عندما يحول يوم العلم الحبس إلى محطة لبداية حياة جديدة
أجانب يعتنقون الإسلام في سجون باتنة
قررت مجموعة من نزلاء سجني تازولت والمؤسسة العقابية بباتنة اعتناق الدين الإسلامي داخل الزنزانات، فبعد يومين فقط من اعتناق نزيل تركي للإسلام بسجن لامبيز متخليا عن ديانته المسيحية إثر مخالطته للسجناء وتأثره بمعاملاتهم له ثم اطلاعه على كتب قيمة، فضل شاب كونغولي منحدر من العاصمة كينشاسا نزيل بالمؤسسة العقابية بباتنة نطق الشهادتين بحضور إمام وناظر الشؤون الدينية ومسؤولي المؤسسة في احتفالية يوم العلم، التي شهدت تكريم تسعة نزلاء متفوقين من الجنسين في الرسم والشعر والقصة وعدد من الموظفين المتقاعدين.
-
وكان الشاب الكونغولي بول مانداتا واسمه الآن عبد الله قد روى للشروق اليومي داخل سجن باتنة قصته مع الإسلام، قصة بدأت بعد وصوله لمؤسسة باتنة منذ ستة أشهر بسبب متابعته في قضية تاركا زوجته وطفليه بالعاصمة، حيث كان يقيم بها منذ عشر سنوات كاملة، ولشدة تأثره وحزنه على وضعه الخاص وفراق أبنائه وزوجته دخل في حالة كآبة شديدة وحزن عميق وعزلة عن النزلاء، لكن سجينا جزائريا اسمه سعيد بدأ يحدثه عن الإسلام وتعاليمه وأخلاقياته، ويقول عبد الله مانداتا إن أكبر حادثة أثرت فيه هي عندما بدأ شمسو يحدثه بكلام كبير وعظيم قائلا له “لا تحزن على ما فات، أنا سارق.. لكني تغيرت حياتي. هناك مجال للتوبة فأنا اليوم أصلي وأطلب الجنة” وفاجأته هذه الكلمات حتى أنه شعر بالخجل من نفسه، ثم عمل بنصيحة سعيد عندما طلب منه زميله ذكر الله أكثر من مائة مرة، وفي اليوم الموالي يؤكد عبد الله أن جميع الأحزان والهموم التي كانت تجثم على صدره وقلبه انزاحت وبدأ يشعر براحة نفسية كبيرة، حتى أن طبيب المؤسسة السيد مرغي الذي اختار له اسمه الجديد تفاجأ بتحسن حالته النفسية بعدما كان يعتقد أنه يعاني من ارتفاع ضغط الدم، وتعميقا لتلك الراحة النفسية بدأ قراءة القرآن باللغة الفرنسية فتأثر بسورة الفاتحة التي حفظها بكتابة كلماتها بالفرنسية، وتأثر بالآية رقم 38 من سورة البقرة التي تقول (قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى، فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) كما تأثر بمعاملة الجزائريين له بأخلاق قال إنها تعكس الحب الكبير الذي يملأ قلوب الناس تجاه الآخرين، بعدما أوت زوجة صديقه في السجن سعيد، زوجته وأطفاله 15 مرة بمنزلها بعد قدومها من العاصمة لزيارته، شيئا فشيئا تعلم عبد الله كيفية الوضوء والصلاة بمساعدة السجناء، حتى أصبح شخصا آخر تماما، حلمه الآن تعلم اللغة العربية لتلاوة القرآن، بل اإنه لا يشعر بالقلق عن مصيره حتى لوكانت الإدانة قاسية، ذلك أنه تعلم أن الله رحيم، والإسلام دين رحمة بامتياز، لذلك سيجابه مصيره باطمئنان بكلمة الحمد لله على كل شيء، ووفقا لمصادر فإن عبد الله مانداتا ليس الوحيد من السجناء الأجانب الذين يفكرون في النور الجديد، فهناك سجينان آخران يفكران في الأمر وأحدهما قاب قوسين من اتباع طريق الهدى.