أبي لم يعتزل الفن ولم يرفض يوما دعوة من التلفزيون أو الإذاعة
كشف المطرب عبدو درياسة، أنه رفض الغناء في المغرب، معتبرا أن الفنان يمثل بلده ومن غير اللائق أن يغنّي في بلد يعادي الجزائر، معتبرا إيّاه بمثابة إهانة. وأكد إبن عملاق الأغنية الجزائرية الملتزمة، رابح درياسة، أنه أقسم على عدم دخول مصر حتى الممات، لأن كرامته لا تسمح له بدخول البلد الذي شتم أهله شهداء الجزائر.
- تطرقت مواقع عربية قبل أيام إلى خبر منع بث أغنية تتغنّى فيها بثورة الياسمين. ما خلفية ذلك؟
- صحيح أن الأغنية منعت من البث لكن ذلك راجع لعدة أسباب من بينها حل شركة الإنتاج التي تولت إنتاج ألبوم “غدارة” الذي كنت على مقربة من إصداره، بالإضافة تقديم الكثير من الأغاني حول الثورة التونسية من طرف مطربين محليين وعرب وهذا ما جعل هيئة الإذاعة هناك تمتنع عن بثها، ولهذا قمت بتسليم الألبوم لشركة إنتاج جزائرية حيث سيصدر قريبا.
- هل نفهم من ذلك أنك ستتراجع عن أداء الأغنية؟
- لا لا، صحيح أنني حذفتها من الألبوم ولكن سأبقى أغني لتونس لأنني أحبها، خاصة وأنني أقيم فيها.
- لماذا اخترت تونس لتقيم بها رغم أن العديد من المطربين العرب يفضلون مصر من أجل الشهرة، فيما يلجأ الجزائريون منهم إلى فرنسا؟
- أنا مولع بهذا البلد منذ صغري، كما أنها قريبة للجزائر لدرجة أنك لا تحس بالفرق، بالإضافة إلى العدد الكبير للحفلات التي أحييها هناك بشكل مستمر، وفي الوقت الذي تحتفي تونس بالفن والفنانين من خلال ستين مهرجانا، نملك نحن ثلاثة مهرجانات فقط.
- هل كنت على علاقة بليلى ”الطرابلسية” التي كانت تشرف على المهرجانات في تونس؟
- لم تكن لي أية علاقة شخصية مع “الطرابلسية” وكنت أتعامل معهم من خلال مدير أعمالي، وغير ذلك أحب أن أقول إن كل الفنانين العرب والأوربيين كانوا يمرون على عائلة الطرابلسي، لأنهم كانوا يحتكرون كل المهرجانات والتظاهرات الفنية الضخمة.
- كرّم والدك في تونس السنة الماضية في إحدى التظاهرات الفنية التي أشرفت عليها ذات العائلة، ما سبب رفضه قبول الدعوة؟
- لم تكن عائلة ”الطرابلسي” تشرف على الحدث، أذكر أنه كان خاصا بالتلفزيون وكان بمشاركة كوكبة من النجوم العرب والتعامل معهم لا يعتبر مخالفة، لأنهم كانوا يسيطرون بشكل مطلق.
- ما سبب رفض والدك الظهور في حصص التلفزيون والاحتفاليات الفنية بشكل عام في السنوات الأخيرة، رغم الطلبات الملحة للجمهور على رؤيته، وهذا بسبب اعتزاله؟
- لا أستطيع الحديث في مكان والدي، لأن الأمر قد يغضبه. ولكن ما أنا متأكد منه، أنه يعتزل الفن يوما، ورغم عدم ظهوره على شاشات التلفزيون ولا حتى في الاحتفاليات الفنية، إلا أنه لم يعتزل الفن يوما، لأنه مازال يرسم في المنزل ويكتب كلمات أغاني.
- أما بخصوص اتهامه برفض دعوات الظهور على التلفزيون أو الإذاعة، ولأول مرة أقولها، “أتحدى أيّ أحد يدّعي توجيه دعوة لوالدي سواء كان ذلك في الإذاعة أو التلفزيون وباستثناء وزيرة الثقافة أو مصالح الرئاسة الذين يقومون بالواجب معه في المناسبات الوطنية لا أحد يتذكره، ولأنه صاحب مبادئ ونفسه لا تسمح له بطرق أبوابهم من أجل الظهور، ورحم الله امرئا عرف قدر نفسه – كما يقول المثل -“. وكثيرا ما أتحسّر على الوضعية التي آل إليها التلفزيون الجزائري والتي انعكست بشكل واضح على الانتاجات الرديئة لشهر رمضان الماضي، وأتألم عندما أجد الفنانين الجزائريين يلجأون إلى قناة “نسمة” من أجل الظهور، أو متابعة هذه القناة بدل القنوات الوطنية، لأنها تعرض منتوجا جزائريا لم يعرض على شاشاتهم، وأنا لا ألوم الفنانين الذين يقصدون القنوات الأخرى من أجل الظهور طالما لم يمنحهم القائمون على التلفزيون الجزائري والفن في بلادنا حقهم في الظهور أو في العمل، فلا حصص ولا إنتاجات تقدم وحتى المهرجانات التي تعقد من فترة لأخرى ليس بوسعنا المشاركة فيها. يكفي أن أشير إلى أن الفنانين الجزائريين، على قلتهم، تم برمجتهم في أربع حفلات فقط في إطار فعاليات تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية وهي ليست كافية، وهذا سبب لجوء هؤلاء الفنانين لـ”كباريهات باريس” من أجل كسب المال في ظل التهميش والإقصاء الذي يعيشونه في بلدهم.
- ألا تعتقد أن لجوء المغنيين الجزائريين إلى الخارج يفرض عليهم تقديم تنازلات في سبيل ذلك؟
- من تقصدين؟.
- الشاب فضيل مثلا؟
- الشاب فضيل جزائري فرنسي وأعتقد أن هذا النوع من الفنانين لا يدركون حقيقة الخلافات الموجودة بين الجزائر والمغرب وبالتالي فلا يجب أن نقيس عليهم.
- وهل سبق وأن غنيت في المغرب؟
- رفضت الغناء في المغرب، لأنني لم أتلق دعوة رسمية من هناك، باستثناء الدعوات التي أتلقاها من الشركات الخاصة. ولأنني وبكل صراحة لا أغني في البلد الذي يعادي بلدي، لأن الفنان يمثل بلده وأقسمت أن لا أدخل مصر ما حييت لأنهم شتموا الشهداء.
- وماذا عن ألبومك الأخير ”غدارة”؟
- خفت أن يفشل الألبوم إذا صدر في تونس بسبب الأوضاع الأمنية هناك، ولهذا غيّرت رأيي في آخر لحظة وفضلت أن أصدره هنا، وبالإضافة إلى الأغاني التي ألفتها ولحنتها غنيت أغنية لوالدي.
- ألا يعارض والدك أداءك لأغانيه؟
- لا لا أبدا، هو راض عني وفي كل مرة أسمعه الأغاني التي أقدمها يقول لي: “لو لم تكن تحسن فن الغناء لمنعتك عنه”، وإذا كان يعارض فكرة إعادتي لأغانيه فسيبدأ بمغني الأغنية الرايوية الذين أعادوا أغانيه وليس بابنه.