الجزائر
بعد عشر سنوات عاد الخليفة فهل تعود ودائع الضحايا إلى جيوبهم؟

أثرياء حولهم الخليفة إلى متسولين وآخرون إلى مجانين

الشروق أونلاين
  • 18952
  • 86
ح.م

..أغرتهم نسبة الفوائد الكبيرة فاختاروا بنك الخليفة.. لكن حلم مضاعفة الثروة تحول إلى كابوس، منهم من توفي بسكتة قلبية على غرار مصطفى خميستي، الخليفة سرق أمواله وخطف روحه، ومنهم من يعيش مجنونا، فذلك المجنون الذي يتكئ أمام محل بيع المثلجات بشارع ديدوش مراد ما هو إلا محمد، واحد من ضحايا الخليفة، تتحول حالته النفسية إلى هيجان كلما سمع اسم خليفة أو مخلوف أو خالفي.. القائمة تطول، اختلفت رواياتهم وحكاياتهم، لكنهم يشتركون في عبارة واحدة “الي راحلو مالو راحلو عقلوا..”.

دلنا رئيس جمعية ضحايا الخليفة عمار عابد عن قائمة لعدد من الضحايا تشكلوا بعد انهيار امبراطورية الخليفة في شكل جمعيتهم للمطالبة باسترداد أموالهم، كان عددهم يقدر بـ1400 ضحية عام 2003 ليتضاعف العدد بعد عام واحد إلى 8000 شخص وإلى غاية كتابة هذه السطور لم ينالوا ولا دينارا واحدا، فيما تحصل نحو 9000 زبون على مبالغ أقل من 60 مليونا، حيث أدرجت وقتها شركة ضمان الودائع أحقية إرجاع فقط من يملكون ودائع بأقل من 60 مليونا.

يقر رئيس جمعية ضحايا بنك الخليفة عمار عابد أن بداية احتجاجهم كانت عبارة عن إضراب مفتوح عن الطعام فوعدتهم السلطات وقتها بأن تعاد لهم أموالهم بعد سنة واحدة، يقوم فيها المصفي بجرد أموال ومدخرات الخليفة، وبعد سنة أصبح الإتصال بالمصفي مستحيلا.

 

ملايين في مهب الريح 

الكثير من العاصميين ومن سكان بلكور يعرفون أشهر مخبزة بشارع بلوزداد والتي تسمى “مخبزة مدام فيرا”، يعود تاريخ وجودها إلى الحقبة الإستعمارية، وبعد خروج المستعمر، أصبحت ملكا للسيد “كاوة”، عمل على توسيع نشاط المخبزة قبل أن يقرر بيعها على أن يُقسم قيمتها على أولاده فاختار أن يضع قيمة المبلغ في بنك الخليفة، حيث كانت نسبة الفوائد على الإدخار حوالي 13 ووصلت حتى 17 بالمائة، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، ليجد نفسه بعد عام 2003 مفلسا ومنهارا، يصاب بمرض القلب، عمره الآن 85 عاما، لم يسترد ولا فلسا واحدا.

مصطفى كان واحدا من أغنياء العاصمة، يملك فيلا على شاطئ جميلة بعين البنيان “لامدراك”، ويملك فيلا أخرى باسطاوالي، قام بتأجير الطابق السفلي منها للخليفة لفتح فروع للبنك، ففضل أن يقوم بادخار مبلغ الإيجار وكل ما يملك في بنك الخليفة مقابل الإستفادة من نسب الفائدة المرتفعة، يتحدث عنه صديقه عمار عابد قائلا: “الكثير من ضحايا بنك الخليفة، نسبة الفوائد المقدرة بـ 13 بالمائة هي ما دفعهم لضخ ممتلكاتهم فيها في عشرية كان من الصعب جدا وقتها المتاجرة والإستثمار بسبب العشرية السوداء والخوف من ملاحقة الإرهابيين، ففضلوا أن يختاروا الإدخار بالفوائد وجهة لتخزين ومضاعفة ثرواتهم، والطاهر واحد منهم، حيث ولمدة سنتين فضل أن يدخر أموال إيجار فيلته بـ”اسطاوالي” في بنك الخليفة، وليس هذا فقط حتى أنه باع فيلته بشاطئ جميلة بعين البنيان وادخار قيمتها المالية في بنك الخليفة، لكنه استيقظ ذات يوم على كابوس -يقول صديقه- وجدته قبل وفاته بشهرين فقال لي “راني رايح نموت نصبرو حتى يفرج ربي”، لكن الموت خطفه قبل أن يعود الخليفة إلى أرض الوطن، ومات دون أن يسترد حقوقه، سبع سنوات أعادته إلى نقطة الصفر.

المدعو سي الطاهر موظف بالسفارة البريطانية، كان يضع راتبه الشهري بالإضافة إلى مبلغ مالي آخر يقدر بـ2500 أورو ببنك الخليفة كل شهر، وهو واحد من الذين بدأوا أول إضراب عن الطعام عام 2003 وعام 2007 بمناسبة محاكمة الخليفة لازال لحد الساعة يحلم باسترداد ثروته لدى الخليفة والتي تفوق في مجملها مبلغ 300 مليون.

أما خالتي خيرة بأعالي بوزريعة، ورثت عن عائلتها عام 1999 مبلغا ماليا بقيمة 100 مليون بالإضافة إلى عقارات قامت ببيعها لاحقا وادخارها جميعا في بنك الخليفة على أمل عودة أبنائها الثلاثة من فرنسا وكندا والإستقرار للعمل بالجزائر، لاتزال تعيش وحيدة بعد ما أقسم أبناؤها على عدم العودة إلى الجزائر. 

كثيرون، منهم من توفي بسكتة قلبية، ومنهم من جن، لعل أبرزهم محمد الذي يقبع أمام محل بيع المثلجات بشارع ديدوش مراد، ضحية من ضحايا الخليفة، يصاب بالهيجان كلما سمع اسم خليفة أو خليفتي أو مخلوف، فقد ماله وعلقه …

 

8000 ضحية ينتظرون أموالهم 

قدر عدد ضحايا الخليفة بـ14 ألف زبون حسب أرقام الجمعية، فيما قدرتها السلطات الرسمية بـ17 ألف زبون بين مواطنين ومؤسسات رسمية عمومية وخاصة، منهم 8000 زبون لم يحصل ولا واحد منهم على دينار، فيما تم تعويض عدد قليل وهم المدخرين الصغار بـ60 مليونا حسب ما حددته شركة ضمان الودائع، وُعد هؤلاء من قبل مصفي بنك الخليفة بالحصول على ودائعهم قبل نهاية عام 2004، لكن صار مقابلة هذا المصفي من قبل الضحايا بالأمر المستحيل، وفي كل مرة يتهرب المسؤولون من تحمل مسؤولياتهم نحو الضحايا.

أغلب الضحايا أغرتهم نسب الفوائد المرتفعة التي كان يدفعها الخليفة مقابل الإدخار، وهي ما شجع مواطنين وأرباب مؤسسات على ضخ أموالهم في البنوك.. بعد 10 سنوات عاد الخليفة إلى أرض الوطن، فهل تعود ودائع الضحايا إلى جيوبهم؟

مقالات ذات صلة