جواهر

أبي وأمي.. قصة طلاق مؤلمة

جواهر الشروق
  • 12198
  • 32
ح.م

مشكلتي في علاقتي بوالدي ووالدتي ومعاناتي لها 12 عاما.

أنا ولله الحمد متزوجة برجل ملتزم ورزقت بأبناء اسأل الله أن يهديهم ويهدي بهم وأن يصلحهم ويصلح بهم وجميع ابناء المسلمين.

تفاصيل المأساة هي أن والدي تزوج بإمراة قبل 12عام وطلقها بعد شهر من زواجه فكنت انصح والدتي أن تغطي النقص الذي كان يبحث عنه والدي ولكن لا مجيب،  فأخذت توهم والدي بأن بها مس وتدخل عليه وهو مع أصدقاءه وتسبه وتنعته بالزاني وتتلفظ بألفاظ لاتقال للفاجر مع العلم أن والدي إنسان ملتزم يقضى ليله في الصلاة والذكر، وكانت توهمه ان الشيطان يفعل هذا وهي لا تشعر مع العلم أنها تقول لي أريد أن ا أؤدبه على كيفي بسبب زواجه عليها، فأصبحت الأسره متفككه، لا احترام للأب، وأصبح اخوتي ينعتون أبي بالزاني، فقلت لأبي أن ما يحصل هو تمثيل وأن أمي سليمة ويجب عليه أن يمسك بزمام الأمور، وأصبحت مشاكلنا كلها عند الجيران فهم يرون ويسمعون ما يحدث، فقرر أبي أن يطلقها لأنها شبه مجنونة وعندما أخبرته أنا أنها تمثل صبر على هذا الوضع ما يقارب 6 سنوات ولم يتغير شيء وبعدها حدث الطلاق.

 انتقلت والدتي واخوتي إلى مدينه أخرى عند أهلها وتكفل أبي بالسكن والمصروف الشهري وإنحاز إخوتي مع والدتي لقوة شخصيتها وانقطعت علاقة إخوتي بأبي ، فكنت أصل والدي بغير علمها وعندما أزورها أجد أشد المعاناة من وجود قنوات فضائيه سيئة، وأغاني منحطة أخلاقياً أمام أبنائي، فأنا أصلها لإرضاء الله عزوجل وقبل مايقارب الأسبوع اتصلت بي وقالت انتي سبب طلاقي واخذت تدعو علي بالطلاق وتدعو علي بالموت أنا ووالدي، وتقول انتي تزورينني لتنقلي اخباري وتتجسسي علي فحلفت لها بالله أن ماتقوله غير صحيح وقاطعني أخوتي جميعا فأنا عبرة لأخوتي وهاذا جزاء من يبر والده، فسؤالي كيف أتعامل معها، وكيف أصلها مع العلم أني في مدينة أخرى.

عائشة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرد:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في الحقيقة يا عائشة تألمت كثيراً من رسالتكِ وما وصل إليه حال أسرتكِ، والله أسأل أن يعينكِ على محاولة إعادة المياه إلى مجاريها بين والديكِ وتحسين علاقتهما في القريب العاجل بإذن الله، فأنتي عليكِ عبء كبير أدعو الله أن يثبتكِ.

 بداية من الواضح أن والدتكِ أصيبت بأزمة نفسية أثرت عليها كثيراً عقب زواج والدكِ بأخرى وذلك بسبب حبها الشديد له، مما أدى إلى انقلاب هذا الحب بعد زواجه إلى رغبة في الانتقام تسببت في انهيار الأسرة كلها بعد هذه السنين الطويلة من العشرة والزواج، وأنتي لم توضحي الأسباب التي دفعت والدكِ لزيجة لم تدم إلا شهراً سوى إن هناك نقصاً كان في والدتكِ، ولا أدرى كم كان عمركِ أنتي وأخوتكِ حين تزوج أباكِ، فقد كان من المفترض أن يكون لكم دوراً في الإصلاح بينهما، فالإسلام لم يشرع التعدد لكي تتهدم الأسر وتتفكك.

وقبل أن نتحدث بشأن مشكلتكِ يا عائشة علينا أن نتفق أولاً أنكِ مهما فعلتي مع والدتكِ ومهما تحملتي أذاها لكِ ولأبنائكِ فلن توفيها حقها، وهي التي تعبت في حملكِ وولادتكِ وتربيتكِ لتصبحي الابنة البارة بوالديها والزوجة الصالحة والمربية المتميزة، فضعي نصب عينيكِ ( أمكِ ثم أمكِ ثم أمكِ) واحتسبي كل ما يؤلمكِ منها وجددي نواياكِ لبرها ورعايتها ، عسى الله أن يلين قلبها تجاهكِ بذلك، وإياكِ في يوم من الأيام أن تنقطعي عنها أو تبتعدي، وإياكِ أن يعلو صوتكِ عليها خلال مناقشاتها معكِ، وإياكِ أن تغضبيها تعمداً، فتذكري أنكِ أماً أيضاً وتحبين أن يبركِ أبنائكِ في الكبر.

 فأنا في الحقيقة ألومكِ على وصف أمكِ (بشبه المجنونة) فلا يصح أن تقول الابنة هذا لا أمها مهما كان منها، وتألمت بشدة ما صدر منكِ عندما قلتي لوالدكِ أن أمكِ سليمة وأن ما يصدر منها تمثيل، خاصة وأنها لا تمثل إنما هذا نتاج الأزمة النفسية التي أصيبت بها، عجباً أي زوجة هذه التي تمثل لكي تخرب بيتها بنفسها برضاها وهي مستقرة نفسياً؟؟

 بل يا عائشة حتى وإن كانت أمكِ تمثل كان عليكِ أن تكوني مصدر تقريب بينهما حتى ولو بالكذب، فقد كان عليكِ أن تقنعيه أنها لم تكن تقصد إيذاءه أو إهانته أمام أحد وأنها مرهقة نفسياً بسبب ما حدث لأنها تحبه وهذا طبيعة أي امرأة تغار على زوجها، وعليه أن يراعي ذلك فهي قد أساءت التعبير والتصرف، وأن تحاولي إيجاد حلاً للمشكلة بينهما بدلاً من أن تتركي الأمور تصل للطلاق، فالأم في فترات تصاعد مشاكلها مع زوجها خاصة في هذا السن تكون بحاجة لوقوف بناتها بجانبها لكي يكونوا حمامات السلام بينها وبين والدهم، لكنها وجدت أنكِ أخذتِ الأمور بشكل عقلاني شديد، ولم تراعي مشاعرها، وأخذتِ القرار بنفسكِ أنها تمثل وأن والدكِ يجب أن يأخذ بزمام الأمور فكان الطلاق، وهذا سبب لديها تراكمات لكي تكون غاضبة منكِ وتصرف معكِ بهذا الشكل.

لذلك عليكِ أن تتحملي نتيجة هذا الخطأ منكِ، وأن تحاولي علاج المشكلة خطوة خطوة وقد يأخذ هذا فترة من الوقت فلا تملي، فأولاً يجب أن تعيدي إليها ثقتها بكِ، وثقتها بحبكِ ورغبتكِ الصادقة في احتوائها ورعايتها والتخفيف عنها، يجب أن تشعريها برغبتكِ في رضاها عنكِ وإسعادها وأن هذا أهم ما في الوجود وهناك عدة اقتراحات لذلك حاولي أنتي إضافة ما ترينه مناسباً لشخصيتها:

ـ داومي على زيارتها بشكل يومي بدون أن تبدي كابنة زوجها! عاونيها في أمور البيت وقومي بالطهي أو احضري معكِ الطعام، ولا مانع من أن تستأذني زوجكِ لكي تتناولي طعام الغداء معها من يوم لآخر، وحاولي فتح بعض الموضوعات التي تجذب اهتمامها، وتجاهلي تماماً في هذه الفترة مناقشة أمر طلاقها من أبيك أو أي من هذه المشكلات.

ـ ابدي لها حاجتكِ الدائمة لها واستشيريها في بعض القضايا السطحية العامة التي تخص زوجكِ وانتبهي جيداً في اختيار الموضوع الذي ستتحدثين به وإياكِ أن تتحدثي في أسراركِ الخاصة، ولا مانع أن تصطنعي موضوعاً تتحدثي فيه مثل أن زوجكِ كثير الحب والحنان والرعاية وأنتي لا تعرفين كيف تردين له هذه الرعاية بشكل جيد، أكرر لكِ جيداً اختاري موضوعاً لا يتناول مشكلة بينكِ وبين زوجكِ، وأن يكون موضوعاً لا تأخذ فيه أي خطأ على زوجكِ فتقول لكِ أن كل الرجال أخلاقهم سيئة، وخلال حديثكِ معها هولي المشكلة مهما كانت تافهة وبسيطة، حتى تشعر أنها من أعطتكِ النصيحة لحل مشكلتكِ وأن لها دوراً كبيراً في مساعدتكِ لإدارة حياتكِ الزوجية، فهذا من شأنه أن يكون له مردوداً بداخلها بإذن الله لأن تحاول التخلص مما أصابها عقب زواج أبيكِ وتحل مشكلاتها بشكل أقوي بعيداً عن الانهيار العاطفي الذي لم يكن له نتائج إلا التصدع ولم يخلف إلا حطام أسرة، لكن بأي حال من الأحوال هذا سينشئ ناقشاً بينها وبين نفسهاً إياكِ أن تحاولي إقحام نفسكِ في هذا النقاش نهائياً لا بالتصريح ولا بالتلميح فهذا سيهدم كل محاولات الإصلاح بينكِ وبينها التي ستقومين بها.

ـ تحدثي معها بشكل تلقائي عن زوجكِ وكم إنه حنون وتحدثي معها عن السن والمودة والرحمة بينكما دون أن تتناولي أسراركم الزوجية، فهذا قد يمس بعض مشاعر الأنوثة – كزوجة – في قلبها، ولا تجاهلي أو تستهتري بهذه النقطة فالمرأة مهما كبر سنها فهي تحب أن تشعر بأنوثتها وأنها مرغوب بها، وأن لها رجلاً يرعاها ويحبها ويحتاج إليها.

ـ حاولي التقرب إليها بشراء بعض الهدايا ، بل وحاولي انتهاز الفرص المناسبة لكي تخرجي معها في رحلات فردية أنتي وهي فقط، حاولي خلالها أن تبثي لها مشاعر الحب التي تكنيها إليها كأم، وإن قابلتي احدى صديقاتكِ عرفيها عليها بفخر شديد أن هذه أمكِ، بل وتعمدي مثلاً أن توجهي لها دعوة لتناول الغداء عندكِ في البيت في وجود بعض من صديقاتكِ أو قريباتكِ ممن تحبهن هي وتحدثي أمامهم بفخر عن أمكِ وليكن كل هذا بشكل بسيط ليبدو تلقائياً لا مصطنعاً روتينياً.

ـ عند شرائك لأي هدية حاولي أن تكون هدية تذكرها بوالدكِ وعلاقتهم الجميلة قبل زواجه من الأخرى، كأن تكون هدية شبيهة لهدية أخرى أهداها إياها من قبل، أو شيء من هذا القبيل ، المهم أن تذكرها بالماضي الجميل مع والدكِ في وجود أسرة جميلة لمت شملكم في الأفراح والأحزان.

ـ لا تصطحبي أطفالكِ عندها خاصة في الزيارات الطويلة، إنما اجعليهم يتصلون بها بشكل مستمر، واحضري بعض الهدايا الطفولية وخذيها معكِ خلال زيارتكِ لها وأخبريها أن أحد أبنائكِ اشتراها لها، وحاولي اختيار الهدايا التي تمس فيها مشاعرها كجدة، ولا مانع من اصطحابهم في زيارات قصيرة جداً حتى تتجنبي ما يؤلمكِ من تلفاز وغيره.

ـ حاولي تذكر بعض المناسبات التي احتفلتم بها قبل أن تحدث المشاكل وأعيدي الاحتفال بها، وإن وجدتي الأمر مناسباً حاولي التلميح باشتياقكِ لهذه الأيام التي مضت دون التصريح برغبتكِ في وجود والدكِ، وإن كانت لديكِ أي صور تذكارية كانت بها هي وأبيك وأنتم اتركيها في بيتها في مكان واضح قبل أن ترحلي.

ومع مرور الوقت بإذن الله – وباستعانتكِ به عز وجل والتضرع إليه بالدعاء – ستجدين تحسناً في علاقتها معكِ وبالتالي تحسناًَ كذلك في علاقتك بأخوتكِ، وهنا سيكون الطريق مفتوحاً لكِ لمحاولة الإصلاح بينها وبين أبيكِ لكي تعيدوا لم شمل الأسرة من جديد.

لكن قبل ذلك يجب أن تجلسي مع أبيكِ وتعرفي منه جيداً الأسباب التي دفعته لزواج من أخرى، وأن تتحدثي معه في سبل توصيل هذه النقاط لأمكِ دون جرح مشاعرها، وذلك في جلسة ضرورية بينهما للاتفاق على الشكل الجديد لحياتهما إن تزوجا من جديد.

لكن يا عائشة لا تجعلي هدفكِ أن تعيدي لم شمل الأسرة من جديد فقط، فإن لم يحدث هذا لأي سبب كان فابقي على علاقتكِ بوالدتكِ وإياكِ الانحياز لأحد الأطراف فهذه بشأنه أن يخسركِ الطرف الآخر وأنتي مسئولة أمام الله عن بر كلاهما، ولا مانع أن تتحدثي معهما هما الاثنين بهذا، وهو أنك ستبري الاثنين لأنكِ تحبي كلاهما وتخشين الله عز وجل، ويجب أن تخبري أخوتكِ بهذا الكلام أيضاً.

وأخيراً أنصحك بضرورة إبعاد زوجكِ عن مشكلاتك من أسرتكِ، وحاولي قدر الإمكان عدم إقحامه في تفاصيل ما يحدث من أمكِ، بل وحاولي عدم التحدث أمامه مع أبيكِ أو أحد من أخوتك عما يصدر منها، فذلك قد يوغر صدره تجاهها ويكون سبباً في إعاقتك عن برها ورعايتها.

أدعو الله أن يعينكِ … وأرجو منكِ أن تتابعينا بأخباركِ.

لمراسلتنا بالاستشارات:

fadhfadhajawahir@gmail.com

مقالات ذات صلة