جواهر

أبي لا يعطيني راتباً يعينني على الزواج… هل أترك العمل معه؟

تسنيم الريدي
  • 7847
  • 8
الأرشيف

سيدتي الفاضلة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعمل مع والدي منذ تخرجي أي لمدة ثمان سنوات، والعمل مجهد وشاق، وهو يعطيني راتب لا يكفي حتى مصاريفي الشخصية، فهو لا ينفق على أي من الأبناء بعد التخرج، وأنا الآن أريد أن أتزوج، ولم أدخر شيء حتى الآن، وقد لمحت لأبي عن هذا الأمر وهو لا يهتم، وحاولت فترة أن أترك العمل فثارت ثائرته وأخذني جراً من البيت.

أنا لا أحب مجال العمل، لكنني أستطيع أن أضغط على نفسي في سبيل إرضاء أبي في حال إذا كان الراتب الذي يعطيني إياه مناسباً لتعبي معه، ويكفيني لأساسيات الزواج، لذلك أريد أن أبحث عن وظيفة مناسبة لي، أستطيع من خلالها أن أتزوج سريعاً وأن أستقل بحياتي عن أبي، لكنني خائف من قطيعته لي، وأمي متحيرة بيني وبينه، لكنها لم تفعل لي شيء فماذا أفعل؟ 

سعيد 

_____________________

الرد:

أهلاً وسهلاً أخي الفاضل على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن يعينك على بر والديك، وأن يجعلهما طريقك إلى الجنة بإذن الله تعالى.

إكراه الأبناء في هذا العمر على ما يرغب فيه الآباء من الأخطاء الشائعة في عالمنا العربي، فهم يتصورون أنهم يعملون لمصلحة الأبناء، وأن الأبناء لا يعرفون مصلحتهم، وهذا للأسف يزرع شرخاً كبيراً خاصة عند الشباب الذكور. 

أخي الفاضل الآباء عند الكبر قد لا يفهمون معاني التلميح، لذلك يجب أن تجلس مع والديك، وأن تحضر أخوتك أيضاً ليكونوا لك عوناً خلال حديثك مع الوالد، وأن تخبره أنك تريد الزواج، وأنك تريد أن تأخذ رأيه في رغبتك في البحث عن وظيفة تكفيك مصاريف الزواج، لأن راتبك معه لا يكفي، فإن هو عرض عليك التكفل بمصاريف الزواج أو زيادة راتبك بما يكفيك، فقد تستطيع أنت أن تطور العمل بما يناسبك وبالشكل الذي يجعلك تثبت ذاتك وأن تكون سعيداً في هذا المجال، وإن هو رفض فتحدث معه بهدوء وبأدب أنه لا مجال أمامك لأنه يجب أن تتزوج، ولا مانع من باب البر أن تخبره أنك قد تتواجد معه في الأوقات الإضافية بعد ساعات عملك، وخلال هذا وضح له مراراً وتكراراً أن رضاه عنك أهم شيء تسعى إليه، لكن رغبتك في الزواج أمر ملح.

وقد استشرنا الشيخ أمجد الفار أستاذ أصول الفقه بجامعة القاهرة والذي يقول: ” بر الوالدين واجب على كل مسلم، وهو من الواجبات الأكثر نفعاً للأبناء، ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف، قيل: من يا رسول الله؟ قال: من أدرك أبويه عند الكبر، أحدهما أوكليهما فلم يدخل الجنة”.

وبشكل عام فإن كان ترك العمل مع الأب – بدون سبب قوي-  يغضبه فإنه لا يجوز، لوجوب طاعة الأب في كل ما هو معروف، ولم تكن فيه معصية، لكن إذا كان عملك مع أبيك يسبب لك عجزاَ عن أداء الحقوق الواجبة عليك أو يجعلك في حرج وضيق، خاصة مع رغبتك في الزواج، فليس من واجبك أن تبقى مع أبيك في العمل، وطاعته حينئذ في هذا ليست من المعروف، ولكنك تبقى ملزماً بالإحسان إليه وطاعته في كل معروف، فلا حرج عليك في ترك العمل معه؛ لتتمكن من التكسب والزواج، ولا سيما إن كان والدك قادرًا على العمل دونك، هذا مع ضرورة الحرص على بره، وإرضائه بقدر المستطاع.

للتواصل معنا: 

fadhfadhajawahir@gmail.com

مقالات ذات صلة