الوكالة، صورة شخصية تختلف عن الصورة التي ارتبط بها اسمه أمام الجمهور، إذ تستعيده من خلال ذكريات الأسرة والطفولة والحياة اليومية، بعيدا عن ظهوره خلف الكاميرات.

وليلة السبت 30 أوت 2025 هزّت أنباء اغتيال أبو عبيدة، العالم العربي، بعد أن نقلت وسائل إعلام عبرية أن غارة جوية دقيقة استهدفته، لكن حماس لم تعلن استشهاده إلا يوم 29 ديسمبر الماضي، فيما تم الإعلان عن ارتقاء زوجته إسراء وأبنائه الصغار ليان ويمان ومنة الله.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!