الجزائر
ياسف سعدي لـ"الشروق":

أتمنى مناظرة ساركوزي لأسكته إلى الأبد

الشروق أونلاين
  • 11080
  • 36
ح.م
المجاهد ياسف سعدي

صرح المجاهد ياسف سعدي أن الصراع على المناصب أيام الثورة وبعد الاستقلال هو الذي تسبب في ضياع جيلين من عمر الشباب الجزائري، وكرس جهل الجزائريين بتاريخهم حتى بعد مرور 50 سنة من نيلهم لحريتهم.

ورد ياسف سعدي في حوار لـ”الشروق”على هامش عرض الفيلم الوثائقي “جارمان تيون”، أمس الأول، بقصر الثقافة، على إساءة فرنسا للأسرة الثورية الجزائرية قائلا “ساركوزي لا يحب الأجانب خاصة إذا تعلق الأمر بالجزائريين وأتمنى مناظرته لأسكته للأبد عن قول التفاهات”.

كيف كانت بداية فكرة إنجاز هذا العمل عن إحدى صديقات الثورة جارمان تيو؟

كانت التفاتة مني لهذه المرأة التي أنقذتني من المقصلة بعد أن حكمت علي السلطات الفرنسية بالإعدام، وأسعى من خلال هذا الفيلم الوثائقي الذي يتضمن 30 دقيقة للفت انتباه السلطات المعنية بإطلاق اسمها على أحد الشوارع أو الأحياء جزاء صنيعها، واستعرضت من خلاله مجموعة صور فوتوغرافية متتالية بالإضافة إلى القراءة الصوتية التي قمت بقراءتها شخصيا.

كيف كان لقاؤك بها، وكيف نجحت هذه الأخيرة في ايقاف حكم الإعدام الصادر في حقك؟

كان لقائي بجارمان تيون لأول مرة في جوان 1957، حيث كانت تقوم بتحقيق عن ظروف السجون في الجزائر إبان الاستعمار، إذ التقيتها في 3 شارع كاتون بقصبة الجزائر بحضور زهرة ظريف بيطاط وعلي بوزوران وعلي عمار المدعو علي لابوانت من أجل تحسيس عالمة الاثنولوجيا والمقاومة السابقة لألمانيا النازية بوضعية السجناء الجزائريين وأحكام الإعدام بالمقصلة المسلطة على المناضلين السياسيين، بعدها عادت جارمان إلى باريس وقررت أن تستغل علاقاتها وصداقتها بـ”جنيفياف ديغول انتونيوز” وهي ابنة أخت الجنرال ديغول من أجل وقف أحكام الإعدام، وبعد أن تقلد هذا الأخير منصب رئيس مجلس الوزراء سنة 1958 وافق شارل ديغول على طلب جارمان تيون قبل أن يعاد الحكم بالإعدام ضد السجناء الجزائريين الذين اعتبروا جنودا معادين، ويكفي أن هذه المرأة أنقذت أكثر من 250 مسجون جزائري من المقصلة، وبعد استقلال الجزائر استمرت في النضال في مجال حقوق الانسان.

قلت قبل قليل إن الجزائر ضيعت جيلين، فمنهم من اختار “الحرڤة” ومنهم من لجأ إلى المخدرات للهروب من هذا الواقع، من المسؤول عن ذلك في نظرك؟

الصراع على المناصب وتولي المسؤولية هو الذي كرس مختلف أشكال التشتت التي نراها اليوم في مجتمعنا، وانشغل مسؤولو هذه الأمة عن مهمة إعداد هذا الجيل للمستقبل بعد الاستقلال، فلم يجد أبناء هذا الجيل من يعلمهم تاريخهم ووجدوا أنفسهم ضائعين بين خياري “الحرڤة” و”الزطلة”، وهذا الصراع يمتد إلى قبل الاستقلال، وكان العربي بن مهيدي قبل استشهاده يقول لي دائما “أتمنى ألا أبقى حيا حتى الاستقلال”، وكنت أقول له لماذا تقول هذا “يا الحكيم”، فكان يرد علي ويقول “الآن هم يتنازعون على المسؤولية فماذا سيحدث بعد الاستقلال، ولهذا فأنا لا أريد أن أعيش في الجزائر المستقلة؟”.

نحتفل هذه السنة بالذكرى الخمسين للاستقلال. ما هي نصيحتك لأبناء هذا الجيل؟

أطالبهم بالعمل والعمل، نجحنا نحن في تحقيق 50 % وبقي عليهم الحصول على 50 % الأخرى وعندما يتحقق هذا سأغادر هذه الحياة وأنا مبتسم، عمري 85 ولكنني مازلت أعمل وأكد وأجتهد من أجل التعريف بتاريخ ثورتنا الذي مازال مجهولا لدى أبناء هذا الجيل، زرت أكثر من 50 مؤسسة تعليمية عبر التراب الوطني من أجل لقاء أبناء هذا الجيل والتحدث إليهم، وأتكفل بدفع مصاريف مختلف الأعمال الوثائقية التي أخرجها في كل مرة من مالي الخاص حتى أساهم ولو بالقليل في الحفاظ على ذاكرتنا الثورية والتي تعتبر جزءا مهما من هويتنا، خاصة بعد ظهور بعض الأطراف ومحاولتها تشويه صورة التاريخ واتهام المجاهدين بالسرقة وغيرها من الحقائق المشوهة والمزيفة، وأحب أن أشير إلى أن وزيرا طلب أن يشاركني في هذه الأعمال ولكنني رفضت وقلت له إنني سأنسحب في حال إذا ساهم في العمل، لأن نظرتنا تختلف، وسأناضل حتى آخر نبض في عروقي في سبيل هذا البلد.

أنت على دراية بالإساءات التي أطلقتها فرنسا على الجزائريين بشكل عام والأسرة الثورية بشكل خاص بلغت حد وصفهم بالإرهابيين، ما موقفك منها؟

ساركوزي لا يحب الأجانب وخاصة إذا تعلق الأمر بالجزائريين، وتعاطفه مع “الحركى” وأبنائهم في فرنسا ليس عبثا ولكنه يسعى لكسب أصوات هذه الشريحة في الانتخابات التي يخوضها، ولم أستغرب سلوكه، فوالده حاربنا أيام الاستعمار وهو اليوم يفعل نفس الشيء، فالأمر ليس بالجديد ولا بالغريب وأتمنى مناظرته لأسكته عن قول التفاهات إلى الأبد، فأنا أعرف تاريخ والده وتاريخه.

قلت كذلك قبل قليل إن الإخوة المصريين لم يجاهدوا مع الجزائريين، ألا ترى أنه ادعاء في حقهم؟

أنا أعي ما أقول، المصريون لم يحملوا السلاح معنا، ومساعدتهم كانت فقط من خلال صوت العرب، والدليل على ما أقول أنه لا يوجد قبر لأي مصري في الجزائر، وفي المقابل تجاوز عدد قبور الجزائريين في مصر 3000 قبر، حيث سافر هؤلاء إلى مصر للكفاح إلى جانب المصريين للحصول على الاستقلال

مقالات ذات صلة